اخر الاخبار:
تجدّد التظاهرات في العراق ... وإضراب بالمدارس - الأربعاء, 13 تشرين2/نوفمبر 2019 19:30
تظاهرات العراق تدخل يومها العشرين على التوالي - الأربعاء, 13 تشرين2/نوفمبر 2019 19:25
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• حقوق الفلسطينيين في لبنان .. في ضوء مشاريع القوانين المقترحة

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

فتحي كليب

 

حقوق الفلسطينيين في لبنان .. في ضوء مشاريع القوانين المقترحة

عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

رغم المواقف الحادة التي صدرت عن بعض القوى السياسية اللبنانية بشأن اوضاع الفلسطينيين في لبنان، الا ان الملاحظة الهامة التي يمكن تسجيلها بعيدا عن مضمون هذه المواقف، هي في طرح موضوع الحقوق الانسانية، بشكل رسمي، للمرة الاولى منذ ما يزيد عن اثنين وستين عاما ومناقشته في المؤسسات الرسمية اللبنانية.

وبغض النظر عن الاسباب الكامنة وراء توقيت طرح هذا الموضوع اليوم، فقد جاءت الجلسة العامة التي عقدها مجلس النواب بتاريخ 15/6/2010 لاقرار اربعة قوانين تقدمت بها كتلة اللقاء الديمقراطي (حول حق العمل والتملك والغاء مبدأ المعاملة بالمثل واستفادة العمال الفلسطينيين من تقديمات صندوق الضمان الاجتماعي) اضافة الى مشروع قانون من كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي لاقرار الحقوق الانسانية كسلة متكاملة في قانون واحد، جاءت الجلسة لتعطي الاجابات عن الكثير من الاسئلة المطروحة في معظم الاوساط السياسية اللبنانية والفلسطينية بعد الاصطفاف الطائفي الذي حدث خلال الجلسة بين طوائف رافضة واخرى مؤيد وثالثة صامتة.

يمكن النظر الى تلك الجلسة على انها شكلت مرآة لنظرة لصورة المجتمع اللبناني في ظل الانقسامات السياسية والاصطفافات الطائفية التي يعيشها وبعض اللبنانيين الى الفلسطينيين والى حقوقهم الانسانية، وترجمة هذه النظرة بـ"هواجس" تشكل اللبنة الرئيسية لكل الحملات التي توصف من قبل الفلسطينيين بانها حملات تحريض مقصودة دائما ما تتحول الى مادة سجالية في مختلف الاوساط المحلية اللبنانية والفلسطينية سرعان ما تنتقل الى الشارع لتأخذ ابعادا اكثر خطورة، سواء في فهم بعض اللبنانيين ونظرتهم الى الملف الفلسطيني في لبنان او في التعاطي اليومي بين اللبنانيين والفلسطينيين..

لقد ابرزت الجلسة وما تبعها من مواقف سياسية "شديدة التطرف" امورا في غاية الخطورة، والتوقف عندها، بهدف معالجتها، بات ضروريا لدى الفلسطينيين واللبنانيين معا. فالنقاش الذي دار داخل الجلسة وخارجها، تجاوز حدود مشاريع القوانين المقدمة لتطال عموم الحالة الفلسطينية في لبنان.

ومن المفيد قبل نقاش بعض العناوين المطروحة القاء نظرة على مشاريع القوانين المقدمة:

يقضي الاقتراح الاول بتعديل الفقرة الثانية من المادة الاولى في القانون2001/296 (اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية)، ويهدف الاقتراحان الثاني والثالث الى تعديل المادتين 69 و 79 من قانون العمل اللبناني (الثاني متعلق بالتقاضي امام مجالس العمل التحكيمية والثالث الغاء اجازة العمل ومبدأ المعاملة بالمثل .. فيما يهدف الاقتراح الرابع الى تعديل المادة 9 من قانون الضمان الاجتماعي لناحية استفادة العمال الفلسطينيين من تقديمات صندوق الضمان الاجتماعي.

عندما طرحت كتلة اللقاء الديمقراطي مشاريع القوانين الاربعة على الجلسة العامة للبرلمان اللبناني بصفة "معجل مكرر"، هبت عاصفة من المواقف الرافضة من قبل عدد كبير من النواب المسيحيين بذريعة "ان مشاريع على هذا المستوى من الاهمية لا يصح طرحها بشكل متسرع، بل يجب ان يتسنى الوقت لجميع النواب من اجل دراستها واعطاء الرأي بشأنها"، مما دفع برئيس مجلس النواب الى تأجيل الجلسة لمزيد من الدرس. وتم احالة المشاريع الى لجنة الادارة والعدل النيابية لدراستها.

