اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

اسهار بعد اسهار (3) : ورم// محمد رفعت الدومي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

الموقع الفرعي للكاتب

اسهار بعد اسهار (3) : ورم

محمد رفعت الدومي

 

 

عشرين مرة إجه وراح التلج

وأنا صرت إكبر ، وشادي بعدو صغير

عم يلعب عَ التلج .....

 

كان شادي في الطريق إلي يقين الأسر، وكان أخي حازم، في الطريق إلي أفكاري المضجرة ، محمود أبو عبد المنعم أيضاً، لم أكن قبل دقائق، أعلم شيئاً عن الموكب الذي ذهب وفي صدارته مرض أبي، إلي الطبيب، أخبرتني أمي أنه لم ير ضرورة لإيقاظي مبكراً ، لقد تحلَّلت تعابيرُ وجه حازم إلي تعبير واحد فقط، الجمود، وشهقة متحجرة عليه أيضاً ، مع ذلك كانت قامته عادية، أو هكذا خيِّلَ إليَّ ، قال محمود :

- رحنا للدكتور !

نظرت مباشرةً إلي حازم في قلق، تضخم قلقي عندما أسكت محمود فيروز بعصبية

، وأدركت أن حجراً يتهيأ ، تساءلت :

- خير انشاء الله ؟

قال حازم بصوت كأنه يخرج من خلال شوكٍ وحجارة :

- الدكتور قال ، عنده لحمية في الحوض !

تلك اللحظة التي تخترق فيها الكارثة القلبَ والعينين .

وتنبهت إلي الذهول يهيمن ، وانخرطت من حوليَ الأشياءُ في ذهولي ، وانتبهت

إلي يدٍ هائلةٍ ترجُّ في روحي عصا غليظة .

 

آه ، لحمية في الحوض ، هذا هو المصطلح الطبي للسرطان في الدومة ، وهذا

أيضاً يعني أنَّ أبي ، أنَّ سطح خيمتنا ، صار ضيفاً علينا ، أوصرنا ضيوفاً عليه، لسلةٍ من الشهور لا أكثر .

 

الآن يا أبي؟ الآن ونحن في مفترق الموج، تطيرُ طرقُ ريشك؟ الآن، وإسلام يمارس خطواته الأولي علي طرف الوجود المتاح ؟

 

بسطت يديَّ في لحظة ذهول واضحة. وأخذتُ أجلدُ وجهي بعصبية وقسوة، وصاح حازم مستنكراً ، في غضبٍ حقيقيٍّ ، وبصوتٍ طارئ مزَّق ذهولي :

 

- أمانة يا محمد ما تعملش كده ، إحنا عارفين الموضوع هيرسي علي ايه ؟

 

كان في تلك اللحظة خارج ذاته تماماً، وكانت أعصابُه عارية تماما، لقد أدركتُ أنَّ غضبه تعقيبٌ علي شعوره الهائل بالفقد المؤجلُ ، وقطرات الذعر التي تسللت إلي أعماقه دفعة واحدة ، حتي شكلت مستنقعاً مساور .

 

كان يريدني أن أطرد أعشاشها ، وألقي بها في حوض الصباح البعيد، أو كان علي الأقل، ينتظر مني ولو لبعض الوقت، بعض الكلمات الملونة بالتفاؤل، ليشكل منها درعاً كثيفاً يدرأ عن ذاته انعكاسات الواقع الشرير، الذي لا يتسع له، حتي يرتب من جديد بيته الداخليِّ المنهار .

 

أعترف الآن أن التنويه عن قلبي في ذلك الوقت كان خطأً كبيراً ، لقد كان من اللائق أن أتمسكَ بجذر الصمت ، لكن عذري أنَّ بيتنا أصبح مباشرةً في مواجهة السرطان .

 

لقد أصبح إحساس أبي المرتعش واقعاً ، كما أصبح من اللازم أن نحدد أيَّ قدر من المشكلة علينا الإمساك به حتي تصبح المشكلة قابلة للتجاوز .

 

مهما كان الأمر ، لقد رمي حازم بحجر، في بحر حياتنا الآمنة ، في صباح يوم

جمعة ، سوف يثور له بعد عامين وبعض العام ساحلٌ بعيد .

 

محمد رفعت الدومي

 

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.