اخر الاخبار:
السلطات الإيرانية تعتقل ابنة شقيقة خامنئي - الأحد, 27 تشرين2/نوفمبر 2022 21:41
إعلان الإضراب العام بمدارس السليمانية - الخميس, 24 تشرين2/نوفمبر 2022 21:46
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

كمال يلدو: مع الرباع العراقي زهير إيليا منصور، الحائز على لقب أقوى رجل في العالم

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

 الموقع الفرعي للكاتب

كمال يلدو: مع الرباع العراقي زهير إيليا منصور، الحائز على لقب أقوى رجل في العالم

 

تزخر جاليتنا العراقية في ديترويت و (الكلدانية) خاصة بشخصيات برعت في التمّيز بعطائها للوطن الام وللوطن الجديد أمريكا، وكانت على مدار السنين عنواناً مهماً في العمل والابتكار، لابل انهم اضحوا سفراء امناء للعراق.  فعلى الرغم من مرور حوالي (٥٥) عاما منذ ان غادر العراق، الا ان اسم هذا الوطن لا يغيب عنه ابداً، وهو يسعى بكل ما اوتي من طاقة وابداع ان يكون نموذجا طيبا امام ابناء الجالية والمجتمع الجديد، وحتى لمن هم سائرون في طريق الحياة هنا، فتجربته هذه جديرة بالتوقف امامها والتعلم منها، لابل في الانطلاق نحو تجارب جديدة ترتقي بالانسان وبحياته وثقافته ورفعته.

***

النشأة

ولد الرباع زهير إيليا منصور عام ١٩٤٠ في العاصمة بغداد، وتحديدا في منطقة (القاطرخانة ـ والواقعة في شارع الوثبة بين شارع الجمهورية وسوق الصدرية). درس الابتدائية في (مدرسة الطاهرة)  في منطقة سوق الغزل وعكَد النصارى، ثم المتوسطة وجزءاً من الاعدادية في (ثانوية المشرق الاهلية) في منطقة الكرادة. غادر العراق عام ١٩٦١ قاصداً الولايات المتحدة وتحديدا مدينة ديترويت لغرض الدراسة، وبعد اكماله للدراسة الثانوية، انتسب الى (معهد التكنلوجيا للهندسة الصناعية) وتخرج منه عام ١٩٦٥. عمل في شركة العدد الصناعية بمدينة ديترويت حتى العام ١٩٧١، حيث توجه بعدها للأعمال الحرة التي مارسها شراكة مع شقيقه الأكبر (عمانوئيل) بنجاح كبير حتى العام ٢٠٠٩، حيث أحال نفسه للتقاعد. متزوج من السيدة (كيرن منصور) ولهما بنت واحدة (هايدي) .

 

البداية

مثله مثل الكثير من ابناء جيله، كان يمارس في طفولته العاب كرة القدم والكرة الطائرة والركض والقفز وألعاب الساحة والميدان في المحلة والمدرسة، وإبتداء مشواره مع التفوق منذ الصف السادس الابتدائي ب (مدرسة الطاهرة) حينما  فاز بأول كأس لبطولة كرة المنضدة، وكانت المسابقة بإشراف مدرس العربية والرياضة الاستاذ (عبد الملك ياسين) ، فقد كان مغرما بالرياضة كما يقول. لم تكن لتدور في خلده لعبة الاثقال او كمال الاجسام حتى وقعت الصدفة مرة وكما يرويها شقيقه الاكبر السيد (عمانوئيل إيليا منصور) إذ يقول: كنتُ امارس رياضة كرة السلة والكرة الطائرة والقفز بالزانة عندما كنت تلميذا في (الثانوية الشرقية) بمنطقة الكرادة ـ ارخيتة، فنصحني بطل العراق في القفز بالزانة آنذاك (خالد توماس) بأن اقوم برفع الاثقال لتقوية عضلاتي، فقمتُ على أثرها بشراء بعض الاثقال و (الدمبلصات) لغرض التمرن في البيت، فشاهدها أخي زهير وكان يبلغ من العمر آنذاك (١٥ عاماً)، فأعجب بها منذ اليوم الاول، فدفعتهُ ل (الحديد) أكثر بعدما أيقنت بأنه قادر عليها. وصادف ان تُقام بطولة بغداد للناشئين عام ١٩٥٦ في (نادي النهضة بالأعظمية) فأشترك بها أخي زهير، وحاز على المركز الاول في رفع الاثقال (وزن الديك ـ ٥٦ كغم) والثاني في كمال الاجسام، وأذكر ان تلفزيون بغداد كان ينقلها على الهواء، إذ كان قد دخل حياتنا للتو آنذاك.