وعلى مدى ثلاثة اجتماعات، ناقشت لجنة الادارة والعدل النيابية مشاريع القوانين وخلصت الى اقرار اجزاء منها على الشكل التالي:

تم تأجيل مشروع القانون المتعلق باكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية بذريعة ان منح الفلسطينيين حق التملك يتناقض مع مقدمة الدستور لناحية رفض التوطين على ما جاء على لسان اكثر من نائب لبناني، خاصة المسيحيين منهم. أما بالنسبة إلى الاقتراح الثاني، المتعلق بالتقاضي أمام مجالس العمل التحكيمية في حال وجود نزاع بين ربّ العمل والعامل، فوجد النواب أنّ الفلسطيني يمكنه ذلك دون الحاجة إلى تعديل القانون..

اما بشأن تعديل المادة 9 من قانون الضمان الاجتماعي فقد رفض النواب المشاركون في لجنة الإدارة والعدل الاقتراح المقدم، وأعلن رئيس اللجنة النائب روبير غانم: أنّ اللجنة توافقت على اعتماد النص التالي: "تعدَّل فقرة من المادة التاسعة من قانون الضمان الاجتماعي، بحيث تصبح «يخضع اللاجئ الفلسطيني، العامل المقيم في لبنان، والمسجّل في مديرية الشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية والبلديات، لأحكام قانون العمل دون سواه، لجهة تعويض نهاية الخدمة وطوارئ العمل"، أي إنّ الجديد في الفقرة هو إضافة تعبير العامل الفلسطيني، ولكن، كما عاد واعلن غانم: "لن يسجَّل (الفلسطيني) في صندوق الضمان، ولن يستفيد من تعويضاته". مضيفا: "راى النواب أنّ الحل الأفضل للعامل الفلسطيني هو أن تتكفّل الأونروا وأرباب العمل بهذه الأعباء، إن لجهة تعويض نهاية الخدمة، الذي سيأخذه الفلسطيني من رب عمله، أو لجهة المعالجة من طوارئ حوادث العمل على حساب الأونروا".

ولجهة تعديل المادة 59 فقد اصبحت على الشكل الآتي: "يتمتع الأجراء الأجانب عند صرفهم من الخدمة بالحقوق التي يتمتع بها العمال اللبنانيون شرط المعاملة بالمثل، ويترتب عليهم الحصول من وزارة العمل على إجازة عمل تستثني حصرا الأجراء الفلسطينيين اللاجئين المسجلين وفقا للأصول في سجلات وزارة الداخلية والبلديات ومديرية الشؤون السياسية واللاجئين من شرط المعاملة بالمثل، ومن رسم إجازة العمل الصادر عن وزارة العمل".

وقال النائب روبير غانم بعد الجلسة "بعد المناقشة والإستماع الى آراء النواب تبين أن هناك ضرورة لإبقاء إجازة العمل، لأن هذه الإجازة هي الوحيدة التي تميز اللبنانيين عن غيرهم، وبالتالي هناك ايضا خوف إذا أزلنا الإجازة ان تسقط صفة اللاجئ الفلسطيني، لأنه يعتبر عندها مثل اللبنانيين، وهذا يضر بمصلحة الفلسطيني. ومن جهة أخرى، إذا أبقينا الإجازة نكون حصرنا موضوع من يستفيد من العمل في لبنان بالمسجلين في مديرية الشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية".

وهكذا تكون لجنة الادارة والعدل النيابية قد اقرت التالي:

1. الغاء مبدأ المعاملة بالمثل بما خص حق العمل.

2. ابقاء اجازة العمل والغاء الرسوم التي كانت مفروضة على العامل الفلسطيني.

3. تشريع حق العمل في القطاع الخاص مع ضمان حق تعويض نهاية الخدمة، وطوارئ العمل من قبل أصحاب العمل.

4. يبقى العامل الفلسطيني خاضعا كليا لقانون العمل، من دون إخضاعه لقانون الضمان الاجتماعي، بحيث تبقى أحكام قانون العمل سارية المفعول تجاهه بالنسبة إلى طوارئ العمل وتعويض نهاية الخدمة الذي يبقى على مسؤولية صاحب العمل.

