اخر الاخبار:
العراق يسجل 21 هزة أرضية في غضون أسبوع واحد - الثلاثاء, 25 تشرين2/نوفمبر 2025 12:38
مقتل 4 إرهابيين إثر قصف جوي عراقي جنوبي كركوك - الإثنين, 24 تشرين2/نوفمبر 2025 18:56
انفجاران مجهولان يهزان مصفاة نفطية في أربيل - الإثنين, 24 تشرين2/نوفمبر 2025 18:55
البيان الختامي للسينودس الكلداني - الجمعة, 21 تشرين2/نوفمبر 2025 20:20
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

مقال روحي// رانية مرجية

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

رانية مرجية

 

للذهاب الى صفحة الكاتبة 

مقال روحي

حول الآية: «ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبون الله،

الذين هم مدعوون حسب قصده» (رومية 8:28)

رانية مرجية

 

هناك آيات لا تُقرأ… بل تُسكن الروح ببطء، وتبقى فيها كنبضٍ ثانٍ لا يخمد.

هذه الآية واحدة من تلك النصوص التي لا تشرح لك العالم، بل تشرح لك نفسك.

تضعك أمام حقيقة لا نحب الاعتراف بها:

أن الخير الإلهي لا يأتي دائمًا في صورة ما نرجو، لكنه يأتي دائمًا في توقيت ما نحتاج.

 

كل الأشياء… ليس بعضها

 

قوة الآية تكمن في جملة واحدة: كل الأشياء.

والإنسان بطبيعته يميل إلى انتقاء الأحداث التي تُرضيه ويُسميها “خيرًا”، ويضع الأخرى في خانة “الوجع” أو “الامتحان”.

لكن النص ينسف هذا المنطق البشري، ويقول إن الله لا يعمل من بقايا اللحظات الجميلة فقط، بل من كل خامة تمرّ بنا:

 

من الانكسار الذي أعدنا إلى أنفسنا،

من الخوف الذي جعل خطانا أكثر وعيًا،

من الباب الذي أغلق ففتح بداخلنا بابًا آخر،

ومن الخسائر التي علمتنا أيّ ثقل لا يستحق أن نحمله.

 

ليست الأحداث هي المؤذية… بل قراءتنا الضيقة لها.

أما الله، فيحوّل حتى العثرة إلى خطوة، وحتى الوجع إلى بصيرة.

 

الخير الذي لا يشبه أمانينا

 

نحن نتوقع الخير على هيئة وصول،

لكن الله يرسله أحيانًا على هيئة انقطاع.

نتوقعه على هيئة ضمّ،

ويرسله أحيانًا على هيئة فراغ يعلّمنا الاكتفاء.

نتوقعه على هيئة نجاح،

ويأتي أحيانًا على هيئة درس ينجّينا من سقوط أكبر.

 

الخير الإلهي ليس حدثًا، بل إعادة صياغة للروح.

وما ظننّاه كسرًا، قد يكون في يد الله إعادة تشكيل كاملة.

 

“مدعوون حسب قصده”… عبارة لا تُقال اعتباطًا

 

أن تكون “مدعوًا حسب قصده” يعني أن حياتك ليست مشوارًا بلا معنى.

أنك لست عابرًا في قدرٍ لا يعرف اسمك.

بل يعني أن الله وضع شيئًا في داخلك — موهبة، تجربة، وجعًا، قوة — وجعلك جزءًا من خطة أكبر من حدودك البشرية.

 

هذه الدعوة ليست امتيازًا… بل علاقة.

علاقة بين قلب يرى، وإله يعرف الطريق الذي خُلقت لأجله.

 

عندما يصبح الألم معلّمًا لا نجرؤ على إنكاره

 

بداخل كل إنسان جرح قديم… لا يتكلم، لكنه يصنع قراراته.

هذه الآية تأتي لتقول إن الجرح، مهما طالت ظلاله، ليس عبثًا.

إنه جزء من العملية الإلهية التي تصقلنا دون أن تستشيرنا.

 

نحن لا نفهم المعنى ونحن في قلب التجربة.

لكن بعد أن نخرج منها، نفهم أننا لم نُترك لحالنا لحظة واحدة — حتى حين ظننا أننا وحدنا.

 

الله لا يغيب…

نحن فقط لا نفهم صوته حين يأتي على هيئة صمت.

 

خاتمة: لأن الله لا يكتب قصصًا متروكة بلا نهاية

 

هذه الآية، في جوهرها، ليست عزاءً بل فلسفة حياة:

أن الله لا يسمح لشيء أن يمرّ عبثًا،

ولا يترك حدثًا دون أن يضع له دورًا في صياغة إنساننا الداخلي.

 

ومن يحبّ الله لا يعيش حياة بلا ألم،

بل يعيش حياة بلا ضياع.

 

فالخير الذي يعد به الله ليس نتيجة،

بل طريق…

طريق يُعاد فيه تشكيل القلب حتى يصبح قادرًا على رؤية ما وراء الظاهر.

 

ومن سار في هذا الطريق، أدرك أن القصد الإلهي لا يتأخر…

حتى وإن تأخر الفهم البشري.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.