اخر الاخبار:
نينوى تعلن حظرا تاما للتجوال - الأربعاء, 12 آب/أغسطس 2020 11:16
العراق يسجل 3396 اصابة جديدة بكورونا - الثلاثاء, 11 آب/أغسطس 2020 19:19
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

علماء «الشطافة»// عادل نعمان

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

عادل نعمان

 

عرض صفحة الكاتب

علماء «الشطافة»

عادل نعمان

كاتب واعلامي مصري

 

إذا كنت من الصائمين فى الشهر الكريم، وحريصاً على قبول صيامك فى الدرجات العليا، وترغب فى الارتقاء بصيامك من صوم العوام إلى صوم الخواص، فعليك بقضاء النوافل من الصلاة والصيام والصدقات، والإكثار من الأدعية والأذكار، وكنا جميعاً على علم بهذا، فاجتهد من اجتهد وارتقى من ارتقى، وبقى واستمر الكثير عند صوم العوام وحمدوا الله على هذا الفضل كثيراً، حتى خرج علينا هذا الشيخ، ونعى إلينا صيامنا منذ اختراع الشطافة إلى الآن، وأخطرنا بفتوى بعلم الوصول أن صيام المسلمين الذين يستخدمون الشطافة فى نهار رمضان فاسد وباطل.

 

ولكى أكون منصفاً، فهو يقصد كل شطافة ماؤها سريع ومندفع إلى جوف الصائم من دبره بعد قضاء الحاجة، فهى تبطل صوم الصائم، هذا ما نعاه لنا الناعى، وأخطرنا به فضيلة الشيخ الشاب الوسطى وأحد الدعاة، وخريج الأزهر الشريف «أنس السلطان»، صاحب الفتوى العظيمة التى ستغير وجه التاريخ، وتعيد للمسلمين عزهم ومجدهم وفخرهم، ولا يفسدون صيامهم بعد اليوم أبداً، ولقد اكتشف فضيلته أن اندفاع مياه الشطافة بقوة أثناء الصيام إلى دبر الصائم يسبب دخول المياه إلى جوف الصائم، وهو أمر مبطل ومفسد للصيام، ولا فرق عنده -وغيره كثير- بين دخول المياه من الفم أو الأذن أو الدبر.

 

وحذر فضيلة الشيخ الرجل والمرأة من دخول المياه إلى جوفهما أثناء الصيام، ونصح أن يكون الشطاف سهلاً وليناً وأملسَ، وأن يكون ماؤه ضعيفاً ورقيقاً وناعماً، ولا يتسلل خلسة إلى جوف الصائم، بل يظل واقفاً على الباب لا يسمح له بالدخول.

 

شكراً فضيلة الشيخ على نصيحتك الغالية السامية، لقد أعدتنا إلى الصواب والحق، ورددتنا إلى صيامنا رداً جميلاً، وأسألك أن تكمل جميلك علينا، وتريح خاطرنا عن الأيام الخوالى التى صام فيها المسلمون فى مشارق الأرض ومغاربها، واستخدموا الشطاف بمائه المندفع ودخوله إلى جوف الصائمين من الدبر، وكيف يمكن قضاء هذه الأيام عن الأحياء وعن الأموات، أو كفارة الفطر هذا، ومن المكلف بسدادها عن أجداد الأجداد؟

 

ولى سؤال لا تؤاخذنى فيه، كيف يشعر الصائم بدخول ماء الشطاف إلى جوفه الأسفل (أفادكم الله ونفع بكم الإسلام والمسلمين)؟ وما رأيك يا فضيلتك وحرصاً منا على سلامة الصيام ومروره وجوازه وكماله، أقترح على فضيلتك أن تتولى بنفسك دعوة الصائمين أن يدخلوا إلى الحمام وبيد كل واحد منهم حجرين أو حفنة من تراب، وأن تتولى فضيلتك شرح كيفية استخدامهما حتى تعم الفائدة على الصائمين، زيادة فى الحرص ونجاة من الخطأ، وأكثر الله من أمثالك، حتى لو رحنا أو جئنا إلى أعمالنا وداخل بيوتنا دون نظافة المؤخرة بالشطاف، ولو نظل عفنين وأنتاناً.

 

أفادكم الله يا مشايخنا العظام، فقد عسّرتم اليسير، وصعبتم السهل، ووصلتم إلى مخادعنا حتى مؤخرات الصائمين، وأصبحنا نخاف من قبول الصيام والصلاة والزكاة، وضاق الدين علينا بما رحب واتسع، ورحمة الله على أجدادك العظام الذين ما اخترع العالم اختراعاً جديداً يفيد البشرية إلا وحرموه على الناس سنوات وسنوات حتى يفيق الناس ويعودوا إلى رشدهم، صنبور المياه «الحنفية» حرموه دهراً من الزمان، وشرب القهوة، واستخدام المطبعة، وسماع المذياع، واستخدام البرق والتليفون والتلفاز، وركوب الدراجة، والتصوير، حتى نوم المرأة بجوار الحائط، وإخوانك فى طالبان فى شمال باكستان قد حرموا تناول الأطفال «مصل شلل الأطفال» لاحتوائه كما يزعمون على مشتقات من دهن الخنزير، حتى عاد مرض شلل الأطفال بشراسة يفتك بالأطفال هناك، وما زالوا يرفضون النصيحة فى التراجع عن هذا الهبل، وغيره كثير، وجزاكم الله خير الجزاء على تحريم كل اختراع علمى يخترعه الغرب الكافر لراحة الناس وسلامتهم ونظافتهم، علماؤهم يخترعون الشطافة للنظافة وعلماؤنا يحرمونها للقذارة.

 

يا شيخ، ما علاقة الدبر بالمعدة، وما الرابط بينهما، هذا للدخول والشفط وذاك للخروج والطرد، طريقان منفصلان لا يلتقيان، هذا للرى وذاك للصرف، لا ينسجمان ولا يتفقان، الأمر واضح وضوح الشمس ولا يحتاج إلى فتوى، فلا يبطل الصوم إلا الأكل والشرب عن طريق الفم إلى البلعوم ثم المعدة، فإذا مر من هذا السبيل أبطل الصوم عدا السهو والنسيان، هذا ما ورثناه وأورثناه.

 

إياك أن تظن أن هذا الماء النافذ من أسفل إلى أعلى يصل إلى المعدة؟ فهو فى البدروم لا يصل ولا يصعد إلى الأدوار العليا، فإذا كان ابن تيمية إمام المتشددين وابن حزم إمام ظاهر النص، قد قررا أن الحقنة الشرجية لا تفسد الصيام لأن ماءها لا يصل إلى المعدة، فكيف بالشطاف أيها الشيخ الأزهرى.

 

الأفاضل فى دار الإفتاء المصرية، لماذا تتركوننا لهؤلاء المشايخ يلعبون بنا، ويفرضون علينا الوصاية والهيمنة، ويحاصرون الناس ويقفون ويتحكمون فى مداخلهم «وفتحاتهم» كلها، الدخول منها والخروج، الرى والصرف، لا تتركوا الأمر «سداح مداح» تحت عنوان «خلافهم رحمة» وهو أمر أصبح مرفوضاً، فخلافهم عذاب وتشتت وفوضى وبلبلة ولخبطة، أو اتركوا أمر الناس للناس، فلسنا على هوى ومزاج صغار المشايخ.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

"الوطن" القاهرية

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.