5. إعفاء صندوق الضمان الاجتماعي من اية تقديمات تجاه العمال الفلسطينيين واحالة الامر الى وكالة الغوث باعتبارها المسؤولة عن رعاية اللاجئين الفلسطينيين في شتى المجالات الطبية والصحية والتربوية والتقديمات الاجتماعية.

انطلاقا من ذلك، فان ما خلصت اليه لجنة الادارة والعدل النيابية يبقى منقوصا في الكثير من الامور، ولم تصل اللجنة في مقرراتها الى الحد الادنى من الحقوق التي كان اللاجئون الفلسطينيون وغيرهم يطالبون الدولة اللبنانية باقرارها. ويبدو ان الخلفية التي حكمت نقاشات اللجنة كانت خلفية سياسية نتيجة الاجواء السلبية التي سادت قبل بعد واثناء انعقاد جلسات اللجنة، اضافة الى المغالطات الكثيرة التي وقعت فيها اللجنة وهي مغالطات ينبغي التوقف عند بعضها.

اولا- عدد الفلسطينيين في لبنان:

وفقا لإحصاءات وكالة الغوث لعام 2009، بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين 425,640 لاجىء. نصف هذا العدد يقيم داخل المخيمات (226,533). إن العدد الفعلي للاجئين المقيمين في لبنان هو اقل من الرقم المعلن سواء اولئك المسجلين في سجلات وكالة الغوث او في المؤسسات اللبنانية المعنية. فهناك عدد كبير من الفلسطينيين حصلوا على الجنسية اللبنانية يتراوح عددهم، وفقا لما تقوله الرابطة المارونية، بين 70 و 100 الف فلسطيني. وهناك اعداد اخرى جرى شطب قيودها من سجلات الامن العام اللبناني بعد حصولهم على جنسيات اخرى. وعدد كبير غادر لبنان مع تأسيس السلطة الفلسطينية ليصل الرقم الفعلي لعدد الفلسطينيين المقيمين في لبنان بشكل فعلي الى حوالي النصف.

لقد وصل الرقم عند بعض السياسيين اللبنانيين 600 الف فلسطيني. والرقم في هذه الحالة هو موقف بحد ذاته للتأكيد على عدم قدرة لبنان على تحمل اعباء هذا العدد الكبير من الفلسطينيين..

ان اعداد الفلسطينيين في لبنان ورغم انها معروفة للجميع، الا ان البعض ما زال مصرا على الذهاب بعيدا في تصوراته ليصل الى نتيجة مفادها ان لبنان، بتركيبته الديمغرافية والطائفية الحساسة، لا يستطيع تحمل هذا العدد من الفلسطينيين. وبالتالي فان الاصرار على تضخيم عدد الفلسطينيين لا يمكن ان يفسر الا في سياق الموقف العام لهؤلاء ونظرتهم المريبة الى الفلسطينيين بشكل عام.

تملك الفلسطينيين في لبنان:

ان معظم التصريحات التي قدمت خلال الفترة الماضية من قبل رافضي التعديل، صورت اقرار حق التملك وكانه اقرار او مقدمة لتوطين الفلسطينيين في لبنان. بحيث لم يكلف النواب انفسهم عناء بحث هذه المسألة بجدية في اروقة مجلس النواب، وكانت النقاشات عبارة عن سباق تنافسي فيمن يستطيع محاصرة الفلسطيني اكثر، ولم تقدم اية تصورات ومشاريع منطقية وموضوعية لايجاد حل لهذه المعضلة.

هناك ثلاثة انواع من التملك للفلسطينين في لبنان:

1. الفلسطينيون المقيمون في المخيمات الرسمية وعددهم (226,533) لاجىء.

2. الفلسطينيون المقيمون في تجمعات غير معترف بها رسميا من قبل الاونروا الدولة اللبنانية. اضافة الى عدد ليس كبيرا يقيم في تجمعات هامشية (25600)

3. الفلسطينيون المقيمون في مبان سكنية في المدن. (173.507)

في قراءة هذه المعطيات، يتبين لنا ان عدد الفلسطينيين في لبنان هو
( (425,640الف نسمة، منهم (226,533) الف نسمة يقيمون في (12) مخيما رسميا تتوزع على كافة المحافظات اللبنانية من الشمال الى الجنوب مرورا بالبقاع وبيروت وجبل لبنان، على مساحة جغرافية تبلغ حوالي 1510986 مترا مربعا. فيما يقيم خارج المخيمات (199.107) الف نسمة.

