اخر الاخبار:
اطلاق نار على سياح في الأردن - السبت, 24 آب/أغسطس 2019 10:32
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

كلنا مشاريع سبايا!!// علياء الانصاري

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

اقرأ ايضا للكاتبة

كلنا مشاريع سبايا!!

علياء الانصاري

المدير التنفيذي لمنظمة بنت الرافدين

 

منذ 2003، ومنظمات المجتمع المدني في العراق تطالب بحقوق المرأة وخاصة النسوية منها، وتم تنفيذ مئات البرامج التثقيفية والتوعوية والتدريبية والمؤتمرات والندوات والتظاهرات لاجل ان نقول: (للمرأة حقوق)!!

سبحان الله، هل هناك حاجة لإثبات إن للانسان حقوق!!

لماذا لا يتحدث أحد عن مطالبة بحقوق الرجال؟!! فيما اذا كان الرجل والمرأة معا يمثلان جنس الإنسان!

فبعد 1449 سنة من بعثة الإسلام الذي جاء ليعيد للانسان بشكل عام وللمرأة بشكل خاص، حقها في الحياة ويؤكد في كل تعاليمه وافكاره وقرآنه على ان المرأة متساوية الحقوق مع الرجل، ولها مثل الذي له وعليها مثل الذي عليه. وبعد شوط كبير للحراك العالمي منذ 1948 في تدوينه للاعلان العالمي لحقوق الانسان، وكل الجهود الدولية والاقليمية والوطنية، لاعادة شيء ولو بسيط من الحياة الكريمة للمرأة بشكل عام والمرأة العراقية بشكل خاص.. يأتي من يبيع المرأة بثمن زهيد كما كانت تباع في دهاليز التأريخ المظلمة.

لا اتحدث عن داعش وبيعه للنساء، فذاك مارق عن الإنسانية وكل مفاهيم البشرية، اتحدث عن رجال يحكمون بأسم الشرع باسطين نفوذهم بصولجان العرف العشائري الذي نفذت سطوته الى نخاع عظمنا فأحدودب الظهر قهرا.

فماذا نسمي (سبي) 50 أمراة وفتاة، برضا أهلهن وعشيرتهن!

كنا نسمع عن رجال، تمتطي صهوة غضبها قبل جيادها لتنقذ فتاة من العشيرة تم سبيها او خطفها، فيملأنا الزهو، نتباهى بتلك الغيرة وننشد أشعارا لها.

فما بال رجالنا اليوم، يسمعون بسبي (50) أمراة ولا يمتطون صهوة حتى حمار!

نعم، يستنكرون، يدينون، يعربون عن أسفهم، أين أصرف هذه الوصفة؟ في أي صيدلية لأداوي بها وجع نسائنا؟!

اين هي المنظومة التشريعية العراقية التي تدعي بانها انصفت المرأة واعطتها ما لم تعطها القوانين العربية الاخرى من حقوق ومكانة، من هذه الجريمة النكراء؟!

أين هي الاجهزة التشريعية والتنفيذية ومؤسساتها وملحقاتها التي تعنى بقضية المرأة، مما يحدث على ارض الواقع من انتهاك لكرامتها وحياتها؟ نعم اعلنت ما يسمى بوزارة شؤون المرأة عن قلقها لما حدث لخمسين امراة في البصرة؟! أعانها الله على مجهودها ومساعيها؟!

أين هن (85) برلمانية، من المفترض انهن صوت المرأة العراقية المدفوع الثمن، باصوات الشعب وأمواله؟!

وأين هم رجال الدين، اعتقد نحن بحاجة الى فتوى جهادية لانقاذ هؤلاء النساء السبايا، حتى ولو كان بتحطيم أصنام الاعراف العشائرية التي ملأت كعبة العقول والارواح؟!

ما يحيرني في هذا الموضوع، هو صمت هؤلاء النسوة انفسهن.. كيف سمحن لهؤلاء او لهذا العرف الجائر ان يسلب منهن كرامتهن ويساوى بينهن وبين أي بضاعة اخرى يمكن ان تكون ثمنا لخلاف قائم على مصالح قوى جعلت منها أسيرة أغلال فكرية وروحية وجسدية.

لماذا ترضى المرأة فينا، بالذل والهوان.. وتستكين لأيّ قدر طارئ على حياتها، تستسلم وهي راضية: (هذه قسمتي من الله)، يا الله كم هي عجيبة هذه الكلمة.. كم هي قاسية بحق الله تعالى، الله لا يظلم احدا ولا يرضى بالذل لعباده ولا يسمح بالظلم أبدا، لا دخل لله فيما يحدث لنا، إنما هي إرادتنا المهزوزة، ضعفنا، خنوعنا، استسلامنا.. من يجعلنا دائما سبايا، إما لأفكار، أو عادات، أو ذل وهوان، أو سبايا لإرضاء نزوات وشهوات رجال يعتقدون ان العالم بقبضة أيديهم يديرونه كيفما دارت مصالحهم.

إن إعطاء خمسين امراة بعنوان (فصلية)، هو إنهيار بكل معنى الكلمة، لحقوق المرأة وحقها في الحياة الكريمة، وصمت الدولة العراقية وتحديدا النساء في المواقع التنفيذية والتشريعية عن هذه الحادثة، إنتكاسة لما يسمى بالديمقراطية ومشاركة فاعلة للنساء في تلك العملية.

وعدم حدوث ثورة مجتمعية لما يحدث للنساء في بلدي، مؤشر خطير على التركيبة الذهنية لنمطية وجود المراة في الحياة ودورها قياسا لدور الرجل.. فهل يسمح هذا المجتمع بان يقدم ليس خمسين رجلا بل رجلا واحدا (فصلية) لحل نزاع بين عشيرتين؟

وعدم تزلزل الارض من تحت أقدامنا، مؤشر قاسي، بأننا اعتدنا استبداد الرجال فينا، ورضينا بسطوة الحكومة الذكورية في كل مفاصل حياتنا، وإن تثقفنا وتعلمنا ورفعنا شعارات براقة وإقمنا مؤتمرات وبرامج لدعم المرأة وتمكينها.

خمسون أمراة، تؤخذ فصلية تحت مرأى ومسمع من الحكومة المحلية التي لم تفعل أي شيء لحماية مواطنيها في الوقت الذي تطالب بان تكون المحافظة أقليما! مؤشر جيد، على معالم ذلك الاقليم ومدى تحقيق الحرية والكرامة لمواطنيه ومنهم النساء.

لا عجب، فكلنا مشاريع (سبايا)!! إن لم نكن كذلك.

علياء الانصاري

المدير التنفيذي لمنظمة بنت الرافدين

عضو المركز العراقي لمهارات التفاوض وادارة النزاع

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.