اخر الاخبار:
العراق يسجل 4593 إصابة جديدة بفيروس كورونا - الجمعة, 25 أيلول/سبتمبر 2020 19:40
لليوم الثالث.. هزة جديدة في السليمانية - الجمعة, 25 أيلول/سبتمبر 2020 19:32
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

لماذا نحب الشيوعيين؟ -//- فلاح المشعل

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

لماذا نحب الشيوعيين؟

فلاح المشعل

هل كان بالصدفة أم هو موعد مرسوم بأقدار عجيبة ان يطل (دموزي) إله الخير والعطاء عند العراقيين القدماء في آخر يوم من آذار؟.

تلك تلويحة وداع للشتاء وإشارة البدء ليفتتح به نيسان، حيث يتجلى الربيع بأبهى حلله واناشيده المتناغمة مع مهرجان الزهور وتدفق المياه في دجلة والفرات وازدهار اغصان الشجر، وإذ يأتي ميلاد الحزب الشيوعي العراقي في مفتتح الربيع، فهو تعبير صادر عن قرار الطبيعة السياسية ان يكون ربيعا دائما للقوى الوطنية ولكل الثوار والأحرار في العراق، هذا الاقتران يمثل أروع عناق جمالي ودلالي بين شؤون الطبيعة وعالم السياسة!.

اندكاك الحزب الشيوعي العراقي بقضايا الناس والوطن ومصالحه العليا عبر 79 سنة من عمره المجيد يؤكد ريادته النضالية التي دفع ثمنها فواتير من الدماء الزكية والشهداء البواسل، بدءا من الشهيد العظيم يوسف سلمان يوسف (فهد) وانتهاء بآخر الشهداء الذين سقطوا في ساحة النضال من اجل الديمقراطية قبيل الانتخابات الأخيرة، إنها سلسلة طويلة من رموز عطرت التاريخ بأريج الحرية وهي ترفع رايات الشموخ والتضحية للحزب وتحفظ تحت شغاف القلب وصية فهد الخالد (قووا تنظيم حزبكم، قووا تنظيم الحركة الوطنية).. وهل ثمة روح وثقافة وطنية أعظم من تلك الوصية؟.

الشيوعيون وطنيون مخلصون ولا يساومون على النزاهة والصدق والثوابت الوطنية، ومن هنا اكتسبوا محبة العراقيين جميعا، وحين تنعطف الأحاديث بين العراقيين عن الفساد والخراب، يحضر الشوعيون كأنموذج للنزاهة والشرف الوطني، هذا ما اثبتته التجربة العراقية في السنوات العشر الأخيرة، فقد استوزر ثلاثة من الإخوة الشيوعيين وزارات مهمة في الدولة العراقية وهم مفيد الجزائري وزيرا للثقافة، ومهدي الحافظ وزيرا للتخطيط، ورائد فهمي وزيرا للعلوم والتكنولوجيا، وربما هم وحدهم يقفون بمنأى عن ملفات الفساد التي طالت العديد من الوزراء الشيعة والسنة والكرد.. لهذا نحن نحب الشيوعيين.

الشيوعيون لا يستبدلون مواقفهم من أجل مصالح شخصية أو حزبية ضيقة، ولا يلهثون وراء العقود وإغراءات الدولار، انما بوصلتهم مصالح الفقراء والعمال والفلاحين والمهمشين من كل شرائح المجتمع، ولهذا تجدهم مرابطين في خندق الدفاع عن المضطهدين والمحرومين، يكتبون قصائدهم من اجل ان تتصافح الأيدي بسلام، ليست لديهم ميليشيات انما هم عشاق يغنون للقمر حين ينزل من اعلى الجبال والنخيل ليغتسل بمياه دجلة والفرات، يرددون الأناشيد ليزيدوا من مساحة الفرح، وينصبون أحلامهم أراجيح للطفولة المحرومة.

نحب الشيوعيين لأنهم خمرة الأحزان في مواسم الفرح الكاذب، وصلاة للطهر في زمن الزيف والتدين الكاذب، ترنيمة حلم بهيج يرسم الأمل على مشارف اليأس، إنهم نكهة المعنى المضيء في وقت العتمة.

ثمانون عاما إلا ربيعا وهم يمولون العراق بالمبدعين في السوح الثقافية والأدبية والفنية والعلمية والرياضية والاعلامية، وقبل ذلك في سوح النضال والشهادة، لا يبتغون سوى رضا الوطن والشعب والوفاء بالعهد لجيل الآباء الشهداء.

تحية لهذا العاشق المكلل بحب الناس، وانحني تمجيدا وتخليدا للشهداء الشيوعيين، وخصوصا أخي وصديقي الشهيد محمد زهراوي وقبله الشهداء يحيى حسن مذكور وفاضل الفيلي وعبد الوهاب محيي الدين.

كل عام وأنتم أبطالا خالدين، كل عام ونحن نحبكم أكثر، نحب الشيوعيين لأنهم خلاصة المعنى والشرف الوطني والإنساني.

ـــــــــ

فلاح المشعل

جريدة "طريق الشعب"

الثلاثاء 2/ 4/ 2013

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.