ان النقاش الدائر حاليا بشأن قانون التملك يتعلق بالفلسطينيين خارج اطار المخيمات. وفي هذه الحالة يمكن احتساب التالي: 199.107 الف نسمة – 25600 الف نسمة=173.507 نسمة، وهو العدد الذي يحتاج الى سكن خارج المخيمات.

واذا افترضنا ان معدل افراد الاسرة الفلسطينية لا يزيد عن خمسة أشخاص(احصاءات الاونروا)، فان اللاجئين خارج المخيمات يحتاجون الى: 199.107÷ 5 = 39821.4 منزلا، ولما كانت الشقة العادية المؤلفة من غرفتين وقاعة استقبال ومطبخ لا تتجاوز المئة متر مربعا، تكون الحصة العقارية 39821.4 منزلا × 100 = 3982140 متر مربع أي ما يعادل 40 كلم2. من اجمالي مساحة لبنان البالغة 10452 كلم2، (واذا افترضنا، وهذا صحيح، ان هذا العدد يقيم في ابنية سكنية في المدن اللبنانية الرئيسية، فان المساحة المطلوبة بشكل فعلي تنخفض الى ما دون النصف، اذا ما اخذنا بالاعتبار ان كثيرا من المباني يسكنها فلسطينيون مثل مدينة صيدا، وادي الزينة، طرابلس وغيرها، وبالتالي فان المساحة المخصصة لشقة سكنية واحدة تصبح مستخدمة من قبل مجموعة من العائلات وليس عائلة واحدة).

السؤال المشروع اليوم: اذا كان تملك الفلسطينيين يشكل مقدمة للتوطين فلماذا لم يوطن الفلسطينيون عندما كان يحق لهم ان يتملكوا منذ النكبة وحتى اقرار القانون الحالي في العام 2001؟ فما تملكه الفلسطينيون من مساحات خلال الفترة السابقة كان مخصصا لاغراض السكن والعيش وتركزت هنا المساحات السكنية في المناطق المحيطة بالمخيمات، بدليل ان اكثر المتضررين من قانون التملك الجديد هو عامة الشعب الفقير وليس الاغنياء الذي يخططون للاستيلاء على لبنان كما ذكر احدهم. وليس صحيحا ان يبرر البعض رفضه بذريعة ان هناك مؤامرة دولية قادمة على لبنان! فالجميع يعلم ان مشاريع التوطين لها اكثر من باب ليس منها الطريقة المعتمدة حاليا في المواجهة..

ان مواجهة التوطين لا يمكن ان تتم باجراءات احترازية تجعل من الفلسطيني المقيم في لبنان وكأنه منبوذ اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا .. فالقانون القديم تضمن مجموعة من التقييدات التي تمنع امكانية حدوث "التوطين السياسي". وقد حصل فعلا ان تمتع الفلسطينيون بمزايا هذا القانون، لكن هذا لم يقد الى تكريس أي مشروع توطيني من عشرات المشاريع التي طرحت سابقا، بل ان من قاوم هذه المشاريع هم الفلسطينيون قبل سواهم.. واكبر دليل على ذلك ان نسبة ما تملكه الاجانب في لبنان (اجانب وعرب وفلسطينيين) حتى لحظة اقرار القانون الحالي لم تزد عن 5ر1 بالمئة من مساحة لبنان أي ادنى بكثير من نسبة المساحة التي كان مسموحا بتملكها.

المسألة لا تحتاج لمعركة مصيرية ولصراع اقطاب واصطفافات طائفية، فكل ما يريده الفلسطيني هو تملك شقة بعيدا عن بازارات التوطين المشرعة في وجهه كل يوم. واذا كانت جميع اساليب الضغط ضد الفلسطينيين دائما ما تبرر بشعار رفض التوطين، فقد بتنا بحاجة لتعريف موحد فلسطيني – لبناني لمسألة التوطين. فاللبنانيون يجمعون – من مواقع متعددة - على رفض التوطين، ويدعمون موقفهم هذا بخصوصية الوضع اللبناني سياسيا واقتصاديا وديمغرافيا (بالبعد الطائفي السياسي)، لكنهم لا يتوحدون بالمقابل على سياسة معينة ازاءهم بدليل الانقسام الاسلامي – المسيحي واليميني - اليساري حول هذه المسألة.

