اخر الاخبار:
العراق يسعف لبنان بالوقود والقمح - الأربعاء, 05 آب/أغسطس 2020 20:42
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

من أجمل ما قرأت (النص 35 - بتصرف)// د. سمير محمد أيوب

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

من أجمل ما قرأت (النص 35 - بتصرف)

الدكتور سمير محمد أيوب

الاردن

 

جدي والبلوط

ذهبَ الطيبون. إنقرضَ الأوادم. تغيرَتِ الناس. ما عاد في خير بين القرايب والأصحاب والجيران. كلامٌ نسمعه، نقرأه، وأحيانا كثيرة نراه ونلسمه، هنا وهناك. هذا ما تذمر به مُحّدِّثي بالأمس، وهو مشبع بحزن وحسرة ، ومٌثقلٌ بغضب حائر.

فسألته لأخفف عنه وأفهم: ما الحكاية يا صاحبي؟

هل حرق الناس السرو ، الذي تستظل به والحبيبة، حين تلتقون تحته؟

هل منعوا المطر ، من غسل الشجر والحجر والطرقات.

هل أحرقوا البريد الممتد بين عشاق الوطن؟

هل أعدموا البحار والأنهار، أو حولوا مسارالجداول والسواقي؟ هل أغلقوا الموانئ والمطارات والمعابر والمنافذ، ومنعوا الطيور من السفر

 

يا صديقي، ما تزال أصوات الطيبين، تشق الريح. وتقتحم حصون الظالمين. وتمشي ضد التيار . وتُحْضِر أكياس الطحين. وتملأ خوابي الزيت ، وتنك الزيتون ،وسلال الزبيب والقطين.

 

الطيبون يا صديقي، صَلاتهم ما تزال عفوية. كانوا وما يزالون يحاربون، من أجل الزنابق، من أجل الحقول الخضر ، من أجل المطر والندى، حتى لا تعطش الأرض. من أجل الدحنون والنرجس والياسمين، حتى ترتوي بأشعة الشمس، ويتعطر بعبقها ألقمر ومواكب النجوم.

 

فسألني بِحُشَريَّةٍ مُنْكِرَة، عما أعلم عن الطيبين في أرض الواقع.

فقلت: في كل لحظة، أتذكر أن جدي لأبي أبا حرب، كان منهم مثل أجدادكم يرحمهم الله جميعا.

كان جدي يحب الكستناء . ومرة لم أجد الكستناء في سوق قريتنا.

فذهبت الى شجرة البلوط، شكلها مختلف ولكن طعمها قريب. أحضرت لجدي قليلا من البلوط. حمصتهم له على جمر الموقده. قطعتهم قطعا صغيرة، حتى لا يلاحظ الشكل .أخذ يأكل دون تعليق. و بسمة تغفو على صفحات وجهه الجميل. رفع رأسه عن صحن البلوط وهمس لي بطيبةٍ وحنان: شكرا على البلوط يا ولدي .ألديك المزيد؟

 

هذا هو جَدِّي وجَدُّكُم. كانوا كلَّ الخير، والكثير من الرضى، كالأرض، كالربيع، كالفجر، كالعيون الخضراء، كغصن الزيتون، كالحمام الأبيض ، كالجنة على الأرض.

 

قلبي على القمر ، لأن جدي كان قمري .إفتحوا أبوابكم للقمر . إتركوا أقماركم تتسلل، والمطر يدخل، ولا تظلموا الناس الطيبين. وغدا سأخبركم ما لون المطر ، وكيف يرقص المطر على أعتاب عيونكم.

الاردن –20/11/2017

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.