اخر الاخبار:
تفكيك مجموعة اجرامية "خطيرة" في بغداد - الأربعاء, 12 حزيران/يونيو 2024 10:52
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

جو بايدن ما يطيّر طير بضباب!// محمد حمد

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد حمد

 

عرض صفحة الكاتب 

جو بايدن ما يطيّر طير بضباب!

محمد حمد

 

ثمة مثل شائع في مدن وسط وجنوب العراق يستخدمه بكثرة مربّّ والحمام (المطيرجية) باللهجة العراقية. يقول هذا المثل "ما يطيّر طير بضباب". ومعناه باختصار شديد أن الشخص يحسب حساب كلّ خطوة بدقّة متناهية لا تجلب له الخسارة. ومن عادة مربي الحمام أن لا يطلقوا الى السماء حمامهم عندما يكون الضباب كثيفا فتتعذر الرؤية عليهم وعلى الحمام وربما يفقد طريق العودة الى صاحبه.

 

طيب! وما علاقة المخرف جو بايدن بالحمام والضباب والمطيرچية بالموضوع؟ فسماء الحرب العدوانية الاسرائيلية على غزة ملبدة بدخان القنابل ورائحة الموت والخراب؟

 

سنرى فورا، ولكن بشيء من الفنطازية والذكاء الطبيعي (وليس الاصطناعي): سوف نكتشف أن ثمة علاقة واضحة بين جو بايدن والمطيرچية، خصوصا بعد أن أطلق "حمامة سلام" أو خطة لوقف الحرب في غزة تتضمن ثلاث مراحل. وعلى القاريء الكريم أن ينتبه إلى التوقيتات والتواريخ المتعلقة بهذه المراحل. وعند المتابعة الدقيقة سنجد أنفسنا على أبواب الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وهذا هو بيت القصيد. علما أن المرحلة الاولى، دون الخوض في تفاصيلها، تستغرق ستة اسابيع. هذا إذا وافق الطرفان (حركة حماس والكيان الصهيوني) عليها. وفي هذه المرحلة الاولى، التي يفترض انها ستفتح ابواب الامل لنهاية الحرب، سوف يسجّل جو بايدن عدّة نقاط لصالحه. خصوصا اذا بدا الناس، في امريكا وفي دولة الصهاينة، رؤية بعض الرهائن احرارا عائدين الى منازلهم.

 

وسوف يستمر جو بايدن في تسجيل النقاط على حساب منافسه الجمهوري رونالد ترامب، مع تقدّم المفاوضات في المرحلة الثانية. وبطبيعة الحال سوف تقوم الماكنة الاعلامية الجبارة في امريكا ودول الغرب بعملية التجميل والتسويق والتشويق على ان خطة جو بايدن هذه لها سحر عصا موسى، بل واكثر من ذلك. وان من يرفضها او لا يساهم فيها فهو من القوم الخاسرين لرضا وحنان امريكا. وبالفعل بدات ادارة المخرف جو بايدن بالقاء اللوم على حركة "حماس". وحملّتها مسؤولية "اضاعة هذه الفرصة" التاريخية. طبعا لا لوم ولا عتاب على كيان اسرائيل المدلل.

 

واذا جرت الرياح بما تشتهي خطط امريكا ومشاريعها في المنطقة واستمر مسلسل المفاوضات الى الاسابيع التي تسبق إنتخابات الرئاسة الامريكية، وهي الفترة الضرورية لانجاح صفقة جو بايدن كما خططت لها واشنطن، فان العالم باسره، والشعب الامريكي اولا، سوف يتنفس الصعداء ويعم الفرح في ربوع دولة العم سام على قرع طبول زفاف المخرف جو بايدن الى البيت الابيض. ولا تخلو هذه الزفة طبعا من الهلاهل والزغاريد الاعلامية بعد ان تملا اخبار "معجزة "جو بايدن وخطته لوقف الحرب مشارق الارض ومغاربها.

 

ومثل مربي الحمام في وسط وجنوب العراق الذين يحسبون حساب كل خطوة. وعيونهم تراقب السماء، قامت ادارة واشنطن بالشيء نفسه. يعني راقبت بحذر ودقة الاوضاع المحلية في امريكا والاقليمية في منطقتنا. فرات ان السماء خالية من ضباب خطط او مشاريع اخرى. فاعطت الضوء الاخضر لتنطلق "حمامة" او خطة جو بايدن. وبالتأكيد سيقوم الكيان الصهيوني بالمماطلة واللف والدوران وتاويل مضمون هذه الخطة لكسب الوقت والتهرّب من اي التزام بما ورد فيها محاولا زج حركة "حماس" في قفص الاتهام امام انظار العالم على انها المعرقل والرافض لوقف الحرب.

 

 لكن الشيء المهم بالنسبة لواشنطن هو الوصول الى نتيجة ايجابية ملموسة، رغم عجرفة وعنجهية المجرم نتنياهو، ترفع من رصيد جو بايدن في إنتخابات نوفمبر القادم خصوصا وان الرحل بدا يفقد الكثير من داعميه بين شرائح واسعة من الغرب والمسلمين في جميع اتحاء امريكا.

 

ويبقى السؤال الاهم والاكثر الحاحا في كل ما سوف تتمخض عنه مفاوضات الثلاث مراحل في خبطة او خطة العجوز جو بايدن: هل سيلتزم الكيان الصهيوني بها والى اي حد؟

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.