 

تعود تلك الايام مسرعة الى ذاكرة الرباع "زهير ايليا منصور" ويقول: كنت اقوم بتدريب نفسي بنفسي، ومن حسن حظي ان يكون جسمي بهذه اللياقة والقوة. لقد انتميت في عام ١٩٥٨ الى (نادي الشباب) والكائن في شارع الشيخ عمر، وكانت الالعاب الموجودة فيه هي كرة السلة والسباحة ولعبة كمال الاجسام، وأقترحتُ عليهم اضافة لعبة (رفع الاثقال) بعدما تعهدتُ لهم بأن أجلب العديد من الشباب الهاوي من الاندية الاخرى، وفعلا هذا ما تم، ثم اوعز مدير النادي (الاستاذ فاروق فؤاد) ببناء قاعة لرفع الاثقال، تمت بجهود الرياضيين من النادي، أما تجهيزها بما تحتاج فقد تكفل بها الاستاذ فاروق عبر السفارة السوفيتية في بغداد آنذاك حيث قدم طلبية لشراء الأثقال التي يحتاجها الرباعين للتدريب.

شاركتُ في بطولة العراق للناشئين في نادي الاعظمية عام ١٩٥٨ ونلت المركز الاول .

وفي العام التالي، ١٩٥٩ شاركت في التصفيات التي اقيمت في نادي الهواة في الاعظمية، بغية تسمية الفريق الاولمبي لدورة (روما) وقد حزتُ على المركز الاول في وزن الديك، وقد رفعت وزنا فاق الرقم المطلوب ب( ٥ كغم)، ويعود الفضل الكبير في هذه المشاركة لتشجيع الرباع الكبير (عبد الواحد عزيز) حيث قال لي بالحرف الواحد: انت قوي، وجسمك يساعد، شارك وستفوز بالوفد! وهكذا تم. وللتأريخ أقول، بعدما جرى اختيار الوفد لدورة روما الاولمبية، دُعي وفد رفع الاثقال للقاء الزعيم (عبد الكريم قاسم) الذي استقبلنا في وزارة الدفاع، وقال لنا كلاماً طيباً، وشجعنا وشـد من أزرنا والتقط معنا صوراً تذكارية، وقدم لكل عضو ميدالية تحمل صورته هدية، وكان الوفد برئاسة الاستاذ أكرم فهمي والمقدم عزيز الحجية رئيس اتحاد رفع الاثقال.

 

علاقتي بالدورات الاولمبية

يقول الاستاذ الرباع "زهير إيليا": يزيدني شرفاً أن اكون أول عراقي  يشترك ب (٣) دورات اولمبية في مسيرة حياته الرياضية، وهذا "التشريف" اعتز به ايما اعتزاز وأنا اساهم برفع علم العراق شامخا في القرية الاولمبية وفي استعراض الافتتاح او في توزيع الاوسمة، نعم انه تأريخ لا ينسى ومهمة تشعرني دائما بالغبطة والسرور. أما حكاية المساهمات فكانت:

ـ  عام ١٩٦٠، دورة الالعاب الاولمبية في روما: وقد جرى اختياري للفريق الاولمبي بعدما فزت بالمركز الاول لوزن الديك بالتصفيات التي جرت في نادي الهواة بالاعظمية. وقد حزتُ في الدورة على الرقم (١٤) من أصل (٤٠) رباعاً اشتركوا في هذا الوزن، وفي هذه الدورة، أدخل الرباع العراقي وإبن البصرة "عبد الواحد عزيز" اسم العراق الى سجلات الميداليات حينما أحرز الميدالية البرونزية في رفع الاثقال للوزن الخفيف.

