اخر الاخبار:
يوسف أبو الفوز في رابطة الأنصار بستوكهولم - الإثنين, 28 تشرين2/نوفمبر 2022 09:37
السلطات الإيرانية تعتقل ابنة شقيقة خامنئي - الأحد, 27 تشرين2/نوفمبر 2022 21:41
إعلان الإضراب العام بمدارس السليمانية - الخميس, 24 تشرين2/نوفمبر 2022 21:46
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

السيد ليون برخو: اللغة كالأركيلة!// نيسان سمو

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

اقرأ ايضا للكاتب

السيد ليون برخو: اللغة كالأركيلة!

نيسان سمو

 

هل اللغة هي الحضارة التي يتغنى اصحابها بها وهل هي حتمية للوصول الى القمة أم هي جزء بسيط من حلقة وسلسلة الحضارة (يمكن يقصدون الهوية)!!!

 

اهلا بكم في بانوراما الليلة (صناعة الحضارة) وهذا الموضوع سيكون محور حديثنا وباب دخولنا الى ذلك القسم العويص من التاريخ وسيكون ضيفي الكاتب (كان من المفروض ان يكون ليون برخو ولكنني وعدته بأنني لا استضيفه إلا للضرورة القصوى) ولهذا سأستضيف كاتب آخر ومن جهة مقابلة وهو السيد حبيب تومي ليحدثنا عن ذلك الباب وعن اللغة التي اضحت كابوس في منامنا ..

 

فقط للتنويه لقد سميت الكلمة بإسم السيد ليون برخو لأنه من اكثر المنادين بتلك اللغة ( السريانية ) ومن اكثر المصريين على تنسيب كل اللغات القديمة الى اللغة السريانية .. موميكا راح يزعل .. تفضل سيد حبيب ..

 

بصراحة الموضوع فيه دهاليز وفروع غائرة ولا يمكن فك طلامسها باليُسر المتوقع ولكننا سنختصرها ونشبهها بالإركيلة (سوري ، وهذه قصة سنأتي اليها ) .. لا ، سنبدأ بالقصة اولاً ..

 

عندما كنتُ ارى واشاهد النركيلة  (عراقي ) واللذين يدخنوها او يسحبونها او ينفخونها ومنظرها الغريب ومنظر محششيها كنت اقرف من شدة الغضب على المنظر والطريقة والرائحة الكريهة التي تشبه رائحة التاريخ المزيّف . وكنت ابتعد عن اي مكان يكون فيه معسل ( لبناني ) وحتى يقشعر هيكلي من مستعمليها . وفي الصدفة جاء صديق عزيز من استراليا لزيارتي ولسوء حظي الاسود جاء بهدية صغيرة وهي عبارة عن حوكاه ( هندي ) في علبة مزيونة وكأنها عروس عربي قديم بخنخالها وزينتها الموسيقية فأحتفظتُ بها في القبو حباً واحتراماً للصديق الغال . وبعد اكثر من عشرة سنوات وهي مدفونة في السرداب وبعد ان نسيتها تماماً يأتي وبالصدفة ايضاً قريب من العراق ( يعني مهاجر ) ويسكن بالقرب مني وهو ايضاً ابن عزيز وغال تركنا رفاه في العراق ولسوء حظي يعشق الرشبة ( يمني ) وفي كل زيارة يبدأ في تعمير وإطلاق الرائحة في وجهي وهو يشيد بمزاياها وفوائدها دون جدوى من ذلك في رأسي . وبعد ان تركتُ التدخين ( مؤقت ) بدأت احن الى اي شيء ينطلق منه الدخان ورائحة التاريخ  ولأن الولد المتوسط لعوب ومتلهف لمثل هذه الامور فتعلم الصنعة وتركيبها ولغتها من القريب المذكور وفي احد الأيام بعد العودة الى الدار وجدته قد احضر القوليان ( ايراني ) وطلب واستسمح مني ان يبدأ في تشغيل الفرن النووي ( آني ما صدكت ) فأذنت له ومن حينها الى اليوم اصبحتُ من رواد الفاتنبيبا ( سويدي ) واصبحت الاركيلة والتي كانت خارج قاموسي ولغتي بشكل كبير جداً هي لغتي الاسبوعية إن لم تكن بين يوم وآخر  ( لقد ذكرت اسماءها بعدد من التسميات وبلغات مختلفة للتنويه بأن اللغة تختلف وتتطور كما اختلفت وتتطورت قصتي مع المفعوصة ( افغاني  ) ..

