اخر الاخبار:
هزة بقوة 3.3 تضرب مدينة السليمانية - الأربعاء, 19 حزيران/يونيو 2024 10:56
مقتل ضابط سوري بهجوم إسرائيلي - الأربعاء, 19 حزيران/يونيو 2024 10:43
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

الثقافة الأمريكية والهيمنة على العالم!// د. ادم عربي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. ادم عربي

 

عرض صفحة الكاتب 

الثقافة الأمريكية والهيمنة على العالم!

د. ادم عربي

 

باتَ في حُكْمِ الواقعِ أنَّ الثقافةَ الأمريكية هي المسيطرةُ على  العالم، وسيطرتُها وهيمنتُها على العالم ليسَ لأنَّها الأقوى، بلْ بالعكسِ فهيَّ ثقافة ٌبسيطةٌ وفقيرةٌ جداً وتكادُ أنْ تكونَ سطحيةً، وهناك ثقافات أكثر منها قوة كالثقافة الصينية والأوروبية والروسية واليابانية والعربية، إذنْ ما سرُّ هيمنتها على العام؟. السرُّ يكمن في الإعلام، فعلى حد قول ممثلة الولايات المتحدة في الثمانينات السيدة "جين كير كباتريك": الإعلام هو العنصرُ الأساسي في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية.

 

وأصبحَ من المُتعارف عليه في عالم الإعلام أنَّ كلَّ إعلام يصلُ إلى أكبر عدد من البشر سواء عن طريق المجلات والصحف والإذاعة والتلفزيون أوْالإنترنت والبث الفضائي والهاتف هو إعلام دولي، وما من شك أنَّ التطورَ الهائلَ الذي حدث في أوروبا الغربية وأمريكا في مجال المعلوماتية والتكنولوجيا قد لعبَ دوراَ مهماً في الإستحواذ على الإعلام الدولي.

 

أمريكا تمتلكُ الطرقَ والوسائلَ الأقوى لنشرِ ثقافتِها عبرَ العالم، فأمريكا تمتلكُ أعظمَ ترسانةٍ إعلاميةٍ في العالم متمثلةً في مؤسسات ووسائل إعلام ووكالات إخبارية وإذاعات وصحف ومجلات، وهذه الترسانةُ تتحكّمُ في 85 % من صور البث ، وتقوم بانتاج وبث 60% من الأفلام السينمائية في العالم . هناك وكالة "الاسوشيتدبرس" تُزود أكثر من 600 محطة إذاعية وتلفزيونية بحوالي 1700 صفحة إخبارية. ولا ننسى محطة َ"CNN " والتي هي المصدر الأساسي للأخبار المُصَورة في العالم.

 

الدوائرُ السياسيةُ ومراكزُ صُنعِ القرار في أمريكا عملتْ على توظيف الترسانة الإعلامية في الدعاية السياسية بنجاح، ولعلّ أبرزَ دورٍ تقومُ به هو تنفيذُ السياساتِ والإستراتيجيات ذاتِ الطابعِ السياسي والاقتصادي والعسكري، مثال على ذلك الحروب الاستباقية والحرب على الإرهاب وداعش، كذلك يُقام تأسيس لكلّ مرحلة إستراتيجياتها، بما يتضمن هذه المرحلة من قاموس خاص بها من مصطلحات إعلامية، تلعب الدور المنوط بها على أكمل وجه، حيث تُصاغ مصطلحات المرحلة بعناية ودقة لتحقيق الأهداف والغايات لغزو العقول وحتى القلوب، وتغييب الرأي العام وإعادة توجيهه نحو الغاية الإستراتيجية المطلوبة، باستعمال اساليب ووسائل الدعاية ومصطلحات الإعلام المزدوج والذي يُعدُّ بانتقائية وازدواجية واجتزاء البعض منها لخدمة الهدف، كمثل الحرية، الشر، الخير، المحور، الأصولية، الإرهاب، التشدد، المتمردين، المسلحين، الديموقراطية ..الخ . إنَّ كلّ إعلام يصل إلى جماهير واسعة بأيّ طريقة يُصنف إعلام دولي، وقد لعب التقدم التكنولوجي الهائل الذي حدث في أمريكا ودول غرب أوروبا دوراً مهما في عملقة الإعلام في هذه الدول، وجعلته أكثر فاعلية بسبب التقدم في تكنولوجيا المعلومات، ولهذا أصبح الغرب هو المُسيطر على الإعلام العالمي.

 

حتى نفهم التفاصيل الدقيقة للإعلام الامريكي ننصحُ بقراءة "السيطرة على الإعلام" للكاتب والفيلسوف الأمريكي "نعوم تشومسكي" حتى نكتشفَ الوجه الاخر للإعلام الأمريكي والمختفي عنَّا، ومن ثم نعي الصورة الحقيقية للإعلام الأمريكي المُتوحش على عكس الصورة الجميلة المُزيفة التي تبدو للغالبية منَّا، ونزيلُ عن أعيننا الغشاوة التي حجبتْ حقيقة الأمور مِنْ حولنا وكيف أنَّ الدعايةَ أوْ البروبكندا  الإعلامية هي مَنْ تصنعُ الرأي العام وبالتالي تتحكّمُ في زمام أمور العامة من البشر ، فأمريكا التي تبدو ظاهرياً إمبرطورية راعية للديموقراطية وحقوق الإنسان للعالم أجمع ، إلَّا أنَّ لسانَ الحقيقة يقول أنَّ أمريكا عكسَ ذلك تماماً، وأنَّ قوتَها الإعلامية الهائلة هيَّ مَنْ خَدَعَتْ كثيراً من العامة.

 

يتحدثُ " نعوم" في كتابة عن هيئة "كريل " للدعاية وهي مكونة من شخصيات مهمة أمريكية كيف استطاعتْ هذه الهيئة في عهد الرئيس "ويلسون" تحويل الرأي العام الأمريكي المناهض للحرب العالمية الأولى إلى التَعَطُش لدخول الحرب، وتحدث َ" نعوم" في كتابه أيضاً عن حجم الإجرام والنفاق الذي يقفُ خلف الماكنة الإعلامية القادر على تغيير أنظمة وإبادة شعوب وافتعال حروب قذرة عن طريق نشر أخبار مُزيفة وكاذبة لا أساس لها من الصحة، لتُشكّل ما يُشبه الدهشة أوْ الصدمة الكبيرة والتي تجعل المُتلقي على استعداد كامل لتصديق أيّ شيء يُعرض عليه.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.