اخر الاخبار:
بيان صادر من احزاب شعبنا - الخميس, 23 أيار 2024 10:31
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

هل عادت الروح الى جسد الوطن بعد كاس الخليج 25؟// يوحنا بيداويد

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يوحنا بيداويد

 

عرض صفحة الكاتب 

هل عادت الروح الى جسد الوطن بعد كاس الخليج 25؟

يوحنا بيداويد

ملبورن

 25 ك1 2023

 

لا زالت البسمة على وجه كل عراقي سواء كان في الوطن او في المهجر بعد نجاح العراق في تنظيم دورة الخليج 25 وبعد فوز الفريق العراقي بالبطولة، بعد حضور متميز من بلدان الخليجية الثمانية، وبعد الثناء والاهتمام الكبيرين اللذين ابدوه الضيوف واعضاء الفرق والاعلاميين والوفود والاجانب على الدورة، لا سيما حينما حاول كل بصراو عراقي يدعو اي ضيف خليجي يصادفه في السوق الى بيته ليتناول على الاقل وجبة غذاء اكراما له. 

 

نعم كانت  فرحة كبيرة  وهل توجد فرحة اكبر منها،على مر اربع عقود لم يشعر العراقيين بما شعروا بعد انتهاء المباراة وفوز فريقهم بالبطولة. شخصيا لم اتذكر فرحة مثلها سوى يوم 8/8/1988 حينما اعلن وقف اطلاق النار بين العراق وايران بعد ثمان سنوات دامية استشهد خلالها مئات الاف من الجانبين. وقبل ذلك ربما يوم 11 اذار 1970 حينما اعلن وقف القتال بين الثوار الاكراد والحكومة المركزية واقامة مدة اربع سنوات سلام بينما.

 

بنجاح هذه البطولة فرح كل العراقيين من المرحلين والمهجرين في الخيم او في كمبات او في دول الجوار المنسين او من ابناء الوطن او في المهجر.  لاول مرة منذ اربع عقود توحد العراقيون في مناسبة واحدة وعبروا حدود المذهبية والقومية والدين والمناطقية وكل تكلات بشرية تحت اي عنوان كان.

 

الان  ناتي الى سؤالنا المهم، هل عادت الروح الى جسد الوطن؟ اي هل عادت الروح الوطنية الى جسد العراق؟  بما نفسر هذا المسيرة الشعبية التي توجهت الى تشجيع الفريق العراقي في مباراته الاخيرة. ما سبب هذه الغبطة والفرح التي شعر بها قلوب العراقيين وتناسوا مصائبهم وفروقاتهم وصراعاتهم وحتى نسوا ان الدولار يحاصرهم من كل الجهات، والوطن لا زال مسروقا ومخترقا من جهات خارجية!!.

 

ما هي تفسيرات او دلالات السيكولوجية في تصرف هذا الشعب المسكين الذي انتج واعطى اكثر من اي شعب اخر للعالم المعرفة والعلم؟ 

 

للاجابة لابد ان نرجع الى تفسيرات العالم النفساني الفرنسي غوستاف لوبون صاحب المقولة :" ان روح العرق المدفونة في الشعور اللاواعي تسيطر على سلوك الجماهير"، اضافة الى ذلك الموروثات التاريخية لها دور كبير في ارجاع الذات الى ماضيها وكانما التاريخ المجيد الذي حققه الاجداد لا زالت دمائه والشعور به في دماء الاجيال الحاضرة. كل الشعوب لها نفس تصرف هذا ما نراه في تصرف مشجعي الاندية الاوربية العالمية مثل ريال مدريد او برشلونة او ماجستر يوناتيد  او فريق الالماني او الاسباني او البرازيلي او الارجتيني. كانت الشعوب تأله القائد المنتصر مثل اسكندر المقدوني او نابليون اوهتلر بالنسبة للالمان ومحمد الفاتح للاتراك وسعد بن وقاص للعرب وغاندي للهنود... الخ. هذا الشعور بالفرح والافتخار موجود على مستوى الجامعات والشركات الكبيرة في مجال وجودة الانتاج والماركات.

 

يقول غوستاف لوبون: في مستهل كتابه " سيكولوجية الجماهير" : " ان مجمل الخصائص المشتركة المفروضة من قبل الوسط والمحيط والوراثة على كل افراد شعب ما تشكل روح هذا الشعب"(1).

 

روح الشعب هو هذا التراصف على قضية واحدة، هو ذلك الشعور المفعم بالبهجة والفرحة  بحدث يخص الجماعة، في الماضي كان العرق او القبلية او الدين او الحزب اما اليوم هو اكثر حدث يخص الوطن كله. هذا بالضبط ما حصل في سلوك الجماهير العراقية انهم نسوا التناقضات والحروب والانقسامات السياسية وتوحدوا في قضية واحدة بدون وعي، اي بدون تخطيط اي جهة، كل واح تصرف بصورة عفوية غير ملزمة او مدفعوة من اي جهة، بكلمة اخرى تنطمس الهوية الشخصية في الهوية الجماعية بصروة موقتة (2).

 

هذا التفسير هو منطقي وحقيقي ان الشعب العراقي بكافة مكوناته يشتاق الى الللحمة الوطنية ، ويقدس الهوية العراقية، ويفتخر بها على الرغم من محاولات الاعداء والاصدقاء على طمس هذه الهوية. منذ اكثر من ثلاثين او اربعين او خمسين سنة هم ينتظرونا لحظة ليظهروا هذا الشوق، وتنفجر بطاقة هائلة، ويتعجب الاخرون من وطنيتهم وحبهم للعراق.

 

في الختام نهيء كل العراقيين على الروحية التي فجرت القيود بعد عقود من الظلمة، ونهيئ كافة اللاعبين واعضاء الوفد وكادر التدريبي ، نهيء الاخوة البصراويين على كرمهم، ونشكر الاخوة العرب على موقفهم في طمس الهفوات.

....................

1—غوستاف لوبون، سيكولوجية الجماهير، ترجمة وتقديم هادي صالح، دار الساقي، الطبعة الاولى 1991، بيروت – لبنان.

2- نفس المصدر، ص 53.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.