اخر الاخبار:
قرارات مجلس الوزراء لجلسة اليوم - الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2018 18:25
مقتل ناشطة مدنية بهجوم مسلح وسط البصرة - الثلاثاء, 25 أيلول/سبتمبر 2018 18:24
30 مرشحاً للرئاسة والخلافات تحتدم بين الأكراد - الإثنين, 24 أيلول/سبتمبر 2018 20:44
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

البارزاني من منظور أمني (1)// عبدالله جعفر كوفلي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

البارزاني من منظور أمني

الحلقة الاولى/ ملامح شخصية وصفات قيادية أمنية

عبدالله جعفر كوفلي

ماجستير قانون دولي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

أيام قليلة تفصلنا عن يوم الحزن والفراق والوداع الاخير لشخص ولد ليكون قائداً لأمة تأن من غطرسة الاشرار وظلم وقهر وتجزئة وشتات تفعل بها المصالح ما تشاء، وتحركها الرياح الدولية كيفما توليها أهواءها وهو يوم رحيل البارزاني الخالد في 1/3/ 1979 ، ففي هذه الايام نستذكر ذكرى وفاته الاليم، لأنه وبحق قائد لا يتكرر في التاريخ.

وبحكم مكانة البارزاني في الحركة التحررية الكوردية، ودفاعه المستميت عن حقوق هذا الشعب المسلوب من ابسط حقوقه المشروعة، فأنه كان دائماً عرضة للتهديد والمؤامرة من قبل الأعداء لذا كان لزاماً اتخاذ كافة التحوطات الأمنية وان ظروف حياته كانت عاملاً وحافزاً مهماً لتنمية الحس الأمني لدى البارزاني بالأضافة الى الصفات الامنية المتوفرة في شخصية البارزاني الخالد لدوره القيادي والخبرة المكتسبة.

 

هذا القائد ولد تحت سياط الأعداء وجبروته وحقده ليصقل مواهبه ويقوي إرادته، ذاق مرارة السجن والأسر ورؤية الاحباب ورقابهم تعانق حبال المشنقة  والنوم في الكهوف... كل هذا وزيادة صنع منه قائداً مخلصاَ متواضعاً لا يعرف بين ألاقران يأكل مما يأكلون، يهاب منه الاعداء، يحمل الخبرة والتجربة في جلوسه ويقدم بيشمةركته في مسيرته، يشع منه الروح المعنوية، لقد كان نبعاً للكوردايةتى، حاملاً هموم شعبه، أجتماعياً في تصرفاته، سياسياً في حواره ومفاوضاته، عسكرياً في قتاله ذو نظرة ثاقبة وبعيدة. 

ليس سهلاً ان تتحدث عن شخصية فريدة ونادرة في تاريخ الشعب الكوردي وعموم الشرق، بل والعالم بأسره الذي كثيراً ما كان يتعرف على الكورد من خلال شخصية ملا مصطفى البارزاني. ورغم كثرة القادة والزعماء العظام الذين ظهروا في تاريخ الشعب الكوردي، الا أنّ مصطفى البارزاني ربما يكون أعظم قائد كوردي يتصف بالتواضع والأنفة والصبر والصمود .فجميع مزايا العظمة تجسدت في شخصية هذا القائد الفريد بدءاً بالحزم والجرأة والمثابرة والفطنة وبعد النظر والارادة وحب العدل والمساواة وانتهاءاً بالصدق والأمانة والاستقامة والتسامح.

 

في خضم حياة ملا مصطفى البارزاني النضالية كان ثمة عوامل تتحكم في سير الأحداث ومصائر الشعوب، حيث كانت الحرب الباردة بين القطبين يومذاك وهما المعسكر الغربي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية والمعسكر الشرقي بزعامة الأتحاد السوفياتي السابق، وكان مصير ملا مصطفى البارزاني وقضية شعبه تترنح في زحمة المصالح المتناقضة للقطبين، كل قطب يريد أن يستخدم الورقة الكوردية وفق ما تمليه عليه مصالحه، وكان البارزاني بإمكانياته المتواضعه يحاول ان يبقي على قضية شعبه تحت دائرة الأضواء قدر الأمكان ، وان يحافظ على شعرة معاوية مع كل الأطراف.

ولد مصطفى البارزاني في كنف عائلة لها عمقها التاريخي في النضال من أجل الحرية، وتحقيق الذات القومية، وهذه الطبيعة التي نشأ فيها اكسبته صفاء الذهن ،وحكمة الصبر, وفي الجبل يعتمد الأنسان على نفسه فلا يحتاج إلى الأخرين إلا بقدر ما يحتاجون اليه, فلذلك يعتز بذاته ، و يكتسب الشموخ ، و الكبرياء، و يتمسك بحقه.

