اخر الاخبار:
سقوط مدني ضحية بقصف جوي تركي شمال دهوك - الخميس, 18 تموز/يوليو 2024 09:01
قصف بطائرة مسيرة يستهدف قرية في السليمانية - الأربعاء, 17 تموز/يوليو 2024 08:48
حماس توقف مفاوضات هدنة غزة - الأحد, 14 تموز/يوليو 2024 09:31
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

أوراق الخريف- رواية: الفصل الحادي عشر// د. آدم عربي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. آدم عربي

 

عرض صفحة الكاتب 

أوراق الخريف- رواية: الفصل الحادي عشر

د. آدم عربي

 

في داخل بونكر بالجدران المصفحة من مباني البنتاغون اجتمع وزير الدفاع دين فوكس مع الجنرال مونتغمري المكلف والمخطط لاغتيال الملك، وصحراء النفود بأفاعيها وعقاربها وايائلها تجتمع بالتخيل الافتراضي معهما.

- الحر شديد جنرال، قال الوزير دين فوكس وهو يمسح العرق عن جبينه، على الرغم من أن مكيفات الهواء تدور في البونكر أربعًا وعشرين ساعة على أربعٍ وعشرين ساعة.

- الحرارة ليست أشد مما هي عليه في الصحراء سيد الوزير، ألقى الجنرال مونتغمري وهو يفحص الأوراق التي بين يديه.

- أنت تقول، في الصحراء، إذن... أين كنا؟

- الكوماندوس الأمريكي سيغادر "إيزنهاور" في البحر الأحمر غدًا قبل طلوع الفجر على ظهر سفينة صيد كيلا نلفت انتباه عيون الحرس الوطني وأفراده يرتدون الألبسة المحلية باتجاه الهدف، هناك سيكون في انتظارهم رئيس الحرس الوطني الملكي بنفسه.

- هل هو...؟

- هو رجلنا منذ خمسين عامًا.

- تابع جنرال.

- الكوماندوس يكون في الهدف باللباس العسكري الوطني وعلى التحديد في القصر الملكي قبل التبديل المعتاد بين حرس الصبيحة وحرس الظهيرة على تمام الساعة الثانية عشرة.

- تابع جنرال.

- الملك يتناول طعام الغداء في مثل هذا الوقت وبعد ذلك يذهب إلى جناحه من أجل بعض القيلولة، عند ذلك...

- تابع جنرال.

- يكون الانقضاض والفتك به.

- جنرال لماذا لم تتساوموا وإياه؟

- تساومنا وإياه سيد الوزير ورفض التخلي. هذا النمط من الحكام لا يتخلى عن الحكم بسهولة، ليس لأنه شجاع، لأنه جبان، ليس لأنه عاقل، لأنه معتوه، ليس لأنه عادل، لأنه قاتل لا يتردد عن قتل أقرب الناس إليه في سبيل القبض على العرش بمخالبه وأنيابه وأسنانه وبكل وسيلة تبقيه الحاكم بالسيف والنار السفاح السافك للدم كل شعبه لو استطاع قَتْلَهُ لقتله وبدون تردد هكذا هم الطغاة في التاريخ منذ روما في الأمس حتى صنعاء اليوم. ذُهاني هذياني ابن قحبة سيد الوزير.

- أنا أفهم ولكن باقي الأسرة هل ستتركونهم أحياء؟

- نحن لن نترك أحداً حياً لن نترك أحدًا منهم حيًا هم ليسوا أفضل من آل رومانوف.

- ستطبقون عليهم بعد قطع رأس الأفعى.

- بعد تصفية الملك سيقف الجيش جنبًا إلى جنب المارينز.

- لأن في الجيش الكثير من عناصرنا جنرال.

- لأن في الجيش الكثير من البلاشفة سيد الوزير.

- هل هم شيوعيون؟

- ما هي سوى استعارة سيد فوكس

- أوه طمأنتني سيد مونتغمري، نعم استعارة، إنهم القادة الأحرار الذين ملوا وتململوا وكرهوا أعوام من الحكم الجائر.

فتحت فاطمة الباب بالمفتاح الذي معها وهي تلهث وتنادي عليّ. ذهبت إليها لأجدها ملقاة على الكنبة غير قادرة على التحكم بأنفاسها. جلستُ جنبها، وأخذتها بين ذراعيّ. رفعتها، وأنا أسأل قَلِقًا من الخوف عليها:

- ما بك؟ ماذا جرى لك؟

- أنا لم يجر لي شيء، همهمت.

- قولي لي.

- قتلوا الملك.

- ماذا؟ قتلوا ابن القحبة!

- أول ما سمعت الخبر في السفارة أتيتك هارعة كي أنقل إليك أسعد خبر في حياتي.

- وأنا، وفي حياتي أنا، أنظري فاطمة، أنا أنتصب على الخبر، امسكيني لتتأكدي.

- حبيبي! وانقضت تقبلني من فمي.

كانت فاطمة تخطط للانتقام من السفير الذي تعمل معه منذ زمن غير قريب بعد أن اغتصبها في مكتبه، ومع حدث الساعة عصفت رياح صحراء النفود في عاصمة الجن والإنس.

- القتلة بالأجرة على استعداد منذ وقت طويل، فقط كانوا ينتظرون الفرصة المناسبة التي ها هي بين أيدينا، أوضحت فاطمة.

- أنت واثقة منهم من التنفيذ كما تخططين؟ طرحت عليها السؤال الجوهري.

- أنا واثقة منهم بنقودي، ماذا يريدون أكثر، أخذوا أعلى رقم.

- ولماذا لا تنتظرين حتى تتضح الأمور في البلد هناك أكثر؟

- الأمور من أوضح ما يكون.

- ومن سيتولى الحكم.

- أنا لا أعلم.

- تمهلي إذن، فلربما أخذوا باقتراحاتي.

- أنت تعيش في "الربما" وأنا أعيش في "الأكيدما".

- معك حق، فلأتركني جانبًا، ولأعمل على إنجاح خطتك، هذا الوغد يستحق القتل بالفعل.

أخذ المواطنون يتجمعون أمام سفارتهم وهم يهتفون للتغيير ويعبرون عن فرحتهم، كنت ببينهم، في قلب صحراء النفود، وفي سماء لندن جناحين للصقر المحلق يغطيان قصر باكنجهام. فتحت فاطمة باب السفارة الخلفي للقتلة بالأجرة، وما أن وجدوا أنفسهم في الداخل حتى قوسوها بمسدساتهم الكاتمة الصوت، وقتلوها. فوق كان السفير بانتظارهم، أعطاهم المبلغ المتفق عليه، وصرفهم.

- ماذا يا مستر، سألتني امرأة، هل أطلب لك سيارة إسعاف؟

- أكاد أختنق، همهمت بصعوبة، افتحي لي أزرار قميصي من فضلك.

- وجهك كالكركم أصفر، وأنت ترتجف كالورقة الصفراء على غصن عارٍ في الخريف، هل أفعل لك شيئًا آخر؟

- لا أشكرك، قلت وأنا أحاول الابتعاد بسرعة.

في التلفزيون رأيت جثة الملك المثقوبة بالرصاص كألواح النيشان في نوادي كنايتسبريدج ومايفير وشيلسي. أظهروا الملك بالأصفاد كالقرد المحنط في أحد المتاحف اللندنية، ودارت الكاميرا في شوارع المدن هناك الهادئة، فلا أحد في الخارج غير الهواء الجديد الذي يهب من أعماق جزيرة الكون.

 

يتبع في الفصل الثاني عشر......

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.