اخر الاخبار:
إضراب عن الدوام في أغلب مدارس شرق بغداد - الأحد, 08 كانون1/ديسمبر 2019 10:56
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

اسهار بعد اسهار (1): أدينُ بدين الحبّ// محمد رفعت الدومي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

الموقع الفرعي للكاتب

اسهار بعد اسهار (1): أدينُ بدين الحبّ

محمد رفعت الدومي

 

الآن ..

 

يعود الألم الطرفيُّ إلي المركز، ويفلت البالونات عامٌ أتمَّ امتلاء خسائري، وتسقط البالونات في الدقيقة الطليعية من عام ٍ يعد بالكثير من خسائري المؤجلة، وأمرُّ منحنياً ، لكن بكثافة ٍ شديدة. تحت أقواس خسائري، وأخلد هذا المنعطف الشهير بسلة ٍ من الشوك المقدس، والمكدس، في بهو ٍ سحيق ٍمن الزهور الذابلة، تكريماً لشبه ِ أبي البشريِّ لا أكثر، وأسأل كل القوي الإيجابية في الطبيعة أن تجعل من هذا الطقس البسيط أفعالَ وفاءٍ لعابر ٍ يرج قامته المرتفعة في روحي الفردية بتصرفات ٍ مرتفعة، وأستطيع أن التقط خيوط حميميته بوضوح ٍ أخاذ، من بين غابة من الخيوط المتشابكة . والمتشابهة أيضاً .

 

وربما أكون في الطريق إلي إسبوع ٍ مزدحم ٍ باللهجات المتسرعة، حيث يرتفع القانون عن الأرض بضعة ملليمترات، أو لهجات الذين يرجمون قابيل بغابة ٍ من اللعنات المزمنة تعقيباً عصبياً علي قتله أخاه، أو الجريمة الأولي كما يعتقد البالون وأصحاب الحد الأدني، وربما أراد الرجلُ أن يربِّي في جسد أخيه الألم الشهير لا أن يربِّي في جسد أخيه، الموت الوافد من أصقاع الصفر .

 

لا تكترث لهم ، لك قصيدتك أيضاً، ولك أبوك ، وأبوك تعبيرٌ محميٌّ، لا يستطيع امرؤٌ أيَّاً كان، أن يدَّعي صلاحيته للاختصاص باستثنائيته، حيث لا يوجد تراجع، سوي الذين ارتجل لهم أًصيصُه، بفعل استحواذ تسع ٍ من حماقاته المؤدية، جذوراً.

 

لكن أباك مات، وقام القبرُ بهضم عبثيته تماماً، مات أبوك بتصرفات مرتفعة، مات صاحبُ المساحة الوحيدة البيضاء في زمن ٍ مكتظٍّ بالمساحات الأخري، مات الذي كان بوسعي أن أخبئ هزائمي بمأمن ٍ خلف دفئه الطليق .

 

وكان له أن يحظي بمأتم ٍ يعكس تلك القيم المرتجلة التي واظب علي حراسة جذور الإخلاص لها بعرض العمر وعلي طول التحفظ الصحيِّ تماماً ، وكان عليَّ أن أفسح له سلة ً من قيود الإخلاص لشاعر ٍ لا يميلُ إلي دين ٍ قط ، وأن أوطن نفسي علي مواجهة التقاليد السخيفة بوجه ٍ مطهَّم ٍ بالنفاق والدجل .

 

وربما بدقة ٍ أكثر، أن أفسح له سلة ً من قيود الإخلاص لشاعر ٍ، يدين بدين السيد محيي الدين بن عربي، ذلك المسخ ُ. ذلك المرجع، والعلمانيُّ السابقُ لأوانه.

 

كم هي محيِّرة ٌ تلك الرياضة التي أسلمت ِ الرجلَ إلي قناعته الممتلئة إلي حد بعيد ، وربما إلي مدي أبعد جمال ذلك الشيطان الذي انخرط في سرِّه بإفراط ٍ حين عزف أبياته الشهيرة .

 

لقد كنت ُ قبل َ اليوم أنكر صاحبي : إذا لم يكن ديني إلي دينه داني

لقد صار قلبي قابلاً كلَّ صورةٍ : فمرعي لغزلان ٍ ودير ٌ لرهبان وبيتٌ لأوثان ٍ ، وكعبة طائف : وألواح توراة ٍ ومصحف قرآن أدين ُ بدين الحب ِّ ، أنّي توجهت : ركائبه ، فالحبُّ ديني وإيماني

جدِّف جدِّف . ليست الحياة سوي حلم ، وليس الموضوع في إطاره ، وربما كان تعقيباً سخيفاً علي مشيئة ٍ غامضة ٍ ، لكن تدور حول محور ٍ واضح ، واصلة

التعاسة في لهجات البسطاء انتشارها .

 

ولأنني لا أتوقع الطاعة، ولا الصمت َ، أؤكد أننا في الطريق إلي عالم شامل ليس به موطأٌ لقيم ٍ سوي الاستقلالية والحرية الشخصية، وليس به أيضاً موطأٌ لمقدَّس ٍ سوي الإنسان .

 

واقع ليس من الحكمة اختباره ، ولن يواجه أبداً إلغائه .

 

محمد رفعت الدومي

 

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.