اخر الاخبار:
اخبار الدراسة السريانية - الأحد, 07 تموز/يوليو 2024 19:10
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعظمي (1071)- تنوع المقامات العراقية وخصوصياتها/2

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (1071)

***

تنوع المقامات العراقية وخصوصياتها / 2

      والمقامات العراقية فيها ما تغنّى بالشعر العربي الفصيح وفيها ما تغنى بالشعر الشعبي الدارج، فيها ما تكون موسيقاها المرافقة تسير مع الايقاع، ومقامات اخرى حوارية بين المغني والآلة الموسيقية دون مرافقة الايقاع لموسيقاها. فيها مقامات ذات تعابير حزينة شجية، وفيها مقامات بتعابير طربية مفرحة. فلا بد اذن ان تكون هناك بعض التفاوت في حجم التعابير في كل مقام على حدة.

 

        فالمقامات الصغيرة والكبيرة يقصد بها حجم ما حشـِّد فيها من (قطع واوصال) سلـّمية واجناس موسيقية في عملية التنويع والانتقالات داخل المقام المغنى، فكلما زاد من هذا التحشيد النغمي وثبتت مساراته اللحنية في مقام ما، اعتبر هذا المقام من المقامات الكبيرة، بغض النظر عن كونه مقاماً رئيساً ام فرعياً. كمقام النوى(سلّمه نهاوند) ومقام المنصوري (سلّمه صبا) ومقام الابراهيمي (سلّمه بيات). مما يتوجب على مغني المقام العراقي، الالتزام بتعدد قطع واوصال هذه المقامات وثبات مساراتها اللحنية.

     والعكس صحيح، فعندما يكون مقام ما يحتوي على القليل من تحشيدات الاجناس الموسيقية وليس هناك ضرورة لثبات معظم مسارات لحن هذه التحشيدات الموسيقية القليلة، او ان هناك حرية للمغني المقامي في تنوع واختيار ما يراه مناسبا في بعض الاحيان من القطع والاوصال لادخالها خلال غنائه، فمثل هذه المقامات تعد من المقامات الصغيرة في بنائها اللحني.

 

       اما الاشارة الى المقامات الرئيسة والفرعية، فاننا نعني بالرئيسة، مقامات السلالم الرئيسة السبعة، الرست، البيات، السيكاه، النهاوند، الصبا، الحجاز، العجم. ومن هذه المقامات المعتمدة على السلالم الموسيقية الرئيسة السبعة، تتوالد وتتفرع منها مقامات اخرى اقل حجماً في غالب الاحيان هي في الحقيقة من صلب مقاماتها الرئيسة. ومن ثم تدعى بالمقامات الفرعية. ونلاحظ في معظم المقامات الرئيسة المذكورة، تراكمات فنية تاريخية وتحشيدا كثيرا من القطع والاوصال، وهي تحشيدات ليست اعتباطية، وانما جاءت نتيجة التراكمات الحضارية لتاريخنا وتراثنا الغناسيقي الخالد عبر التاريخ، التي تصور وتعبر عن تاريخ العراق بكل مآسيه واحزانه واشجانه وافراحه. ثم انها انعكاس لمدينة بغداد وحضارتها وفكرها وحضارتها ومدنيتها. لان هذه السلالم والاجناس الموسيقية والقطع والاوصال الموجودة في المقامات الرئيسة، وُضعت عبر الزمن بصورة فنية فكرية عفوية في صياغتها، واقل السلالم الرئيسة السبعة تحشيدا لهذه القطع والاوصال، هما مقام الصبا ومقام النهاوند وقد مرَّ ذكرهما، حيث لا يحتويان على الكثير من الانتقالات خلال غنائهما رغم كونهما من المقامات الرئيسة..! واستعيض عن ذلك بفروعهما، كمقام المنصوري ومقام الحديدي وكلاهما من سلم مقام الصبا الرئيسي، اللذان يحتويان على تفصيلات غناسيقية اكثر مما هو موجود في مقامهما الرئيس –الصبا– وكذلك الامر مع مقام النوى الذي يعد من المقامات الكبيرة في حين انه فرع من مقام النهاوند الرئيسي البسيط في مكوناته التقليدية التفصيلية.

        وعند انتقالنا الى ما يطلق على المقامات المقيدة وغير المقيدة، حيث يقصد بالمقيدة، على انها مقامات فيها اصول شكلية(forms) تقليدية وتاريخية في قطعها واوصالها السلمية ثابتة في مساراتها اللحنية خلال سير عملية غنائها ورثناها من الآباء والاجداد. حيث يتقيد المغني بتأدية هذه الاصول التاريخية التي ثبتت مساراتها اللحنية عبر الزمن الطويل لهذا التراث الغناسيقي الخالد. يقابل ذلك مقامات عراقية غير مقيدة، اي انها حرة في معظم تفصيلاتها في ادخال القطع والاوصال عند تأديتها، حيث يكون مغني المقام فيها حرّاً في اختياراته والتنوع بين القطع والاوصال حسب رؤيته او مزاجه الآني في الاداء،  وفي مثل هذه المقامات المغناة، اظهارٌ لامكانيات الابداع من قبل المغني مع المحافظة على الهيكل العام لأي مقام مغنى. ان كان مقاما رئيساً او مقاماً فرعياً.

