اخر الاخبار:
قرارات مجلس الوزراء لجلسة اليوم - الثلاثاء, 16 تشرين1/أكتوير 2018 20:10
اعلان عن ندوة حوارية في فنلندا - الثلاثاء, 16 تشرين1/أكتوير 2018 20:00
سي أن أن: السعودية تستعد للاعتراف بمقتل خاشقجي - الثلاثاء, 16 تشرين1/أكتوير 2018 10:30
قلق من تصاعد التوتر الأمني في العراق - الثلاثاء, 16 تشرين1/أكتوير 2018 10:26
انفجاران في خانقين - الإثنين, 15 تشرين1/أكتوير 2018 19:53
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

القمة العربية– حفلة غلمان استمرت خمس ساعات// صائب خليل

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

القمة العربية– حفلة غلمان استمرت خمس ساعات

صائب خليل

16 نيسان 2018

 

أول خبر قرأته عن قمة الظهران أن 6 رؤساء غابوا عنها، فبدأت ابحث عن ممثل العراق بين أسمائهم وكلي أمل أن تكون ولو الصدفة قد اعفتنا من هذا العار الجديد، لكني اصبت بخيبة أمل، فلم يكن العراق مذكوراً. لم أفقد الأمل وبحثت في مقالات أخرى لعلي أجد إشارة إلى رفض عراقي، أو على الأقل ان يكون من يمثل البلد في تلك الدعارة شخصا تافها لا قيمة له فنجد في ذلك عزاءاً... فوجدت معصوم، وتذكرت اننا بلد محتل رئيسه ليس له أية علاقة به ولا يعود للشعب منه إلا القهر والألم! ولا أقول ذلك لأنه كردي بالطبع، لكن احترامي للشعب الكردي لا يفرض عليّ ان اقبل الكائنات القبيحة المغرقة في تآمرها على البلد، والتي فرضت علينا باسمه. أعلم أن القرار في مثل هذا ليس قرار معصوم، بل تتحمل عاره كل الحكومة الوضعية التي تم تعيينها علينا بعيدا عن أصوات الانتخاب، لكننا لا نستطيع ان ننسى أن تلك الرئاسات لم يأتنا من أي رئيس منها في أية مناسبة، إلا ما يؤجج الإحساس بالغربة عن الوطن، ويثير الحفيظة والغضب والخجل. 

 

إنها حفلة غلمان مستخنثين! لماذا أقول ذلك؟

لأنه مؤشر للرجولة أن تقول الحق متجاهلا كلفته، والصمت مؤشر فقدانها، خاصة إن لم تكن كلفة الكلام كبيرة. فقبول المرء أن تفرض عليه أكاذيب يعلم أنها أكاذيب، وأن يوقع على النفاق ويسمح أن يسجل باسمه دون ان يحتج، هو اغتصاب لرجولته، وهذا بالضبط ما يحدث مؤخراً، وخاصة في تلك القمة. فإذا ازحنا جانبا الحديث الإنشائي عن دعم "القضية الفلسطينية" والقدس – الحجة التي اجتمع هؤلاء من خلالها، نجد ان اهم ما جاء في بيانهم الختامي ما يلي:

 

"ندين بأشد العبارات ما تعرضت له المملكة العربية السعودية من استهداف لأمنها عبر إطلاق ميليشيات الحوثي الارهابية المدعومة من ايران"..

الحاضرون يعلمون من الذي بادر إلى العدوان ومن استهدف امن الآخر ومن دمرت صواريخه بلد الأخر تدميرا تاما، لكنهم يبلعون رأيهم ويصمتون..

 

"نطالب المجتمع الدولي بضرورة تشديد العقوبات على إيران وميليشياتها ومنعها من دعم الجماعات ا لارهابية ومن تزويد ميليشيات الحوثي الارهابية بالصواريخ الباليستية التي يتم توجيهها من اليمن للمدن السعودية"...

لم يستطع هؤلاء ان يثبتوا أن الصواريخ كانت إيرانية، وإن كانت كذلك بالفعل، فهو شرف لها وعار عليهم، شرف من يدافع عن الضعيف المعتدى عليه. المطالبة بمعاقبته ليست إلا لأنه يمثل مقارنة تكشف الانحطاط الذي يميزهم. وإلا لأن للرئيس الإيراني، بدرجة أو بأخرى، ان يدعي أن موقفه يمثل شعبه، لا ان يمثل موقف من يستخنثه ليتخذ موقفاً بالعكس من موقف شعبه الذي يتظاهر غضباً واحتقاراً لساسته، بعد ان اقسم "بشرفه" أن يمثل ذلك الشعب، كما هو حال حضور المؤتمر.

 

ثم يأتي تباكي على "الشعب اليمني الشقيق" وحديث عن استقلاله وحريته و"الشرعية" التي يقررونها هم له، والإغاثات الإنسانية، وهو ذات الشعب الذي اشترت الدولة التي تدفع ثمن صمتهم، الصواريخ بالمليارات من أجل قتل اطفاله وتسببت له بكوارث الجوع والكوليرا.... والحاضرون يطأطئون رؤوسهم بالموافقة..

 

"نرفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وندين المحاولات العدوانية الرامية الى زعزعة الامن وبث النعرات الطائفية وتأجيج الصراعات المذهبية ..."

