اخر الاخبار:
ارتفاع اسعار الدولار في بغداد واربيل - السبت, 28 كانون2/يناير 2023 11:00
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• المرحومة "شيماء العوادي" ومحنة العقل! -//- كمال يلدو

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 

 

كمال يلدو

مقالات اخرى للكاتب

المرحومة "شيماء العوادي" ومحنة العقل!

إحتلت حادثة القتل الشنيع الذي تعرضت له مواطنة من أصل عراقي في ولاية كاليفورنيا في آذار 2012 حيزا كبيرا في الأعلام العربي ، والعراقي خاصة . لأن الحادثة كما نقلتها وسائل الأعلام آنذاك كانت مغلفة بالحقد والكراهية .وحسب الرواية الأولية، فأن الضحية قضت بضربة من قضيب حديدي على رأسها اسقطها قتيلة ، وأن ملاحظة تركت قرب المنزل تقول " ارجعي الى بلادك يا ارهابية" ، وقد كان الزوج حينها يوصل 4 من ابنائه للمدرسة ، بينما الخامسة كانت في البيت نائمة . وكانت الجهات القضائية قد بدأت التحقيق في هذه القضية التي درجت تحت باب " جرائم الكراهية" والتي يعار لها اهتمام أكثر . وربما تسعف الذاكرة بعض القراء بأن الرئيس الأمريكي ومسؤولين قد بعثوا بمواساتهم لهذا العمل الشنيع ، وأن عشرات الكتاب قد نشروا نتاجاتهم في الصحف ووسائل الأعلام حول الحادثة ، وأن رئاسة الوزراء العراقية قد أمرت بنقل رفات الضحية الى العراق على نفقتها وتم دفنها في مقبرة السلام بالنجف ، لابل ان احدى النائبات العراقيات قد طالبت بحملة دولية سميت " حملة المليون حجاب" ، ردا على هذا القاتل الذي وصف الضحية ( وهي محجبة) بالأرهابية !

هكذا مرت ايام ، ومواقع الأنترنيت تتسابق في نشر الكتابات عن " الحقد الموجود لدى الغرب على الأسلام " و " مساعي الصهيونية لمحاربة الأسلام " و " التمييز العنصري المتفشي في امريكا " و " الحقد على الأسلام وعلى المحجبات " وعشرات العناوين ، والتي طالب بعضها بالأقتصاص من الغرب، وضرب مصالحه ومقاطعة منتجاته .

لم تكن قضية الخروج بالنتيجة من هذه الجريمة بالمهمة السهلة ، خاصة وأن التحقيق مستمر وهو طي الكتمان . لكن بالعودة الى ردود الأفعال، والشتائم والتهم والمواقف المتشجنة، ربما تدعو الأنسان للبحث عن ســــر هذه الأحقاد والخلفية الثقافية التي تغذيها . فهذه البلاد ( امريكا) و دول اوربا وكندا وأستراليا تعيش فيها مئات الآلاف من العوائل العراقية والعربية، و في اوضاع جيدة ومتوسطة ، وعلى الأقل افضل مما كانت تعيشه في بلادها ( نسبيا) فيما ما زال الكثير من العرب يرغبون بالهجرة لهذه البلدان بالطرق الشرعية او بالتهريب ، وأثبت الواقع ان نسبا غير قليلة يحاولون ((فرض)) ارادتهم - الدينية خاصة – على المجتمع الذي اختاروه طواعية وبلا ضغط او قسر او اجبار!!! وإلا لكنا – نحن الذين نسكن الولايات المتحدة على الأقل - قد سمعنا عن مجازر قتل او عمليات ترحيل جماعية لمواطني تلك البلدان ، تماما كما فعلتها بعض العقليات العربية ( صدام في طرده للأكراد الفيلية و للمصرين بعد توقيع الأتفاقية ، والقذافي في طرده للمصريين والفلسطينيين وألقائهم على الحدود ) ، وهذه امثلة قليلة مما يجري في اوطاننا .

وبالحقيقة ، فأن وجود هذه النسب الكبيرة من اللاجئين العراقيين أو العرب في هذه البلدان لم يأت من فراغ بل جاء نتيجة ممارسات قمعية وعقليات متهرئة ما زالت تحكم الدول العربية ومعظم الدول الأسلامية ، والتي كان من نتيجتها هذا الفيض الهائل من اللاجئين ـ والذين لا يرغبون بالعودة لبلدانهم رغم كل المناشدات " بالعودة " لا بل انهم يسعون بكل جهدهم لجلب اهاليهم وأقاربهم الى دول اللجوء ايضا !! هذه حقائق نعرفها ويعرفها الجميع ، الا ان القضية المهمة مازالت في الأسلوب الذي يتعامل به بعض الكتاب ووسائل الأعلام في التغطية على فشل تلك الدول وتعليقه على الغرب ، فيما ما زالت نظرية المؤامرة ، اكثر النظريات رواجا في وسائل اعلام بعضهم او في نهج تفكيرهم وأن كل ما يحصل ، انما هو مدبر ومخطط له من قبل ؟ ! ويصرفون الأموال والوقت في هذه الأحاديث الفارغة وهم متغافلون عن مكافحة الأمية وتوفير فرص عمل جديدة وسن قوانين انسانية تطور مجتمعاتهم ، كما الشعوب والأقوام الأخرى .

