اخر الاخبار:
ديجافو.. نار تركية تزحف لمسيحيي العراق - الأحد, 27 أيلول/سبتمبر 2020 19:00
فيروس كورونا يزداد شراسة في دهوك - الأحد, 27 أيلول/سبتمبر 2020 11:05
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

ومن أجمل ما قرأت وما رأيت (النص الحادي والثلاثين)// د. سمير محمد ايوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

ومن أجمل ما قرأت وما رأيت (النص الحادي والثلاثين)

د. سمير محمد ايوب

الأردن

 

أعرف جيدا من هي ....

 (هذا نص نشرته يوم الخميس الموافق 25 آذار 2010، على الصفحة 19 من العدد 31، من جريدة بناة الوطن، الصادرة عن نقابة المقاولين الأردنيين، حين كنت مديرا عاما لتحريرها. أعيد نشره لآهميته وتعميما للفائدة).

 

حدثني كبير الجراحين في أحد أهم مستشفيات الأردن قائلا:

ذات يوم مشحون بالعمل، كنت في غرفة طوارئ المستشفى، وتحديدا في الساعة الثامنة والنصف صباحا، حين دخل عليَّ عجوز يناهز الثمانين من العمر، لإزالة بعض الغرز من جرح في إبهمه. لافتا إنتباهي على أنه في عجلة من امره. لأن لديه موعدا في التاسعة والنصف.

 

رأيت فيه أبي. طلبت منه أن يجلس على الكرسي المخصص لإجراء الغيارات على الجروح. ودردشت قليلا معه مستأنسا به. إستأذنت ممرض الغيارات ان أساعد الرجل بنفسي.

 

وأنا أزيل الغرز مُهتَمّا بجرحه، سألته مداعبا عن طبيعة موعده، ولِمَ هو في عجلة من أمره؟

 

أجاب الرجل مبتسما: كل صباح، أذهب الى دار الرعاية الصحية لتناول الإفطار مع زوجتي.

 

فسألته عن سبب وجود زوجته في دار الرعاية.

أجابني بأنها هناك منذ فترة طويله. لأنها مصابة بمرض فقدان الذاكرة (الزهايمر).

 

إنتهيت من العناية بجرح الرجل، وما زلنا ندردش. سألته بعدها: هل ستقلق زوجتك إن تأخرتَ عن الميعاد قليلا؟

أجابني: إنها لم تعد تعرف من أنا. إنها لا تستطيع التعرف عليَّ منذ سنوات عديدة مضت.

قلت مندهشا: ومع هذا، ما تزال تذهب لتناول الإفطار معها، صباح كل يوم، على الرغم من أنها لا تعرف من أنت؟!!!

 

إبتسم الرجل وأحسست أنه مستهجنا سؤالي، وقال وهو يضغط على يدي شاكرا ومودعا: صحيح يا ولدي، هي الآن لا تعرف من أنا، ولكني بالتأكيد، أعرف بالحق من هي. هي في كل ما قد مضى من العمر، كانت ولا تزال، رفيقة درب طويل ثري، بكل ما هو حلو ومر، وصعب. معارجنا المشتركة، كانت دائما موشاة بالكثير من النجاحات والإخفاقات والصعود والإنكسارات. ولا تنسى يا ولدي ، أنها ام أولادي وجدة أحفادي.

 

أُضطررت لإخفاء دموعي وكتمها، حتى رحل ذاك الرجل الرجل. وبقيتُ أردد مع نفسي : نعم إنه يعرف جيدا من هي.......!

أطال الله في عمره .

الأردن – 21/10/2017

 

  

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.