اخر الاخبار:
أصغر رئيسة وزراء يسارية في تأريخ فنلندا - الثلاثاء, 10 كانون1/ديسمبر 2019 17:40
العراق يستذكر "النصر" على داعش باحتجاجات دامية - الثلاثاء, 10 كانون1/ديسمبر 2019 11:22
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• مبررات استحداث مشروع سياسي آشوري معاصر

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

وليم أشعيا

 

 مقالات اخرى للكاتب

·        مبررات استحداث مشروع سياسي آشوري معاصر

 

تمثل صياغة مشروع سياسي آشوري جديد للتحرك في الوقت الراهن التحدي الأكثر أهمية أمام النخب السياسية والمثقفين، من أجل الدفع بالحركة السياسية الآشورية إلى الأمام ، ووضعها في مصاف الحركات السياسية مكتملة البناء ، وجعلها تتجاوز الحالة العفوية والبساطة التي طغت عليها من جراء الأداء الضعيف للقوى السياسية الاشورية منذ عقدين من الزمن لتجعلها تقبع في مراتب دنيا من الفعل والتأثير على الساحة الوطنية. أحد التحديات الصعبة التي تواجه صياغة مشروع سياسي آشوري جديد تتمثل في الواقع الصعب الذي يرافق عملية عصرنة الدولة العراقية وبناء مؤسساتها الديموقراطية ، ونشر ثقافة احترام حقوق الانسان وسيادة القانون دون التمييز بين العراقيين على أساس الدين والعرق والمذهب . حقيقة تهميش الآشوريين منذ تاسيس العراق 1921، ومحاولات طمس هويتهم وسياسة الاقصاء التي انتهجها النظام السابق التي تمثلت في اعدام الناشطين القوميين وبتر أية محاولة للمطالبة بحقوقهم ومصادرة اراضيهم وقراهم وعدم الاعتراف بوجودهم ومنع انخراطهم في الوظائف الحساسة ومرافق الدولة المختلفة، كل ذلك أدى الى تأخر العمل السياسي المنظم بالمعنى المعاصر لفترة زمنية طويلة. كانت نتيجة الصدمات التي تعرض لها شعبنا عبر تأريخه الدامي وعدم انصافه من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة والمجتمع الدولي وتشتته في العالم كلها أمور تبرر البحث عن مشروع سياسي جديد يعمل على رفع جدار العزلة عن العالم الخارجي ويساعد على البدء بلعب دور سياسي في الحياة العراقية العامة يتناسب مع تضحياته ومؤهلاته لتحسين الاداء الضعيف للسياسيين الآشوريين في الدفاع عن حقوق شعبنا، ومن ثم الانطلاق بكل ثقة للعمل على كافة الاصعدة وبما يخدم المصلحة القومية والوطنية. خلال مسيرة الشعب الآشوري الطويلة ظهرت مراحل من الانتكاسات ، وطغى على الفكر السياسي الآشوري قدر الميل نحو الانكماش والاحباط ، وحينها بدأت أولى التحديات التي تعترض الفكر السياسي والتي تواجه المخلصين من أبناء شعبنا لتمثل الخطوة الأولي لاصلاح الوضع السياسي القائم ، والواقع أن هذا هو بالضبط ما يواجه المشروع السياسي الآشوري الجديد الذي ينبغي أن يكون مشروع نهوض قومي يتجاوز الاحباط والدوامة التي يجد فيها الآشوري نفسه محاصراً ، وهذا ما سيكون من مسؤولية النخب السياسية والمثقفين لاستكشاف العوامل والاسباب المعوقة للفعل السياسي في محاولة للفهم‏‏ وصولاً الى‏ الخطوة المهمة في صياغة وعصرنة المشروع السياسي‏ الآشوري.  السؤال هو متى نبدأ ‏؟ ومن أين نبدأ ؟