اخر الاخبار:
اطلاق نار على سياح في الأردن - السبت, 24 آب/أغسطس 2019 10:32
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

من أجمل ما قرأت (ألنص 46 بتصرف)// د. سمير محمد أيوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 د. سمير محمد أيوب

 

عرض صفحة الكاتب

من أجمل ما قرأت (ألنص 46 بتصرف)

د. سمير محمد أيوب

الاردن

 

كم حمارا ألبسه الجهلة ثوب القداسة !!!

يُحكى أن: حاكما كان قد أرسل حرسه الخاص، لإحضار أحد مستشاريه في ساعة متأخرة من الليل. ولما جاءوا به، قال له الحاكم: لقد إخترتك من بين كل المستشارين، لمعرفتي أنك الأرجح عقلا بينهم. إنحنى المستشار شاكرا.

 

قال الحاكم للمستشار: لم أنم ليلتي هذه، فهناك سؤال يؤرِّقني. وأريد منك إجابة عليه. فقال المستشار: أبْشِر يا مولاي. فسأله الحاكم: قل لي أيهما أفضل الحظ أم القداسة؟ فأجاب المستشار: القداسة طبعا يا مولاي. ضحك الحاكم وقال له: سأدحض رأيك بالدليل، أو تثبت لي رأيك بالدليل.

 

خرجا صباحا إلى أحد الأسواق. وهناك وقف الحاكم يتأمل في وجوه رعيته، حتى رأى حمّالا بائسا جدا. فأمر الحرس بجلبه الى القصر. وأمر الحاكم أن يطعموه، وأن يلبسوه الحرير، ثم جعله وزيرا، ثم أدخله الى مجلسه. فإندهش المستشار عندما رآى الحمّال وزيرا. فسأل الملك المستشار: أيهما أفضل الآن، الحمّال أم القداسة؟ فقال المستشار: أعطني فرصتي يا مولاي، لأثبت لك بأن رأيي هو ألأصحُّ.

 

خرج المستشار الى السوق. وإذ به يرى حمارا هزيلا وسخا منهكا من التعب. فصاح في الناس: يا قوم، أيها الناس، أتعلمون أن هذا الحمار طالما حمل على ظهره أحد أنبياء الله؟! فقد ذكره فلان الفلاني، عن فلان الفلاني، في الكتاب الفلاني!

 

وما هي إلا لحظات، حتى تجمهر الناس ليتباركوا في الحمار. فهذا يطعمه. وذاك يغسل قدمية. وتلك تأخذ شعرة منه لتتزوج، وتلك تمسح مؤخرته لترزق بطفل، وذاك يغسل وجهه ببول الحمار ليشفى. أسكنوه في بيت نظيف. عينوا له خدما. صار الحمار يسرح ويمرح، ويأكل ويشرب. والكل يقدسه ويتبارك به.

 

طأطأ الحاكم رأسه، وإبتسم المستشار وهو يقول: أتعلم يا مولاي، ما الفرق بين الحظ والقداسة؟ قال الحاكم: قل لي ما المفرق؟ قال المستشار: أنت يا مولاي، ألبست هذا الحمّال ثوب العافية والمال والسلطة. وهذا الثوب زائل، لأنك تستطيع سلبه إياه متى تشاء. أما أنا فقد ألبست الحمار ثوب القداسة. وهذا الثوب لا يمكن أن يسلبه منه أحد، حتى أنت يا مولاي.

 

بالله عليكم، كم حمارا في حياتنا اليوم!!! ألبَسَه الجهلة والمتآمرون ثوب القداسة وأجلسوه كرسي رئاسة؟! وبات يسرح ويمرح في كل مستويات حياتنا الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والثقافية والمالية ووووو!!!

 

الله غالب !!!

 

الأردن – 23/8/2018 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.