اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

يوميات حسين الاعظمي (1013)- الصيام الالكتروني

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (1013)

 

كتب الدكتور حسين اسماعيل الاعظمي

***

اخوتي واصدقائي القراء

اعزكم الله ورعاكم

     قبل أيام قلائل، وصلتني رسالة عامة عن طريق الواتساب من اخي العزيز وصديقي العتيد الدكتور محمد السيد محسن ابي شمس، فيها مقالة بفكرة نضعها في خانة الفكر المتوقد، ورايت انها جديرة ان تطلعوا عليها لطرافتها وواقعيتها وهي تحت عنوان (الصيام الالكتروني). واليكم اعزائي المقالة ادناه.

***

الصيام الالكتروني

للدكتور محمد السيد محسن

     قبل خمسة أعوام قررت ان ابتكر صياما من نوع جديد اسميته "الصيام الالكتروني"، فقررت ترك كل مواقع التواصل الاجتماعي، ولا اتصل عبر واتساب او ماسنجر او فايبر، ولم يكن وقتذاك قد بدأ العمل في التلغرام او ايمو او بوتم وغيرها من مواقع التواصل التي في الحقيقة ونتيجة استخدامها والادمان عليها بدأت تعطي مفعول التباعد، حتى اني اطلقت عليها لفترة ما "وسائل التباعد الاجتماعي.

 

     تحول الهاتف الى جهاز ارضي كما هو في السابق، لا احمله، فلم يعد هاتفاً نقالاً، وحين اعود الى المنزل اراجع كل المكالمات التي وصلتني وانا خارج المنزل، كما أيام الهاتف الأرضي.

 

     استمر الصيام لمدة أسبوع، وخرجت باستنتاجات مريبة، كان من أهمها :

أولا: المكتبة موجودة في الدار، واحسست بالتقصير لاني منقطع عن قراءة كثير من كتب مكتبتي، حيث اني كنت اقرأ كتبي عبر نظام الكتروني، وكانت كتبي مخزنة على جهاز الايباد .

ثانيا: اكتشفت ان اليوم هو ٢٤ ساعة وانه وقت كاف لممارسة كثير من الاعمال، ولا احتاج ليوم اكثر من ساعاته الربانية، ووفق القياس السومري الذي حدد اليوم بارقام الساعات والدقائق والثواني.

ثالثا : بدأ النوم يحاصرني بعد الساعة العاشرة مساء، وبدأت الشمس تداعب نافذتي عند السابعة صباحاً وبدأت استمتع باليوم وانجز الكثير من الاعمال.

رابعاً : حاجتي للتواصل مع أصدقائي دفعتني للتواجد بينهم في مقهى او منزل، وحاجتي لأهلي واقربائي بدأت تأخذ منحى جديداً مع فقداني التواصل عبر وسائل التواصل والعالم الافتراضي.

خامساً : اكتشفت ان قضاء الحاجة لا يحتاج لأكثر من ثلاث او خمس دقائق، حيث بدأت اذهب الى التواليت بدون ان احمل معي هاتفي النقال.

سادساً : استعادت عيناي قوة نظرهما، فلا ضوء يشع بسبب القراءة من خلال الهاتف النقال او الايباد او جهاز الكمبيوتر .

سابعاً : استعدت ثقتي بجهاز التلفزيون، وقدرته على تطوير مهاراتي الثقافية والابداعية، وأصبحت احب التاريخ، رغم اني كنت احبه من قبل حيث انه فاكهة العلوم.

ثامناً : اصبح لدي وقت لأتعرف عن قرب على هموم ابني وابنتي، وزوجتي، بل اني أصبحت ابادر لحل مشكلات بعض الأصدقاء، وانصحهم بتوثيق وشائج العلاقات مع بعضهم البعض، لان الحياة التي احب باتت حياة واقعية لا يلوثها العالم الافتراضي.

تاسعاً : انخفضت نسبة الكذب التي كانت تتناقلها مواقع التواصل، فلا شائعات، ولا اخبار غير موثقة من الممكن ان تحرجني مع أصدقاء اماتتهم صفحات الفيسبوك مرات عديدة.

عاشراً : تخلصت من مشكلة ان يفرض عليك شخص ما نفسه لانه ببساطة يود ان يتحدث معي، وعدت الى الأيام الخوالي، حيث ترتبت مواعيد زياراتي ولقاءاتي مع الاخرين الذين اعرفهم حصراً ولا اتواصل مع أي شخص لا اعرفه.

 

     ما زلت ازعم انني خضت تجربةً لا مثيل لها ً استطعت من خلالها ان اعيد ديباجة نفسي وكياني وتوازني، كما اني أصبحت اكثر جرأةً على الصبر، والتفاعل مع أمور الحياة بواقعية، ولا وجود لعالم افتراضي في حياتي.

 

انها تجربة من الممكن ان يجربها أي شخص لأننا ربما سنفقد ما عودنا عليه الهاتف النقال، وربما سنفقد فيسبوك وتويتر، وقتذاك سنكون في حيرة من امرنا، ولن نكون قادرين على الأقل، على ترتيب اولوياتنا كآباء، وكأحبّة، وكأناس من حقنا ان نعيش على هذا الكوكب بصدق، وواقعية، ونعزز من صدق علاقاتنا بشكل وجاهي{.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.