اخر الاخبار:
أصغر رئيسة وزراء يسارية في تأريخ فنلندا - الثلاثاء, 10 كانون1/ديسمبر 2019 17:40
العراق يستذكر "النصر" على داعش باحتجاجات دامية - الثلاثاء, 10 كانون1/ديسمبر 2019 11:22
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• الحالة السياسية الآشورية في ظل أزمة غياب قيادة فاعلة

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

وليم اشعيا

 

 ·        الحالة السياسية الآشورية في ظل أزمة غياب قيادة فاعلة

 

"إذا اردت ان تحطم شعب وتنتصر على إرادته، عليك التشكيك في قيادته، والاستمرار في هذا التشكيك، حتى إجبار القيادة على الانشغال في معركة الردود، وحينها لا بد وان تجلس على شاطىء البحر، منتظراً استسلام الشعب في إحدى الموجات القادمة".( ونستون تشرتشل).  لعلها مقدمة مناسبة تفرض نفسها لمحاولة فهم موضوع مقالنا.

 

كما هو معروف أن تحويل أية فكرة سياسية الى سلوك مبرمج ناجح يعود الى مدى قبول المحيط  لمروجي الفكرة ورموزها ، ومعايير النجاح في مجتمعاتنا المشرقية لا تتوقف فقط على العامل الذاتي لرموز الفكرة لكنه يتضمن الوضع الاجتماعي بما فيه الجانب الديني والاقتصادي بالاضافة الى مراكز القوى السائدة في ذلك المجتمع.

 

ليس من المهم أن تحقق القيادة الفاعلة النصر على منافسيها، ولكن من المهم أن تحافظ تلك القيادة على الاسس والاهداف الموضوعية التي انطلقت من أجلها، من هنا يأتي التقييم الموضوعي لأي قيادة فاعلة وناجحة ، التي تعمل بدون التنازل عن أي من مبادئها وتعمل على تحقيق أهدافها الإستراتيجية . عند الحديث عن القيادة الفاعلة على الصعيد القومي الآشوري نتسائل أين نحن الآن منذ بدء الفعل السياسي الآشوري العلني والمنظم وتحديدا منذ عام  1991 ؟ ما هي النتائج التي حصدناها في مسيرة امتدت لعقدين من العمل تخللتها المصاعب والتضحيات الغالية المتمثلة بالشهداء .

 

من خلال دراسة الظروف الذاتية والموضوعية للفعل السياسي الآشوري المعاصرفي الوطن أستطيع القول أن قيادات الاحزاب الآشورية كافةً وبأقل معدلات التقييم لم تفلح في تحقيق إنجاز ملموس لصالح الشعب الآشوري، وهذا الفشل تجسد على صعيد العمل السياسي الجبهوي الموحد وعملية توزيع الادوار قومياً أو على صعيد شرعنة المذابح التي طالت شعبنا وتثبيتها في الدستور العراقي الدائم إسوة بالكورد والتركمان والعرب وطنياً ، لقد أساءت تلك القيادات فهم المراحل، ولعل من أهم الدروس التي غابت عنها هي لا مكانة في عالم اليوم إلا للائتلافات والتكتلات السياسية، بل كانت تعني بتجاوزها للمرحلة السير قدماً نحو الإنهيار، ففي مراحل مختلفة كان يمكن لها أن تحقق إنجازا ، لكنها أهملت ظروف المرحلة وامكانية استغلالها، فقد غاب أيضاً عن ذهن تلك القيادات أن الصراع مستقبلاً سينحصر على امور هي الارض والنفط والانسان. ووحده الصراع على الانسان لا يصحبه أي ضجيج ، ونحن يهمنا اليوم الانسان الآشوري الذي بدأ بترك الارض ليهاجر الى المنافي البعيدة بسبب غياب القيادة الفاعلة التي تجعله يشعر بالأمان والحرية والحقوق، يضاف اليها الوضع الاقتصادي الصعب وشحة فرص العمل. بدأت أعراض تعدد الولاءات المناطقية تظهر على الانسان الآشوري بسبب التواجد في عدد من الدول كالعراق وسوريا ولبنان وتركيا وإيران إضافة إلى المهاجر والمنافي ، فظهرت ازدواجية الولاءات لدى الآشوريين بين الانتماء الطائفي(الكنسي) والولاء المناطقي(الجغرافي) نحو الدول التي يعيشون فيها وهي ولاءات نمت على حساب البعد القومي للآشوريين بمختلف مذاهبهم باعتبارها معوقات فشلت القيادات السياسية الآشورية المعاصرة في احتوائها. جدير بالذكر في الحالة الآشورية الشعب ليس مؤهلاً سياسياً لمحاسبة قيادة أي حزب سياسي آشوري عامل في الوطن فشل في ادارة الصراع  لكون غالبية شعبنا يعيش في المهاجر وتسيطر عليه العاطفة القومية التي تعاظمت بسبب الاعلام الحزبي المسيس والمضلل بنقله صور مشوهة عن وضع شعبنا ، ذلك الاعلام الذي كرس لمزيد من الانقسامات الكنسية والتصعيد العشائري من أجل مكاسب حزبية.

