اخر الاخبار:
العراق يغلق أكثر من 600 موقع اباحي - الأربعاء, 18 أيلول/سبتمبر 2019 10:46
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

كل عام والجميع بخير بميلاد المجد// قرداغ مجيد كندلان

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

كل عام والجميع بخير بميلاد المجد

قرداغ مجيد كندلان

 

كتاب ميلاد يسوع المسيح، وفي الترجمة اليسوعية: نسب يسوع المسيح (متى 1: 1) وهو نفس العنوان الذي جاء في السبعينية بمفهوم (كتاب الخلقة) في سفر التكوين (1:1، 2: 4، 5: 1). اي نحن امام سفر تكوين جديد فيه خلقة روحانية للإنسان. ففي عرف البشير متى أن خلقة السماء والارض والانسان هي اصلا قائمة بالمسيح وتستمد وجودها ومعناها من المسيح، فعند الانجيلي متى يكون المسيح ليس آخرا أو الياء بل بالاولى البداية والألف والاول لكل شيء في السماء وعلى الارض: "ففيه خلق كل شيء مما في السموات ومما في الأرض ما يرى وما لا يرى. أأصحاب عرش كانوا أم سيادة أم رئاسة أم سلطان كل شيء خلق به وله. هو قبل كل شيء وبه قوام كل شيء. ( كولوسي 1: 16 و 17) ، فسفر التكوين كان يخص الوجه المنظور والمادي في عمل المسيح المتسع. والآن كتاب ميلاد آخر يخص عمل المسيح الروحي في الأرض والسماء والانسان والروح والخلود والذي يبتدىء بميلاد يسوع المسيح!

يفتتح البشير متى انجيله سجل تسلسل انساب المسيح، إذ يحدد اسم المسيح وعلاقته بداود وابراهيم يقدم لنا صفة كما تحققت فيه جميع نبوات العهد القديم كملك ومخلص معا. وبعد سرده لجدول الانساب الذي ينتهي بمريم العذراء يبدأ يأخذ واقعه كمولود من الروح القدس ومريم العذراء ليستعلن أنه ابن الله.

فنسمع اول ما نسمع عن الحمل بتدخل الله الفائق في حَمْـل سارة بقوة إعجازية ولكن عن طريق ابراهيم رجلها، لأن سارة كان بنوع خاص فقدت القدرة على انجاب النسل وكانت اصلا عاقراً! وهكذا نجد ان ميلاد اسحق بالنسبة للبشرية كان نوعا من تجديد لنوع الانسان بتدخل الله لإنجاب نسل على مستوى البركة، وصنع منه (عهدا أبديا) "وأقيم عهدي معه، عهدا أبديا" (تكوين 17: 19) .

اما في حالة العذراء، فالتقديس حدث في الرحم بحلول روح الله القدوس، ليصنع من العذراء القديسة حبلا إلهيا مقدسا. ونبوة إشعيا صارخة بهذا المعنى "فلذلك يؤتيكم السيد نفسه آية: ها إن (العذراء) الصبية تحمل فتلد آبنا وتدعو آسمه عمانوئيل (الله معنا)." ( إشعيا 7: 14) ، ومعنى هذا ان الله بروحه القدوس صنع له وجودا داخل الانسان، وهذا هو معنى (الله معنا) . وبسبب دخول الروح القدس في عملية الحبل الإلهي والولادة يتحتم أن ترتفع حادثة ميلاد ربنا يسوع المسيح الى مستوى (السر) في المسيحية. وهكذا وباختصار شديد يكون بدخول الروح القدس أحشاء البتول لتكوين الحمل الإلهي في البطن المقدس، يكون قد دخل الانسان عصر خلقته الجديدة في المسيح يسوع وعلى صورة المسيح في االبر وقداسة الحق.

والامر الاكثر أهمية عندنا هو لماذا يتحتم أن يولد المسيح من عذراء ومن الروح القدس، ذلك لأن عملية الفداء تُحتم أن المولود يكون قدوسا بلا أدنى عيب أو خطيئة، حتى يستطيع أن يحمل خطايا البشرية كلها ويموت بها، دون أن تكون له خطيئة واحدة وإلا يُحسب موته عن استحقاق له، وليس باستحقاق آخرين، كما يتطلبه معنى الفداء. فكل عملية الفداء تتوقف على أنه مات بالجسد، اي بالبشرية، حاملا خطاياها ليصبح موته تكميلا لعقوبة الله على آدم ونسله. إذاً فولادته من عذراء قديسة ومن الروح القدس هو مطلب لاهوتي يقوم عليه الفداء ولا يصح إلا بمقتضاه.

أن بقبول العذراء الروح القدس فيولد لها ولد على خلاف الطبيعة بدون رجل وكل ما قدمته العذراء هو كامل مشيئتها لله: (ليكن لي كقولك) تكون قد افتتحت العذراء أمام البشرية الولادة من الروح القدس بصورة سرية، التي المح إليها المسيح في قوله لنيقوديموس: "الحق الحق أقول لك: ما من أحد يمكنه أن يدخل ملكوت الله إلا إذا ولد من الماء والروح" ( يوحنا 3: 5) ، ثم عاد المسيح وأوضح له الفارق بين الولادة من الجسد والولادة من الروح بقوله: " فمولود الجسد يكون جسدا ومولود الروح يكون روحا"  (يوحنا 3: 6) . وكذلك قال المسيح: " يجب عليكم أن تولدوا من عل (من فوق) " (يوحنا3: 7) . وبهذا يكون المسيح قد ربط ميلاده من الروح القدس بالميلاد الثاني الروحي للإنسان ووضع له الوسيلة والطقس: " الماء والروح". وهكذا أصبح سر المعمودية الذي أسسه المسيح بنفسه للكنيسة يستمد أصوله وسريته من ميلاده من الروح والعذراء مريم. حيث (الماء) و (فوق) هو بمثابة بطن العذراء القديسة حيث بسر الماء والروح القدس والدعاء بالاسم نولد من فوق من رحم السماء!

وختاما ان بتولية العذراء القديسة مريم هي دوام حلول الروح القدس ودوام قوة العلي التي ظللتها، فهذه المنح والمواهب والقدرات لم تُمنح لأم حتى تلد ثم تُنزع منها. ويقيناً فإن أي محاولة للانحراف بدوام بتولية العذراء ينهي على مفهوم ولادة المسيح الفائقة للطبيعة ورسالته الفدائية وعمل الخلاص الذي عُمل. فقصة المسيح منذ بدايتها حتى نهايتها تقوم على قداسته المطلقة وعلى قداسة كل من اشترك في عمل المسيح: "طوبى للبطن الذي حملك، وللثديين اللذين رضعتهما" (لوقا11: 27)

بهذه المناسبة السعيدة والميمونة، عيد ميلاد يسوع المسيح، اقدم الى الجميع اخلص التهاني والتبريكات راجيا من ربنا يسوع المسيح ان يحل الامن والسلام في عراقنا الحبيب ويمسح كل دمعة من العيون ويمنح المسرة في القلوب، وكل عام والجميع بخير.  

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.