اخر الاخبار:
العراق يسجل 4593 إصابة جديدة بفيروس كورونا - الجمعة, 25 أيلول/سبتمبر 2020 19:40
لليوم الثالث.. هزة جديدة في السليمانية - الجمعة, 25 أيلول/سبتمبر 2020 19:32
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• قراءة غير سعيدة لنتائج الانتخابات

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

إبراهيم الزبيدي

قراءة غير سعيدة لنتائج الانتخابات

 

الحق يقال. بالرغم من جميع المآخذ والاتهامات والنواقص التي رافقت الانتخابات الأخيرة ينبغي على العراقيين أن يفخروا بأنهم اقتربوا كثيرا من اعتياد الديمقراطية وهضم قواعدها واحترام تقاليدها. وما لم يتحقق في انتخابات اليوم ربما يولد في الانتخابات المقبلة على أيدي زعماء جدد أكثر جدية ونزاهة ووطنية وشهامة.

 

فنحن كنا وما زلنا وسنبقى نتمنى أن يشهد عراقنا العزيز حملات انتخابية حامية الوطيس بين جبهات سياسية متعارضة في العقائد والنظريات والبرامج والأهداف، وليس في الألفاظ والشعارات والاتهامات والشتائم والدسائس والمؤامرات وحدها.

 

المحزن أن الذي أثبتته الانتخابات الأخيرة هو أن التنافس لم يكن فكريا ولا عقائديا ولا مبدئيا بين القوى الفاعلة الكبرى المتناحرة. فلم نلمس فرقا واضحا بين أبرز المتنافسين.

 

وكما كنا نسمع ونقرأ طيلة السنوات العجاف الماضية، فقد كانت الائتلافات كلها تعلن في انتخابات آذار أنها ديمقراطية، وأنها وطنية، وأنها مع وحدة الوطن، ومع حكم المؤسسات ودولة القانون، لكن المحرك الحقيقي، ُمعلـَنا أو مستترا، ظل كما هو، طائفيا وعشائريا، خصوصا في مناطق الوسط والجنوب العربييْن. فلم يكن البرنامج الانتخابي لتيار دولة القانون ولا للائتلاف الوطني إسلاميا خالصا يدعو إلى إقامة دولة إسلامية على غرار دولة الفقيه لكي نطلق على الكتلة العراقية صفة العلمانية، ونسمي أياد علاوي زعيما لتيار العلمانيين. وإن كان من طرف عراقي جديرا بتاج العلمانية فهو الحزب الشيوعي العراقي، ولكن الناس لم تمنحه شيئا من أصواتها، رغم أن الشارع العراقي، والشيعي على وجه التحديد في محافظات الجنوب،  متخم بالعلمانيين والديمقراطيين والشيوعيين والقوميين والبعثيين الحاليين والسابقين، لكنهم فضلوا ائتلاف دولة القانون على كتلة أياد علاوي التي لم تنل سوى أصوات المحافظات السنية، بالتحديد.

 

والتفسير الأقرب إلى الواقعية لفهم السر في اكتساح المالكي في المحافظات الجنوبية، رغم فشله، طيلة سنوات حكمه، في تنفيذ وعوده السابقة، بضمان الأمن وتوفير الخدمات ومحاربة الفساد وتحقيق المصالحة الوطنية، هو أن الناخب في تلك المحافظات وجد نفسه أمام خيارات صعبة. فليس منطقيا أن يمنح صوته لصالح المطلق والهاشمي والعاني، لاعتبارات عديدة، أهمها طائفية محضة. وليس منطقيا أيضا أن يمنح صوته للجبهة الكردستانية. وبهذا لم يبق أمامه سوى الائتلاف الوطني وكتلة المالكي. وبعد كل ما قيل ونشر وأذيع عن ارتباط قادة الائتلاف الوطني ارتباطا عضويا بإيران، وعن فساد بعض قادته واستغلال نفوذهم واستحواذهم على أملاك الدولة وأموالها، وافتضاح تجاوزات مليشيات بدر وغيرها، أصبح البديل المتوفر الباقي هو المالكي، أملا في أن يفي هذه المرة بوعوده.

