اخر الاخبار:
تجدّد التظاهرات في العراق ... وإضراب بالمدارس - الأربعاء, 13 تشرين2/نوفمبر 2019 19:30
تظاهرات العراق تدخل يومها العشرين على التوالي - الأربعاء, 13 تشرين2/نوفمبر 2019 19:25
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

مجلس عزاء العراق برئاسة رئيس الوزراء// د. محمد شطب

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. محمد شطب 

 

 

مجلس عزاء العراق برئاسة رئيس الوزراء

د. محمد شطب

 

الخوف، الرعب، الخذلان، الشعور بالهزيمة والإنكسار أمام أبناء وجحافل الشعب الثائرين المقهورين كانت هي العلامات البارزة، الظاهرة على وجوه جميع المشاركين من وزراء المحاصصة البغيضة مع رئيسهم المكلف لإدارتهم بطريقة التراضي المعروفة للمتحاصصين، الطريقة التي كانت مخالفة للقوانين على الأقل المرعية منها، والتي لا زال يجهل خلفياتها وترتيباتها معظم أبناء الشعب حتى يومنا هذا،  هكذا كانت وجوههم لما إقترفوه هم ومن سبقوهم على إمتداد عقد ونصف من الزمن من مآسي وويلات ضد أبناء وبنات شعبنا جراء سياساتهم الهوجاء التدميريَّة وسرقتهم للمال العام وإشاعتهم للخراب والدمار في كافة مرافق الدولة بعد أن وضعوا اللاهثين ورائهم والمصفقين لهم من المزورين والجهلة والظلاميين في مواقع مؤسسات الدولة وهم غير مؤهلين لها. همهم الوحيد سرقة ما يمكن سرقته فيها والتمتع بما تدره إمتيازاتها عليهم. وقد جهدوا أنفسهم في إبعاد المناوئين لهم من كافة مواقع المسؤلية وضيقوا الخناق عليهم.

 

هكذا كانت وجوه المجتمعين مع رئيسهم في اليوم الخامس بعد إنتفاضة الشعب، حيث كان الإجتماع مع ممثلي أحزاب المحاصصة وغالبيتها من أحزاب الدين السياسية الشيعيَّة منها والسنيَّة ومن شابههم وسلك سلوكهم من القوى الكرديَّة ومن لف لفهم من مليشياتهم المدججة بالسلاح، التي كان ولا يزال همها الأساسي كيفية تقسيم خيرات العراق وإمكانياته ونهب خزائنه والتربع في مواقع المسؤلية فيه وبشكل علني وبدون حياء ولن يتركو جراء دنائاتهم هذه حتى الفتات لأبنائه المقهورين الذين عانوا ما عانوا طيلة سنوات حكمهم وحكم من سبقهم من جلاوزة البعث المجرمين منذ إنقضاضهم على ثورة الشعب في  14 تموز 1958 وما زال هذا المسلسل قائماً وبدون إنقطاع لتشارك فيه ذات القوى وذات التوجهات التي وقفت أمام ثورة الشعب وقضت ولا زالت تقضي وفي عملية مستمرة على منجزاتها.

 

نعم كان الرعب يهزهم والخوف يقض مضاجعهم بعد أن نفذوا جريمة كبرى بحق المتظاهرين السلميين العزَّل التي راح ضحيتها 104 شهيد من المواطنين الإبرياء ومن أبناء القوات المسلحة الذين زجوا بهم لحماية مواقعهم المهزوزة بالإضافة إلى أكثر من 4000 جريح بينهم أعداد كبيرة جروحهم خطيرة. وبتوجيهات مسمومة حاقدة غريبة وعلى ما يبدو قادمة من وراء الحدود. حيث أعلن ممثل القيادة الإيرانية الذي يلقي بخطبه في كل يوم جمعة في مسجد طهران الكبير وعلى غرار تلك الخطب التي يقدمها ممثل مرجعية النجف وفي كل يوم جمعة في جامع الإمام ويطرح فيها آراء وتوجيهات المرجعية وإملائاتها على أبناء الشعب العراقي. أعلنها من هناك بضرورة قتل المتظاهرين العراقيين ووصفهم كونهم عملاء لأمريكا. فهل يعقل أيها الناس بأنَّ المتظاهرين الغاضبين المنتفضين المنتفخين بمعاناتهم الكبيرة والمتراكمة منذ عقود من الزمن من شباب وطننا ومن المبتلين بسياسة النظام العبثية أن يكونوا عملاء للأمريكان، هل يمكن أن يكون عشرات آلاف العراقيين المنتفضين من بسطاء الناس ومن شبيبة لا تتجاوز أعمارهم العقد الثاني من سنين العمر عملاء للأمريكان. وبأي وقاحة وبأي إستهتار يأمر رجل دين ومن دولة أخرى بقتل مواطنين عراقيين لأنهم يطالبون بحقوقهم المسلوبة من قبل قادتهم.

فقد أفاد مصدر مطلع، يوم السبت، بأن مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء المدعو ـ ابو جهاد الهاشمي ـ غادر الى ايران. وقال المصدر لـ"الغد برس" إن "مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء ابو جهاد الهاشمي غادر الى ايران".واضاف ان "الهاشمي هو المسؤول عن اوامر اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين".

