اخر الاخبار:
أصغر رئيسة وزراء يسارية في تأريخ فنلندا - الثلاثاء, 10 كانون1/ديسمبر 2019 17:40
العراق يستذكر "النصر" على داعش باحتجاجات دامية - الثلاثاء, 10 كانون1/ديسمبر 2019 11:22
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

المشهد في لبنان – مقاربة ثالثة: وراء أكَمةِ لبنان// د. سمير محمد ايوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. سمير محمد ايوب

 

عرض صفحة الكاتب

المشهد في لبنان – مقاربة ثالثة: وراء أكَمةِ لبنان

د. سمير محمد ايوب

 

بسبب سوء الاوضاع المعيشية، والفساد العميق في لبنان، اختنق جُلُّ اللبنانيين، فانتفضوا. وناهضوا الطبقة السياسية الحاكمة، واخطبوط الحكم، ومنظومة النهب العام. وبدا الانفجار الاجتماعي، كما لو أن ثورة شعبية عابرة للطوائف والمذاهب، تحلم بوطن خال من السوس ، تعم لبنان من اقصاه الى اقصاه.

 

بعد اقل من اسبوعين، دخلت على خط الاعتصامات، قوى دولية مشجعه كاميركا، وقوى اقليمية داعمة، وقوى محلية من التوابع، راعية واخرى منفذة، كجعجع، والسنيوره مثلا. التفت على وجع الناس وعدالة مطالبهم، وخطفت الحراك، وركبت امواجه، قبل ان تتبلور قواه وقياداته وتنتظم تحالفاته في اطر واضحة، وتعمق ثقافة التغيير، وتجسدها في خطوات عملية ميدانية.

 

بعد أقل من اسبوعين، برز الى العلن، في دهاليز الانتفاضة وعلى سطحها، سوق عكاظ سياسي، اختلط في صراخه، شوارعية تعميمية. تحاول تزييف الاسباب والتضبيب على المسببين الحقيقيين، لأخذ المظاهرات الى عناوين مختلفة ، تحرفه عن هدفه الاساس الذي بدأت به . وبدأ العبث عبرهرج الشتائم ، والاحقاد الطائفية والمذهبية، وتمرير شعارات ومطالب سياسية هلامية ليست بريئة . رافقها تقطيع اوصال لبنان.

 

حراك ترشده السفارة الامريكية ورئيس جامعتها، ويشجعه السنيوره، ويقوده جعجع ، في منطقة تغلي مع العدو الصهيوامريكي، لن تكون وقائعة، في مهب الصدف والعشوائيات. بل كل شيء في كتبه بحساب، وفق المعروف من قواعد الفوضى المضبوطه. فصلها الاول التركيز على اسقاط العهد لاحداث فراغ سياسي، واشغال لحزب الله وعزله سياسيا. ومن ثم المطالبة بحماية دولية ، تزلزل الارض من تحت اقدام قوى الممانعة والمقاومة ، تمهيدا لشن حرب عليها ، وسلبها سلاحها . أثارت مثل هكذا تطورات ، تساؤلات مشروعة وسلسلة شبهات، عمن ينظم أجندات الحراك ومن يموله ، وعمن يقوده ميدانيا. 

 

في ظل هذا الحرف والركوب والسرقة، ونوعية المطالب ورسائلها الملغومة، الى اين ذاهب لبنان ، وما هي مآلات من يجري هناك؟

 

يصعب اصدار احكام قطعية الدلالة، فالحراك لوحة سريالية قطعية الثبوت، مثقلة بمجوعات بشرية غاضبة، متنافرة المرجعيات والاهداف والادوات. تمثل لبنان بكل طوائفه واطيافه السياسية. بين تلك المجاميع، من هو مرتهن ،ومن يدفع ومن يقبض، بيهم الواقعي الجائع والواقعي المتخم، وبينهم الحالم بالتغيير الشامل والاصلاحي والفوضوي . ولكن لاننا نعلم علم اليقين، أن الاهداف النبيلة قد تحملها ايد قذره، لا نملك الا السنة تحذر بلا تأتأة : لا بارك الله بأهداف تبدو نبيلة ومحقة ، إن جعلت الفاسد قيما عليها.  

 

ولبنان يترنح مثخنا بجراحه، من الضروري التذكير، بسيناريوهات الحرب على سوريا، وما انتهت اليه الامور هناك. وأن نذكر ايضا، بما سبق ولسنين طوال، قد عانى منه  لبنان، انتشرت لغة الدكاكين، شرب مطولا من اللغة الطائفية وتفلت منابرها ودكاكينها، ومعابرها وخطوط تماس، أبكت كل الناس، وتوسعت في بناء المقابر.    

 

المزاج الطائفي سميك في لبنان سريع الاحتقان، سيحتمل خطايا الاقطاع السياسي ويحتويها. ومع شيء من التحسين والمكيجه سيعيد تدوير الواقع. ولن يسمح بصعود قيادات شابة عابرة لطوائفه ومذاهبه ولا حتى مناطقيته. مما سيعمق الازمة ، ويضع البلد على حافة شارع مقابل شارع ، ومتراس مقابل متراس ، وصولا الى انفاق ودهاليز، لا غالب ولا مغلوب، التي اشتهر بها الاقطاع السياسي في لبنان.

 

يا رب، لا تترك لبنان، للبُوَمْ والغِرْبان.

 

الاردن – 30/10/2019

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.