اخر الاخبار:
لليوم الثاني .. الصحة تسجل نسبة شفاء اعلى - الإثنين, 21 أيلول/سبتمبر 2020 19:46
القبض على امرأة حاولت تسميم ترامب - الإثنين, 21 أيلول/سبتمبر 2020 11:21
اعلان نتائج جائزة يونان هوزايا للبحوث - الإثنين, 21 أيلول/سبتمبر 2020 11:05
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

لبنان: سر الإجماع على تمام سلام! -//- محمد قواص

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

لبنان: سر الإجماع على تمام سلام!

محمد قواص

شيء ما طرأ على التوازنات الإقليمية وأدّى إلى ذهاب حكومة نجيب ميقاتي في لبنان. لكن ما طرأ أيضا لم يسمح بعودة نجيب ميقاتي إلى رئاسة الحكومة البديلة، أي أنه لم يسمح بعودة الصيغة الدراماتيكية التي أدت إلى قلب الطاولة على سعد الحريري وحكومته، ولم يُسمح بإعادة إنتاج واقع «القمصان السود» على توازنات البرلمان اللبناني.

هناك من سيقول إن ما طرأ لبنانيٌّ بحت ولا شأن كبير لمزاج الإقليم في ذلك. هناك من سيذكّر بحالة الانفجار الداخلي المؤجّل لحكومة أُريد لها أن تكون حكومة اللون الواحد. هناك من سيلاحظ مدى «العفن» الذي استولى على أداء تلك الحكومة ومزاجها. هناك من سيسجل انهيارا قياسيا لهيبة الدولة بشكل لافت برعاية هذه الحكومة. هناك من سيقرأ لائحة من ظواهر الانهيار في الأمن والسياسة والاقتصاد. وهناك من سيؤكد أعراض «المازوشية» لحكومة كرهت نفسها قبل أن يكرهها الخصوم.

في شخص نجيب ميقاتي على رأس الحكومة الراحلة اجتمع اللاتوازن اللبناني الإقليمي الذي واكب ولادة الانقلاب على الأكثرية التي أنتجتها آخر الانتخابات. الرجل صديق للنظام السوري ورئيسه، يقدم نفسه مستقلا متحالفا في طرابلس مع تيار المستقبل، وليس بعيدا عن الرياض وبعض عواصم القرار الدولي. الرجل في مرونة حركته والتباس وجهته قَبِلَ أن يمثّل هذه الغلبة للتحالف السوري الإيراني. بشخص نجيب ميقاتي كان لتلك الغلبة وجهها المقبول على رأس الحكومة، وجهٌ يمثل الخيار الأقل حدّة مقارنةً ببدائل محتملة قد تذكّر بزمن الوصاية السورية المنقرضة.

حكومة نجيب ميقاتي أتت لتؤكد غلبة التحالف السوري الإيراني في ترتيب أمور المنطقة. الحكومة تروي حكاية انقراض زمن جورج بوش والمحافظين الجدد في إدارة الولايات المتحدة. والحكومة تحكي فصول الميل الإنطوائي الذي حقنه باراك أوباما في مناورات بلاده الشرق أوسطية (الاستقالة الجماعية لوزراء 8 آذار من حكومة سعد الحريري جرت أثناء اجتماع الحريري مع أوباما في واشنطن). الحكومة تقصّ مفاصل حسمٍ تقرر في طهران ودمشق ضد حالة اعتراض خطيرة ضدهما اندلعت في البلد منذ اغتيال رفيق الحريري عام 2005.

مفاجأة تاريخية بالإمكان تسجيلها من خلال حكومة ميقاتي الراحلة. بين ليلة وضحاها خسر تحالف 14 آذار أكثريته البرلمانية بعد انسحاب وليد جنبلاط «الإجباري» غداة غزوة القمصان السود الصباحية («وُضِعَ المسدس في رأسي» على حدّ قوله!). تشكّلت الحكومة من تحالف واحد وفريق واحد. وكان يفترض بحكومة اللون الواحد، وبحكم تخلصها من منغصات الاعتراض التي تفرزها حكومات الوحدة الوطنية، أن تؤمّن استقرارا وتحسم ملفات وتعجّل في مشاريع وتنتج حكما نموذجا في وطنيته وممانعته، حكما خاليا من أي فساد.

