اخر الاخبار:
نينوى تعلن حظرا تاما للتجوال - الأربعاء, 12 آب/أغسطس 2020 11:16
العراق يسجل 3396 اصابة جديدة بكورونا - الثلاثاء, 11 آب/أغسطس 2020 19:19
سقوط صاروخ داخل المنطقة الخضراء ببغداد - الثلاثاء, 11 آب/أغسطس 2020 19:06
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

في حوار معها.. (الجزء الثاني) رجل اكثر من اللازم// د. سمير محمد ايوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

 

في حوار معها.. (الجزء الثاني) رجل اكثر من اللازم

د. سمير محمد ايوب

الاردن

 

قالت : إنْ لم تَعُدْ تُسعِفُني ألفاظي، كُنْ مُنْصِفاً ياشيخي، وقُلْ لي:

ما الذي يجذب المرأةَ السيدة، إلى الرجل الحق، دون ان تسأل من هو؟ وبعدها، كلما اقترب شِبراً، تسري إليه هرولةً أذرعاً، بلا شروط؟ أتُدْرِكُ حمى الحب أصحابها؟ وتعرف الأرض التي تستحقُّ آتٍ، أن يغرس فيها أحلامه وأعلامه؟

 

قلت: يا سيدتي، إناثا وذكورا، لا نعي معنى الرجولة، إلا حين يغزونا حُبٌّ. ينتابنا شعورٌ غريبٌ حين نلتقيهم في منامٍ. نُحادِثهم دون حواجزٍ أو مسافات. نَتَنَفَّسَهم بهدوءٍ، وإن بقي النبضُ فينا صامتاً. وحين نُتْقِنُ تَفانينَ الحب، لا نعودُ كَما كُنا، ولا نُحِب أن نعودَ كما كُنا، رغم أننا باقونَ كما كُنا.

 

أشاحت بوجهها عني، متابعة هديلَ سربٍ من يمامٍ بلدي، مُتعدد الألوان. يتراقص غربا أمامنا، بشكل شبه دائري. وسرعان ما عاودت الإبحار في عيني وبين شفتي، تنتظر استكمال السمع. فعاجلتها بطلب: لبندء من لدنك يا سيدتي.

 

كانت كمن ينتظر سؤالي بصبرِ المُبتَلى. وكنتُ كمن أوقد نار سيدنا إبراهيم، في مساماتها كلها. قَفَزَتْ كَمَها جبلية في العشرين ابتعدت بضع خطوات قبالتي. قبل ان تقول بفرح شباب أمعن الخطى في عدِّ السنين:

 

شريكي يا شيخي، رجلٌ أكثر من اللازم. أراه ملء جهات الأرض، سُباعية الأبعاد. مُنعكِساً في كل الأشياء. فكل ما في هذه الدنيا مرايا له. تجري الشمس والأقمار وعيون الليل، الى مستقر لها في عينيه. وسط اوجاعي تأسرني روحه المرحة، وضحكة عينية اللامعة، وقهقهة مبسمه، وحنان أصابعه المجنونة.

 

رجلي يا شيخي، لا يعشق حزنه. ولا يُتيح لحزنٍ أن يُصادقَ حزنه أو أن يُخاويه. يتركُ للناسِ إثمَ الظنونِ وهو يعيشُ عفويته، ويُعيدُ ترتيبَ الأشياء. لا يفكر في النهايات. ولا يبحث عن أشراطِ الساعة. كَبُرَتْ تلك العلاماتُ أم تناهت في الصغر. فهو دائم الإقامة في البدايات. معه، كل التفاصيل الصغيرة في الحياة، لم تعد صغيرة.

 

أمام عينيَّ، هو كل ما أرى. أحسبه ناياً أو مِجْوِزاً، تترنم بشجاه نسائم الغروب، والرعاة والأغنام وأسراب الطيور الراجعه. مذ التقينا ذات قهوة، بِتُّ أشتهي المساءات لنشرب قهوتنا معا. أعرف الفطرةَ في مَقاصده، فأذوي أنوثةً مُحترفِةً، ويفيضُ قلبي حناناً وعقلي أناقة.

 

إن غابَ أشعرُ بغيابه. ولكني لا أخافُ نِسيانَه. لديَّ ذاكرةُ رحِمُها بإتساعه. وكل الفناجيل لا تملأ الفراغ الذي يُحدِثه غيابه. وإنْ غِبْتُ أنا، لاحَتْ لي سجاياهُ في اشتياقي إليهِ وحنيني له. أناجيهِ وأسأله: متى ستأتي؟ هناك الكثيرُ من الحكايا، لا يصح أن تُرَتَّلَ إلا في بلاطِكَ، لَكَ وحدَك. فأنت تعلم أن كل الأحاديث لا تبدأ إلا بك.

 

وإن حقّاً رحل، فلن أقوى على التصديق. فوجهه لن يرحل، وإن ذاب في ظُلمةِ عَيْنَيَّ المُغلقتين. وفي الصمتِ أتنفسه وأصم أُذُنَيَّ عما سواه.

 

أوليس أحمقاً يا شيخي، من أطلق عليه إسماً، ومنحهُ رقماً وطنيا واحداً؟ 

 

بالله عليك،  كيف لهذا الأحمق أن يختزلَ كلَّ الرجالِ فيه؟

 

الاردن 21/7/2017

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.