اخر الاخبار:
أصغر رئيسة وزراء يسارية في تأريخ فنلندا - الثلاثاء, 10 كانون1/ديسمبر 2019 17:40
العراق يستذكر "النصر" على داعش باحتجاجات دامية - الثلاثاء, 10 كانون1/ديسمبر 2019 11:22
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

مقاربة خامسة للمشهد في لبنان: الصدمة، ومشروع الفوضى!// د. سمير محمد ايوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. سمير محمد ايوب

 

عرض صفحة الكاتب

مقاربة خامسة للمشهد في لبنان: الصدمة، ومشروع الفوضى!

د. سمير محمد ايوب

 

هناك حقائق معاصرة ثابتة واضحة في لبنان ، من المؤمل أن لا يختلف عليها اثنان ، منها :

 

أولا : ان مستلزمات الحياة ، منذ أمد بعيد ، لم تعد تناسب الحياة الكريمة في لبنان . وباتت الحاجة ماسة الى التغييرفي كل اتجاه ، تماما كما هو الحال في جُلِّ مَواطِن العرب .

 

 وهناك مؤشرات كثيرة وبارزة ، على ان القوى المحلية الناهبة والظالمة ، عابرة لكل للطوائف والمذاهب فيه . ولا دخل مباشر للأوصياء الخارجيين ، في انتاج هذه القوى وتشظياتها ، ولا في تغولها الفج .

 

ضِيقُ الشعب اللبناني من هذه القوى ، التي تشكل دولا داخل النظام السياسي للدولة ،كان مكبوتا بضوابط محسوبة . ولكن الكيل كان قد طفح  يوم 17 تشرين الاول 2019 ، فتلاقى الناس بعفوية في الشوارع والميادين ، مفجرين حراكا حقيقيا عشوائيا ، للتخلص من هذه القوى ، وممارسة حقهم في العيش بكرامة ، بعيدا عن الفقر والقهر .    

 

ثاني هذه الحقائق : أن لبنان ما زال جزءا استراتيجيا من المجال الحيوي للقوى الصهيو امريكية ومصالحها وأمنها في المنطقة . وكيلا يتحول لبنان مصدر خطر يهدد امن العدو الصهيوني، فإن مشروع تفجيره بالفوضى من داخله ، باق على الدوام في متناول يد الاوصياء على نيران هادئة .

 

بعد ستة اسابيع ، من صدمة التأجيج النوعي للغضب الشعبي المتدحرج ، يبدو أن التحضير بعناية لسرقة غضب الناس ، قد نجح في سجن هذا الغضب ، في قمقم السائد من العصبيات الطائفية وتشظياتها المذهبية العميقة المتنافرة ، منذ تخليق الكيان السياسي للبنان . القمقم افقيا هُوَ هُوَ (قوى محلية مشتتة في عصبيات متناحرة ) ، والقمقم عاموديا هُوَ هُوَ ( مستغلين ومستغلين ) ، وقمقم الأوصياء هُمْ هُمْ خارج الحدود . يحاولون عبر توابع محلية اصطياد عملاء وزرع مرتزقة ، تجر اطراف المعادلة ضد بعضها، وفق تحالفات آنية رجراجة وانتهازية مصلحية .

 

في ظل غياب اطر تنظيمية تجمع وتوجه ،  وبرامج عمل شمولية تهدي وتضبط ، وفي ظل فيضان السلاح الطائفي وتدفق الفتن ، هل تطورت كثيرا الهتافات والشتائم والارتطامات اليومية المتدحرجة ، الى فكر حراكي اجتماعي سياسي ثقافي جديد ، متحرر من طائفيته ، منتج لواقع معيشي افضل ، قادر على استبدال الدستور والميثاق والسطوة الطائفية للمحاصصات فيهما ؟ والاهم ، تقليم اظافر الوصايات الخارجية ؟!

 

لا يلوح في معطيات الساحات ، أي توجهات حقيقية ، تتيح للقوى المجتمعية الوطنية ان تنتج فكرا حراكيا اجتماعيا او سياسيا جديدا يعكس نفسه بصيغ سياسية ، تستولد نظاما سياسيا على اسس موحدة للمواطنة . لن يمر شيء من هذا او ذاك بسهولة ، فدونها اثمان غالية لا بد من ان تتراكم ، وازمان متطاولة لا بد لها من ان تمر .

 

ما يلوح في كواليس القمامة السياسية والحزبية السائدة ، شيء آخر تماما . اخطر بكثير مما يقال عن حقوق الناس وانصبتهم في الحياة . مؤشراته بينة لكل مبصر قلبه سليم .

 

الابواب باتت مشرعة او في طريقها لان تصبح مشرعة ، امام تدخلات القوى الدولية ، التي استولدت الكيان ، وهندست وظائف نظامه السياسي المصطنع ، وزرعت في ارحامه الكثير من حقول الالغام المعدة للتفجير،والافخاخ المموهة بذرائع التوازنات .

 

التواجد العلني للكثير من رموز الفساد وممثلي المرجعيات الطائفية والقوى الاجنبية ،في الميادين وقواهم الناعمة والدامية ، لم يعد ظنا بل معلومات موثقة بالصوت وبالصورة . تؤشر كلها بوضوح الى ان الفتنة العمياء المحلية والمستورده ، بزخمها العابرللحدود ، لا تستهدف بالفعل سوى احداث فراغات سياسية رسمية ، تمكن كلا منهم  من اختطاف شيء من لبنان لنفسه ، وخدمة لمرجعياته . وإبقاء لبنان برمته ساحة وملعبا ، لا يسمح لاي من قواه السياسية في الانتصار تماما على بعضها ، حتى لا تنتهي اللعبة ، بل تبقيهم جميعا  في توازن هش ، متنقل ورجراج ليلهي حزب الله ويشل حركته . 

 

لأننا لا نتمنى للبنان الا الخير . ندعو الله قائلين : ربنا لا تهجر سما لبنان . واحميه من كل ما ظهر من الفتن وما بطن .

 

الاردن – 27/11/2019

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.