اخر الاخبار:
زعيم داعش ابو بكر البغدادي يصدر كلمة جديدة - الثلاثاء, 17 أيلول/سبتمبر 2019 10:49
جرحى بانفجار رابع ببغداد ودوي صوت "الخامس" - الإثنين, 16 أيلول/سبتمبر 2019 20:29
جرحى بثلاثة انفجارات في بغداد - الإثنين, 16 أيلول/سبتمبر 2019 20:27
المقاتلات التركية تقصف شمال دهوك - الإثنين, 16 أيلول/سبتمبر 2019 10:56
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

قصر الدموع// سامي مدالو

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

سامي مدالو

 

عرض صفحة الكاتب

قصر الدموع- قصة قصيرة

سامي مدالو

 

بعد الانتظار في بداية الستينيات من القرن العشرين في "قصر الدموع" لاكثر من ساعة في طابور العابرين من برلين الغربية الى برلين الشرقية، طلب مني ضابط الحدود الالماني الشرقي، بعد تصفحه لجواز سفري العراقي، ان اصطحبه الى احدى الغرف المخصصة لاستجواب من يشكّون بهم من زوار عاصمتهم.

 

- ما هو غرض زيارتك الى برلين الديمقراطية؟

 

اراد الضابط معرفته مني، بعد ان عرض علي الجلوس على كرسي خشبي امام منضدة خشبية مربعة صغيرة، ليجلس هو في الجهة المقابلة.

 

- اود زيارة صديق عراقي من ابناء بلدتي يقوم لديكم بالتخصص ونيل شهادة الدكتوراه.

 

اجبته بعد الجلوس والقاء نظرة خاطفة على محيطي. ضابط الحدود، الذي كان يكبرني حسب تقديري سنوات قليلة فقط، سألني بعد ذلك عن مهنتي وأشياء اخرى لا اتذكرها الان، ليأمرني بعد ذلك:

 

- ضع كل محتويات جيوبك على المنضدة رجاءً، مؤشراً بيده اليمنى على المنضدة امامنا.

 

بعد تأمله بدقة لحاجياتي المبعثرة على المنضدة امامه، وكأنه يفتقد شيئاً معيناً، سألني مجدداً:

 

- هل بحوزتك نقود جمهورية المانيا الديمقراطية؟ 

 

- لا ، كان جوابي السريع والقصير.

 

- اذن ارجوك ان تخلع احذيتك وملابسك، عدا الداخلية منها.

 

بعد ان خاب امله ثانية في العثور على ما هو محرم ادخاله الى برلين الشرقية، طلب مني ان ارتدي ثيابي واجمع حاجياتي.

 

وربما كمحاولة منه لتلطيف جو التحقيق المتشنج وللاعتذار الغير المباشر مني عن الاستجواب والفحص المزعج ، بدأ يحاورني في السياسة.

 

- ما هو رأيك في نظامنا الاشتراكي؟

 

سألني، راغباً معرفة رأيي في المانيا الشرقية. لم اشعر في تلك اللحظة بتاتاً باية رغبة بالدخول بنقاش سياسي مع ضابط حدود دولة انوي الدخول الى عاصمتها.

 

- لندع النظامين، الاشتراكي والرأسمالي، يتنافسان مع بعضهما، لنرى بعد فترة زمنية كافية ايهما الافضل.

 

اجبته، محاولاً بالحقيقة التهرب من النقاش الجدي، بل متمنياً في اعماقي ان يكتفي بذلك و "يطلق سراحي!".  لحسن حظي انهى الان كلامه وطلب مني بلطف ملحوظ مغادرة غرفة التحقيق بصحبته...

 

غادرت "قصر الدموع" بمزيج من الغضب والفرح. منزعجاً من تصرف ضابط الحدود، وسعيداً بقرب لقائي بالصديق ابن بلدتي. اخبرت صديقي بما جرى وقررت تقليص عدد زياراتي الى "الجانب الآخر" من برلين الى الحد الضروري.

 

 

 

"قصر الدموع" اسم ساخري اطلقه سكان برلين على احدى اهم نقاط العبور بين برلين الغربية وبرلين الشرقية هذه لقطة في الجانب الشرقي ـ هنا كان سكان برلين الشرقية يستقبلون زوارهم من الجانب الاخر ويذرفون الدموع حين وداعهم، حيث لا امكانية لهم بالقيام بزيارة معاكسة

 

 

"قصر الدموع"

هو الآن بالفعل الاسم الرسمي لذلك المنفذ الشهير بين برلين الغربية وبرلين الشرقية ويحوي معرض دائمي بعنوان "تجارب الحدود ـ يوميات المانيا المقسّمة"

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.