‏ فبعد عقود طويلة من المظالم أصبح شعبنا مرهقا في عالم لا يرحم الضعفاء، وتزداد فيه الحاجة لمشروع موضوعي منظم ومقبول باعتبار أن السياسة هي فن الممكن‏ وأنه لا سياسة بدون بدائل. فالواقع الحالي يؤكد أن المشروع السياسي الآشوري الراهن لم يحقق أهدافه الاستراتيجية. ويمكن تلخيص أهم سماته في أولاً : غياب الوضوح والادانة الحقة والمواقف الشجاعة تجاه المظالم والتهميش واقتصار التعامل وحصره بالجوانب الرومانسية المؤثرة لدى الجماهير لإستقطاب دواعي الاحباط وتأنيب الضمير لكسب عطف العامة في الوقت الذي ترسخت لدى أبناء شعبنا ومن خلال خبراته المتراكمة بعدم جدوى التنديد والإدانة في بعض الأمور المصيرية ، ثانياً : بروز حالة من التراخي في الحماس القومي بسبب الاحباطات المتتالية وسط تلكؤ أصحاب القرار في النخب السياسية المسلوبة الارادة والقرار والتي عجزت في الحد من تصاعد وتيرة التنافس الحزبي المحموم والسعي الدائم لفرض عملية التنميط الحزبي في التعامل مع شعبنا. لقد شكلت المتغيرات التي رافقت ممارسة شعبنا لحقه في التصويت والانتخابات بعد التاسع من نيسان 2003 مدخلاً للعمل على ضرورة تغيير أنماط التفكير السياسي والحاجة الى البحث عن مداخل لبناء اسس جديدة في علاقاتنا مع الشعوب المجاورة في كافة المجالات لتجاوز التوجهات المتقلبة محلياً واقليمياً ، وكذلك ضرورة إعادة النظر في عملية إدارة الصراع المتضمنة صنع القرارات وآلية تنفيذها لإتخاذ المواقف الضرورية والمحددة  زماناً ومكاناً مع استقراء الامكانات الذاتية لتجنب حالة الترهل السياسي الذي تميز به المشروع السياسي الآشوري. كل ذلك بحد ذاته لا يعني نهاية المطاف ، فمصائر الشعوب وحقوقها التاريخية لا تحسم في مواجهة يدفع ثمنها جيل معين ، حيث نجحت بعض الشعوب في تحويل أحلام أسطورية إلى واقع بالمثابرة واستغلال الفرص، ولنأخذ العبرة أيضاً من شعوب كانت مغيبة لمئات السنين ثم انتفضت من وسط تحولات دولية وأعادت وجودها القومي إلى الخريطة السياسية الأقليمية والدولية بعد أن توحدت وتميزت بنكران الذات، ولكن هذا لا يعني عدم الاعتراف بالحقيقة حتى وإن كانت مرة ، حقيقة أن الانتكاسات تتكرر وبات شعبنا مشغولاً في البحث عن تسمية أو مسمى يوحده وإن كان لا يتوافق مع الحقائق التأريخية والجغرافية ، لا بل الرضوخ للقبول بالتسمية الدينية كبديل وهذا بحد ذاته هزيمة كبرى. الاعتراف بهذه الحقيقة يتطلب وقفة مسائلة وتقييم وإعادة ترتيب سلم الأمور، وسيكون من العبث ومن باب خداع الذات توظيف العامل الخارجي كتبرير أو أن نحمل كل المسؤولية للخصوم التقليديين بعد أن ثبت أن العدو الأخطر يكمن داخل البيت السياسي الآشوري. من المؤسف أن العاملين الدولي والاقليمي كانا ضد طموحات الشعب الآشوري المشروعة معا، حيث كانت الأحداث والتحولات الإقليمية والدولية تعمل باستمرار ضد نيل حقوقه المشروعة في الوطن، والمتابع للشأن الآشوري سيلاحظ أن تحولات النظام الدولي والأحداث الكبرى كانت قد انعكست سلباً ضد الآشوريين ، وهذا ليس كلام شعارات بل حقائق مستمدة من التاريخ والواقع، وكل تلك التعقيدات والتقاطعات الدولية والاقليمية شكلت أحد المعوقات الرئيسية في عدم بلورة وتطوير مشروع سياسي ناجح لفترات طويلة زمنياً، وهو ما يستدعى العمل لخلق مشروع سياسي آشوري جديد على اسس سليمة للخروج من الواقع السلبي الحالي للوصول الى مرحلة  تعيدنا الى سياق الفعل التاريخي. إن