كـتـاب ألموقع

يوميات حسين الاعظمي (169)- مقهى محمد القيسي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 عرض صفحة الكاتب

يوميات حسين الاعظمي (169)

 

مقهى محمد القيسي

        تربطني علاقة وطيدة بالفنان المسرحي الكبير الممثل محمد القيسي واخوته، السادة الافاضل عامر ووليد، ونحن جميعاً من مدينة الاعظمية. عامر ووليد من الرياضيين المتقدمين في العراق، فكليهما بطليْ العراق في المصارعة الحرة والرومانية، ثم عملوا في المجال الاداري الرياضي ردحاً من الزمن. وهما من الجيل الذي سبقني الى ولوج عالم رياضة المصارعة الاولمبية الحرة والرومانية. أما الأخ الثالث، فلا أعتقد أنني أتذكره، وهو المرحوم عدنان. أما المرحوم محمد القيسي، فهو أكبرهم سنــَّاً فيما اعتقد، وأكثرهم معرفة وشهرة بين الناس والجماهير بحكم عمله في مجال الفن المسرحي كما هو معروف لدى الجماهير. عائلة رائعة ومعروفة تزخر بالفن والرياضة والادب، ولها حضور اجتماعي كبير ومحترم..

       المرحوم الفنان محمد القيسي من هواة جمع التسجيلات الغناسيقية (هامش1) النادرة، وقد حوى مكتبة موسيقية تعد من النوادر، بحيث أن كثير من ممتلكاته الصوتية، لا تملكها حتى مكتبة الاذاعة والتلفزيون..! يهوى سماع المقام العراقي بشدة، ويقتني تسجيلاته، ويفخر بنوادرها ويقارع بها كل هواة هذا الفن النبيل. وله علاقات وطيدة بمطربي المقام العراقي وعلى رأسهـم مطرب العصور المقامية محمد القبانجي وناظم الغزالي ويوسف عمر وغيرهم..    

      إنسان راقي ومهذب بمعنى الكلمة، محترم وقور، محب للناس مبتسماً لهم على الدوام، يـُشعركَ بمزاجه الرائق دائماً حتى في أحلك الظروف..

        في أخريات حياته، إفتتح المرحوم محمد القيسي مقهىً كبيرة في شارع أبي نؤاس الشهير ببغداد، شتوية وصيفية، مطلة مباشرة على نهر دجلة الخالد. ومن خلالها أعاد الحياة الى المقاهي البغدادية التي كان المقام العراقي يغنى فيها، وأصبحت هذه المقهى قبلةً لهواة غناء وموسيقى المقام العراقي، وأعتقد أن يوم الجمعة كان أيضا هو اليوم الذي تقام فيه حفلات المقام العراقي من كل اسبوع، كما كان هذا اليوم الاسبوعي نفسه في مقهى المتحف البغدادي في العقد السبعيني..

        لم تسنح لي الفرصة بالغناء في هذه المقهى المقامية..! رغم الدعوات المتكررة من قبل المرحوم محمد القيسي وغيره من الاصدقاء وبعض الجمهور. إلا أنني قمت بزيارته في مقهاه المقامية في إحدى ليالي رمضان المبارك المصادف في العام الميلادي 1987. وقد شعرت بسروره بهذه الزيارة ورحب بي خير ترحيب..

       والصور أعلاه تبين جانباً من هذه الزيارة، نتبادل أطراف الحديث ويقف أمامنا متحدثاً، الشاعر الكبير عباس الجنابي.  وهكذا تكون هذه الصور قد أرَّختْ جانباً من علاقتي بهذا الفنان الكبير، وجانبا آخر لمقهاه المقامية التي لم يكتب عنها الكثير..!

         رحم الله العلي القدير فناننا المخضرم محمد القيسي، وأسكنه فسيح جناته . إنه سميع مجيب الدعاء.. 

الذكرُ للانسانِ عمرٌ ثانِ

 

هوامش

1 – هامش1 : الغناسيقية – المقصود بها اختصارا لمفردتيْ الغنائية الموسيقية .

 

اضغط على الرابط / حسين الاعظمي مقام الحسيني

https://www.youtube.com/watch?v=flYtsN-0vvc

 

 

في المقهى الاعظمي والقيسي يستمعان الى مداخلة الشاعر عباس الجنابي 1987

 

 

الاعظمي والقيسي وسط الاصدقاء في المقهى 1987