اخر الاخبار:
اغتيال ناشط في الاحتجاجات شمالي بغداد - الأربعاء, 11 كانون1/ديسمبر 2019 11:21
5 آلاف داعشي يعيدون تجميع صفوفهم في العراق - الأربعاء, 11 كانون1/ديسمبر 2019 11:19
أصغر رئيسة وزراء يسارية في تأريخ فنلندا - الثلاثاء, 10 كانون1/ديسمبر 2019 17:40
العراق يستذكر "النصر" على داعش باحتجاجات دامية - الثلاثاء, 10 كانون1/ديسمبر 2019 11:22
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• كلمات وفاء في وداع الأستاذ بطرس إسخريا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

وليم أشعيا

 

 كلمات وفاء في وداع الأستاذ بطرس إسخريا

 

/ بغداد

 

ليس من السهل فراق الاصدقاء ورحيلهم ولكن هي الاقدار وحدها تكتب لنا ما تشاء ، وداعاً للقلب الطيب الذي توقف بعد أن رعى القلوب والأفئدة المعطوبة ووفَّى وكفَّى بطيبته وأخلاقه لعقود من الزمن عمل مع أجيال متعاقبة دون أن يترك خدشاً في قلب قريب أو صديق .

وداعاً للأستاذ والمعلم والمتعلم ، وداعاً للنزاهة والصبر والتواضع والكفاءة والعطاء في زمن انتحار القيَّم وغياب المبادىء ، وداعاً للأدب والخلق العالي والأصالة في زمن صعب اختلطت فيه الاحزاب السياسية باحزاب المزرعة  والعائلة.

عرفت الأستاذ بطرس اسخريا عن قرب بعد اندلاع انتفاضة آذار/1991 في محافظة دهوك وتحديداً بعد بدء العمل السياسي الآشوري العلني والمنظم في القصبات الآشورية التابعة لها ، عرفته رجلاً صادقاً يزن الكلمة قبل أن يتفوه بها ودقيقاً في حديثه لا سيما عندما يتحدث عن المواضيع السياسية وعن حقوق أبناء شعبه بكافة تسمياتهم وإنتمائاتهم الكنسية ، استخدم اللغة الهادئة والهادفة ، كان يحاول جاهداً تقريب وجهات النظر بين الفعاليات السياسية الخاصة بشعبنا وعانى الكثير من جراء ذلك بسبب إصطدامه بالجمود الحزبي والمراهقة السياسية لدى البعض من سياسيي الصدفة ، لذا فإنه لم يكن غريباً عليه أن يترك بصماته على الناشطين القوميين للتحلي بالتواضع والصبر والثبات وعدم الإذعان للأمر الواقع.

بمرور الزمن أصبح بالنسبة لي استاذ وصديق وتوثقت به علاقتي خلال هذه الفترة فكان نعم الأخ الكبير والمعلم الماهر والناصح الأمين فقد عرفته صابراً عند الضيق لا يجامل على حساب الحقيقة .

وفي تلك المرحلة الحساسة لا أنسى فضله الكبير علي في توجيهي واحتضان كتاباتي المتواضعة ودعمي معنوياً ، الآن كل شيء يميل إلى الحزن الشديد ليس اعتراضاً على إرادة الرب له المجد وقدره ولكن لأن الكبار يتعبون أيضاً وينزلون عن أفراسهم ويغادرون الميدان ويغمضون أعينهم على جرح الزمن الغادر الذي لم يندمل بعد وهم يعرفون أن أجسادهم وحدها تعيد إلى أرض النهرين ألقها لتنمو ألازهار مجدداً. بغيابه فقد شعبنا مرجعاً كان يحرسهم من هوجاء التعصب الحزبي والكنسي والطائفي في اللحظات العصيبة الضاغطة على شعبنا الذي يتوق الى الوحدة.

تشبث الفقيد بالوطن والاستمرار بالعمل في المشاريع الخيرية وتجسد ذلك بعد أن ترأس وبكل اقتدار منظمة كابني ، وبعد تلك المرحلة استمر متواصلاً مع مؤسسات شعبنا إلى أن أقعده المرض القاسي والألم المبرح الذي استنفذ صبره وصلابته.

بلا شك أن رحيل الفقيد في هذا التوقيت الدقيق هي خسارة مضاعفة لغياب الرموز ذات التقدير والاحترام لدى كافة تلاوين وتوجهات شعبنا ، وسيمر وقت قبل ان يجود الزمن بمثل شموليته ورحابة فكره وسعة صدره وايمانه بالوحدة القومية ، ورغبته في ان يكون مبذولاً للجميع، وعلى تماس مع كافة القوى والنخب ، ولعله من اجل ذلك رفض التجاوب مع كل المحاولات والجهود التي بذلت خلال فترات ومحطات متعددة لجعله جزءاً من المشاريع والمؤسسات الحزبية الضيقة ، تلك بعض من محطات سيرة رجل كبير رفض الالتحاق بالمشاريع الصغيرة، فتحقق حلمه في مسيرة سياسية وقومية معتدلة قلّ نظيرها، لتشكل إرث سيخلده كلما ذكر اسمه.

في الوقت الذي نعيش صدمة رحيل الفقيد نستحضر دوره القومي الجامع الذي تقدم به ودعا له لتصحيح ما يُعكّر صفو الوحدة القومية ومناشداته المتكررة لتوحيد الخطاب وتجاوز المصالح الشخصية مقترنة بالاستفادة من تجارب تأريخنا المعاصر والمذابح التي تعرض لها شعبنا والتي سعى من خلالها لوأد التشرذم السياسي الحالي ، ومع تذكيرنا بضرورة تجسيد دعوات الراحل الكبير في نبذ دعوات الفرقة نؤكد على وجوب التمسك بهذا النهج كبرنامج عمل ينبغي أن يستمر ويتعزز لتتمكن الاجيال القادمة من متابعة طريق المستقبل في العالم المتغير الذي نعيشه اليوم كي ينالوا حقوقهم كاملة .

توقف نبض هذا القلب بعد أربعة وسبعون عاماً ليخلف مدرسة في الانفتاح والحوار مع الآخر على قاعدة أن الحقيقة يجب أن تقال كما هي بعيداً عن الشعارات الخالية من أي مضمون واقعي .

 وداعاً أبا عامر لقد أديت وكفيت وكنت رمزاً كبيراً وعزائي في مصابك كثرة محبيك وقطف ثمار عملك لشعب تجذَّرت أمراضه وتعقدت أعراضه ، معظم مؤسسات شعبنا تشهد لك ببصمتك الواضحة وحديثك الذي لا ينسى وأنت تتحدث بكل صدق لتوضح الحقيقة وتنسج خيوط الأمل ، وأخيراً فإن كل الكلمات لن توفي المربي والشخصية المعروفة الفقيد بطرس إسخريا  حقه ما لم تصبح سيرته منهجاً للأجيال القادمة، فالرجال الأوفياء أمثالك لهم كل الحب والوفاء .

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.