اخر الاخبار:
زعيم داعش ابو بكر البغدادي يصدر كلمة جديدة - الثلاثاء, 17 أيلول/سبتمبر 2019 10:49
جرحى بانفجار رابع ببغداد ودوي صوت "الخامس" - الإثنين, 16 أيلول/سبتمبر 2019 20:29
جرحى بثلاثة انفجارات في بغداد - الإثنين, 16 أيلول/سبتمبر 2019 20:27
المقاتلات التركية تقصف شمال دهوك - الإثنين, 16 أيلول/سبتمبر 2019 10:56
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

ثرثرات في الحب- الثرثرة 40: إني أتنفَّسُك// د. سمير محمد ايوب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. سمير محمد ايوب

 

عرض صفحة الكاتب

ثرثرات في الحب- الثرثرة 40: إني أتنفَّسُك

د. سمير محمد ايوب

 

( هذه الثرثرة مكملة للثرثرة السابقة رقم 39 وتقرأ معها ) .

 

كتَبَتْ تَردُّ عليه: أضنانيَ اعترافك يا رجل. لَمْ تَعُدْ تُطيقُ ليَ غِيابا. أحقا أنني أتعبتك؟

 

إذن دعني بِوجعٍ عاقلٍ أذَكِّرك بشيء. إكتفيتَ بنفسك وبأحلامك. وكفيفاً انزلقتَ في الابتعاد غير المقصود. حتى بات وجودُك ظِلاًّ في واقعنا المشترك. إختلت في ثناياه وفي هوامشه قوانينُ الشراكة السوية. لم تَعُدْ تسمعُ صوتي. لَمْ يَعُد للساعات عقارب. وتخلَّتِ أماكنُنا عن عناوينِها. وصارتْ للمسافاتِ بينَنا حواجز كالأبر تَخِزُّ ، وكرَّست حدودا تسحَقُ قلبي.

 

من قال، أنني لم أنتظر في زوايا الليل خائفة عليك، وعلى ما بيننا؟ طال انتظاري في دروبك، وأنت لاهٍ بنفسك. غَلَّقْتَ الأبواب طويلا بيننا، دون أن تعيَ يوما وجعَ التواجد في الهوامش وتبعاته.

 

ما عادَ عابرُ شمعِكَ، يُبدِّدُ بَرْدَ المكان ولا يُضيؤه. وما عدتُ أتعلق  بثوبك كلَّما عُدتَ إليَّ  بقطعةِ حلوى. إنطفأ بريقُ عينيَّ، وصِرتُ أنسى أنْ أسألكَ عنْ حالِك. ولا أُوقظ الحبَّ في صوتي كلَّما مرَّ في سمعيَ صوتُك. جعلتَ مني امرأةً لا مُبالية ، لا يهمُّها سوى أن يختفي ظِلُّك البارد.

 

إنتظرْ لا تتعجل، ما أكملتُ قوليَ بعدُ، ولكني سأمسحُ دمعا ساخنا يَسحُّ مِنْ عينيَّ حَزَناً عَلَيْنا. تضرَّج حبُّنا بالكثيرِ مِنْ لسعاتِ الخِصام الصبياني، المُغلَّف برائحة الشك، المحفوف بمخاطر الغياب. لأنساكَ حاولتُ بهدوءٍ ، مغادرةَ عالمٍ أنتَ مالِكُ كلَّ حدوده، فاكتشفتُ بأنَّ بعضَ الرحيلِ يبقى هشَّاً، ما لَمْ يَخترقُه فراقُ الموت.

 

أجلسُ منذ غادرتُكَ وحدي، عالقة في لحظة معزولة من الزمن. أتظاهر بأنَّك لا تعنيني، أفتقد دفءَ تلك اللمسة السحرية التي مَنَحَتْني الأمان. بالرغم من أنك لمْ تدَّعِ المِثاليَّةَ يوما ما، إلا أنني كنتُ أرى بدواخلك أشياءً رائعة، لم يَكْتشفها أحدٌ سِواي. 

 

 

فَشِلتْ كلُّ مُحاولاتِ التخلص منك وطيِّ صفحتك. لمْ تَترك ليَ فرصةً للهرب بعيداً. ولا مساحةً كافية للتراجع خطوة إلى الوراء. اكتشفتُ أني غارقة في تفاصيلك. بربك ، كيفَ لِمن استطاع أن يقرأ روحي وأتقن الإنصات لصمتي أن ينافسه أحد أو أن يحتل مكانه أحد!!!

 

لم تَترك ليَ خيارا آخر، ولم تسمح لأحد أن يكون في منافسة معك. كلُّهم خاسرون أمامك. لم يدهشني أحدٌ بذكاءِ عقله، ولم تقدِرْ روحُ أحدهم على بعثرتي  كأوراق تشرين، ولملمتي  من جديد كلما تشظيت، إلا أنت!

 

كلُّ محاولاتِ المُضِيِّ في الكتابة لك باءت بالفشل، وأثقلتني بالكثير من الصمت الحَكَّاءِ. تَخرجُ الكلمات حين تحاوِلُ وصفَ سطوةِ حضورِكَ أو وجعِ غِيابك، هزيلةً واهنةً ، أضعف من أن تنتظم في جملة ، فتلتزم الصمت.

 

دعني أوجز لك : أقفُ هشَّةً في مُنتصفٍ هُلامي، لا طريقَ فيه يؤدي إليك، ولا فيه طريقٌ يخلوَ منك. أفتقدك كثيرا، ما زلتُ أراك مُختلفا لا مثيل لك. لا يمكن فهمك من الوهلة الأولى، لأنك خارج الكثير من القوانين تقيم.

 

وقد أتيتَ،

 

لا تُصدِّقني إن قلتُ بأني نسيتك. فأنت الحقيقةُ المُستلقية في عينيَّ وبينَ شفتيَّ تُقيمُ، وملءُ السمعِ أنت. لا أكتب إلا عنك ولك. وحدك من يمنح الحياة لكل قَوْلٍ فصيح.

 

ولا تصدِّقْني إن أخبرتك بأني لمْ أعُدْ أشتاقك، وأنَّ الحنينَ لَمْ يَعُدْ يَشُدُّني إليك ، فأنا أحتفظ بكلِّ تفاصيلك. والشوقُ لا يكادُ يغفو حتى يُفيق صاخبا مجنونا.

 

وأنا أفكِّرُ بكَ، تعالَ نسمع  معا، " بِكلِّ ما فيَّ أنا عايزاك. ونِفْسي إنَّك تِكَلِّمْني، عَشانْ حَسِّيت وانا سايباك ، بروحي بِتِنْسِحِبْ مِني".

 

الاردن – 14/9/2019

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.