 

ذكرتُ هذه الحادثة لأُكد للسيد برخو وكل الذين يتابكون على إطلال اللغة القديمة بأن اللغة تتغير من فترة ومن زمن لآخر ومن ظرف لآخر وحتى من شخص وحاكم وسلطان للآخر ومن تَنقل وهجرة الانسان من مكان لآخر وانها ليست بالمادة الثابتة بل هي جزء من المادة التاريخية والتي هو في سيرورة مستمرة .. وتتأثر بالظروف الخارجية كالعواصف والرواعد والامطار وكل الانفالات الهاجمة والتحولات الديموغرافية وغيرها من الظروف المؤثرة ( كما تأثرت وانطلقت السريانية من الآرامية وكيف تأثرت بغزوات المغول والسلاجقة والفتوحات ( اقصد إنغلاقات ) الاسلامية والهجمات البزنطينية وغيرها من الدمار التاريخي ) ..اي نعم اللغة مهمة وهي جزء من الحضارة والتاريخ وإن اختفت وتلاشت ولكنها ليست بكل الحضارة والتاريخ . والمصيبة هنا نحن ( اقصد الجماعة لا يبحثون عن لغة بحد ذاتها بل يرغبون في فرض لغة معينة على قوميات وشعوب عبر التاريخ وحتى على الذين تواجدوا قبل ظهور تلك اللغة بقرون ) .. كل اللغات تغيرت عبر التاريخ وستتغير وكل لغة تنتهي عندما لا يبقى او تقل المفردات الحديثة المبتكرة  فيها ،  فاللغات التي ظهرت عبر التاريخ اختفت وتلاشت مع تطور الأسم والمادة المسماة بها ( آلاف الأمثلة وهي معروفة وليس هناك ضرورة للتكرار ) ..

 

نحن الذين نتكلم عن تلك الحضارات ودرسناها وتعلمنا الكثير عنها وحتى عن تلك اللغات وتواريخها وفترات وجودها وتلاشيها وغيره عن الماضي وعن حضارة الاجداد كان بواسطة لغة اخرى تماماً وهي العربية ، اي اننا درسنا الكثير عن ذلك التاريخ بلغة اخرى غير اللغة المعنية ..  وهذا دليل مهم بأن اللغة ليست اهم من الانسان او الحضارة نفسها اي نعم هي جزء من ذلك التاريخ ولكن الحضارة وما تمّ بناءه وفعله والوصول اليه وتشيده هو الاهم وهو الذي يبقى كشاهد لتلك الحضارة وليست اللغة .. لقد ظهرت العشرات الآلاف من اللغات عبر السحيق ولكن كم منها تمّ توريخها كحضارة مقابل عدد الحضارات التي اثرت ولازالت تؤثر في البشرية !! والاكاديمي يعلم جيداً كيف تطورت اللغات وكيف تأثرت بالظروف وبالحروب والغزوات وفي التطوير نفسه وكيف ستستمر بالتغير والتلاشي مقابل ثبوت العمل والانتاج والابتكار .. اللغة تتغير وتتطور كما حصل معي ومع الشيشة ( باكستاني ) .. حتى اللغات العالمية المتواجدة الآن تتغير كل يوم ولو بجزء بسيط غير مرئي وفي كل ابتكار تدخل  اللغة المبتكرة الى اللغات العالمية المتواجدة وهكذا وبمرور القرون سوف تتداخل آلاف الكلمات الفرنسية للأنكليزية والعكس كذلك وستتداخل وبنفس القدر من المصطلحات الجديدةالى اللغة الإيطالية والاسبانية والسويدية وستتغير تلك اللغات حسب الدخيل الجديد وستبقى لغة الابتكار والاختراع والتصنيع هي اللغة السائدة والمهمة  .. لا توجد لغة مثل اللغة العربية داخلة في عمق القواعد والبحور والتفصيل والشعر والغزل ووووو الخ ولكنها مقارنة باللغات العالمية الاخرى هي .. فششششششششش .. ولو تمعنت فيها بشكل جيد سترى كم اسم مادي وصناعي قد دخل اليها وستستنتج من ذلك الفرق بين اهمية اللغة بحد ذاتها ككلمة مستعملة وبين الاهمية التي يقوم به التطور وتأثيره على تلك اللغة الجامدة الميته ( تطورياً ) .. المادة وتطويرها هو الذي يُثبت ويُركز اللغة وليس اي شيء آخر ..

 

نعلم بأن اللغة مهمة وتدخل وتساعد في تدوين تاريخ حضارة ما ولكن بقاءها ليست بالإهمية التي يتطور انسانها وصناعتها .. فلو عادت وعلى سبيل المثال بعض اللغات او اللهجات الميتة تاريخياً كالسريانية او الكلدانية او الآشورية الآن الى الواجهة فماذا سنستفيد ويستفيد العالم منها ( نتكلم هنا بصورة عامة وليس بشكل قبلي او طائفي او عشيري ) ؟؟ .. اللغة تحتاج الى شعبها واُناسها ومكانتها وجغرافيتها ومختصين في تحديثها وتطويرها وانجاح سيرورتها وهذا كله يجب ان يتوازى مع الانسان الحاضن لتلك اللغة .. اين هو ذلك الانسان !!!..