حق العمل:

عندما اصدر وزير العمل السابق د. طراد حمادة المذكرة الادارية رقم (67/1) بتاريخ 7/6/2005 باستثناء الفلسطينيين المولودين على الاراضي اللبنانية والمسجلين بشكل رسمي في سجلات وزارة الداخلية من احكام المادة الاولى من القرار رقم 79/1 الذي نص على حصر بعض المهن باللبنانيين، توقع الكثيرون ان يقبل العمال الفلسطينيون وبأعداد كبيرة على طلب الحصول على اجازة العمل، لكن بعد عام وعامين تبين ان هذه التوقعات لم تكن في مكانها، وبقي العدد يتراوح بين 150 و300 اجازة عمل.

والاجابة عن السبب في عدم اقبال العمال الفلسطينيين على اجازة العمل يشكل نقطة البداية في كيفية التعاطي مع مسألة "حق العمل للفلسطينيين في لبنان". وفي البحث عن سبب تمنع الفلسطينيين عن استصدار اجازة العمل يكمن في الشعور ان هذه الاجازة طالما انها لا تقدم اية مكتسبات جديدة للعمال، فليس هناك من سبب يدفع العامل الفلسطينين للحصول على الاجازة، ونقصد بهذه المكتسبات التقديمات التي يجب ان يحصل عليها العامل من قبل صندوق الضمان الاجتماعي، فالعامل مطلوب منه ان يسدد اشتراكاته السنوية لادارة الصندوق لكنه لا يستفيد من تقديماته. وهو امر ما زال قائماً حتى اللحظة، مما يؤكد ان التعديل الجديد لن يغير في واقع العمال بشيء. اضافة الى ان الابقاء على شرط اجازة العمل يسهل على اصحاب العمل التهرب من التوقيع على عقود العمل ويوفر مسارب للصرف الكيفي والعمل بالاسود.

ان المشكلة الراهنة بالنسبة للعمال الفلسطينيين تنحصر في نقطتين رئيسيتين: اولا مبدأ المعاملة بالمثل وثانيا اجازة العمل. وقد اقر النواب باستحالة تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل على اللاجئين الفلسطينيين نظرا لخصوصية اوضاعهم السياسية والقانونية وقد تم الغاؤها على مستوى حق العمل. وبالتالي كان يفترض ان يشكل الغاء هذا المبدأ مقدمة لتحرير حق العمل من جميع الشروط المفروضة على الاجانب وبما يعتبر اسهاما فعليا في تحسين الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للاجئين. لكن مجرد الابقاء على شرط الاجازة، حتى بدون رسوم، فهذا يبقى العامل الفلسطيني تحت رحمة الوزير واجهزة وزارة العمل التي اكدت التجربة السابقة ان الاستنساب في التعاطي مع اوضاع العمال الفلسطينيين هو الذي ساد في فترات سابقة وهو ما سيحصل خلال الفترة القادمة، وبالتالي زيادة اعباء العامل نتيجة المستندات التي ينبغي على العامل استصدارها من اجل الحصول على اجازة العمل، مما يؤكد ان ليس هناك تغييرات مستقبلية في مجال عمل الفلسطينيين في ظل الابقاء على اجازة العمل كسيف مسلط فوق رقاب جميع العمال.

وكالة الغوث:

لا تأتي بجديد عندما نقول ان وكالة الغوث تتحمل مسؤولية رئيسية في اغاثة اللاجئين وفقا لقرار تاسيسها، لكن الجديد اليوم هو زج هذه المنظمة الدولية وتحميلها منفردة مسؤولية الاوضاع الصعبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان. فأحدهم اقترح مساهمة الاونروا في صندوق خاص بالتنسيق مع الدولة لتحاشي تحميل الخزينة اللبنانية اعباء اضافية، وآخر اكتشف ان توقيت طرح مسألة الحقوق الانسانية له علاقة بالعجز المالي في موازنة الاونروا، وان هناك مشروع دولي لالغاء هذه المنظمة. وتدور طواحين الافكار والتخيلات على نفسها لتصل الى استنتاج مفاده ان المجتمع الدولي وحده المعني بمعالجة الاوضاع الاقتصادية للاجئين الفلسطينيين.. وان لبنان غير معني بتوفير اية حقوق لهم واي كلام عن الحقوق، كما ذكر رئيس كتلة التغيير والاصلاح ميشال عون، هو فقط من باب التسهيلات.

