اخر الاخبار:
قصف اسرائيلي يستهدف محيط دمشق - الأربعاء, 28 شباط/فبراير 2024 20:04
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

العداء السني الشيعي والاقتتال الطائفي في العراق... حقيقة ام ادعاء؟// سعد السعيدي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

سعد السعيدي

 

العداء السني الشيعي والاقتتال الطائفي في العراق... حقيقة ام ادعاء؟

سعد السعيدي

 

بعد عام الغزو الامريكي للعراق صار الاعلام الامريكي يردد مقولة وجود كراهية وبغضاء متقابلة بين السنة والشيعة في العراق. ثم اعتمادا على هذا اتوا إلى مقولة تالية مفادها بان هذا قد ادى الى نشوب حرب اهلية بين السنة والشيعة في البلد بعد اسقاط النظام السابق. السؤال الذي يطرح هنا هو هل فعلا كان ثمة مثل هذا الكره الطائفي وهل فعلا كانت هناك حرب اهلية في العراق بين الطائفتين في اي وقت من الاوقات ام انه مما اختلقه الامريكيين وآخرين لاحقا ؟ لندقق في الامر.

 

ربما لا يعلم الجميع إن بعد سقوط النظام السابق كانت محطة (سي ان ان) الاخبارية الامريكية (ومعها البي بي سي البريطانية العالمية، وفيما علمنا لاحقا محطة فوكس نيوز الامريكية ايضا) تقسّم الناس والسياسيين في العراق المحتل على اساس طائفي في برامجها حول العراق. وذلك من مثل سياسي سني وسياسي شيعي. ثم تعمدت شمول حتى المدن والاحياء السكنية بتقسيماتها الطائفية على نفس الاساس فاصبحت تعرف المدن اما بكونها سنية او شيعية. وفي بغداد المختلطة مذهبيا جرى اللجوء الى تقسيم احيائها طائفيا، اي حي سني وآخر شيعي، واحيانا مختلط حين يسقط الامر في يدهم. وهذا التصرف الامريكي كان تحريضا طائفيا واضحا. فهم كانوا قد حصلوا على احتكار بث الاخبار حول العراق بعد انهيار النظام السابق. هذا التحريض الامريكي كان يشير الى انه لم تكن هناك من كراهية طائفية متبادلة ولا من اساس لحرب طائفية، وإلا فما يكون هذا الالحاح المتواصل على التحريض والذي استمر بعد الغزو لاعوام ؟ هذا التحريض المستمر لا يمكن تفسيره إلا بمحاولات المحتلين لدفع العراقيين نحو اشعال حربا بينهم. وقد ساهمت القنوات الاعلامية الخليجية مثل قناة الجزيرة في محاولات التحريض الطائفي.

 

إن قصة العداء السني الشيعي هي العوبة مكشوفة كان هدفها تدمير العراق كما هو واضح. بيد انه كان ثمة هدف آخر لاطلاق هذه القصة وهو الرأي العام العالمي. إذ كان يراد ايجاد تبرير لاقناع هذا الرأي العام بضرورة الابقاء على الاحتلال في البلد بحجة ايقاف هذه الحرب الطائفية. فهذا الرأي العام كان معارضا لاعتداءات القوى العظمى على البلدان الاخرى مع مطالباته المستمرة بانسحاب المحتلين من تلك البلدان ومعارضا للحرب اساسا. إن محاولات ايجاد ارضية لاشعال الفتن بين السنة والشيعة في العراق ليست بالجديدة. فهي كانت مما ابتكره البريطانيون في القرن الماضي لدى احتلالهم له حيث كانوا يقومون باعمال تخريبية ضد مساجد كل جهة مع القاء اللوم على الجهة المقابلة. وكان هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي الاسبق قد تلقف هذه الفكرة ونشرها في مقالة في صحيفة النيويورك تايمز العام 1973. وكان مفادها اعادة بناء دول المنطقة العربية وفقا لاسس عرقية وطائفية.

 

وحول هذا العداء والحرب الطائفية المفترضة لنا الحق مع ذلك بالسؤال لو ان الطائفتين السنية والشيعية حقا تكرهان بعضهما بعضا، فلماذا لم نرى اي امتداد لهذا العداء والاقتتال خارج العراق مع اللاجئين العراقيين في البلدان العربية وغير العربية مثلا ؟ بل لماذا لم نعد نرى اخبار هذا العداء بعد الانسحاب الامريكي من العراق ؟

 

نحن نقول بان لا هذا العداء ولا الحرب الطائفية الناتجة كان لهما من وجود.

