اخر الاخبار:
نصف درجة الغليان لخمس مناطق عراقية - الإثنين, 26 تموز/يوليو 2021 10:51
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

" خيط خيط خرابيط " ـــ خلدون جاويد

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

" خيط خيط خرابيط  "

            خلدون جاويد

مقدمة موجعة :

" باختصار هناك من لديه كرة جميلة في حضنه او بين يديه ولاشريك له بملكيتها ! وممكن ان يسعد باللعب بها او معها لكن لسوء طالعه لايدحرجها !، هناك من لديه موهبة طيبة لكن لايستعملها لصالح نفسه او الغير ، هناك من له مكتبة عامرة بامهات الكتب لكن لايقرؤها  ولا يعيرنا منها ، هناك من له ابن لكن يؤذيه ولايسعده ، هناك من له زوجة نبيلة لكن لايقول لها حتى كلمة صباح الخير ولايغازلها ولاينظر بوجهها ، هناك من له نقود ونقود لكن واضعها في بنك بارد تحت الارض ... هناك من لديه كرة لكن يعجز عن اختيار اللآعبين  والحكاية حقيقية وكالآتي  " 

 كنت مرة معلما للابتدائية في مدرسة ما  في مدغشقر ... تلاميذي بحدود 14 تلميذا تعبوا من 3 دروس متتالية  للغة السنسكريتية التي اقوم بتدريسها  ، قلت دعني اخفف عنهم الكلال والملال . ذهبت الى المديرة السمراء اقترحت بعد الاشارة الى الملل الحاصل بأن نستعير كرة ونلعب لعشرين دقيقة قبل ان نغادر الى البيت رحبت المديرة بالفكرة واعطتني كرة جديدة :

ـ هذه كرة جديدة سيفرح اللآعبون بها

 انتبه وانت تقرأ هذه النصوص لكلمة  "اللآعبون " فربما اقصد انا بها مغزى ما  فأنا " إخبـَيْثه ْ " كما قال الفيلسوف المغربي الفاسي طقطق  !

 قلت على طريقة عادل امام انتشروا في الساحة انتم من هنا وانتم من هنا !!! قال لي احدهم وعلى طريقة عمر الحريري " لا مش من هنا ! .. من هنا ! " وتدخل آخر واحتجت تلميذة واغتاظ الصغير وتنعوس َ الأصغر واذا بها حبيص بيص . قلت لهم يا اولادي يا حبايبي ياحلوين لدينا فقط 20 دقيقة نلعب خلالها ونلهو لا يهم انت مع من وهو مع من . المهم ان نلعب ونقضي الوقت بفرح ومرح . دعوني احل الأمر تعال انت كابتن اليسار وانت كابتن اليمين او لاتهم التسميات انت كابتن الشمال وانت الجنوب او انتم فريق الوردة الحمراء وانتم فريق الوردة المصخـُمه والملطـّمه ! المهم ياابناء المعمورة كونوا فريقين والعبوا وافرحوا .

 قال الكابتن انا اريد سمّوري قال الكابتن الآخر : لا انا اريده انه لاعب جيد .. وبدأ الشجارعلى ضم التلميذ المسمى سموري الى احد الفريقين .. قلت بألم :

ـ نلعب طرّة ونقش ـ طره كتبه ـ استعجلوا ، "مو راح يخلص الوكيييييت ! " الوقت  قلتها باللهجة الحلاوية .

 لم يوافقوا على اقتراحي بعد ان ناقشوه . صرخ احدهم لأن صديقه قد ضربه ! رحت احل المشكلة احدهم اخذ الكرة وضربها وراء السياج جاء بها بعد حين ،  اثنان يتصارعان احدهم يبكي !

ـ تعالوا نتجمع .

 قالت الكبيرة :

 ـ وي عشتو  انا ما العب بعد . خيط خيط  خرابيط  ولـّـوا حماير " حماير : اغرب جمع حمير سمعته في حياتي .

 صرخت انا هذه المرة تعالوا تره أنا آخذ الكرة وامضي الى البيت قال طفل ببراءة :

ـ خذها بعد احسن اني جوعان وتعبان ..

