اخر الاخبار:
ارتفاع اسعار الدولار في بغداد واربيل - السبت, 28 كانون2/يناير 2023 11:00
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• ما حاجتنا للقوانين!

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

كمال يلدو

ما حاجتنا للقوانين!

نشرت وسائل اعلام محلية عراقية في آب 2012 ، خبرا يتلخص بقيام مسـؤول أمني "كبير" في مدينة الكاظمية ، بأصدار تعليمات تم بموجبها منع السافرات من دخول المدينة ، لا بل تطبيقهم للتعليمات مباشرة ، مما ادى الى عدة احتكاكات ادت في واحدة منها الى توقيف زوج احدى السيدات لساعات . وروي ايضا عن ذات المسؤول الأمني "الكبير" ، بأنه هدد بأنزال ( شرطة الآداب) الى شوارع المدينة لفرض القانون ، لكن هذه المرة ليس على السافرات فقط بل على الشباب ايضا الذين لا يلتزمون باللبس المحتشم على حد ما ورد في الخبر .
وبغية توضيح الأمر للقارئ الكريم ، فأن القرار او المرسوم او الفرمان الذي اصدره هذا المسؤول الأمني "الكبير" لم يمنع السافرات من زيارة الضريح ، ولا المدينة القديمة ، بل كل مدينة الكاظمية .

لم تكن ردود الأفعال مرحبة بهذا التشدد ، ولا بالطريقة التي اتبعت لتفعيله ، وتنوعت المواقف بين الرفض من قبل اصحاب المحال التجارية خاصة وتأثيراتها السلبية على زوار اسواق المدينة للتبضع ، وبالأستهجان من قبل المواطنين على هذه العقليات ، وبالتشكيك في توقيتها من قبل جمهرة المثقفين والمواطنين والتي نشرتها الصحف المحلية ومواقع الأنترنيت خاصة وأنه يتزامن مع تصاعد ازمات المواطن.
وأثر ارتفاع موجة ردود الأفعال ، انبرى متحدث بأسم وزارة الداخلية ( نشرت شفق نيوز نص تصريحه) اوضح فيه : بأن الوزارة غير مسؤولة عن هذا التصريح ، وهذا ليس من واجباتها ، او من حق اي مسؤول فيها حتى وأن كان " كبير" ، كما ان الداخلية ليس لديها تشكيل اسمه " شرطة الآداب" حسبما تضمن الخبر الأصلي ، وأنها (اي الوزارة) لا تنوي تطبيق مثل هذه القرارات – ان صدرت – بالقوة ، بل بأسلوب الأقناع والتثقيف .

وبقرأة هذا الرد ، الذي يبدو معقولا ، ومنطقيا، خاصة اذاعلمنا بأن الوزارة تدار من قبل السيد ( عدنان الأسدي) بصفة الوكيل الأقدم ، ويرأسها رسميا السيد نوري المالكي ، رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ورئيس حزب الدعوة ورئيس قائمة ( دولة القانون) ، وهذا يعني ان للقانون منزلته ومكانته ، وهذه الدولة ليست دولة من هب ودب ، حتى وأن كان مسؤول أمني "كبير" .


المفاجأة كانت بعد يوم او يومان بظهور لافتات كبيرة وزعت على اطراف الكاظمية كتب فيها العبارة التالية (( نشكر قرار الحكومة بمنع دخول السافرات والمتبرجات وكذلك الرجال الذين لم يلتزموا بمظهرهم الخارجي ( من قصات الشعر والملابس) الى مدينة الكاظمية المقدسة ومن لم يلتزم بهذا القرار فسوف يحاسب حساب قانوني – التوقيع أهالي الكاظمية المقدسـة -)) .
الملفت للنظر , ان اليافطة حملت عبارة ( قرار الحكومة) وبتوقيع ( اهالي الكاظمية) !
ترى ، اين هذا القرار , وما هو ، ومن اصدره ؟
ثم ، من هم هؤلاء الأهالي ، ما اسمهم ، وماذا يمثلون ؟
وهل لهم علاقة بمجلس محافظة بغداد ، او مجلس بلدية الكاظمية ، او مجالس العشائر ، او الميليشيات ام منظمات " الحزب القائد" والشعبة الخامسة؟؟
يا ترى ، من اعطاهم هذه الصلاحية ، ثم من سيحاسب رافعي اليافطات ، وهل سيمنحون مستقبلا صلاحيات رسم سياسات البلد ؟
وأخيرا ...هل توافق الجهات الرسمية الحكومية والمحلية على هذا الأجراء ؟

وبغية قطع دابر الشك ، فقد انبرى السيد علي العلاق بأصدار هذا التوضيح :
وقال رئيس لجنة الاوقاف النيابية علي العلاق إن "الحكومة المحلية لمحافظة بغداد اتخذت قرارا طبقا للصلاحيات المعطاة لها بمنع دخول السافرات إلى المنطقة المحيطة بالامام موسى الكاظم". وبين أن "هذا القرار ينسجم مع طبيعة المدينة كونها مقدسة اسوة بالمدن الاخرى كالنجف وكربلاء". وأوضح العلاق أن "الدستور في المادة 10 والمادة 43 اعتبر ان المدن المقدسة هي كيانات مقدسة دينيا تحترم وتراعى وعلى الدولة أن تراعي حرمتها". وتنص المادة 10 من الدستور العراقي على أن "العتبات المقدسة، والمقامات الدينية في العراق، كياناتٌ دينيةٌ وحضارية، وتلتزم الدولة بتأكيد وصيانة حرمتها، وضمان ممارسة الشعائر بحرية فيها". ا

ان اكثر ما يقلق المواطن اليوم هو تعدد مصادر التشريع ، ووصولها لمرحلة ان تصدر القرارات بناءا على أمزجة او آراء جهات محددة دون ان يكون هناك رادع لها ، مستغلة بذات الوقت عباءة الدين كغطاء لتمشية تلك القرارات في معظم الأحيان .وبالحقيقة فأن الخطر الذي يتهدد الحياة المدنية في العراق آخذ في التصاعد مع فتح عشرات الجبهات ( وبشكل متعمد) من قبل احزاب السلطة الدينية، ووضع المواطن في حالة الدفاع ، ومن موقع الضعف ، حتى بات لا يعرف على اية جبهة يقاوم ، هل في مجال الخدمات ام البحث عن فرصة عمل ام التعليم والمدارس ام الصحة والسكن ام الحر اللاهب والعواصف الترابية ام غلاء المعيشة ام منع السافرات من دخول الكاظمية؟؟؟
هل نتصور ان القانون سيأخذ مجراه ، ام ان الدور في هذه المسرحية انيط هذه المرة ب ( اهالي الكاظمية) ، حتى ينجو من ينجو بجلده اذا كان هناك تسائل او اعتراض!
كمال يلدو


الولايات المتحدة

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.