اخر الاخبار:
مقتل عبد الحميد المطر بغارة أمريكية - السبت, 23 تشرين1/أكتوير 2021 10:44
الجيش العراقي يُجهز على داعشي في مخمور - الجمعة, 22 تشرين1/أكتوير 2021 19:49
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• ضد فتح وحماس على الشارع الفلسطيني أن يتحرك

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. أفنان القاسم

ضد فتح وحماس على الشارع الفلسطيني أن يتحرك

 

بعد تجربتنا في الحكم الأمرّ من مريرة مع هذين الفصيلين الفاسدين الاستبداديين المزايدين أحدهما على الله والآخر على نتنياهو وقد أخذ شكل الله في ثوب يهوه الجنود تارة وتارة يهوه الوعود التي لن تتحقق، بعد معرفتنا بخبايا الواحد والآخر على ضوء نزاعاتهما السياسية وحساباتهما الحزبية وطرائقهما الفاشستية، فكلٌّ له طريقته الخاصة به في القمع: حماس بسيف الدين المسلط على الرقاب وسيف الحصار وفتح بسيف دايتون البوليسي وسيف النظام، وبعد معاناتنا من المحتل الفلسطيني أكثر بكثير من المحتل الإسرائيلي في دولتين لم نسمع في تاريخ البشرية بمثلهما دولتين تبنيان تحت بساطير الاحتلال، نرى أن كل تضحيات الشعب الفلسطيني ذهبت سدى، وكل صموده، وكل روعة آماله وأحلامه في دولة يجد فيها ما كان ينقصه دومًا: حريته. وها وهو اليوم مركول في دولتين –ما شاء الله- إحداهما دولة بصقها التاريخ من فمه، فهي ليست دولة ولا بسطة لبيع أدوات الخردة، والأخرى دولة هي عبارة عن ورم تاريخي تستعطي الدول المانحة من أجل شفائها دون جدوى، دولة تعمل كل ما بوسعها على إرضاء الاحتلال سبب وجودها، دولة نصب وطني ونصب حضاري ونصب وجودي وجودها من عدم وجودها بقرار من هيئة الأمم أم بمفاوضات هدفها الأول والأخير تصفية القضية الفلسطينية ومحو الهوية الفلسطينية والقضاء على كل ما هو فلسطيني، والاتفاق الذي تم بين فتح وحماس (بين الدولتين المسخين) هو اتفاق ظاهره حلو وباطنه أمرّ من مر، اتفاق لإنهاء القضية الفلسطينية تحت غطاء أسود سميك من الشعارات الثورية والوطنية والدينية، بينما يعلم الطرفان تمام العلم كم هو عجز الواحد والآخر، فالواقع من الشدة بحيث لا يمكن الخروج منه بسهولة مع هذين التنظيمين المتختخين أيديولوجيًا وسياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا واقتصاديًا، فتبقى لهما المراوحة وتسيير الأمر الواقع، لهذا تم انهاء الانقسام بينهما من أجل اقتسام مهمات التسلط فقط لا غير تحت "شرعية" –فلا الأول شرعي ولا الثاني شرعي- تجمع الدولتين يدعونها بالحكومة الانتقالية.

 