ـ عام ١٩٦٤، دورة الالعاب الاولمبية في طوكيو: في هذا العام كنت اعيش في الولايات المتحدة، وازاول لعبة رفع الاثقال في المسابقات المحلية والوطنية، وكان المسؤولين في العراق يتابعون سيرتي الرياضية هذه، فوجه لي (اتحاد رفع الاثقال العراقي) طلباً للمشاركة في الدورة الاولمبية، وكان هذا شرفا كبيراً، فوافقت وأشتركت ضمن الوفد العراقي وقد كان تسلسلي (١٢) في وزن الريشة من اصل المتسابقين، لكني احرزت المركز الخامس في (رفعة النتر) لوزني.

ـ عام ١٩٦٨، دورة الالعاب الاولمبية في المكسيك: وهذه الدورة مثل سابقتها، فقد وجه لي (اتحاد رفع الاثقال العراقي) كتاباً للمشاركة، وقد وافقت في تمثيل العراق ضمن وفد البلاد، إلا ان امراً غريباً ومعقداً حدث بالتزامن مع افتتاح هذه الاولمبياد. فقد سافرنا للمكسيك أنا وزميلي المصارع (اسماعيل القرغولي) الذي كان يدرس في جامعة (ايسترن مشيكان) للالتحاق بالوفد العراقي، وعندما وصلنا القرية الاولمبية قالو لنا: إن الوفد العراقي انسحب من الدورة! وكان وقع هذا الخبر علينا مثل الصاعقة والحدث المدوي في تبخر حلم المشاركة في الاولمبياد. قدمتُ للمسؤولين الهوية والاوراق اللازمة، قالوا: (إن هذه المستمسكات لا قيمة لها امام انسحاب الوفد) ، فطلبتُ مقابلة رئيس اللجنة الاولمبية، وقد وافق على الاستماع لنا (انا وزميلي المصارع) ، ومن حسن حظي أن ينظم لهذه المقابلة (رئيس اتحاد رفع الاثقال العالمي ـ كليرنس جونسون)  والذي يسكن مدينة ديترويت، وهو يعرفني حق المعرفة، فساعد في تقريب وجهات النظر ومن ثم جرت الموافقة على (مشاركة العراق!) .

ثم يُكمل الرباع زهير ايليا حديثه بالقول: رغم انسحاب الوفد الرسمي، إلا اننا تمكنا من استخدام الطابق المخصص في المبيت اثناء مكوثنا في القرية الاولمبية. وقد لعبت الصدف مرة اخرى، حيث تعرفتُ على شخصية رياضية عراقية هو (جورج تاجريان) وعرّف نفسه بأنه متسابق في الدراجات وكان يحمل هوية المشاركة في الوفد العراقي، فذهبت للمسؤولين وقلت لهم: (عندنا عضو آخر سيلتحق بالوفد) فصرنا ثلاثة، وبعدها بوقت قصير، حضر للقرية شخصية عراقية اخرى جاء للقاء الوفد العراقي وهو ( د. محمد سبع) ،  استاذ قسم الرياضة بجامعة "مورهيد ـ كنتاكي"، وكان بطلاً سابقاً للعراق بألعاب الساحة والميدان وكرتي السلة والطائرة اوائل الخمسينات، فحدثناه عن قصة الانسحاب ورغبتنا في المشاركة، فدعيناه للمشاركة معنا، وافق على الانضمام  بصفة (اداري)، فأصبح عدد افراد البعثة أربعة. وعشية الافتتاح كان علينا أن نتدبر أمرنا في قضية العلم اثناء استعراض الدول، فذهبت الى الاستاذ "اوانيس ياسيان" وهو مدرب اعرفه من العراق، ومشارك بصفة حكم برفع الاثقال في الاولمبياد، وشكوت له عدم امتلاكنا علم العراق، فما كان منه إلا ان يذهب وينتزع العلم من بين الاعلام المرفوعة في الاولمبياد، وبعد ان صار عندنا علم، رفعناه عاليا في يوم الافتتاح، حيث قام جورج تاجريان برفع العلم، وسرتُ انا خلفه ثم زميلي اسماعيل القرغولي وخلفنا د. محمد سبع بصفة اداري (كما واضح في الصورة). وبعيدا عن بعض التفسيرات لدى بعض الاخوة، فاننا شاركنا في الدورة كرياضيين، ولم نكن نرغب بمزج المواقف السياسية او اسقاطها في المحافل الرياضية الدولية التي تبحث عن المودة والصداقة بين الشعوب من مختلف القارات. اما رياضياً، فقد تمكنتُ من الحصول على التسلسل (١١) في الوزن الخفيف (٦٧،٥ كغم) والتسلسل الخامس في رفعة النتر. وفي هذه الدورة يزيدني شرفاً ان اقوم بتحطيم رقمان اولمبيان كانا مسجلان سابقاً بإسم رباعنا الرائع الاستاذ (عبد الواحد عزيز) وهما:

•في رفعة النتر سجلتُ (١٥٥ كغم) فيما كان الرقم باسم الرباع عبد الواحد (١٥٢ كغم).

•* في المجموع كان عندي (١٨٧،٥ كغم) فيما الرباع عبد الواحد (١٨٥ كغم).

 

سجل رياضي مشرّف

منذ أن وصلتُ الى ديترويت عام ١٩٦١ لغرض اكمال دراستي، كان عليّ أن اتدبر معيشتي ايضا، فتوفرت لي فرصة للعمل في (سوبرماركيت) لاحد المعارف، اما في المساء فقد التحقت بنادي خاص وكان اسمه (آسترو) وكنّا نتمرن أنا وعشرة رباعين في (القبو ـ البيسمنت) ، وقد تمكنت من:

•     عام ١٩٦٢ الحصول على المركز الثاني في بطولة أمريكا للوزن الخفيف

•     ١٩٦٤ الحصول على المركز الثالث في بطولة أمريكا  لوزن الريشة

•     ١٩٦٦ الحصول على المركز الثاني في بطولة امريكا  للوزن الخفيف

•     ١٩٦٧ الحصول على المركز الثاني  في بطولة امريكا للوزن الخفيف

•     ١٩٦٨الحصول على المركز الاول في بطولة أمريكا للوزن الخفيف

•     ١٩٦٩ الحصول على المركز الأول في بطولة أمريكا للوزن الخفيف ورافقها كسر الرقم الأمريكي في رفعة النتر، وفي المجموع (٣٩١ كغم)، وتحقيق الرقم القياسي في رفعة الضغط (١٤٣،٢ كغم) والذي كان عمره ٢٥ عاماً

•     ١٩٧٠ الحصول على المركز الثاني في بطولة أمريكا للوزن المتوسط

 

وبعد أن تفرغتُ للعمل والاسرة بعض الشئ، توقفت عن رفع الاثقال وأكتفيتُ بالتدريبات البيتية للمحافظة على اللياقة البدنية والقوة، لكن روح الاصرار وحب المسابقة عادت من جديد لتغريني بالنزول الى حلبة الاثقال، فعدت للمشاركة هذه المرة في السباقات المخصصة للفئة العمرية (فوق الاربعين) وكانت النتائج:

•     ١٩٨٠ بطولة أمريكا للفئة العمرية فوق الاربعين والحصول على المركز الأول. ويشرفني القول باني تمكنت من تسجيل (٣٦) رقما قياسيا أمريكيا  وعالميا في لعبة رفع الاثقال لهذه الفئة في الاوزان (المتوسط، المتوسط الثقيلوالخفيف الثقيل) وفي كل الرفعات (الخطف، النتر والمجموع)  ومن تحطيم كل الارقام السابقة.

•     ١٩٨١ المشاركة في بطولة الامريكيتين (الشمالية والجنوبية) لرفع الاثقال لما فوق الاربعين في دولة المكسيك، العاصمة مكسيكو والحصول على المركز الثالث رغم الاصابة ب (جرح في العكس) منذ المحاولة الاولى.

•     ١٩٨٨ المشاركة في بطولة العالم لرفع الاثقال لما فوق الاربعين في ولاية فلوريدا الامريكية ـ مدينة اورلاندووالحصول على المركز الأول

•     ١٩٩٠ المشاركة في بطولة العالم لرفع الاثقال للفئة العمرية فوق الاربعين  في (النمسا) والحصول على المركز الأول والتتويج بلقب (أقوى رجل في العالم) من كل الاوزان

•     Grand Master of the world

•     ١٩٩١ المشاركة في بطولة العالم لرفع الاثقال للفئة العمرية فوق الاربعين في (المانيا)، والحصول على المركز الأول، ورافقها كسر ثلاثة ارقام عالمية في الوزن الخفيف، وفي رفعة النتر.