لقد كشفت التحقيقات التي اجراها جهاز ( اف بي آي) بأن القاتل الحقيقي كان زوج الضحية ، السيد " قاسم الحميدي" ، وقد وجهت له التهمة رسميا قبل ايام وأودع الحبس بقضية جريمة من الطراز الأول . وذكر ايضا ، بأن القتل جاء كرد فعل على قيام الضحية بتقديم اوراق للمحكمة برغبة الأنفصال – الطلاق – بعد تزايد الخلافات بينهما ، ورغبتها ايضا بمغادرة ولايتها الى ولاية اخرى بالقرب من عائلتها وأقربائها ، وأنه قتلها بعد لحظات من ادخاله ابنائه في السيارة لأيصالهم للمدرسة ، اذ دخل البيت وضربها على رأسها ، وأصطنع كسر زجاج احد الشبابيك ، ثم اوصل ابنائه للمدرسة وعاد وأخبر الشرطة ! هذا ما ذكرته الأخبار ، وموقع " العربية" كما ورد على الرابط التالي :

http://www.alarabiya.net/articles/2012/11/10/248675.html

والطريف في الأمر هو عدد التعليقات على الخبر والذي وصل الى (369) تعليق ، بينها الجاد وبينها الضعيف لكنها تكشف ايضا المستوى الثقافي للمتصفحين وللعقلية السائدة .

اما للقارئ العربي ، فأني ادعوه لتصفح المحرك ( كوكل ) وأن يضع اسم الضحية ليشاهد بأم عينه حجم وعدد المقالات التي نشرت آنذاك بحق المتهم المفترض ( الغرب العنصري الكافر) ليكتشـف ضحالة تفكير البعض ، وقصر نظرهم ، لابل حتى تهربهم من اداء مهماتهم الوطنية ، وإلا بماذا تسمي تغطية رئاسة الوزراء العراقية لنفقات نقل جثمانها ، وعمل تشييع شعبي ودفنها في النجف ، بينما لم تفكر بأن تخصص هذه النفقات لأعالة اولادها او ارسالهم للجامعات ، كما ان هذا الأجراء كشف عن موقفا عنصريا طائفيا بأمتياز ، اذ يحق لأي عراقي ان يتسائل ان كانت رئاسة الوزراء العراقية قد اقدمت على عمل مشابه مع عراقي آخر تعرض للأضطهاد او القتل خارج العراق او ممن التهمتهم حيتان البحار وهم يبحثون عن ملجأ جديد بعد ان لفظهم الوطن الغالي ؟؟ او حتى ممن قتلوا او شردوا داخل العراق ، خاصة من ابناء القوميات والديانات العراقية الصغيرة والأصيلة ؟

السؤال يبقى : من سيعتذر للقارئ العربي عن المواقف والأستنتاجات والحكايات والشعارات والوعود والتهم التي حملتها المقالات قبل القبض على القاتل الحقيقي.....من ؟؟؟

وبالعودة الى ماكنة البحث كوكل ، فتوجد ما لا يقل عن (490) مقالة او خبر او يوتوب تناول قضيتها ، ارفق لكم بعض عناوين تلك المقالات لغرض المقارنة مع نتائج التحقيق :

عراقية هشَّمت الكراهية رأسها بالحديد في أميركا

عائلة شيماء العوادي تشعر بأنها مستهدفة في أمريكا

النجف تشيّع شيماء العوادي قتيلة كاليفورنيا

ذكرى اربعينية استشهاد السيده شيماء العوادي 4/28/2012

الشهيدة شيماء العوادي ضحية الارهاب والفكر التكفيري

زوج القتيلة شيماء العوادي يطالب بمعرفة دوافع قتلها

قصيدة شهيدة الحجاب(شيماء العوادي)

البيضاء تطالب الحكومة بمخاطبة الخارجية الأمريكية بشان مقتل شيماء العوادي

الشهيدة شيماء العوادي ضحية الارهاب والفكر التكفيري

القبض على قاتل العلوية شيماء العوادي (( يقتل القتيـل ويمشي بجنازته)) في امريكا

كمــال يلدو

تشرين ثان / الولايات المتحدة

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.