لا نذيع سرا ان قلنا ان موازنة الاونروا تشكو من عجز مالي كبير، وهي ليست المرة الاولى التي تعاني فيها الموازنة من هذا، بل ان العجز المالي هو السمة العامة لموازنة وكالة الغوث منذ تأسيسها وحتى اليوم. لكن هذا العجز، لم يكن سببا، في السابق كما اليوم، للقول ان هناك مؤامرة دولية لرمي مسؤولية اغاثة اللاجئين على الدول المضيفة ومنها لبنان. والمسلم به ان اللاجئين انفسهم هم من اجبر وكالة الغوث في كثير من الاحيان على التراجع عن سياسات رأى فيها اللاجئون خروجا عن الوظيفة المحددة للاونروا، في وقت لم تكلف الدول العربية المضيفة نفسها عناء الاستفسار عما يحدث من تغييرات داخل هذه المنظمة الدولية.

ان الحديث عن الخدمات التي تقدمها الاونروا يختلف في السياق العام عن الخدمات التي يجب على الدولة ان تقرها. فللاجئين الفلسطينيين في لبنان ثلاث مرجعيات: وكالة الغوث والدولة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية. ولكل منها وظائفه الخاصة، ولا يجوز بالتالي الخلط بين وظائف واختصاصات هذه المرجعية وتلك. بل ان بعض الخدمات هي حصرا من مسؤولية الدولة اللبنانية كحق التملك والعمل.. وبالتالي فان الحديث عن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه اللاجئين وان كان صحيحا في بعض جوانبه، الا انه دائما ما يطرح في سياق اعفاء الدولة اللبنانية من مسؤولياتها.

اللاجىء وصفته القانونية:

ما يلفت الانتباه تصريح رئيس لجنة الادارة والعدل النيابية النائب روبير غانم بشأن نقاشات اللجنة حول تعديل المادة 59 من قانون العمل اللبناني. فقد قال النائب غانم ما حرفيته: "بعد المناقشة والإستماع الى آراء النواب تبين أن هناك ضرورة لإبقاء إجازة العمل لأن هذه الإجازة هي الوحيدة التي تميز اللبنانيين عن غيرهم وبالتالي هناك ايضا خوف إذا أزلنا الإجازة ان تسقط صفة اللاجئ الفلسطيني لأنه يعتبر عندها مثل اللبنانيين وهذا يضر بمصلحة الفلسطيني".

ويبدو ان المواقف السياسية لأعضاء اللجنة ومواقف تياراتهم السياسية هي التي حكمت مسار النقاشات. وبدا واضحا ان النقاش الذي ساد اجواء الجلسة كان هدفه محاصرة الفلسطيني، ومرة اخرى تحت عنوان الحفاظ على حق العودة.

وبعيدا عن مدى الانجاز المحقق، فقد وقع النواب في اخطاء ومغالطات ينبغي تفاديها في الجلسة العامة لمجلس النواب، خاصة القول ان الغاء اجازة العمل تسقط صفة اللاجئ عن الفلسطيني. وقبل ذلك قيل ايضا ان منح الفلسطينيين ضمانات صحية تسقط ايضا عن الفلسطينيين صفتهم كلاجئين، وهذا ما يحتاج الى توضيح:

تعرِّف اتفاقية جنيف _ 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين اللاجئ على أنه "كل شخص يوجد بنتيجة احداث وقعت قبل تاريخ 1 كانون الثاني 1951 نتيجة خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه او دينه او جنسيته او انتمائه الى فئة اجتماعية معينة او آرائه السياسية، خارج بلد جنسيته، ولا يستطيع، او لا يريد بسبب ذلك الخوف، ان يستظل بحماية ذلك البلد، او كل شخص لا يملك جنسية ويوجد خارج بلد اقامته المعتادة السابق بنتيجة مثل تلك الاحداث ولا يستطيع او لا يريد بسبب ذلك الخوف، ان يعود الى ذلك البلد".

يتضح من هذا النص، ان اللاجئ هو الذي اصبح من دون حماية وطنية نتيجة تركه بلده بسبب خوفه، الامر الذي يستوجب ان تتم حمايته دوليا. لكن هذه الحماية، وبالتالي، صفته كلاجئ، تسقط عنه اذا اكتسب جنسية جديدة واصبح يتمتع بحماية هذه الجنسية. (الفقرة ج من المادة 1).