 المهم جمعتهم وبعد محاولات على الاتفاق لكنهم عادوا وتبعثروا احدهم زعل ، الاخرى راحت تشرب الماء اثنان تخاصما وذهبا الى المديرة .. 4 او 5 انفردوا بالكره خارج  سيناريو الخطة او الدرس . ذهبت محطم الاعصاب اجري خلف كل واحد منهم . توسلت .. يبدو أني اثرت لديهم عاطفة طفولية... جاؤوا وتصايحوا وتصارخوا وتبعثروا وتهارشوا وتكافشوا وتخامشوا وذكروني بخميس خمش خشم حبش وحبش خمش خشم خميس شعرت بالوحشة الغيم تدفق من اعلى سقف العالم بعد حين ستمطر .. لم نحقق اللعبة .

 دق الجرس وهم مثل كورة دبابير ... هيا ارجعوا للصف خذوا حقائبكم واذهبوا الى بيوتكم . سوف لن تجدوا فريقا يلاعبكم ولادارا يجاوركم بحب انا متأكد انكم لن تتفقوا على اشتراك بلعبة كرة او الذهاب الى فيلم ولن تتحاوروا بهدوء ذات يوم  .

 كان الرعد والبرق يتناثر شررا واسمع بعدها اصواتا كأصوات القنابل انها وراء الغيم هل تسمعون ... المطر سيهطل ولكن ايما هطول .. المطر عندي مخيف مثل  انذار بيتم  ... انه قادم كشفق احمر كامد مثل احتراق مكتبة البخيل الذي لايعير كتابا ... او رصاص في كابوس واحلام مزعجة ... الاطفال تحت المطر ، نيران المكتبة باتجاههم البيوت بلا امهات ، الابن الذي حاول ان يسعده الاب تركه خلف البحار  . البناء ينهار ... مدينة برمتها تحترق . ركضت فلم ادر ِ باي اتجاه اركض ! .. ظللت اصرخ العبوا العبوا والأ ينتهي الوقت ... كان الجرس عبارة عن صفارة انذار في مدينة تعلن الحرب . تدحرجت الكرة لتقف على الخط الوسطي ومن ثم بدا الاطفال  رجالا اشداء بايديهم بنادق واصابعهم على الزناد ...

 لن تلعبوا .

ستتناكدون  مرة اخرى ..

دخلت حجرة المديرة لاُسلـّم الكرة ورأسي يعاني من كابوس يقظة ! هؤلاء اطفال خطرون . كان صدر المديرة السمراء الجميل ادعى للنظر الكوابوسي  والكواليسي .. احست هي بنظراتي .. كانت هي مثلي في حالة من الكبسلة .. او انها محمومة .. هل استهوت نظراتي ؟ الى درجة انها سحبتني من يدي الى جانب الرادييتر الدافئ وشباك حجرتها العريض ، وقالت : انظر لهم انهم يتراشقون بالاحجار هذه لعبتهم المفضلة انهم اغرب كائنات الأرض ممن لايحب الكرة بل يحب الحجر لا الكلام الجميل بل التراشق البذيء . وهذا نذير شؤم ... ربما فيها اشارة على حرب أهلية .

انا ساقدم استقالتي .

قالت وهي تهصر يدي باشتهاء ! : لا اياك

قلت : موافق في هذه الحالة لن اقدمها !!! تعرفين مادام الوضع هندي او مدغشقري الى هذا الحد فأني انتهيت الى ان العبث او اللآمعقول  يسورنا ويقضي في فترات من العمر علينا الى الدرجة التي نعود فيها الى العمق الفلسفي لاغنية طفولية قديمة الآ وهي :

ـ خيط خيط خرابيط .

ـ وماذا يعني ذلك  

 ـ يعني اذا رأيت امة لاتحب ان تلعب ان تطرب ان تحب ان تلهو ان ترقص ان تضحك فبشرها بالحرب الأهلية ... الأطفال لن يلعبوا والكبار ايضا والكرات في الصناديق !!!!!. الكل يتراشق ويريدون لنا ان نبكي لعداواتهم وتناحراتهم . لا الف لا ...

رحت اتطلع الى عينيها العذبتين الى آخر الرومانس .

 

*******

توْقٌ أخير : قال شاعر شمال ـ افريقي عظيم : " اللعنة ... خسرنا كل شيء فلنلعب " .

13/3/2010

 

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.