اخر الاخبار:
تجدّد التظاهرات في العراق ... وإضراب بالمدارس - الأربعاء, 13 تشرين2/نوفمبر 2019 19:30
تظاهرات العراق تدخل يومها العشرين على التوالي - الأربعاء, 13 تشرين2/نوفمبر 2019 19:25
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يهود العراق ودورهم في تطور النشاط الاقتصادي (الحلقة الأولى)// نبيل عبد الأمير الربيعي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

نبيل عبد الأمير الربيعي

 

عرض صفحة الكاتب

يهود العراق ودورهم في تطور النشاط الاقتصادي (الحلقة الأولى)

نبيل عبد الأمير الربيعي

 

    تعد الطائفة اليهودية في العراق من أقدم الطوائف اليهودية بالعالم, ويقرن وجودهم منذُ أكثر من 2600 سنة في العراق, منذُ الأسر البابلي الأول والثاني, إلاّ أنهُ يمتد إلى أبعد من ذلك إلى عهد الإمبراطورية الآشورية, حيث أحضرهم لأول مرّة الملك الآشوري تجلات بلانصر (745-727ق.م)(1), حيث تمَ توزيعهم في المناطق الجبلية المنعزلة شمال العراق والأجزاء الشمالية الغربية من إيران والأجزاء الجنوبية من تركيا ضمن حدود الامبراطورية الآشورية آنذاك(2).

 

    كان عملهم منذُ لحظة وجودهم في شمال العراق زراعة الأرض واستثمارها وتربية الحيوانات, حيث قاموا ببناء قراهم في المناطق التي توزعوا فيها, وخاصة في العمادية وبرواري العليا والسفلى ودهوك وعقرة وزاخو, كانت لهم قراهم المعروفة مثل (سندور وبيت نور في برواري العليا), امتهنوا الفلاحة وتربية المواشي وغرس الأشجار, ومنهم من عمل بعد ذلك في التجارة والصناعة والخردة والصياغة وغيرها من المهن(3) في مملكة بابل.

 

    في حضارة بابل ومنذُ القدم استخدم العراقيون القدماء المصارف لتذليل مشكلات الحياة الاقتصادية, وبوجود المؤسسات المصرفية إلاّ دليل على رقي مستويات الحضارة الفكرية والاجتماعية, وقد تولى العمل المصرفي عدة اشخاص هم مقرضو النقود (المرابين) والتجار, لقد وجدت التنظيمات المصرفية بشكلها القديم والحديث في المجتمعات البشرية خلال تطورها التاريخي, ومن المؤسسات المصرفية التي عثرَ على آثار في منطقة (الجمجمة) قرب آثار بابل على جرّة تحتوي على رقم طينية تدل على النشاط المصرفي في تبادل الأموال وبيع الأراضي والعقارات والقروض, تدل عليها في تلك الحقبة الزمنية مصرف إيجيبي في مدينة سيبار, تلك المدينة التي كانت إحدى المدن الأربعة قبل الطوفان أي قبل الألف الثالث من حضارة بابل.

 

     عرفت مؤسسة إيجيبي المصرفية نشاطها التجاري في عهد نبوخذ نصر (604-561ق.م), وتعد هذه المؤسسة من المصارف المعبدية التي تعود لأسرة إيجيبي (Ejibi) اليهودية التي تعود للسبي اليهودي البابلي الأول لمملكة يهودا, كانت تتعاطى مؤسسة إيجيبي في تجارة الرقيق إلى جانب عملها المصرفي والعمل بعقد القروض لقاء رهون معينة, أمّا احفاد هذه الأسرة فقد تخصصوا بشؤون الصيرفة والائتمان لعدة أجيال من مؤسستهم كأول مصرف في الإمبراطورية البابلية طوال ثلاثة قرون تقريباً(4), كان موقع هذه المؤسسة المصرفية في مدينة سيبار الواقعة على ضفاف نهر الفرات مما ساعدهم الموقع كواسطة للاتصال بالمدن والمراكز التجارية في الجنوب وفي شمال آسيا الصغرى وعلى شرق البحر المتوسط(5).

