مقالات وآراء

كيف انتهكت أجهزة السفارة سرية الاقتراع الدستورية وعرفت تصويت كل ناخب عراقي؟// صائب خليل

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

صائب خليل

 

للذهاب الى صفحة الكاتب 

كيف انتهكت أجهزة السفارة سرية الاقتراع الدستورية

وعرفت تصويت كل ناخب عراقي؟

صائب خليل

 

 

 

الرسم يوضح الخطوات الثلاثة للاقتراع في العراق، وهي تبين كيف يتم استغفال الناخب العراقي بأجهزة تنتهك سرية تصويته. السرية التي ينص عليها الدستور لحماية حرية المواطن، والتي تغطيها مسرحية اختلائه خلف ستار اثناء التصويت.

 

فعندما يتم تسجيل هوية المقترع، يتم تسليمه بطاقة انتخاب ذات رقم في اعلى زاويتها بشكل "كيو آر كود"، ويسجل الجهاز جدولا بأسماء المقترعين ومقابل كل اسم رقم البطاقة الانتخابية التي حصل عليها.

الجهاز الثاني يقرأ بطاقة الاقتراع بعد التصويت، فيقرأ رقمها وخيار المقترع، وبذلك يسجل جدولا بأرقام البطاقات التي تم التصويت بها، وامام كل رقم بطاقة، الخيار الانتخابيالمسجل فيها.

فإذا جمعنا الجدولين في جدول واحد بحيث تتطابق ارقام البطاقات في عمود واحد، سيصبح لدينا جدول يحتوي عموده الوسط أرقام البطاقات، وعلى يمين كل رقم بطاقة، اسم المقترع بتلك البطاقة، وعلى يساره الخيار الانتخابي المسجل في تلك البطاقة! وهكذا نعرف الخيار الانتخابي لكل مقترع! وبالنسبة لمن يمتلك هذا الجدول، ستكون عملية الاقتراع "علنية" وليست سرية!

 

ما الذي يعنيه اكتشاف خيار الناخبين؟ إنه يعني أن الجهة المجهزة للأجهزة (السفارة بالتأكيد، بطريق مباشر او غير مباشر)، ستعرف الخيارات السياسية لكل فرد شارك في الانتخابات في العراق! وسيمتلك بذلك قاعدة معلومات خطيرة جدا، تتيح لها تحديد خصومها و "اصدقائها" بدقة. ويمكنها ان توجه عملائها في المناصب العالية، في قبول او استبعاد المتقدمين الى الوظائف المهمة او العسكرية والأمنية، حسب تلك المعلومات. بل يمكن ان تلعب تلك المعلومات دورا في المراقبة وربما الاغتيال مستقبلا.

 

ليس من دون سبب ان تختار معظم الدول ان يكون اقتراعها سريا وتضع ذلك في دساتيرها، مثلما في العراق. فهناك نتائج خطيرة تنتج عن امتلاك جهة لمسح شامل للخيارات الانتخابية للشعب، حتى لو كانت الحكومة نفسها، دع عنك ان تمتلك ذلك المسح، سفارة دولة عدوة متنفذة، ومصممة على تحطيم الشعب والبلد.

 

وفي كل الأحوال، فأن سقوط سرية الاقتراع مخالف للمادة 5 من الدستور، والتي تذكر بوضوح "الشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر"! وبالتالي فأن عملية الاقتراع لم تكن دستورية، وتجاهل تلك الحقيقة انتهاك جديد للدستور.

 

إنني على استعداد لإثبات ان ليس لهذه الأجهزة أية قيمة او أهمية في العملية الانتخابية، لا بتسريع نتائجها كما كانوا يدعون كذبا، ولا غيرها. ولذلك فالغاية الوحيدة منها هي اما التزوير او انتهاك المعلومات أو كليهما. ورغم ذلك فأن الإصرار المريب من المفوضية والحكومات، على استمرار استعمالها لا يفسره إلا اتاحة التزوير والاختراق قصدا، وانا مستعد لتقديم حججي في أي وسيلة إعلامية ترغب بذلك، ولها الجرأة ان تطرح الموضوع.