اخر الاخبار:
اغتيال ناشط في الاحتجاجات شمالي بغداد - الأربعاء, 11 كانون1/ديسمبر 2019 11:21
5 آلاف داعشي يعيدون تجميع صفوفهم في العراق - الأربعاء, 11 كانون1/ديسمبر 2019 11:19
أصغر رئيسة وزراء يسارية في تأريخ فنلندا - الثلاثاء, 10 كانون1/ديسمبر 2019 17:40
العراق يستذكر "النصر" على داعش باحتجاجات دامية - الثلاثاء, 10 كانون1/ديسمبر 2019 11:22
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

مِنْ العَزِيزِيَّةِ إِلَى ربُوعِ بَلدِ الكِنَانَةِ- ج5// يَحيَى غَازِي الأَمِيرِيِّ

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يَحيَى غَازِي الأَمِيرِيِّ

 

لقراءة مواضيع اخرى للكاتب, اضغط هنا

مِنْ العَزِيزِيَّةِ إِلَى ربُوعِ بَلدِ الكِنَانَةِ- ج5

يَحيَى غَازِي الأَمِيرِيِّ

 

اَلسَّاعَةُ التالِيَةُ مِنْ جَولَتِنَا فِي (قَلعَةِ صَلَاح الدين الأَيوبِيّ) سَتكونُ إِلَى (سِجنِ القَلعَة) وللوهلة الأولى انتابني شعورٌ غريبٌ مزيجٌ متناقضٌ بين الحاضر والتاريخ الذي ترويه أماكن هذا المكان والذي كان يوماً ما  {سجناً}

فبَينما كنتُ أَقِفُ امام (سِجن القَلعَة) وَانظر إِلَى زَنازِينِه الحَجريَّة، كَانَ صَوتُ (الشَّيخ إِمَام) وَأُغنِيَتهُ الذائِعَةُ الصِّيتَ (أَنا رحت القَلعَة) تَتَرَدَّدُ عَلَى لِسَانِي وتنبش في ذاكرتي:

 

(أنا رحت القلعة وشفت ياسين

حوليه العسكر والزنازين

والشوم والبوم وكلاب الروم

يخسارة يا أزهار البساتين

عيطّي  يا بهية على القوانين

انا شفت شباب الجامعة الزين

احمد وبهاء والكردي وزين

حارميهم حتى الشوف بالعين

و ف عز الظهر مغميين

عيطّي يا بهية على القوانين .)

 

وَقفتُ باسِماً وَاجِماً أَمَامَ بَوابةِ سِجنِ القَلعَةِ وَزنازِينها؛ وَتَحركَ كَالبرقِ فِي ذاكرتِي شَرِيطَ الذكرياتِ.

 

 فَلسجن القلعَةَ حَيّزٌ لَمْ يَزَلْ يَكمنُ فِي أَعمَاقِ تَلافِيفَ رَأْسِي

 مَغرُوساً كنصلِ السِّكِّينِ فِي نَفسِي

 مُنذُ سَبعِينِيَّاتِ القرنِ المَاضِي، وَأَنا أُنصِتُ مَسحُوراً

 بِصَوتِ المُلَحِّنِ المُطرِبِ (الشَّيخ إِمام)

وَمُحَلقاً بِنَشوَةٍ مَعَ ضَرباتِ رِيشَةِ عُودِهِ

وَكَلِمَاتِ أَغَانِيهِ فتنثرُ فِي رُوحِيّ

 أزهاراً وَرَيَاحِين وانهاراً وَغدراناً

 مِنْ الأَمَلِ وَالفَرحِ

وَالتطلعِ للغَدِ الأَجمَلِ

وَبالعَيشِ الرغِيدِ في مستقبلٍ سعيد

وَعِندما أَسمَعها وَأُرَددها الآن

أَصَاب بِدوارٍ لِمصابِ الْوَطَنِ

فَتزِيدُ مِنْ الوَجَعِ وَالشَّجَنِ

لَمَّا جَنِينا مِنْ حصادِ نِضَالِ السنِين

سيلاً رهيباً مِن الدَّمَار والانحطاط 

وَكَمّـاً هَائِلاً مِنْ الخَرابِ وَالمِحَن

وَخَيبَةً وَيَأْساً وَتَشرداً وَانكِسار

وَمَجامِيعَ لا تُعدُّ مِنْ اللُّصُوصِ وَالسُّراقِ

تَصُولُ وَتَجُولُ وَتَعبَثُ فِي طولِ وَعرضِ ربُوعِ العراق...

 

لَقد شكلَ الفنانُ الملحنَ وَالمُطرِبَ البَصِيرَ (الشَّيخ إِمام 1918- ت 1995) وَالشاعرِ الشعبي الكبير (أَحمد فؤَاد نَجم 1929 - ت 2013) ظاهِرةٌ فَنيةٌ ثورِيَّةٌ تَقدميَّةٌ تَحَررِيَّةٌ، لَيسَ فِي مِصر فقط بَلْ امـتدَّ صَداها واتسع، واكتسحتَ شَعبِيَّتَها عُمُومَ المنطقةِ العَربيَّةِ، بلـى إنها ظاهرَةً يُشادُ لَها بِالبنانِ وَمِنْ الصعوبَةِ تكرارَ مَثِيلٍ لَها.