ومن الضروري شرح الفكرة من وراء لقب (اقوى رجل في العالم) وهذه تأتي من حساب العمر، والوزن وكتلة الجسم بالمقارنه بحجم الاثقال التي رفعتها بالمفرد وبالمجموع، وكنت مؤهلاً للتتويج بهذا اللقب .

وعندما سألت الرباع (زهير ايليا) عن سرّ اهتمامه برفع الاثقال والدافع الاول لهذه الهواية اصلاً قال: لا اخفيك سراً لو قلت بإني مدين بالكثير من التشجيع الى أخي الأكبر (عمانوئيل) فهو الذي كان يشجعني ويدفعني ويغمرني بمحبته وهو الاول، اما الثاني فكانت مناسبة مشاهدة الفريق الاولمبي الامريكي لرفع الاثقال الذي زار العراق عام ١٩٥٥ عقب بطولة العالم وأقام عرضاً لرفع الاثقال في ساحة الكشافة، فأصطحبني أخي (عمانؤيل) وشاهدنا العرض الذي ابهرني، علما ان مدرب الفريق (بوب هوفمان) هو من أشرف عليه لحوالي ٤٠ عاما، ومن حسن الصدف أن اتعرف يومها على بطل العالم الامريكي برفع الاثقال للوزن الثقيل (نوربرت شمانسكي) الحائز على اربعة ميداليات اولمبية وصاحب ٢٦ رقم قياسي عالمي، اما العامل الثالث فكان الرباع العراقي الرائع والاصيل (عبد الواحد عزيز) الذي اعطاني تمارينا كثيرة في القوة، وكان يأتي الى (نادي الشباب) ويتدرب معنا كلما جاء الى بغداد،وكنتُ معجباً به وبانسانيته وثقافته ووطنيته الرائعة، ورابعاً لابد لي من الاشارة الى الاساتذة (اوانيس ياسيان) و (رسول حبيب) اللذان أشرفا عليّ وقدما النصائح الثمينة في اول مشواري برفع الاثقال قبل مغادرتي العراق، والعامل الآخر الذي لازمني طوال عمري هو تشجيع والدي (إيليا منصور)، هذا الانسان المغامر والمحب لكل ما هو مثير وجديد، اما والدتي (ماري باتا شعيا) فلم تكن من المشجعات، وكانت دائماً تقول: (اخشى عليه من أن تقع الاثقال وتكسر يده او رجله)، اما العروض التي كانت تُبث بالتلفزيون فأنها كانت ترفض مشاهدتها وتطلب غلق التلفاز، لانها لا تقوى على مشاهدة ابنها بهذه الحالة، وربما هذا هو شعور اية ام تخاف وتخشى على ابنائها. وبالعودة الى والدي، فبالحقيقة انه عاش في شبابه مغامرا، فقد غادر العراق وهو شابا يافعا، وقصد بيروت حيث عمل في موانئها، ثم أخذته تلك الموانئ الى (المكسيك) حيث وصلها هو والعديد من الشباب (الكلداني) في اوائل العشرينات بحثا عن فرص في (العالم الجديد) ، ويبدو ان مجموعة من اصدقائه قصدت ولاية تكساس الامريكية بواسطة القطار لغرض الدخول الى الولايات المتحدة والالتحاق بأقربائهم في ديترويت، فسألهم الضابط  إن كان لهم اقرباء يتكفلونهم فأجابوا بالايجاب، لكن والدي لم يكن يعرف احداً في هذه البلاد ولم تكن عنده الفيزا او الاوراق الثبوتية، فأرسله الضابط الى (جزيرة آليسفي نيويورك ليمكث فيها موقوفا حوالي الشهر عام ١٩٢٤) قبل أن يُسفّر الى فرنسا ومنها الى لبنان ومن ثم للعراق. تزوج بعدها وعمل واشرف على تربيتنا، ثم قمنا بسحبه للمعيشة معنا في ديترويت عام ١٩٦٩، وسعيد بالقول انه عاش معززا مكرما وذات الشئ مع امي، لكل هؤلاء أقول: مزيدا من الصحة والعافية لمن هم على قيد الحياة، والرحمة على ارواحهم الطاهرة والذكر الطيب لكل من غادرنا بسلام.