 

        وفي مجموع المقامات العراقية، هناك مقامات شعرية تغنى بالفصيح ومقامات شعرية تغنى باللغة الدارجة العامية، اي يتحدد اختيار الكلام المغنى في مجموعة منها الى شعر فصيح واخرى الى شعر شعبي دارج، وفي هذا الشأن إلتزام اصولي تراثي تاريخي شامل لكل المغنين المقاميين. والمقامات التي تغنى اصوليا بالشعر الفصيح، كمقامات الرست والبيات والحجاز ديوان والجهاركاه وغيرها. كذلك هناك مقامات تغنى اصوليا بالشعر الشعبي، كشعر الزهيري والابوذية والعتابة وغيرها من انواع الشعر الشعبي، التي تغنى في مقامات كمقامات الابراهيمي والمحمودي والشرقي رست والشرقي دوكاه وغيرها.

 

        اما في شأن الموسيقى المرافقة لغناء هذه المقامات كل على حدة، فان هناك مقامات تكون موسيقاها ايقاعية دون التزام المغني بأوزانها المستمر عزفها خلال سير غناء المقام، أي ان المغني المقامي يستمر في غنائه الفالت من الايقاع، في حين ان الموسيقى المرافقة له موزونة وتخضع للايقاع. إلا في اماكن محددة وقليلة يلتزم فيها المغني بالدخول في ايقاع الموسيقى المرافقة لمقامه المغنى، كالمقاطع الموزونة الموجودة في مقامات الحليلاوي والعربيون عرب وغيرهما. وبقية المقامات تكون موسيقاها حوارية مع المطرب ولا تخضع للايقاع، أي ان العازف الموسيقي او العازفون الموسيقيون، يتابع ويحاور المغني خلال غنائه في تحاور وتوافق وانسجام تامين بين الموسيقى والغناء. بهذه الحالة العامة من تفصيلات هذا الموروث الغناسيقي –المقام العراقي– بوصفه حقائق حياة الشعب العراقي، وجب على الجميع الحفاظ وحماية هذه القيم الموروثة عبر التاريخ الطويل لعراقنا العزيز وعدم التفريط بها.

 

        وفي شان المقامات العراقية ذات التعابير التي تميل الى الحزن في الاداء المقامي، والمقامات التي تميل الى تعابير الفرح. فهذه مقامات يكون طابعها التعبيري في الاداء ذي مسحة حزينة طاغية لكنها شجية جميلة صادقة امينة متفائلة تجنح الى آفاق الحياة، ليست تعابير هروبية، وليست تعابير اندحارية، انما تعابير تنظر الى متسع الحياة بأمل وخيال واحلام مستقبلية. مثل مقامات المنصوري والحديدي والمخالف والمدمي وغيرها. اما المقامات العراقية ذات التعابير التي تميل الى الفرح فانها تمتاز بالشجون العاطفية والفرح والامال الجميلة في موسيقاها وايقاعها مثل مقامات الاورفة والشرقي رست والشرقي دوكاه والجمّال وغيرها.

 

        من جهة اخرى، تظهر الحياة بكل سعتها وثرائها، مع احداث درامية مهمة، لتكون ذروة في التعبير عنها في جميع المقامات، سواء الكبيرة منها او المقامات الصغيرة. ولذلك ليس عجبا اذا ما ظهر مطرب يفوق زميله الآخر في امكانياته الفنية والثقافية والمعرفية في شأن المقامات العراقية. حيث يستطيع ان يجسد اكثر التفصيلات الفنية التي مرَّ ذكرها، ليبقى المغني العنصر الذي يوكل اليه امر التفوق والنجاح، حسب امكانياته الفنية المتوفرة لديه، ومن هنا ايضا يبرز عنصر التنافس الشريف بين المغنين جميعاً للوصول الى افضل ما لدى الفنان من قابلية فنية، وهذه الحالة ادركها المغنون المقاميون الكبار امثال احمد الزيدان ورشيد القندرجي ومحمد القبانجي اكثر من غيرهم. وهم يمضون في سيرهم الحثيث في الغناء المقامي نحو تصوير حياتنا الماضية والحاضرة والمستقبلية.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

اضغط على الرابط

من موسوعة المقام العراقي المصورة 4

https://www.youtube.com/watch?v=C50g3Yob8CE&ab_channel=%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7

%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%B8%D9%85%D9%8A

 

 

حسين الاعظمي في اليسار مع شقيقه محمد واثق العبيدي على عتبة الفندق في باريس 2009.

 

 

الاعظمي يغني بمناسبة انعقاد مؤتمر المجمع العربي للموسيقى ببغداد يوم 17/2/1975 بصحبة اساتذة وطلبة معهد الدراسات النغمية العراقي وقد ظهر المرحوم روحي الخماش في الزاوية اليمنى للصورة المشرف الفني على فقرات الامسية. وقد تبين اعضاء الفرقة الموسيقية من اليمين داخل احمد ومحمد صالح عمر والاستاذ شعوبي ابراهيم وباهر الرجب وفيصل عبد المنعم وامجد خضر هندي. وممن اتذكر من اسماء الكورال من طلبة المعهد نبيل جياد ومانوئيل ومختار وخضير المسعودي وسعدي حميد وسعد عبد اللطيف ورزكار خوشناو واحسان ومحمد زكي وصلاح عبد الغفور وعلاء الحسون وباسل كامل وفريال وحسين الوردي ومحمود حسين.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.