 

وقد اكتشفنا وجود تعاريف للموسوعة الحرة على شبكة المعلومات بعنوان (الحرب الاهلية العراقية) للفترة 2006- 2008 بلا روابط لاسناد الادعاء بوجود هذه الحرب بهذا العنوان !! واستخدم نفس العنوان كذلك في نفس الرابط للحرب اللاحقة ضد تنظيم الدولة. إن القيمين على هذا الاعلام يريدون بكلمة (الاهلية) سواء عن علم او عن جهل ترك الانطباع بانها كانت حرب طائفية، كي لا يستنتج مع اي عنوان آخر بكونها كما هي، حرب على الارهاب. والاخيرة كما يمكن ان يستنتج هي غير الاولى. ويؤكد غياب المصادر اعلاه كلامنا في عدم وجود اي شيء يسمى بالحرب الاهلية الطائفية في تلك الفترة ولا في اية فترة اخرى لاحقة على الرغم من المحاولات المتكررة للاشارة الى وجودها وتثبيتها في العقول.

 

نعرض ادناه تقريرا مترجما عن الانكليزية حول ادعاءات وكالة رويترز البريطانية حول الاحداث التي رافقت فترة الحرب على الارهاب للسنوات بين سقوط الموصل وتحريرها. وهو ما نورده هنا كتأكيد آخر على ما نذهب اليه مع محاولات الاعلام الغربي تصوير الاوضاع في العراق على كونها حربا اهلية او طائفية.

 

لقد وجدنا هذا التقرير منشورا على موقع غير الاصلي الذي نشر فيه. لسبب غير معروف لنا غاب عن الصفحة اسم كاتب التقرير واسم موقع النشر الاصلي وكذلك اسم المترجم. والترجمة نفسها علاوة على سوئها في بعض الاماكن، فانها تحتوي على ركاكة في اماكن اخرى. ولم نوفق في ايجاد موقع النشر الاصلي للتقرير. في هذا التقرير قام مختصون اجانب بايراد امثلة للسرعة التي قامت رويترز بها بالحكم على احداثا خلال حرب التحرير لصبغها باللون الطائفي حينما لم تكن كذلك. وحيث لوحظ عدم سعي الوكالة الى تصحيح المعلومات التي تطلقها بعد ان تتباين الحقائق المتلاحقة عن تلك المنشورة. وقد لاحظنا وقوع كتاب التقرير انفسهم في شرك ترديد ما روجته وسائل الاعلام المذكورة في بداية المقالة عن مقولة (الحرب الاهلية) حيث اوردوا هذه الجملة في تقريرهم في نفس وقت تفنيدهم لادعاءات تقرير رويترز.

 

توجد في التقرير خمسة امثلة على ادعاءات رويترز نورد منها هنا اثنين باختصار. الاول هو ما جرى في ناحية الكرمة في الانبار. إذ يورد التقرير تعرض قائد من فصائل الحشد الشعبي الى محاولة اغتيال قضى على اثرها. ادعت رويترز لاحقا بان القوات الأمنية العراقية تترك الفصائل الشيعية المتطرفة تعيث فسادا في المناطق السنية، متغاضية عن البيان الذي صدر عن القائد الأمني المسؤول عن المنطقة الذي اكد البدء بحملة امنية لألقاء القبض على القتلة ممن اغتالوا زميله القائد في ذلك الحشد، والذي كان هو الاخر سنيا. المثال الثاني هو عن خبر آخر ايضا من محافظة الانبار. يقول التقرير بان احد الشيوخ هناك قد اطلق تصريحا ادعى فيه قيام قوات من الحشد الشعبي بدفن 300 سني من أهالي المحافظة احياء. رويترز نقلت الخبر على انه حقيقة دون البحث في اصوليته. ثم يأتي بعدها محافظ الانبار وقتها صهيب الراوي ويبدأ تحقيقا في الحادثة يثبت خلاله بان الادعاء كاذب، حيث لم يحصل أي امر من الذي ذكر. رغم ذلك، لم تقم رويترز حسب التقرير بنفي الخبر الذي نقلته (انظر اسفل المقالة).

 

إن تقرير رويترز هذا الذي فند امره الشرفاء من الصحفيين الاجانب يؤكد ما نقوله في هذه المقالة من ان الحرب الاهلية ومعها الطائفية في العراق كانت ادعاءا مختلقا من قبل الاعلام الامريكي وآخرين لاحقا ولم تكن موجودة مطلقا. نضيف الى ان ايرادنا لتقرير رويترز للفترة اعلاه يجب الا يفهم منه بان هذه الوكالة وغيرها من الاعلام الاجنبي لم تشارك الاعلام الامريكي في التحريض الطائفي بعد الغزو الامريكي. فالامر يتعلق بوجود من يتابع وينشر.

 

مصدر المقالة :

تقرير بريطاني.. كيف ساهمت "رويترز" بخلق الطائفية في العراق

https://www.iraqkhair.com/vb/showthread.php?t=119472

  

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.