 

ويستمر رئيس الوزراء في كلمته التي قدمها في جلسة اليوم، ليس بوصفه رئيس للوزراء، بل وكأنه إمام جامع يلقي كلمة في محفل تأبيني، يأكد مراراً وتكراراً على الإلتزام بتوجيهات المرجعية ويعتبرها صمام الأمان في بلدنا.  لم نسمع يا سادة من مرجعيتنا الرشيدة التي وقفت ولا زالت تقف وراء حيتان الفساد وتدعمهم بشكل مباشر وغير مباشر إلا المقولات الإنشائية العامة التي لا تتجاوز هي الأخرى وفي هذا المجال  وفي هذا الوقت غير تهدئة المواطنين وإمتصاص غضبهم وإخماد همتهم وإطفاء ثورتهم ضد هؤلاء الساسة الفاشلين.

لا يا سيادة رئيس الوزراء، الشعب، أبناء الشعب صغارهم وكبارهم نسائهم ورجالهم شبيبتهم وكهولهم، رضاهم ورعايتهم وإحتضانهم وتوفير إحتياجاتهم وتوفير الأمن والأمان لهم، والسهر على حرياتهم وتوفير الإستقرار والرفاهية لهم هو، نعم هو، صمام الأمان للوطن وللشعب في أوقات اليسر وفي أوقات الشدة والعسر.

 

رزم الوعود المعسولة الزائفة التي لجأ إليها كل القادة المعينيين بصكوك ختمت عليها أحزاب المحاصصة اللعينة، والذين كانوا وسيبقون مأجورين رخيصين ينفذون مطامع ومصالح أسيادهم ومصالحهم الشخصية متناسين مصالح أبناء شعبهم، والتعهدات التي أطلقوها من مختلف مواقع مسؤلياتهم والتي لا يصدقها حتى السفهاء ما هي إلا لذر الرماد في العيون ولإمتصاص حالة الغضب التي وصلت إلى عنفوانها في إنتفاضة الشعب الجبّارة، وعود كاذبة بكل ما تعنيه الكلمة، وعود غير قابلة للتنفيذ في الوقت الحاضر لعدم توفر متطلبات تنفيذها الفنيَّة والعلميَّة والإدراية والمالية إرتباطاً بحالة الفوضى والإرباك التي أشاعوها هم ومن سبقهم في مؤسسات الدولة. أطلقوها فقط لإمتصاص غضب الشارع، ولكي يبقوا متربعين في مواقعهم، ويستمروا في أعمال السلب والنهب ليس للمال العام فقط بل لسلب كرامة وإرادة وكبرياء المواطن العراقي هذه الخصال العظيمة التي يبدو أنهم لا يتمتعون بها. والأهم من هذا تمسكهم الرخيص بالشفافيَّة في رسم وطرح وتنفيذ كل ز ع ب ل ا ت ه م.

 

فكم من الوقت والمال والكادر والتكنلوجيا تحتاج مشاريعهم ا ل ع م ل ا ق ة هذه، وللعراقيين تجربتهم في هؤلاء اللصوص الذين نهبوا جميع المخصصات التي تم رصدها لمشاريع وهمية وضعوها على عجالة كما هذه الآن تحت ضغط الشارع وليتنافسوا عن طريقها فيما بينهم.

 

إستمروا جميعاً وبخاصة رؤوسهم الكبيرة العفنة على تقديم هذه التنازلات وبشكل مج ممسوخ على شاكلة المسرحية التي قدمها لنا رئيس البرلمان في لقائه مع ممثلين من المتظاهرين، إسلوب ينطلق من إيغالهم في إهانة المواطن والإزدراء به وعدم احترام إرادته والضحك على جراحه. أطلقوا دعاراتهم هذه وعلى طريقة يمعودين بس إرحمونا وخلونا نخفط ونشفط فهذه أيامنا وقد أخذناها وبعد ما ننطيها كما قالها أحد أسيادهم العفنين من قبل، والذي كان هو الآخر مرعوب مثلهم كما إنعكس ذلك في لقائه مع شيوخ العشائر التي سلب إرادتهم وأغراهم بتقديم المال والمسؤلية لهم مساء 2019.10.05 ومنذ سنوات حكمه. لن تخمد ثورات الشعوب ولن تتوقف مطالباتهم بحقوقهم مهما طال عمر الطغاة ومها إشتد العسف والطغيان.

 

هم عينهم الفاسدون الغارقون حتى النخاع في فسادهم ومحسوبياتهم ومنسوبياتهم وسرقاتهم وشرائهم للذمم بكل الوسائل والطرق يريدون إقناعنا بأنهم سيضعون الحلول السحريَّة لمكافحة الفساد والقضاء عليه وهم يجهلون أو يتجاهلون إن هذا الأمر لا ولن يتم إلا بالقضاء عليهم أنفسهم وإعادت الكرامة للإنسان العراقي والثقة والهيبة والكرامة للدولة ومؤسساتها.

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.