 

وفي المناطق الوسطى من الوطن، وتحديدا في الأنبار وصلاح الدين ونينوى، وجد الناخب نفسه محكوما بضرورة منح صوته لتحالف الهاشمي والمطلق والعاني، لأنهم الأقرب إليه، والأكثر تعبيرا عن طموحه وهواه.

 

مع الإقرار بأن حركة الوفاق التي دخل بها علاوي إلى الكتلة الجديدة ليست هي الحركة الشعبية المتجذرة والواسعة الانتشار في الشارع العراقي،  وكذلك قائمته العراقية السابقة، (بعد أن انسحب منها أيد جمال الدين وصفية السهيل ود.مهدي الحافظ وعزت الشابندر).

 

وبهذا تصبح القوة الفاعلة في الكتلة ليست الوفاق ولا القائمة العراقية ولا أياد علاوي، بل إن الكلمة العليا تبقى لسُنة الأنبار ونينوى وصلاح الدين، وفي كركوك لعشائرها العربية وللتركمان، وقد اختاروا أياد علاوي لقيادتهم لاعتبارات عديدة، منها أنه الوجه المقبول لدى قيادة حزب البعث، وله علاقات جيدة مع الأمريكان، ومع بعض دول الجوار التي أمرت بهذه الطبخة ورعتها، والتي كانوا يعولون كثيرا على أموالها لتغذية حملتهم الانتخابية في مواجهة الدعم الإيراني غير المحدود لخصومهم الآخرين. 

 

وحين نفهم بدقة وموضوعية طبيعة كل فريق مؤتلف داخل الكتلة العراقية يصبح في الإمكان القول إن المصلحة الانتخابية العابرة وظروف المعادلة السياسية المغلقة هي التي جمعت هذه  الخلطة غير المتناسقة، فوحدت الديني الطائفي مع العشائري والقومي والبعثي، ومع السياسي المحترف الباحث فقط عن أسلحة يستخدمها في كفاحه من أجل الفوز بحصته من الغنينة.

 

فالذين منحوا أصواتهم للكتلة في محافظات الأنبار وصلاح الدين وكركوك ونينوى لم يفعلوا ذلك إيمانا بعلمانية أياد علاوي  وتمسكا به وبها. وذلك لسبب بسيط هو أنهم ليسوا علمانيين، بل إن غالبيتهم لا تعرف شيئا عن العلمانية.  لكنهم  فعلوا ذلك انسجاما مع مفاهيم وتقاليد ومصالح وهواجس طائفية سنية، وقومية عربية وتركمانية. كما أن المعروف والمسلم به أن أيا من قادة الكتلة العراقية الآخرين ليسوا علمانيين وليس لهم شغل بها.

 

يضاف إلى ذلك أن قيادة حزب البعث بتياريه، الدوري ويونس الأحمد، لم تجد من تأتمنه على موقعها المتبقي على الخارطة السياسية أفضل من صالح المطلق وأسامة النجيفي وظافر العاني، في مواجهة أحزاب الاسلام السياسي الموالية لإيران، فجيرت أصوات أتباعها لهم أولا وأخيرا، وليس لغيرهم.

 

ويتجاهل الإعلاميون العرب والأجانب معا، في تغطياتهم لنتائج الانتخابات، حقيقة أن أياد علاوي كان أبرز الخاسرين. ففي بابل، وهي مسقط رأسه ومعقل شركائه الجنابيين، لم يحرز ما أحرزه غريمه المالكي.  وفي عموم المحافظات الجنوبية التي يفترض أنه ينتمي إليها طائفيا، جاء في آخر صفوف الفائزين.

