اخر الاخبار:
قصف اسرائيلي يستهدف محيط دمشق - الأربعاء, 28 شباط/فبراير 2024 20:04
مسيحيو الموصل في ضوء الوثائق العثمانية - الأربعاء, 28 شباط/فبراير 2024 18:51
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• المحاصصة تسير ولا يهمهـا -//- حسن حاتم المذكور

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسن حاتم المذكور

مقالات اخرى للكاتب

المحاصصة تسير ولا يهمهـا

شبه اليقضة , ابتدأت متأخرة , وعربات التحاصص والتوافقات قد تجاوزت محطات الريبة , وقطعت اشواطاً في طريق المجهول العراقي .

ما كان مجلس الحكم الموقت , برؤوسه الثلاثة ورئيسه الشهري قطاراً على سكة المستقبل العراقي كما اعتقد اغلبنا , لكننا وبعد ان خرجنا من تحت انقاض الأرهاب البعثي , كنا مشغولين في انتظار بارقة فرج تسمح لنا في البحث عن هويتنا , اهلنا هائمون بين مئآت المقابر الجماعية , يبحثون بين الهياكل العظمية عن هوية في جيب شهيد او حلقة كانت في اصبعه نقش عليها اسم زوجته , او لعبة بجانب اضلاع طفلة اشتراها الوالدين في عيد ميلادها , ثم يعودون بلا دليل ولا رفاة لشهيد ,عزائهم الوحيد , ان البعث قد سقط والمجرم صدام حسين قد اعدم والثأر قد اخذته لهم قوات التحرير .

في غمرة الخلافات والأنشطارات بين السياسيين والمثقفين والكتل على اشكالها , " ان كان الذي حدث , تحريراً ام احتلالاً.. ؟؟ " , فات الأوان عندما اكتملت صورة المشهد لتقاسيم اللعبة على الواقع العراقي .

التغيير فرخ نظاماً للتحاصص والتوافق على حجم الأسلاب , ترسخت ركائزه السياسية والأجتماعية والجغرافية والأقتصادية والثقافية , تحولات عاصفة ما كان بأستطاعة العقل العراقي المنهك استيعابها , تغييرات كاعلانات ( الكوكاكولا ) , مجلس حكم موقت ..مصالحة وطنية .. توافقات وطنية ... حكومة شراكة وطنية .. مقاومات ومليشيات وصحوات وطنية .. قاعدة اسلامية ومواد دستورية لهويات فرعية , حتى اصبحت الوطنية حبل يلتف حول عنق القضية العراقية .

لعبة التحاصص والتوافق ومهما كانت غامضة معقدة فوضوية مرفوضة , لكنها استطاعت ان تتحصن داخل طبقة سياسية سميكة بثلاثة رؤوس , منتفعة منها وحامية لها .

العراق : لم يعد ذاك العراق الذي كان يوماً يحتضنه النهرين هوية وجغرافية وتاريخ وحضارة وكيان , لقد ابتلعته قروش المحاصصة التي ارتفعت قامتها من ذات البيئة التي كانت ارضية للبعث , فأصبح جغرافيات وهويات وسلطات طفيلية لمحافظات واقاليم , كل يمارس نموذجه الطائفي القومي العشائري للديمقراطية , وحتى المليشيات الدموية ومافيات الفساد وزمر الأرهاب فرضت نموذجها دماراً من داخل شرايين الدولة المفككة اصلاً , وقد تجاوز الأمر حدود المآساة , عندما تجرأت قوى الردة الرسمية على فرض قوانيين العفو العام عن مجرميها او حرية تهريبهم عبر مساومات غريبة , ليواصلوا ادوارهم في لعبة الموت العراقي اليومي .

نظام التحاصص والتوافقات , الذي اصبح الآن الهوية المحترقة للدولة العراقية التي تشكو اساساً فقر الكينونة الوطنية , بعد اغتصابها وتحاصصها طائفياً وعرقياً , تمزقت وتباعدت وتنازعت اجزائها وثبتت حدودها جغرافياً واجتماعياً واقتصادياً ونفسياً ,على حساب حلم العراقيين في اكمال مشروعهم الوطني , وامل ان يستعيد العراق وحدة كيانه دولة ومجتمعاً ومستقبل اجيال .

قد يختلف البعض مع البعض , مع المركز ضد الأقليم او العكس , مع الوطني ضد العراقية والأتحاد , او العكس , متفرجاً او مشاركاً في لعبة الأزمات حول المتنازع عليها , وفي العراق كل شيء متنازع عليه , الجغرافية السلطات الثروات والبشر, بالوعة الأستقطابات , ابتلعت اسراباً محبطة مستسلمة من كتبة المقالات ( المثقفين !!! ) بعد ان جففت نقطة الحياء عن جبين المتبقي من سمعتها .

ما معنى : كمدعين للثقافة والسياسة والأنتماء الوطني , ان نصطف مع هذه الكتلة ضد الأخرى , او مع هذه القومية ضد تلك الطائفة , او ذيولاً تمسح الأوحال عن سمعة هذه الفخامة او تلك السعادة , ونختار بين السيء والأسوأ , والجميع مكلفون بأغراق السفينة الوطنية في ميتنقع التحاصص عبر التوافق من داخل حكومة الشراكة , حول مبدأ الفرهود الشامل .

لم يكن نظام التحاصص قد ولد صدفة , او خطأ ارتكبته الدوائر الأمريكية بحسن نية , كما لم تسقط امريكا في المستنقع العراقي بعهد احتلاله كما يتصور البعض , الذي يحدث في العراق , يحدث الآن في سوريا وقبلها في تونس ومصر واليمن وليبيا , انه الخريف الأسلامي المغزول من مادة اسلامية , والمصنع على قياس امة فقدت ماهيتها, ولم يبق منها الا اسمال لترقيع المشروع الشرق اوسطي, الذي تجهل ابجدياته الملايين من ابرياء المنطقة , فالأسلام السياسي يشكل الآن تغرة في جدار سلامة الأمة , يتسلل منها المستقبل المخيف لذلك المشروع , فالتيارات والحركات الأسلامية , تكمل الآن ذات الوظيفة التي ابتدأتها الحركات والأيديولوجيات القومية منذ بداية خمسينيات القرن الماضي .

كما اشرنا : ان نظام التحاصص في العراق , قد انتج طبقة سياسية يحتمي بها مثلما هي منتفعة منه, مندمجان مصيرياً بأرادات اقليمية دولية , ولا يمكن تفكيك وحدتهما الا بأرادة حركة جماهيرية شاملة , مسلحة بالوعي وحسن التنظيم نظيفة من اوحال قوى الردة , عبر التهيئة الوطنية الفاعلة لدخول الأنتخابات التشريعية القادمة , انها قضية المشروع الوطني العراقي في مواجهات مصيرية مع المشاريع الطائفية العرقية , حيث من العبث , انتظار تلك الطبقة التي ولدت شراكة وطنية من رحم نظام التحاصص والتوافقات , ان تلد مستقبلاً عراقياً , فتلك خرافة لا يريد ان يفهمها من يجهل او يتجاهل ابعاد الحالة العراقية الراهنة , فالمحاصصة وبعزم وصلافة الطبقة السياسية التي ولدت منها , تسير ساخرة ولا يهمها دموع اصوات وثقة الملايين .

11/ 10 / 2012

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.