اخر الاخبار:
الصحة تسجل 2312 إصابة جديدة بكورونا - الجمعة, 03 تموز/يوليو 2020 19:39
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

جولة بحث عن اصدقائي المسيحيين في الموصل// كفاح جمعة كنجي

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 

اقرأ ايضا للكاتب

جولة بحث عن اصدقائي المسيحيين في الموصل

كفاح جمعة كنجي

 

تنز قلوبنا منذ اكثر من خمسين عاماً الماً تِلو آخر وحزنا يتلوه أحزان. لا احد يستطيع ان يحسب ثِقل آلآمنا سِوانا نحن العراقيين..  من دمار البصرة الى جرائم الانفال وحلبجة.. جرائم سنجار.. كنسية سيدة النجاة.. ضحايا تفجيرات جسر الائمة .. جرائم الحروب المستمرة من مطلع الستينيات الى اليوم دون توقف .

غادرت الموصل التي ولدت فيها، مُكرهاً منذ  ثلاينن عاماً. زرتها قبل اربعة اعوام وتجولت في ساحلها الايسر.. كانت اشبه بثكنة عسكرية بسبب نقاط التفتيش  والمتاريس ، لم أصدق اني في الموصل ، لم يقنعني شيئا فيها سوى البنايات التي بقت على حالها.

حلمت اليوم اتجول في شوارعها .  ساعرج اولا على بيت صديقي وزميلي في الدراسة وليد اوانيس في محلة الميدان  وهي حي من احياء موصل العتيقة - او القديمة المطل على دجلة في الساحل الايمن قرب الجسر.. طرقت الباب .. سألت عن وليد قال لي شاب مُلتحي:

ـ أي وليد أيّ بطيخ!! ..انت متوهم.. هذا بيت عبدالله الاعنزي.. قلت: لعلني قد كَبرت ولم اعد قادراً الاستدلال على منازل اصدقائي بسبب طول فترة الفراق والغياب عن المدينه .

حسناً ساذهب الى دكان منير ايشو مرقص زميلي الآخر في الاعدادية.. لقد كان رائعاً وودوداً معي .. كان يشجعني على ان استمر في مجال هوايتي في الرسم والخط عملت في دكانهم الخاص بالنجارة بعد الدوام كان يقول:.. ماجد ماعليك سوى رسم المحل والاخشاب سأمنحك إجرة عامل!!.. هل سأنساك يامنير؟؟ .. اتذكر كل شبر في ذلك المحل أتذكرك كثيراً.. لم ولن انساك يوماً ماحييت . ها انا الآن في رأس الجسر القديم.. مدينة الالعاب هي على حالها خلفها يقع الدكان، حين اقتربت منه لم اجد شيئاً يشير لمنير وعائلته .. كانت صورة السيدة مريم معلقة هناك قد حل محلها آية من القران تقول: (ومن ابتغى غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه في الآخِرة وهو من الكافرين) ..

لم اخطأ المكان  فقد هَجره منير وعائلته حتماً.

سأتوجه لمنزلنا الذي استأجرناه مدة قاربت عشرة سنين في موصل الجديدة قرب دورة عبو اليسي وهو مختصر عبو ياسين ومنزلنا يقع بين وادي العين وموصل الجديدة..  لن اخطأ في الوصول اليه .. مازلتُ اشم رائحة امي.. ابي.. اخوتي ، عائلتي التي فقدناها بالكامل في عمليات الانفال.. ولا نعرف عنها شيئاً حتى اليوم . من ذلك المنزل الذي كان آخر ذكرياتي مع عائلتي غادرت المدينة مكرهاً.

لن اسأل عن عائلتي!! لكن  سأقف بجوار باب منزلنا ذاك وانادي جاري وصديقي.. كمال ايليا سليمان كما كنت اناديه وادعوه للعب كرة القدم في ساحة محلتنا خلف معمل كامل حناوي لانتاج البرغل والحبّية والجريش، ناديت كمال .. كمال.. لم احصل على جواب.. عندما صرخت بِأعلى صوتي.. كمال.. كمال .. كمال.. فتح احدهم باب جارنا السابق بملابس تونسية .. اش فيك إش فيك.. إتصرخ كمال.. كمال مين كمال!؟؟.. هذا منزل سيدي محمد بو بكر .. انت غلطان روح.. روح.!!

عدت ادراجي .. تذكرت العم ابلحد البنّاء الماهرـ أبو ثائر،  الذي عملت معه في العطل الصيفية كعامل بناء فمنزله قريب من المكان لعلني اجده او اجد أولاده او احفاده فمنزله مقابل دكانة ابو سمير سأسأله عنه، لكن خاب ظني من جديد لم اجد الدكان ولاهم يحزنون في قبالة الدكان علم اسود يرفرف فوق منزل العم ابلحد .. مختوم بختم الله.

عدت خائباً .. هي الآن ليست مدينتي التي  عرفتها وعشت فيها !!.. تساءلت إن كنت فَقدتُ ذاكرتي..أم ان المدينة لفظت ابنائها الحقيقيين .. وتحولت الى مسبية في هذا الزمن القبيح.. بعد أن غلب العُهر النقاء.

 

تموز 2014

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.