 

أما الخسارة الكبرى الأخطر من خسارة أياد علاوي فقد كانت من نصيب حزب البعث الذي أراد الإعلام المغرض أو الجاهل أن يجعل منه البعبع المخيف الذي سيلتهم الوطن في أول فرصة سانحة. فهو لم يستطع الحصول حتى على أصوات أعضائه السابقين في المحافظات الجنوبية. ولولا أسامة النجيفي ومن التف حوله من القوميين العرب في الموصل لمواجهة البيشمركة وأطماع الجبهة الكردستانية، ولولا عبد الله عجيل الياور لكانت الفضيحة بجلاجل. ويقال الشيء ذاته عن كركوك. فلولا الجبهة التركمانية والعشائر العربية لما حصلت الكتلة على نصيب فيها.

 

ومن الطبيعي والمنطقي أن كتلة من هذا النوع، قادتها متنافرون ومتباعدون في الفكر والعقيدة والأهداف والمصالح ستكون هشة وعرضة للانهيار في أول اختبار.

 

فالهاشمي المُطالـِب برئيس عربي للعراق - مثلا -  يخالف علاوي القابل برئاسة الطالباني. والجبهة التركمانية ستنتفض على زعيم كتلتها عند أول صفقة يعقدها مع الأكراد حول كركوك. وهو نفس المتوقع من صالح المطلق وظافر العاني.

 

وباستطاعة المالكي أن يشعل الحريق بين أعضاء الكتلة العراقية لو لوح لزعمائها ببعض المواقع المهمة، أو ببعض الوزارات السيادية. فمن هو الذي يحق له أن يختار، ومن أي الحلفاء، ومن أي القوائم؟. والخطر نفسه يحيق بباقي التحالفات والائتلافات الانتخابية الأخرى.

 

لابد من الاعتراف بأن انتخابات آذار كشفت عن هشاشة الوضع السياسي العراقي الحالي وتشرذمه. فما زالت الساحة تبحث بإلحاح وتصميم عن القوة الشعبية الكاسحة التي تستقطب الملايين من الناخبين، بأفكارها ومبادئها ونزاهة قادتها وعدالتهم ووطنيتهم الصافية المبرئة من الحزبية والشللية والطائفية والعنصرية والمصلحية الشخصية، دون خداع ولا رشاوى ولا فتاوى، فتملك زمام قيادتنا بقوة وثبات.

 

إن أيا من الكيانات، بما فيها وفي مقدمتها ائتلاف دولة القانون، لم يخرج من مجزرة الانتخابات الأخيرة إلا ضعيفا ومنهكا يجر خطوَه بصعوبة، ويجري من باب إلى باب، بحثا عن حلفاء يمكن أن يشدوا من أزره، وينصروه على من يعاديه من الكيانات الأخرى الطامعة بالقيادة. وهذا هو الوجه المظلم في نتائج الانتخابات. فهي لم ُتمكن أحدا من الانفراد بالحكومة القادمة، ولم تلد المعارضة الوطنية القوية العاقلة التي تراقب الحاكم وتحصي عليه حسناته وسيئاته، مثلما يجري في بلدان العالم المتحضرة.

 

كما أنها فضحت عمق التمترس الطائفي والعنصري، وأبرزت عدم اكتراث الناخب العراقي ببرامج المرشحين وشعاراتهم. فلم تستطع معاناة السنوات الأربع الماضية وعذاباتها الدامية أن تغلب الوازع الطائفي لدى الناخبين. هذا مع التسليم بعدم حصول تزوير أو استغلال نفوذ من قبل الحكومة وأجهزتها الأمنية المتنوعة.

 

ومهما حدث ومهما سيحدث فالسنوات الأربع المقبلة ستكون عجافا وصعبة ومظلمة، وسيظل فيها العراق دون قيادة وطنية قادرة على الحزم والحسم، أسيرا للتفاهمات والمحاصصات، وسيبقى البرلمان القادم يدار هاتفيا من أربعة رؤساء كتل كبار، وستبقى جماهير شعبنا معطلة ومرتهنة، عينها بصيرة ويدها قصيرة، إلى أن يشاء الله والولي الفقيه وسيد البيت الأبيض العنيد

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.