اخر الاخبار:
طهران تتراجع عن تصريحات عبداللهيان - الإثنين, 15 نيسان/أبريل 2024 11:24
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

طريقة ابن خليل لكشف الحق من التطبيل// صائب خليل

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

صائب خليل

 

عرض صفحة الكاتب 

طريقة ابن خليل لكشف الحق من التطبيل

صائب خليل

 

لنفرض اننا قرأنا ان الحكومة أعلنت عن تخفيف الشروط على دعم القطاع الخاص، فهل هذا جيد ام سيء؟ الحكومة تعلن تحويل أراض زراعية الى سكنية وتفخر بأن ذلك يحدث "لأول مرة"، فهل هذا جيد ام سيء؟ الحكومة تعلن توقيع عقود مع رجل الاعمال المصري ساويرس، جيد ام سيء؟

الحكومة تدعي ان كل ما تقوم به ممتاز، لكنها ليست موضع ثقة، لأن كل حكومة تؤجر طباليها، فكيف نعرف؟

معركة الإعلام شرسة وتزداد شراسة وصعوبة، ولا مفر من تطوير أدوات تساعدنا على "البقاء" في معركة الوعي مقابل التشويش، وأريد هنا اقتراح أداة تساعد على كشف الزيف، بطريقة "قلب الكلام ومقارنته بالأصل" ولنأخذ مثالا مباشرة.

مكتب السوداني هنا يقول انه قام "بتغيير الموديل الاقتصادي" من التنفيذ الحكومي (من الموازنة) إلى القطاع الخاص الأجنبي (الاستثمار من الشركات العالمية). وهو يفتخر بهذا التغيير لـ "الموديل الاقتصادي" على تعبيرهم، وسبب الفخر انه "لا يثقل كاهل الموازنة".

والسؤال: هل يستطيع "الطبال" الذي طبل للخبر الأصلي، أن "يطبل" للمشروع لو كان الإجراء بالعكس؟

إذا قلبنا الخبر سيصبح: مكتب السوداني يقرر تنفيذ مشروع عن طريق القطاع العام (الحكومي) بدل اعطائه للشركات الأجنبية.

بالتأكيد يمكن التطبيل بسهولة للمشروع لو قدم بهذا الشكل! وهذا يثير الشك بالمديح الذي كيل للخبر كما جاء في الإعلام.

 

هذا الاستنتاج يقودنا الى التساؤل التالي: أي من المقولتين او الخبرين (الأصلية والمقلوبة) اقرب الى أن يفخر المرء به؟ أيهما اسهل اقناعا واقوى حجة ان يكون إيجابيا؟

لو طلبنا من نفس الإعلامي الذي كتب الخبر الأصلي وامتدحه، ان يكتب الخبر المقلوب ويمتدحه، لعله سيكتب الإطراء التالي:

"مكتب السوداني يقرر انجاز المشروع ذاتيا بكوادر وطنية بدلا من الشركات الأجنبية"، ولهذا التغيير الافضليات التالية:

1- الاستفادة من الكوادر الوطنية والموظفين في عمل منتج

2- تدرب الكوادر الوطنية على إدارة مثل هذه المشاريع وكسب خبرة ثمينة مهمة للاقتصاد الوطني

3- زيادة النسبة الاستثمارية من الموازنة بدلا من ان تكون كلها موازنة تشغيلية، مادام المبلغ متوفرا في الموازنة وتشغيله بدلا من تشغيل الرأسمال الأجنبي

4- السيادة الوطنية على ناتج المشروع وتحديد أسعار الخدمات فيه للمواطنين وتفاصيل توزيعها بما يخدم المواطن والاقتصاد ولا يتحدد قراره بمالك المشروع الأجنبي.

5- السيادة الوطنية على عملية تنفيذ المشروع ومرونة احداث التغييرات وفق متطلبات العمل والظروف المستقبلية، وهو ما لا يتوفر في حال التعاقد مع جهة أخرى مسبقا والالتزام بما اتفق عليه.

6- ظروف افضل لكسب الكوادر الوطنية للخبرات التقنية، من خلال استقدام تلك الخبرات "حسب الحاجة اليها" وبالشروط التي نحددها ومنها تدريب الكوادر العراقية، وهو ما لا يمكن عمله في حالة تسليم المشروع ككل الى مقاول اجنبي.

7- باختصار أرباح الشركة الأجنبية وتحويلها الى القطاع العام، والاستغناء عن كوادر اجنبية غير ضرورية (وإبقاء الضرورية في كل مرحلة)، يتوقع ان تكون الكلفة العامة للمشروع اقل بكثير مما لو سلم للشركات الأجنبية، ودون انخفاض في نوعية الانتاج.

8- تجنب الوقوع في خلافات مع المستثمر الأجنبي في حالة ظهور صعوبات وعراقيل غير متوقعة في المشروع، خاصة ان تلك الخلافات تحل من خلال المحاكم التجارية الدولية، التي قد تكلف العراق مبالغ طائلة، وللعراق وغيره تجارب مرة معها.

.

نكتفي بهذا القدر.. من الواضح ان هناك افضلية هائلة للخبر المقلوب على الخبر الأصلي، (حتى بدون استخدام عبارات تزويق ومؤثرات صوتية لا معنى لها كالتي استعملت في الخبر الأصلي مثل "الموديل الاقتصادي" و شركات "عالمية"، الخ.

من هذه المقارنة نكتشف:

أولا اننا تعرضنا لمحاولة تشويش من قبل الطبال لامتداح كاذب للخبر ولأصحاب المشروع.

ثانيا البلد يتعرض الى عملية تدمير اقتصادي للبلد وعلمي متعمد من قبل هذه الحكومة، وبدوافع غير مفهومة. ويتم تمرير هذا التدمير بشكل مموه أيضا، فيقدم كمشاريع ضمن النسبة الاستثمارية في الموازنة، ويتم التصويت عليها والتفاخر بها، ثم يتم تغييرها ببيعها كمشاريع الى مؤسسات اجنبية!

ثالثا ان فريق طبالي الحكومة، بدلا من إخفاء مثل هذه الاخبار السيئة أو طرحها وكأن القرار كان بعيد عن السوداني، فإن هذا الفريق يتبع استراتيجية هجومية، فيقوم بنفسه بطرح القرارات التي يفترض ان تثير خجل الحكومة، ويصورها على أنها "إنجازات" لها، معتمدا كما يبدو على أن الناس أقل وعيا من ان يكتشفوا ذلك.

 

إذن هي فكرة جيدة وطريقة سهلة وفعالة للحصول على حكم حيادي لمقولات الاعلام عن المشاريع او مواقف الحكومة وغيرها، ان تحاول النظر على "مقلوب" الخبر وتتخيل نفسك مكان "الطبال" المطلوب منه الترويج للخبر (المقلوب) ثم تقارن بين ما كتبته ومقارنته بالخبر الفعلي. اترك لك الأخبار الثلاثة الأولى في بداية المقالة كتمرين للتجربة.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.