 

    كما كانت هنالك مؤسسة مصرفية أخرى في مدينة نفّر القريبة من مدينة الديوانية, وهي مؤسسة موارشو المصرفية, عملت هذه المؤسسة المصرفية لمدة طويلة تقارب قرن من الزمن, وقد مارست نشاطها طول مدة حكم الملك الفارسي (دار ولنوس الثاني 426-406ق.م), وهو من ملوك العهد الأخميني الذين حكموا العراق من عام (539-331ق.م)(6), كانت لمؤسسة موارشو المصرفية علاقة وطيدة متواصلة مع مدينة سيبار عن طريق أحد فروع نهر الفرات, وقد ازدهرت مدينة نفّر بواسطة هذه المؤسسة أو المصرف ازدهاراً اقتصادياً, فطورت معاملاتها المصرفية عن طريق انشاء مصرف (موارشو) الذي اعتبر كمصرف إيجيبي في تعاملاته التجارية التي تخص الطبقة العليا من التجار البابليين, ولهذا السبب فقد استحق لقب مدرسة (بانو) وهو اللقب الذي كان يمنح لنبلاء القوم والذي كان لهُ أثرٌ كبير في شهرة وأهمية هذا المصرف(7).

 

    استمر العمل في نظام الصيرفة حتى العهد الأخميني, حيث اتسعت المصارف الخاصة والعامة وعمليات الإقراض تحت قرارات إيجيبي في بابل(8), وقد فرضت في الأجزاء الوسطى والجنوبية من بلاد وادي الرافدين استخدام فوائد معدن الفضة, إلاّ أنها كانت مرفوضة في المناطق التي تقع غرب البلاد(9). لكن النقد احتل مركزاً ذا اهمية كبيرة في الحياة اليومية(10).

 

     كان العمل المصرفي في تلك الحقبة يتمثل بقبول الودائع في بداية الأمر, ثم استثمار الجزء الفائض في مراحل متقدمة, وهذا التطور جاء نتيجة لاستعمال النقود كوسيط للمبادلات, وعرف هذا النشاط في المدنيات الأولى مثل السومريين والبابليين ومن ثم الأغريق والرومان وأن اختلفت المظاهر في التعاملات(11).

 

المصادر

1- يوسف رزق الله غنيمة. نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق. دار الوراق للنشر. ط2. لندن. 1997. ص66.

 

2- أحمد سوسة. ملامح من التاريخ القديم ليهود العراق. مركز الدراسات الفلسطينية. مطبعة أسعد. بغداد 1978. ص25.

 

3- فاروق عمر فوزي. لمحة تاريخية عن احوال اليهود في العصر العباسي (750-1258). مجلة دراسات فلسطينية. بغداد. 1978. العدد 102. ص81.

 

4- محمد علي رضا الجاسم. الائتمان والصيرفة في العراق القديم. بغداد. دار التضامن. 1964. ص82.

 

5- صباح عبد الرحمن. النشاط الاقتصادي ليهود العراق 1952-1971م. بغداد. بيت الحكمة. 2002. ص439.

 

6- أحمد سوسة. مفصل العرب واليهود في التاريخ. بغداد. دار الرشيد للطباعة. 1981. ص798.

 

7- ليو اوينهايم. بلاد ما بين النهرين. ترجمة سعدي فيضي عبد الرزاق. بغداد. دار الرشيد. 1981. ص104.

 

8- عبد علي كاظم المعموري. تاريخ الأفكار الاقتصادية من البابليين إلى الطبيعيين. بغداد. مطبعة الميناء. 2006. ص50.

 

9- ليو اوينهايم. مصدر سابق. ص110.

 

10-  ادوار وبروي وآخرون. تاريخ الحضارات العام للقرون الوسطى. ترجمة اسعد داغر. بيروت. عويدات للنشر والطباعة. 2006. ص301.

 

11-   خالد أمين عبد الله واسماعيل إبراهيم طراد. إدارة العمليات المصرفية المحلية والدولية. عمان. دار وائل للنشر. 2006. ص22.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.