كما ان اللاجئ يفقد وضعه كلاجئ اذا استعاد باختياره جنسيته بعد فقدانه لها. ويؤكد المشرع هنا ان ذلك يتم عند قبول الجنسية بصورة ارادية من اللاجئ. لكن اذا تم ذلك قسرا، ولو استفاد من حماية الدولة المضيفة، فان صفة اللاجئ لا تسقط عنه. اي ان اللاجئ يفقد صفة اللاجئ في حالتين اثنتين:

الاولى: اذا اكتسب جنسية جديدة واصبح يتمتع بحماية دولة هذه الجنسية.

الثانية: اذا استعاد باختياره جنسيته بعد فقدانه لها.

غير ان هناك بعض اللاجئين لا يمكنهم الاستفادة من مزايا هذه الاتفاقية التي تنطبق فقط على الاشخاص الذين لا يتمتعون بحماية دولية، ولا تنطبق على الاشخاص الذين يتمتعون بحماية او مساعدة من هيئات او وكالات تابعة للامم المتحدة غير مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين. فاذا توقفت هذه الحماية او المساعدة لأي سبب دون ان يكون مصير هؤلاء الاشخاص قد سوي نهائيا طبقا لما يتصل بالامر من القرارات التي اعتمدتها الجمعية العامة للامم المتحدة يصبح هؤلاء الاشخاص بجراء ذلك مؤهلين للتمتع بمزايا هذه الاتفاقية(الفقرة د من المادة1).

التوطين:

بالاستناد الى اعداد الفلسطينيين في لبنان، يصبح التساؤل مشروعا عن علاقة عدد الفلسطينيين بالتوطين!! وكأن امر الموافقة على التوطين مرتبط بالعدد حصرا لا بأسباب سياسية ووطنية. فحتى هذه اللحظة لم يتحدث احد كيف يمكن للحقوق الانسانية ان تكون مقدمة للتوطين إذا ما كان هناك ارادة ورغبة فعلية في رفض هذا المشروع، الا اذا كان بعض الساسة اللبنانية غير مؤمن بأن هناك اجماعا لبنانيا على رفض التوطين.

صحيح ان ثمة مخاطر حقيقية تتهدد حق العودة. لكن الصحيح ايضا ان مثل هذه المخاطر ليست بالشيء الجديد، وعمرها من عمر النكبة، والتاريخ مليء بمشاريع انهارت تحت ضغط الموقف الصلب للاجئين في رفضهم لمشاريع التهجير والتوطين، وفي تمسكهم بحقهم في العودة.. وليس من الحكمة استحضار مشاريع انهارت امام كل قضية خلافية لتتحول الى هاجس لدى البعض وبطريقة مستفزة في معظم الاحيان.

خلاصة:

بعد مرور اكثر من عشرين عاما على انتهاء الحرب الاهلية ودخول لبنان مرحلة السلم الاهلي، يبدو ان العلاقة الفلسطينية اللبنانية لا زالت تحتاج الى الكثير من العمل والجهد من قبل الطرفين. فمن تابع وسائل الاعلام اللبنانية في طرحها لقضية الحقوق الانسانية يخيل له ان الحرب قد عادت بأكثر من صورة، نتيجة المواقف الحادة من قبل اطراف لبنانية يفترض، نظريا، انها غيّرت خطابها السياسي تجاه الفلسطينيين، كما فعل الفلسطينيون بانفتاحهم على الجميع، بل ان الإنطباع العام لدى الفلسطينيين اليوم، هو ان صورتهم بنظر البعض انهم اعداء للبنانيين، نتيجة خطابات التحريض اليومي التي لا وظيفة سياسية لها الا الاستثمار الشعبي على مستوى الطائفة الواحدة، والا كيف نفسر ان رفض اقرار الحقوق الانسانية جاء من قبل معظم القوى السياسية المسيحية، وهي المعنية بالدرجة الاولى في الانفتاح والتعاون المشارك بينهم وبين الفلسطينيين. وهنا لا يفيد الفلسطينيين الحديث عن دعم المقاومة وصناعة امجاد وهمية في وقت يشعر فيه اللبناني ان خطر اقرار الحقوق الانسانية يوازي الخطر الاسرائيلي.

فتحي كليب

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.