 

كل ذلك أثر بشكل ملحوظ في تكوين الشخصية الآشورية خاصة لدى محاولة دراسة الواقع الآشوري المعاصر من النواحي القومية والوطنية والسياسية والفكرية. فبالرغم من أن الآشوريين متوحدين على صعيد اللغة والثقافة والتأريخ إلا أنهم يعانون من الانقسام العمودي والافقي على صعيد البنية التواصلية الجغرافية والبنية الكنسية والمذهبية ، وتبدو تلك الانقسامات قد ترسبت بتكلس متراكم حتى الوقت الراهن ، بمعنى آخر أن البنية التحتية للآشوريين المتمثلة في الولاءات المذهبية الكنسية والمناطقية تعاني من انقسام شديد ، أما على صعيد البنية الفوقية فهم منسجمون في القيم والشعور والوعي وموحدين في اللغة والثقافة. لذلك فأن بعض مقومات وشروط دورة الحياة القومية الموحدة للآشوريين لا زالت غائبة وحتى الموجود منها غير مكتملة وغير ناضجة يعتريها قصور حاد في ظل غياب آلية التفاعل الحقيقي بين البنية التحتية والفوقية ، إضافة الى أن مقومات البنية التحتية من الولاءات العشائرية والمذهبية والكنسية تتقاطع بشدة فيما بينها لتخلق وضعاً من التيئيس وإجهاض محاولات تحقيق الحد الأدنى من الرؤية السياسية المشتركة ، وهذا ما لم توفق القيادات السياسية الآشورية في تشخيصه والتعامل معه. كل ذلك أنعكس في بكائيات الخطاب السياسي الآشوري التقليدي الذي يميل إلى التأريخ الماضوي الممجد والمليء بالانتصارات وعصر الإمبراطورية الآشورية ، وهذه تعتبر ازدواجية غير متجانسة في الشخصية الآشورية تتمثل في الميل الشديد إلى الماضي المجيد والغرق في متاهات وإرهاصات محاولات توحيد الفعل السياسي في الحاضر ومحاولة التوصل إلى مخرج مناسب يتمثل في محاولة تقنين تلك الازدواجية والتعامل معها بحذر لتجاوز حالة الانفصام بين شخصية تعيش مثالياتها في يوتوبيا الماضي وشخصية تعيش واقعها اليومي وتصارع من أجل بنى إيجابية متوافقة في إطار قومي موحد قادر على الحركة والفعل مع إذابة البنى العصبوية الناجمة من التعددية المذهبية والعشائرية والكنسية والمناطقية، وبالتالي إمكانية إلغائها لصالح الوحدة القومية في صيغة جدلية مرنة تستطيع إعطاء مبرراً منطقياً مفاده أن تلك التعدديات حصلت في فترات معينة من تاريخ الشعب الآشوري وأن جذورها وأسبابها استمرت طويلاً في التكوين المجتمعي الآشوري والحياة الآشورية عموماً، والتسليم بأن الخلل كان وما يزال سببه التهرب من ذلك الواقع ومحاولة الاستعاضة عنه بتضخيم سراب القناع القومي الوحدوي. فالقيادات السياسية الاشورية ملزمة في قبول عامل التعدديات وعدم اعتبارها نموذجاً فسيفسائياً صعباً ومحاولة تطويعها باعتبارها أعراض لتراكمات طويلة الأمد تداخلت فيها عوامل الجغرافيا والتأريخ والتركيبة المجتمعية للآشوريين ،يتوجب التعامل معها وفهمها لوضع الحلول المناسبة لها والتحرر من سلبياتها . ينبغي الإشارة هنا إلى عملية الإجهاض المبكر الذي تعرض له الوعي القومي الآشوري وانقطاع المسيرة الحضارية لعقود طويلة ودخولهم مرحلة سبات ضمن معركة