والمفاجأة التاريخية أن كل ذلك لم يحدث. في رعاية تلك الحكومة فُتحت ملفات جديدة للفساد. تسرب العفن إلى قطاعي الغذاء والدواء. خرج من «جمهور المقاومة» من شنّ حملة خطف علني شامل قبل أن يسمح حزب الله –مُحرجاً- للجيش اللبناني بالتدخل. لم تتطرق حكومة حزب الله إلى تفحص ملفات شهود الزور التي طالما كانت سيفا مشهورا بوجه سعد الحريري وحكومته. فقدت حكومة الأغلبية سيطرتها على الشارع المنفلت أمنيا والمنتفض اجتماعياً. راحت حكومة الأمر الواقع تتعامل بكيفية وانتقائية في التعاطي مع قلاقل الأمر الواقع. برعاية هذه الحكومة، وصل التوتر المذهبي السنّي الشيعي إلى أوج تورّمه.

المفاجأة التاريخية أيضاً هي استنتاج قديم جديد لمسلّمة لبنانية تتكرر، مفادها استحالة انتصار فريق لبناني على آخر، وإعادة استدراج للشعار التوافقي الشهير: «لا غالب ولا مغلوب».

الشعار السابق رفعه رئيس وزراء لبنان الراحل صائب سلام عقب أحداث لبنان الأهلية عام 1958 وفي الشعار واسم صاحبه عودة إلى روح البلد وسرّ عيشه. وربما في تكليف نجله بتشكيل الحكومة الجديدة رمزية وجُب سحبها على كافة تيارات ومشارب لبنان.

لكن في اختيار تمام سلام، وخصوصا في الإجماع «العجيب» حول شخص الرجل، علامات ذلك الشيء الذي طرأ على التوازنات الإقليمية. تمام سلام ليس صديقا لنظام دمشق، هو نجل صائب سلام الذي أبعدته الوصاية السورية ليعيش منفيا في جنيف حتى وفاته، وهو ابن بيت سياسي سنّي بيروتي طالما أطلق المواقف والإشارات المعبرة عن معارضة لنفوذ الأسد ونظامه في لبنان. هي علامة من علامات ما طرأ، وعلامة من أعراض ما تبدل في راهن المنطقة برمتها.

في العلامات تحذير يطلقه بشار الأسد من تبعات سقوط نظامه على المنطقة برمتها. ذلك التهويل أضحى رتيبا في خطاب سيد دمشق، لكن الجديد أن الرجل يلمح، لأول مرة، إلى هذا الاحتمال.

تسجل المعارضة إنجازات ميدانية تتحرك وفق تكتيكات تلتقي مع اعتبار الأردن مناطقه الحدودية مع سوريا مناطق منكوبة، وتلميح غربي إلى خطط لإنشاء منطقة عازلة على الحدود السورية الأردنية.

تسحب دمشق قواتها من هضبة الجولان استعدادا لـ «معركة دمشق»، فيما تتحدث أوساط إسرائيلية عن احتمال اجتياح الهضبة بالكامل منعا لسقوطها تحت سيطرة منفلتة.

يدين الغرب بشدة سلوك إيران النووي وينفي بذلك كل تقارب مزعوم سُجّل سابقا مع طهران في مفاوضات كازاخستان الأخيرة.

في أجواء ذلك، يعلن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان اتفاقه مع أنقرة على إنهاء الصراع، ويقوم نتانياهو، مدفوعا من أوباما، بالاعتذار لأردوغان عما بدر من إسرائيل في التعامل مع سفينة مرمرة المتضامنة مع غزة.

وفي موازاة تلك العلامات تناقش أوروبا بعد الولايات المتحدة مسألة إدراج حزب الله على لائحة الإرهاب.

شيء ما إذن طرأ على التوازنات وجعل من مرشح سعد الحريري في الرياض يحظى بإجماع الجميع. تفصيل يعبّر عن تقدم تيار إقليمي ترعاه الرياض وتراجع تيار آخر يتلمس تموضعه الجديد. في سياق ذلك يمكن الانتباه إلى أن شيئا ما طرأ على خطاب حزب الله.

يتحدث نائب رئيس المجلس التنفيذي للحزب نبيل قاووق عن حرص على «إراحة الأجواء الداخلية والمناخات السياسية وتنفيس الاحتقان المذهبي»، فيما يؤكد رئيس الكتلة البرلمانية للحزب محمد رعد أن «كل خطوة يتقدم منا بها الآخر سنبادله بخطوتين إزائها، لأننا قومٌ ننشدُ الاستقرار والهدوء».

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.