يعتمد قيام دولة أية دولة أول ما يعتمد على اقتصاد وفق معايير انتاجية لا استجدائية، فدولة الأوسلويين الحالية دولة شحدة وهبات كما هي دولة الإخوان المسلمين دولة تهريب وصدقات حتى إننا لا يمكننا ادراجهما في لائحة الدول الكمبرادورية الرثة، لهذا يجب ربط قيام أية دولة فلسطينية قادمة بنظام اقتصادي إقليمي يتيح لها الوقوف على قدميها، وإلا فلن تكون لهذه الدولة حياة. الأوسلويون والإخوان المسلمون نظرتهم حسيرة لا تتجاوز الحديث عن دولة كرتونية في الضفة والقطاع، ويضيفون للتعمية عاصمتها القدس الشريف، لفظ مضلل والقدس الشريف يهوّد كل يوم مثلما تبنى المستوطنات كل يوم تحت شعار عدم التفاوض إلا بعد إيقاف التهويد والبناء، شعار ظاهره حلو وباطنه أمر من مر، فهو يترك للإسرائيليين الساحة فارغة من أجل إتمام كل مشاريعهم التوسعية، وكل هذا مثله مثل استحقاقات أيلول ما هو سوى لعبة قذرة تخدم الاحتلال تحت ادعاء وطني لم يعد يمكن ابتلاعه. لنغض الطرف مؤقتًا عن كل هذا، ولنقل بقيام الدولة في الضفة والقطاع كما يقولون، ولكن كيف سيتحقق ذلك؟ وإذا ما تحقق ذلك، كيف سيكون مصير مثل هذه دولة؟ وعلى مَ سيتوقف؟ على التهريب والطرق على الأبواب؟ على الهبات والصدقات؟ وحتى متى؟ العجز البنيوي لهذين الفصيلين هو عجز رؤيوي، وبالتالي عجز في الإدارة والحكم، أضف إلى ذلك عجز الشيخ الموهن المخرفن المؤيد لكل شيء: كل من حضر إلى القاهرة للتصفيق من أزلام هذا أو ذاك يقف على حافة قبره، هذه العينة من الحكام الانتهازيين التي أكل الدهر عليها وشرب هي التي تطرح نفسها كمستقبل لفلسطين، مستقبل على شاكلتها هرم تجاوزته أحلام الشباب بمئات الأعوام الضوئية.

 

دولة فتح وحماس القادمة دولة ستُحِل إسرائيل من كل التزاماتها، وستحقق لها كل ما عجزت عن تحقيقه في المفاوضات، هذا ما يشتم من تصريحات نتنياهو خلال جولته الأوروبية بخصوص قيام دولة فلسطينية عندما يتكلم عن "ديكتا"، عن أمر مفروض تكون من ورائه هيئة الأمم المتحدة، فهو سيقابل الأمر المفروض بأمر مفروض، وذلك بألا يتنازل عن مستعمرة واحدة بعد أن يضم كل المستعمرات وملحقاتها من طرق ومعسكرات وأجزاء كبيرة من الضفة، وكذلك بألا يتفضل بإعطائهم قدسهم الشريف، وبألا يسمح بالعودة حتى للعدد الرمزي الذي قبل به غيره ممن سبقه ولا حتى بالتعويض، وإذا ما تم بالفعل اعتراف الغرب بهذه الدولة، فهذا يعني الاعتراف ضمنيًا لإسرائيل بكل ما ستقوم به من إجراءات "ردعية"، والصلاة والسلام على شيء اسمه حقوق وطنية فلسطينية.

 

على الشارع الفلسطيني أن يفهم كل هذا، وعلى الشبيبة الحرة أن تفهم كل هذا، ما يتم اليوم بين حماس وفتح من تقارب أخطر بكثير مما تم غداة الانقسام من تباعد، فكما رأينا، النظام الأوسلوي كالنظام الإسلاموي نظام عسف واستبداد مثله مثل كل نظام عربي سقط أو في طريق السقوط، والدولة التي يتشدقون بها دولة شحدة ونصب ستبقى إلى الأبد تحت نعال مموليها، والحقوق الوطنية الفلسطينية المقدسة ستمحى في نفس اللحظة التي ستقرر فيها هيئة الأمم المتحدة قيام الدولة الفلسطينية الكاذبة. لهذا على الشارع الفلسطيني أن يتحرك فورًا، وعلى الشبيبة الحرة أن تتحرك فورًا، وما أن يتحركا حتى يتحرك كل المجتمع الفلسطيني إلى جانبهما كما جرى في تونس وفي مصر وكما سيجري في سوريا، ضد الأنظمة الثلاثة نظام فتح ونظام حماس ونظام الاحتلال، من أجل نظام حر بالفعل واقتصاد حر بالفعل ودولة فلسطينية بكافة الحقوق الوطنية والوجودية حرة بالفعل.

 

 

مفكر وأديب وأستاذ سابق في السوربون

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.