وعندما سألته عن طريقة قضاء اوقاته، وما إذ كان مازال مستمرا على رفع الاثقال قال: بالحقيقة، إن علاقتي بالاثقال اصبحت مثل علاقة السمكة بالماء، فأنا لا استطيع الحياة من دونها، ولعل هذا (العقد) الذي تحول الى الفة مدى الحياة، بدءاً منذ ايام شبابي الاولى ولليوم، ولم افارقه رغم كل التبدلات التي تطرأ على ظروف الانسان الحياتية، من نجاحات او اخفاقات، فقد كنت ملازماً له. لقد مارست رفع الاثقال ك (هاوي) طوال عمري، ولم احترفها او اتقاضى مبلغا بالمقابل، ولعلي هنا أقول، بأن اسعد لحظات حياتي كانت عندما يشيرون اليّ بالقول: العراقي! وهذا أكبر وسام ارفعه ويرفعني عاليا بين الغيوم والنجوم،  نعم، شعور ما بعده من شعور، وفاءا لوطننا الغالي ولناسه الذين تعلقت بهم وأحببتهم رغم تبدل اوضاعنا والسنين والغربة، لكن العراق حاضر في كل رفعة اثقال ارفعها عاليا وأشعر بها بأني ارفع اسم بلادي عاليا شامخا! لقد كنت اتمرن في الليل يوميا، بعد المدرسة والعمل، وتمكنت من تنظيم وقتي وأن اكون انا المدرب ورافع الاثقال والمرشد والمشرف على التغذية وكل ما يتعلق الامر بهذه الهواية، ومازلت لليوم احتفظ بغرفة امارس فيها اللعبة يوميا بلا كلل ولا ملل، ولعلي هنا اقدم لأحبتي الذين ولجوا طريق (رفع الاثقال) و (كمال الاجسام) ان لا ييأسوا من التمرين، وأن يمارسوه يوميا بروح حلوة وبأمل كبير، وأن يعتنوا بصحتهم كثيرا، وبخاصة في التغذية المناسبة لجسمهم، وأن لا ينسـوا الثقافة والمعرفة المدرسية والاخلاق الحلوة والحميدة، هذه هي مقومات اللاعب الناجح والذي يستحق حقا ان يرفع اسم العراق عاليا، لهم ابعث بمحبتي وسلامي وامنياتي بالتفوق والنجاح في صالات المنافسة  المحلية والعالمية.

 ولمعرفة ما يدور بشكل يومي فإني اتابع الاخبار الرياضية والسباقات عبر المجلات وبرامج التلفزيون، والمحطات الرياضية الخاصة، والعديد من مواقع التواصل الاجتماعي في الانترنيت،  فشكراً لهم ولجهودهم الكبيرة.

اما عن العراق والاوضاع الحالية فيتحدث الرباع الدولي (زهير إيليا منصور) قائلاً: يحزنني كثيرا أن ارى شبابنا الرياضي وهم محرومين من الاندية اللائقة بهم، والرعاية التي هم بأمس الحاجة لها، والقاعات الرياضية والملاعب والارضيات الملائمة لمختلف الالعاب. لقد وصل العلم المتداخل مع الرياضة والانسان والبنى التحتية الى مديات عالية جدا، والاحرى بالمسؤولين ان يستفيدوا ويفيدوا الوطن بذلك. اما للناس واصدقائي فأقول: (شحجي وشأدبر وأكَول، غيري يكَوم يدكَلي طبول، ومن احجي يسكتوني، شحجي شحجي بها الوضع!). اتمنى ان يحل الامن والامان على اهلي وناسي في العراق الحبيب، وأن يعود السلام للوطن، وان يجد التقدم والتطور طريقه لهذه البلاد التي يستحق شعبها كل الخير.

 

كمال يلدو

تشرين الثاني ٢٠١٥

 

 

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.