الدفاع عن الذات القومية في معارك غير متكافئة ضد أعداء تميزوا بالغدر ، إضافة إلى الانعزال عن العالم الخارجي بالعيش في مناطق جبلية وعرة أو التواجد كأقليات بين أكثريات تختلف عنهم في كل شيء حاولت صهرهم في بوتقتها. بالاضافة إلى أن الآشوريين لم يتسنى لهم المشاركة في إدارة الدول التي عاشوا فيها ولا في مؤسساتها السياسية وبذلك لم يمارسوا فنون القيادة والعمل السياسي بالمعنى المعاصر لفترة زمنية طويلة إلا أنهم استطاعوا مواجهة التحديات المستجدة في الوقت الحاضر إلى حد ما. التعامل مع الجغرافية الآشورية يجب أن يحتل أهمية خاصة لدى القيادات السياسية والمفكرين الآشوريين لأنه يمثل الأرض والوجود وهو أهم من التأريخ بعد أن تناثر الوجود الديموغرافي الآشوري في عدة دول لها حدود سياسية مؤدية إلى توقف دورة التفاعل التاريخية ولم تحل محلها دورة تفاعل جديدة وفق معايير الزمن المعاصر للمحافظة على القاعدة التاريخية المادية للوحدة المجتمعية الآشورية. كل تلك الأمور أثرت سلبياً على الروابط المعنوية الموروثة كاللغة والتراث والثقافة التي بقيت تعمل منفردة من أجل الوحدة القومية دون قاعدة التواصل الديموغرافية والاجتماعية بعد عمليات الإبادة الجماعية والتهجير القسري الذي طال الآشوريون ونزوح أعداداً كبيرة منهم من مواطنهم التاريخية وبذلك دخلوا مرحلة القطيعة الجغرافية وظهر على إثرها الإنسان الآشوري العالمي المتواجد في المهاجر والمنافي المتعددة. الأمر الذي أدى إلى تقلص النطاق المكاني للجغرافية الآشورية في الوطن ملقياً بضلاله على العمل القومي الآشوري عموماً الذي هو بحاجة إلى جسد جغرافي واضح الملامح للعمل في ربوعه والدفاع عنه. إذن الخصوصية الجغرافية الآشورية المتآكلة باستمرار والانتشار الديموغرافي غير المتجانس إضافة إلى الإجهاض السياسي والفكري كلها تضع أعباء ثقيلة على كاهل القيادات الآشورية للتغلب عليها باستحداث تكتيك واعي وتبني إرادة إستراتيجية موحدة.  والسؤال هنا هل القيادات السياسية مؤهلة للتعامل مع عملية ظهور الانسان الآشوري العالمي ؟ هذه المسؤولية أيضاً لا تنحصر على عمل السياسيين وحدهم بل يتحملها مثقفي شعبنا ، بالرغم من أن معظم الأبواب قد أقفلت أمامهم ولم يبقى لديهم فضاء من الخيارات سوى الإنخراط في الحشوية الحزبية ، والملاحظ أنه في مجتمعنا الآشوري تولد ومن خلال الصراعات الحزبية وضعاً يتعذر فيه على المثقف إتخاذ موقفاً قومياً مستقلاً وأن الواقع الذي يمكن فيه للمثقف أن يصبح فيه قوة مؤثرة غير موجودة من دون تمجيد الأحزاب المتنفذة وخاصة المثقف الذي لم يسبق له العمل نهائياً في أي تنظيم سياسي لا في الوطن ولا في المهاجر وأهم صفة يحملها هذا النوع من المثقفين هو التغيير المستمر في مناصرة هذا الحزب أو ذاك وبمزاجية تتناسب مع نوعية وتوقيت وغزارة انتاجاته الأدبية والسياسية علماً بأن الكتابة تعري الكاتب وتجرده من كل قناع .

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.