لا شك ان كل رأس من الرؤوس الحاضرة، قد مر بخياله في تلك اللحظة صور قوات الجزيرة وهي تستقدم من السعودية لتتدخل في البحرين وتفرض على شعبها حكامه وطاعته.. ولا شك ان كل رأس من تلك الرؤوس يعلم أن المال السعودي لم يدخل بلدا عربيا إلا لبث الفتنة الطائفية فيه كما فعل في لبنان، وبتكليف من اسيادهم.. لكن أي من تلك الرؤوس لا ينطق.

 

وفيما يتعلق بالعراق، لا شك أن معصوم استمع إليهم يتحدثون عن أمن "بلده" و"استقراره وسلامة ووحدة أراضيه" وضرورة "القضاء على العصابات الإرهابية" وتثمين إنجازات الجيش العراقي (دون غيره!) مؤكدين على ضرورة "المصالحة الوطنية" (التي نعرف القصد منها)..

في كل عبارة كذبة وسم مدسوس ومراوغة طائفية ملفوفة بكلمات دبلوماسية.. لكني افترض ان معصوم لم يشعر بالإهانة ولا شعر بضرورة النظر الى الأرض خجلا من موقفه، فلا علاقة للرجل بالعراق أكثر من علاقة نتانياهو أو ترمب بالعراق، وهو ما يجعلنا نتساءل متى يحظى المواطن العراقي برئيس يمثل بلده اسوة ببقية البشر، سواء كان كردي او عربي او غيره.

 

ونأتي على الملف السوري فيستمع الجالسون بوقار لذلك الإنشاء الممل الرخيص عن "وحدة سوريا" و "الشعب السوري".. بينما تذكر كل منهم الإهانة التي وجهها ترمب لنفسه ولأميركا والسعودية حين طالب السعودية أن تدفع ثمن قواته كمرتزقة يقصفون من يشاء دافع الثمن قصفه من الشعوب العزلاء.

 

وفي الوقت الذي لم يعد هناك سياسي غربي يجرؤ على فتح فمه بكذبة "الأسلحة الكيمياوية" المفضوحة دون ان يتوقع عاصفة من الغضب الشعبي على محاولة خداعه المهينة في رخصها وافتضاحها، لم يسمع رئيس المؤتمر أية همسة احتجاج أو همهمة من قطيع الغلمان الجالس امامه وهو يحقن تلك الكذبة في آذانهم، فضلوا يستمعون بصمت إلى ... "... الضمير الحي في العالم الذي يرفض القتل والعنف والابادة الجماعية واستخدام الاسلحة المحرمة. ”...!!

 

ولا يقتصر الإذلال على اجبار هؤلاء على الاستماع والتظاهر بتصديق، ما قيل، بل تمتد إلى ما لم يقال: إدانة لعدوان ثلاثي على بلد عربي استنادا إلى كذبة، ومخالفة لقوانين الأمم المتحدة الواضحة والجلية التي لا تخول أحدا باستعمال العنف لحل أي نزاع دولي، حتى لو كانت تلك الكذبة التافهة حقيقة: أما في حالة الدفاع عن النفس أو بقرار من مجلس الأمن!

 

لم يجد غلمان السعودية مكاناً في بيانهم الختامي للحديث عن ذلك، لكنهم وجدوا مكانا فيها للحديث عن "القطاع الخاص" و "البيئة الاستثمارية".. العبارات التي تكشف الاهتمام الحقيقي لمن كتب لهم ذلك البيان. وهكذا كان الصمت أشد إهانة من كل الكلام لهذه المجموعة المستخنثة، التي ترضى قانعة بأن يكذب عليها وباسمها، فلا تبدي حراكا أو تهمهم باعتراض.

 

لقد أطلقوا على القمة اسم قمة القدس، كما تسمى ساقط باسم "شريف" للتمويه أو لإحساس بالنقص. فلو كان لهذه القمة أي علاقة باسمها لحرص الحاضرون على تقديم الشكر لأكثر دولة في العالم تعطي من اجل القدس.

ولو خيرت الدولة التي اعتدت على القدس بين أن يدمر زلزال أو قنبلة ذرية، جميع الدول المشاركة في هذه القمة، وبين ان يدمر إيران التي جعلوا منها العدو الأول والأخير، لاختارت بلا أدني شك أن تتخلص من إيران، فهي تعرف من تهمه القدس، ومن لا تهمه حتى أمه لو قامت بخطفها.

 

اخيراً نقول إن القمم التي تقام بين رؤساء الدول التي تحترم نفسها بالحد الأدنى، تستغرق أياما عديدة، ولا يتم كتابة البيان الختامي إلا بعد مفاوضات وجدل وصراع. أما هذه القُمة "العربية"، التي كانت واحدة من أكثر القمم حضوراً، فلم تستغرق سوى بضعة ساعات! فليس مطلوباً من الغلمان المطيعين ما يطلب ممن يمثلون شعوبهم ومصالحها. فكل ما عليهم هو ان يجلسوا باسترخاء ليستمعوا إلى ما يحقن في دواخلهم صامتين، حتى إذا انتهى الحفل، استلم كل منهم أجره وخرج. وإن أحس أي منهم بألم في رجولة ضامرة لقلة الاستعمال، فليس له من مسكّن، سوى أن يوجه عينه إلى الأرض ولا يرفعها.

 

البيان الختامي لقمة القدس في الظهران بالسعودية –

 RT Arabic

https://arabic.rt.com/middle_east/938507-

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.