الحاجة الى صياغة مشروع سياسي آشوري جديد هو من اجل تفعيل الحركة السياسية الآشورية من خلال تأهيل مؤسساتها السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها ويمكن تلخيص اهم مبررات صياغة المشروع بالنقاط التالية : أولاً على الصعيد القومي: 1- إعادة الثقة للفرد الآشوري ليعتز بانتمائه القومي وتجاوز حالة الاحباط المزمنة وتكون تنمية هذا الإعتزاز بعيداً عن التطرف القومي وتأتي أهمية هذا المبرر أن العراق مقبل على اجراء تعداد سكاني لمعرفة العدد الحقيقي لكافة المكونات العراقية والتي على ضوئها ستترتب الاستحقاقات القانونية بموجب الدستور. 2- المطالبة بكامل الحقوق الدستورية السياسية والإدارية والثقافية والاقتصادية لشعبنا وإجراء تطبيقاتها وتأكيد حق مشاركة أبناء شعبنا في كافة مؤسسات الدولة حسب مؤهلاتهم وبموجب النظام الديموقراطي الجديد ، أي أن يكون للآشوريين ثقلاً سياسياً في المعادلة السياسية الوطنية العراقية والمشاركة الفاعلة في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية باعتبار ان الآشوريين هم سكان العراق الأصليين ولهم تاريخ موغل في القدم يمتد الى الاف السنين ولم يكن وجودهم عبر التاريخ في العراق طارئاً. 3- دعوة رجال الاعمال الآشوريين في الوطن والمهجر للاستثمار في القصبات الاشورية ليضمن تحقيق الرفاهية الاقتصادية لشعبنا في مناطقه للحد من البطالة ونزيف الهجرة. 4- توسيع التمثيل الاداري من خلال حق التمتع بالحكم الذاتي أو استحداث محافظة تتضمن كافة مناطق الكثافة السكانية لشعبنا والعمل على دفع عجلة التنمية البشرية والاقتصادية فيها. ثانياً على الصعيد السياسي: 1- تطوير الفكر السياسي الاشوري عن طريق تأسيس مركز للدراسات الاستراتيجية الاشورية والدعوة لاجراء بحوث حول القضية، والتنسيق مع الجامعات ، ليتسنى للمعنيين الاطلاع على البحوث لتكون مصدراً محايداً وأكاديمياً يخدم القضية الآشورية، ويكون انشاء المركز ضمن إطار قومي ووطني وببناء مصطلحي ومفاهيم غير معبأة بميراث الذين حاولوا تشويه التأريخ الآشوري القديم والحديث ضمن حملة اعادة كتابة التأريخ التي اقدم عليها النظام السابق. 2- تجاوز بعض السلبيات التي عانت منها الحركة السياسية الآشورية المتمثلة في الانغلاق على الذات ، وتبني العمل على هيئة التحالفات أو الإئتلافات وتوزيع المهام بين المؤسسات الآشورية. 3- العمل وفق استراتيجة موحدة، وبلورة رؤية مشتركة عبر التخطيط لرسم السياسات العامة حول المواضيع المهمة المتعلقة بالشعب الآشوري، وتفعيل الاعلام كمنبر لحشد التأييد الوطني. 4- الانفتاح على القوى السياسية العراقية ليكون متناغماً مع الجانب الوطني في الخطاب السياسي الآشوري المروّج . ختاماً تبرز مسألة معالجة السلبيات كمسؤولية مشتركة تقع على عاتق ابناء شعبنا باعتبار أن ما تعرض له شعبنا من مآسي شكلت عوامل ومبررات كافية لخلق مشروع سياسي متكامل يملك قدراً كافياً من مقومات القوة الموضوعية وقوة دفع ذاتية تبرزها إرادة سياسية موحدة لمواجهة أعباء المرحلة الراهنة ، وتحيل الشعارات الى أهداف وممارسة تندرج تحت عناوين الحوار والتعايش السلمي مع الشعوب التي تشاركنا في الوطن .

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.