اخر الاخبار:
حماس توقف مفاوضات هدنة غزة - الأحد, 14 تموز/يوليو 2024 09:31
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• ما نتخيله ليس كما يعيشه الناس

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسن حاتم المذكور

مقالات اخرى للكاتب

ما نتخيله ليس كما يعيشه الناس

 

يقول المثل "خابر لو متلمس" أي عشت الحدث أم سمعته ؟ .

كثير من الكتاب و منهم الجيدون عندما يتناولون الحالة العراقية من دون أن يعيشوا بعضاً من تفاصيلها , يبقى معظم نتاجهم في حدود الإنشاء الجيد .

نقل المعلومة من موقع الحدث إلى المتلقي , غالباً ما تتعرض إلى التشوه حسب ما يتطلبه الغرض من نقلها , فكيف الأمر بالنسبة لوسائل أعلام عملاقة مدعومة بمليارات الدولارات و كوادر متخصصة مأجورة لأكثر من طرف كالجزيرة و العربية و الشرقية و غيرها , خاصة إذا ما تناولت الشأن العراقي المستهدف أصلاً من قبل أكثر من دولة إقليمية و عالمية ...؟

المواطن العراقي و الذي خارج الوطن بشكل خاص , و مهما كان إخلاصه و صدق انتمائه و ولائه , يجد نفسه منقاد خلف الأكاذيب و الإشاعات و التشويهات و التقليل من حجم الإيجابيات متورطاً بأفكار و مواقف لا يتمناها.

المثقف العراقي تظهر عليه أحياناً سماء الإرباك و التخبط صارخة بمفاهيم و منطلقات و مواقف تجعله أحياناً منقلباً على مبادئه و قيمه و تاريخه , أنه مصطاداً مخترقاً إعلامياً , خاصة إذا كان أعزل غير مسنود بقوة الأعلام الوطني في نقله الحقيقة عن الواقع المعاش و التطورات الإيجابية الحاصلة كما هي , إلى جانب السلبيات و توسيع مساحة النقد البناء .

المواطن العراقي و المثقف و السياسي بشكل خاص يجب أن يكون في حاله تماس مباشر مع الواقع , يتابع المتغيرات داخل المجتمع و الفرد , يتقصى الإيجابيات و السلبيات معاً , يتابع مستوى الوعي الجمعي , يقارن الحاضر بما سبقه و ما سيليه بموضوعية و إنصاف , و بعلمية يقدر موعد المستقبل القادم من رحم الحراك داخل المجتمع , و أن لا يستنكف من معايشة بعض المظاهر الاجتماعية التي تقد تبدو له غير حضارية , و يخفف من حدة نرجسيته التي ستجعله بعيداً عن طبيعة التحولات المعرفية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية و تأثيراتها على العلاقات المستقبلية بين المكونات العراقية , أن المواقف السليمة تستمد أصالتها من الملموس و ليس المنقول عن الواقع العراقي .

ليس مهماً أن يكتب المثقف مقالتين أو أكثر في الأسبوع مع الحرص على كثرة صفحاتها , بينما اغلب معلوماته معادة أو منتقاة من تجارب قديمة أو بقايا أفكار لأيديولوجيات تجاوزها الواقع المتحرك , و أنما الأهم أن ينقل للمواطن حتى ولو بمقاله متواضعة ما يحسه و يعانيه في حياته اليومية و ما يؤثر على وعيه و يجدد رؤيته يحدد مواقفه تجاه قسوة الأوضاع و ضغطها , و يترجم له خلفية ردود أفعاله و يكشف عن النقطة المشتركة التي تلتقي عندها هموم الناس من جميع الشرائح الاجتماعية .

هنا ينبغي أن لا نظلم الوجه الآخر للحقيقة , فالمثقف الوطني لا يملك ما يساعده لدفع تكاليف البحث عن الحقيقة من داخل الوطن , فالذي قضى أكثر ثلاثة أو أربعة عقود في الغربة (المهجر) فقد الكثير من روابطه العائلية و الصداقية , و في أفضل الحالات يكون مقبولاً كضيف و أحياناً غير مرحب به إذا تجاوزت أقامته المسموح بها , كما يقول المثل "معزة اليتيم أول ليله" , في وقت لا يملك بديلاً غير التشرد داخل وطنه , إضافة لذلك فهو محاصر اقتصادياً حد الاختناق من قبل السلطة , و في الوقت الذي يضحي من اجل تأدية رسالته نزيهاً كفؤاً , فالدولة لا تقر له بحقوقه كمواطن مرحب به , بل تتعامل معه بريبة و قلة احترام و أحياناً تحاول ابتزازه أو تفريغه من المضمون الوطني الإنساني لوظيفته الاجتماعية , فالسلطة المتخلفة (غير المثقفة) لا تدرك القيمة الحضارية للمثقف , و تلك عاهة تلازم الحكومات الدكتاتورية الشمولية .

ما نحن بصدده و ما يجب أن يكون عليه المثقف الوطني , هو أن يتفهم الواقع و علاقته الجدلية مع وظيفته الاجتماعية , و أن لا يستسلم لضغوطات القوى التي تملك السلطة و المال من داخل كيان الدولة , و يستمر باسلاً في تأدية دوره الوطني الإنساني , في اعتقادنا انه لا يمكن أن يكون غير ذلك , و لا يمكن له أن يكون إلا نموذج في النزاهة و الكفاءة و الموضوعية و صدق الانتماء و الولاء لشعبه و وطنه , و ان يكون دوره فالطليعة لعملية الإصلاح و التغيير , هنا يجب أن يكون ناقداً دقيقاً متأنياً في نحديد وجهات نظره و مواقفه موضوعياً منصفاً في ما يقدمه للمتلقي من معلومة و تحليل و تشخيص و نصيحة و رؤيا مستقبلية , و أن يندمج مع الحاضر إلى أبعد نقطة في حراكه , و يترجم ما يحسه الناس عبر معايشتهم و يشخص معاناتهم و تعقيدات واقعهم , لا ان يعتمد تصورات من خارج المعترك أغلبها انعكاسات لاختراقات إعلامية مشبوهة تضر أكثر مما تنفع رغم حسن النوايا .

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.