 

إِلَى الآنِ أَحفظُ وعن ظهرِ قَلبٍ عَشراتٍ مِنْ تِلكَ الأَغَانِي، أُرددها بِاستِمرَارٍ مَعَ نَفسِي،  وَأَطربُ اشدَّ الطربَ مَأْخُوذاً مبهوراً  بَيْنَ الحُزنِ وَالفَرحِ عِندَ سَماعِهَا؛ كانتْ (كاسيتات) أَغَانِيهما يَتداولها وَيستَمع إِلَيها كما النشراتِ السِّريَّة مُعظم اليسار العراقِيّ، كُنَّا نَستَلهِمُ مِنهَا جُرعَات إلهامٍ  للصمُودِ وَالعَزِيمَةِ وَالتَّضحِيَةِ وَالإِيثارِ فِي مُوَاجَهةِ السُّلطَةِ الحَاكِمَةِ.

لِرُوحَيهما الرَّحمَةِ وَالسَّكينَةِ وَالسَّلام.

 

تَجولنا فِي السجنِ، وَدققتُ النظرَ مِنْ فَتحاتِ بواباتِ الزنازين الحديديَّة الموصدة لغرفِ السجنِ، ومتحف سجنِ القَلعَة؛ وَالتقطنا صورة جماعيَّة وعشرات الصور الشخصيَّة، كثيرٌ مِنْ الناسِ تلتقطُ الصور التذكاريَّة فِي المَكان.

أَكمَلنا جَولَتنا فِي مرفقٍ آخرٍ مُهِمٍّ مِنْ أَقْسامِ القَلعَةِ (المتحف الحربِي القومي) وَالذِي يُعَد مِنْ المتاحفِ المُتميزةِ فِي العالمِ بمحتوياتهِ وَمساحتهِ وَطريقةِ تنظيمهِ...

 

والمتحفُ مقامٌ عَلَى (قصر الحرملك وقصر الأيتام) عَلَى ساحةٍ مكشوفةٍ وسطَ حدائق غناء معروض فِيها أنواع مُختلفة مِنْ الأسلحةِ القديمةِ والحديثةِ، ففيه نماذج متنوعة مِن (المدافع الحربية، الدبابات، والصواريخ، الطائرات) بما فيها الطائرة الحربية (ميخ 21) ويَحتوي المتحفُ عَلَى أكثرِ مِنْ (10) قاعاتٍ تَكتظُ بالمعروضاتِ مِنها:

قَاعةُ المجدِ: وَتَحتوي عَلَى مُعظمِ تاريخِ وحروبِ مِصر مِنْ العَصر الفِرعونِي لغايةِ حربِ (1973)

جَناحُ الأزياءِ العسكريَّةِ والنياشينِ عبرَ جميعِ العصورِ التِي مرَّتْ بِها مِصر

 قَاعةُ المدفعيَّةِ : وفيها نماذجُ مِنْ المدفعيَّةِ القديمةِ مُنذُ زَمنِ (محمد علي باشا) وَحَتَّى العَصر الحديثِ.

قَاعَةُ لِلأسلحةِ : وَفِيها نَماذجُ لمختلفِ أنواعِ الأسلحةِ الحربيَّةِ عَلَى مَرّ العصورِ أيضاً

وَغَيرُها مِنْ القاعاتِ..

 

جَولَتنا الأَخيرةُ فِي القَلعَةِ صَعدنا سَيراً عَلَى الأَقدامِ إِلى أعلى قمةِ القلعَةِ ؛ فَتُشاهِدُ مِنْ هُناك مَنظر غايةٍ بالروعةِ والجَمالِ وَتُصابُ بالدهشةِ والأنبهارِ وَأنتَ تُحدقُ بِنظركَ وتُطيلَ النظرَ إِلى مَنظرِ (القاهِرَة) مِنْ هذا الإرتفاعِ الشاهقِ، فتتجولُ ببصركَ وتلتقطُ عدسةُ عينيكَ منظراً مهيباً جليلاً فأَمامكَ وحَولكَ مِئاتِ المآذنِ وَالقِبابِ والبناياتِ الشاهقةِ، والشوارعِ والبيوتاتِ والأَحياءِ والحاراتِ المُتداخلةِ المُتشابكةِ المُتزاحمةِ المُتراميةِ الأَطرافِ، فَفِي المَشهَدِ مُتعةً حَقيقيةً.

بَعْدَ جَولَةٍ دَامَتْ حَوالَي الثَلاث سَاعَاتٍ كَانَتْ سَيَّارَةَ (عبدو) تَنتَظرنا لِتَنطلقَ بِنا وَسطَ احياء القَاهِرَة باتجاهِ (خَان الخليلي وسيدنا الحُسين)

 

إلى القاء مع الجزء السادس /مع أرق التحايا

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.