 

وحتى لا نظلم او نلغي اهمية اللغة وكذلك لا نعطي الفرصة للذين يتحججون ويربطون كل مقومات الانسان ( اي انسان ) باللغة وخاصة يجب ان تكون ( محددة ) اي يجب ان يتفقون مع سياسة اهلها وحاضنيها فلو غيّرنا واعتبرنا لغة اخرى هي الرئيسة سيلعنون كل اللغات ليلً ونهاراً اي تباكيهم ليس على الحسين بل على الهريسة ، نقول لكل هؤلاء : ليس هناك مَن يعارض او يحارب لغة الام ولغة الاجداد بشرط ان لا تصبح كارت إضافي ( اخير ) يقوم اللعب عليه من اجل حفنة من الاحقاد !!

 

اللغة هي كالشجرة التي تترعرع وتتخضر على قوامها وجزعها كل الاغصان والأوراق الخضراء وتشرق الزهور من خلال تلك الأغصان وتثمر بثمار ذو رائحة ذكية ومن خلال تلك الثمار تدرك نوع الشجرة واصلها وكل ما يتعلق بتاريخ ونوعيىة البذرة ولكن عندما تهب رياح عاصفة رعدية رملية تدميرية وتقلع الشجرة وتتكسر اغصانها وتتقطع جذورها وتتناثر ثمارها في كل ارجاء الارض فلا يمكن إعادتها وزرعها مرة ثانية ولا يمكن اعتبار ثمارها التي بدأت تُداس بأقدام الجميع بأنها نفس الشجرة ونفس الحاضن ونفس الام ... من الافضل البحث في زراعة جديدة وشجرة يمكن للجميع القطف من ثمارها ...  واخيراً نقول للجميع :

 

لو كان عندك الانسان الذي يرغب في اللغة والحديث بها فيمكن صناعة وايجاد لغة مشتركة له ، اما إذا كان لديك لغة عظيمة ولا تملك اُناس يرغبون في التحدث بها ولا المكان المناسب فما فائدة تلك العظمة !!! شكراً لضيفي السيد الكلداني حبيب تومي ( حقك لعد هيج ضايج من الآشوري والمتأشورين ولغتهم ، لا هاي لغتنا مو لغتهم !! روح احجي وية موميكا ) !..

 

وسأضيف من عندي موضوع اللغة والهوية التي يناشد ويتغنى بها البعض . الهوية ايضاً تتأثر بالظروف ، وقد اضمحلت هويات عديدة بسبب تلك الظروف والذي حصل في العراق والمناطق المجاورة من الحروب والنزاعات والدمار لم تتلقفه اي منطقة اخرى في العالم ومنذ ظهور المسيحية بشكل رئيسي ( لا حتى قبلها بشوية ) . فقد انهالت عليها كل انواع الغزوات التاريخية وكان خاتمها قدوم الفتوحات ( الإنغلاقات ) الاسلامية والتي كانت بمثابة القشة التي دهنت وعالجت ظهر البعير وجاءت طلقة الرحمة من القاعدة والجماعات المنتمية اليها ( وهي ايضاً صناعة مسيحية غربية ) فقضت على ما تبقى من تلك الهوية ولا اعتقد يمكن ارجاع تلك الاوراق مرة اخرى وصناعة بطاقة شخصية بعد ان تناثرت الاوراق وطارت مع العواصف والتسوناميات الى مختلف البحار والمحيطات ( إلا إذا رجع ليون برخو الى دهوك وقام بإحياء وصناعة هوية جديدة كما وعد بذلك )!!! .. يمكن الحفاظ لبعض الوقت على تلك الهوية في بعض النقاط والمناطق المحددة هنا او هناك مثل بعض الولايات الامريكة والسويد واستراليا وغيرها اما إرجاع التاريخ الى الوراء فهذا هراء بالرغم من اناشيد البعض وتراتيل البعض الآخر .. الموضوع اصبح في الخلف وقلب التاريخ يحتاج الى تقليب وارجاع الانسان والظروف الى الوراء وهذا هو المستحيل بالرغم من الرغبة والاوهام والاحلام اليقضة التي نحن بها ..

 

لم يبقى إلا ان نقول : لا يمكن للشعوب المتأخرة ان تتقدم دون البدأ من نقطة الصفر ..

 

 

 نيسان سمو الهوزي ... 15/01/2014

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.