ان البارزاني ورث صفات قيادية من الأباء و الأجداد ،و أكتسب صفات أخرى من مدرسة الحياة التي صنعت منه قائداً سياسياً ،وعسكرياً. ومن هذه الصفات:

 

  الثقة بالله وبالنفس

كان البارزاني دائم الثقة بالنفس، ولم يجد الخوف يوماً طريقه إلى قلبه على الرغم من اختفاء الضوء في نهاية النفق أحياناً كثيرة في حياته النظالية, فقد حصل أثناء مسيرته إلى حدود الاتحاد السوفيتي (السابق) أن جاءه أحد مقاتليه ليقول له: سيدي لقد حوصرنا من الجهات الأربع فرد عليه: لا أن السماء مفتوحة لقد كان أمام خيارين إما الأستسلام ،أو عبور نهر أراس سباحة فأقر الخيار الثاني ،وعبر  مع مقاتليه في يومي (17 و 18 حزيران 1947) نهر أراس صوب جمهورية أذربيجان السوفيتية.

ومن سمات البارزاني الثقة بالله فكان يؤمن بالقدر خيره وشره ،وأن الأجل بيد الله ففي يوم (18/8/1963) تعرض مقر البارزاني في قرية (ليربير) لقصف جوي شديد من قاذفتين من نوع إليوشن أسقطتا عليه أربع قنابل من زنة (500) كيلو انفلقت كلها إلا قنبلة وقعت بين البارزاني والسيد (مسعود البارزاني) ولم تنفلق فقال البارزاني: أرأيت هذا إن كتب أجلك بمشيئة الله ،فلا شيئ يقوى على حياتك، وكثيراً ما كان البارزاني يسدي هذه النصيحة للسيد مسعود البارزاني (الأجل بيد الله ،ولا مرد له ،ولكن عليك أن تتقي المهالك).

 

عدم اليأس

لم يصب البارزاني كعادته باليأس ،وكان دائم التفاءل ،ومتيقناً بأن غلق باب سيفتح ابواباً عديدة ،فقد صرح في (25 اذار 1975) لجريدة كون ايدن (صباح الخير) التركية: ان الثورة مستمرة رغم نهاية الحرب ،وسوف تستمر ،والقتال سيعود الى كوردستان. كما أدلى بحديث مشابه للصحفي المصري المعروف (محمد حسنين هيكل) في أيلول 1975 م ، وفي تصريح أخر قال سنظل نناضل حتى نحقق النصر, إننا مع الديمقراطية ،والسلام ،ولكننا لم ننسحب من الثورة ،وسنرجع الى الوطن ونناضل بعزيمة اقوى إن شاء الله.

وفي كلمة ألقاها البارزاني في مناسبة نوروز (21 اذار 1978) في المحتفلين به في ولاية فرجينيا الامريكية قائلاً: سنعود إلى كوردستان في أقرب وقت ،وهذا أخر أحتفال لنا بنوروز هنا، أستمروا في نضالكم كونوا سفراء لشعبكم الذي سوف ينتصر ويتحرر, علموا أولادكم إننا سننتصر حتماً، لاتحزنوا ننتصر مرة ،ونخفق مرة ،ولكن في النهاية سنفوز ،وننتصر..

 

كتمان الأسرار

لقد كان البارزاني صامتاً أغلب وقته و نادراً ما كان يتكلم، وكان كلامه نابعاً من القلب وإذا تحدث فإنه كان يحسب لما يقوله حساباً ، ويفكر فيه ،وحينما كان يجلس مع الناس كان ينصت و يصغي أولاً ،ويكون آخر المتكلمين ،وكان إنساناً هادئاً، وأضفى عليه هذا الهدوء نوعاً من المهابة ،و الجلال ، ويظهر وقار البارزاني حين كان الناس يجلسون معه ،ويحدثونه ،وهو منشغل بلف السكائر، أو كان ينكت الأرض بعصى صغيرة، وكان الجالسون معه يظنون أنه غير مصغ إليهم ،ولكن البارزاني كان يعيش مع حاله هو ويفسر حديث مقابله بشكل دقيق ،ويقيّمه حيث تخلق له وجهة نظر وفي النتيجة كان يقنع مقابله، أو الأشخاص القادمين إليه بكلام معبر. لذا فان البارزاني علمنا ان نحفظ انفسنا من الكلام الكثير، والاطالة فيه، ونوجز في الكلام بقدر المستطاع، ويكون الكلام ذا نفع ،وجيد وأن لا نضجر الشخص المقابل.

ومن المواقف الدالة على كتمان الأسرار، وعدم كشف التهديد، ونوعه، وكيفيته، موقفه مع السيد (فؤاد معصوم) عندما كان يكتب مذكرة للمؤتمر العربي، حيث كتب في إحدى فقراتها ((إن لم تحلوا القضية الكوردية في العراق، فستتحول كوردستان الى قبرص)) وحين يقرأونها للبارزاني، لا يوافق البارزاني على تلك الجملة ،و يقول لا يجوز توجيه التهديد بهذا الشكل، ولا يجوز تشخيص نوع التهديد، لأن رهبته ،وتأثيره أقل، وسرعان ما ينكشف، ولكن البارزاني يقول في أستطراد نظرته: إذا ما قلت أعرف ماذا أفعل، فإن هذا التهديد أكبر ، ويصبح مثار الرعب في نفس العدو .

 

العفو

كان البارزاني يؤمن بالتسامح و العفو عند المقدرة.

وفي موقف أخر للبارزاني الدال على العفو عند المقدرة، ففي معركة (خيرزوك) التى وقعت بتاريخ 12/10/1943 تحركت قوات لمحاصرة مخفر خيرزوك، ورفض المدافعون الأستسلام، وأبدوا مقاومة شديدة، وطلبوا النجدة من ميركةسور وشيروان، فتحرك فوج شرطة قوة السيارة الذي وصل شيروان قبل يومين، ولم يكن البارزاني يجهل تحركات هذا الفوج .......وفى هذه المعركة استشهد (أحمد أفندي) ،وجرح اربعة أخرون بينهم البارزاني نفسه ،فقد أصيب بجراح طفيفة ، وتشاء الصدف الغريبة أن يقع الشرطي الذي أصاب البارزاني أسيراً بعد إصابته بجراح، فأولاه البارزاني رعاية خاصة ،ولم يسمح لأحد أن يسيئ إليه، وفي اليوم التالي أعاده البارزاني مع جميع الاسرى إلى ميركة سور، وأرسل معهم (نبي حسن) وهو موضع ثقة تامة لحمايتهم وإخلائهم بسلام.

 

إطاعة الأوامر ، وتنفيذ القوانين 

حسب وجهة نظر البارزاني الخالد لا تكون الثورة ناجحة بدون تنفيذ الدستور والقوانين، واتباع نظام للتنفيذ, إذن لأجل ان نحقق الأنتصار ونتقدم ينبغي ألا نحيد عن الدستور ، والقوانين ،والاوامر، والقواعد التي نشرعها نحن لأنفسنا ،ونصدقها ،ونخرج عنها، لأنه كما يقول البارزاني ك (إن الأنسان يحلو بإطاعة القوانين ،والأوامر، ونحن يجب أن لا نحيد عن قانون شرعناه حتى لا تنتشر الفوضى.

و وفق وجهة نظر البارزاني كان ينبغي تنفيذ قرارات (المؤتمرات) ،والكونفرانسات العامة للبارتي ،وقرارات اللجنة المركزية، ومجلس قيادة ثورة كوردستان ،وقرارات محكمة الثورة العليا ،والمحاكم الأخرى في الثورة إضافة إلى أحكام الشريعة الاسلامية ،والقوانين المتبعة في العراق عامة (عدا القوانين التي كانت ضد الكرد) ، دون تردد لأجل أن لا تحدث الفوضى والتسيب.

كتب فرنسو حريري حول سمة البارزاني في أطاعة رأي الأغلبية ((نعم كان للبارزاني أراؤه الخاصة ،ولكن حين كان يجتمع مع أاعضاء المكتب السياسي للبارتي، إذا كان القسم الكبير متفقاً على رأي ما، وكان للبارزاني رأي آخر ،يقول لهم: لي رأي آخر ،ولكن مادامت أكثريتكم تقبل هذا الرأي فأنا معكم

الحذر من العدو ،و الأحساس بالخطر

إن قدرة البارزاني الكبيرة على الأحساس بالخطر ،وتحديد مصدره ،والتمييز بين ما هو أساس ،أو جوهري ،وبين ما هو بسيط ،وثانوي من القضايا , تعتبر إحدى الأسباب الرئيسة في الأنتصارات التي حققها طوال فترة نضاله، و قيادته للحركة التحررية الكوردية.

ان الادراك الحسي للبارزاني إزاء الأحداث ،والمواقف في حياته تجسد بشكل جيد بين أصدقائه ،وأعدائه، وإن هذا الإدراك الحسي للبارزاني نابع من بلوغ عقل ،ووعي ،والخبرة التامة ،وهذا الإدراك ظهر في تعامله مع المواقف، ويعود إلى ذكائه ،وقدراته الادراكية: كالإدراك السياسي ،و الإدراك الاجتماعي، والبارزاني سرعان ما كان يعرف أصدقاءه ،وأعدائه ،ويدرك مؤامراتهم ،ونواياهم، فبالنسبة إلى شاه إيران على الرغم من كونه أراد أن يدعم البارزاني لوجستياً، ولكن مع ذلك لم يثق البارزاني به، وقد شبهه بالأفعى وأدرك نشاطات أصدقاءه ،وأعداءه ،ولم يغفل عنها ،وقد أدرك بها مقدماً وأن طريقة تعامل البارزاني مع المواقف دليل على الإدراك الحسي للبارزاني.

وإن ما ذكرنا غيظ من فيض حياته وتجاربه وزبدة صفاته وملامحه التي جعل منه قائداً يدخل في النفوس والقلوب ...

ألف تحية وسلام على روح البارزاني الخالد وجميع شهداء الحركة التحررية الكوردستانية ...

المقال مقتبس من مؤلفنا غير المنشور (البارزاني من منظور أمني) ....

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.