اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

هل الماركسية لا زالت حاضرة في عصرنا؟ (15)// محمد الحنفي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد الحنفي

 

عرض صفحة الكاتب 

هل الماركسية لا زالت حاضرة في عصرنا؟ (15)

محمد الحنفي

المغرب

 

الخلاصة العامة:....1

وما يمكن أن نصل إليه، بعد هذا الإسهاب، الذي قادنا إلى ما يمكن أن نطلق عليه: (التحليل الملموس للواقع الملموس)، في موضوع: (هل الماركسية لا زالت صالحة في عصرنا؟)، أن الماركسية كفلسفة متطورة، ومستوعبة للمستجدات، التي تصل هنا، أو هناك، في هذا الزمن، أو ذاك، وكعلم متطور، ومتجدد باستمرار، ومستوى علميا يتجدد باستمرار، في مختلف المجالات العلمية، والمعرفية، في مختلف الحقب، بما في ذلك آخر مستجدات العلم، والمعرفة، وكمنهج علمي، مصنف في إطار المادية الجدلية، والمادية التاريخية، بقوانينهما المتطورة باستمرار، تبعا لتطور العلوم، والتقنيات الحديثة، هي الفلسفة، وهي العلم، وهي المنهج العلمي، الذي لا بديل له. فالماركسية بهذا المفهوم، وبهذه الرؤيا العلمية، تبقى الأصلح لكل زمان، ولكل مكان، بفلسفتها، وبعلمها، وبمنهجها العلمي الماركسي، لاستطاعتها تجاوز الحدود، ولامتلاكها للمنهج العلمي، الذي لم يكن قائما في أي تشكيلة اقتصادية / اجتماعية، في التاريخ البشري، على وجه الأرض، وصولا إلى التشكيلة الرأسمالية، التي أفرزت نقيضها في الفكر، وفي الممارسة، وفي الفلسفة، وفي العلم، وفي المنهج العلمي، مما صار يصطلح على تسميته بالماركسية، نسبة إلى ماركس، كمؤسس للماركسية، التي دخلت في صيرورة التفاعل مع أي زمان، وأي مكان، بهدف العمل على توجيه تحولات الواقع، في أفق تغييرها اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، في أفق التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، التي تصير مهمتها حماية مكتسبات التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، في أفق الانتقال بالمجتمع إلى المرحلة الشيوعية، التي تبرز فيها سلطة الشعب، التي تحل محل سلطة الدولة، التي تكون محكومة بمقولة: (على كل حسب قدرته ولكل حسب حاجته).

 

وللوصول إلى هذه الخلاصة المركزة، تناولنا في موضوعنا: (هل الماركسية لا زالت صالحة في عصرنا هذا؟) أولا:

 

بماذا نميز الماركسية عن غيرها؟

 

وتبين لنا من خلال إعمال النظر في السؤال:

 

1) أن منطلقات الماركسية، مختلفة عن المنطلقات التي كانت معتمدة، حتى ظهور الماركسية، التي اعتمدت المنطلقات المادية، بدل المنطلقات المثالية، أو المنطلقات الدينية، أو المنطلقات الخرافية، التي لا تقود إلا لعبادة الفرد: السيد، أو الإقطاعي، أو الرأسمالي، خلال التشكيلات: العبودية، والإقطاعية، والرأسمالية، التي لا زالت قائمة في عصرنا هذا.

 

2) أن الماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي ماركسي، بينت على مر السنين، والعقود، بعد ظهور الماركسية، أن الفلسفة المعتمدة قبل ظهور الماركسية، هي فلسفة مثالية صرفة، لا تسائل، ولا تكون علمية الواقع، ولا تسعى إلى تطويره، لا من قريب، ولا من بعيد، في الوقت الذي نجد فيه، أن الفلسفة الماركسية، ترتبط بالواقع، وتسائله باستمرار، وتدفع إلى إعمال الفكر فيه، من أجل الخروج بخلاصات، لا تكون إلا علمية. وما هو علمي، مستنتج عن مساءلة الماركسية للواقع، الذي يختلف عن السباحة في خيال، يصعب أن ينتج العلم، إلا بمشقة قل نظيرها؛ لأن العلوم التي توصل إليها الإنسان، منذ القدم، وإلى يومنا هذا، في التشكيلات العبودية، أو الإقطاعية، أو الرأسمالية، التي لا زالت مستمرة في عصرنا هذا، وإلى حين، جاءت نتيجة مبادرات فردية، لباحثين متخصصين، في مجالات معينة، دون أن يترتب ذلك عن المساءلة الفلسفية للواقع، حتى جاءت الماركسية، التي أبدعت لنا الفلسفة الواقعية، التي تسائل الواقع، مساءلة في أفق الوصول إلى إنتاج علمي معين.

 

3) أن الماركسية كعلم، تتفاعل مع الواقع في اتجاهين:

 

ا ـ اتجاه الإحالة على الفلسفة الماركسية، من أجل طرح السؤال المناسب، لإنتاج معرفة علمية متطورة، من أجل الدفع بالعلم الماركسي إلى الأمام.

 

ب ـ اتجاه تفاعل العلم الماركسي مع الواقع المادي، الذي يجعل العلم الماركسي يتطور تطورا ذاتيا، في أفق التميز عن العلم في التشكيلة الرأسمالية، الذي لا ينتجه إلا الأفراد، في الوقت الذي نجد فيه أن العلم الماركسي، هو منتوج جماعي، كل يساهم فيه بنصيبه.

 

وهذان الاتجاهان معا، لا يمكن أن يعملا إلا على تطوير الماركسية، وتطوير العلم الماركسي، في مختلف الاتجاهات العلمية، التي لها علاقة بالكون، وبالإنسان، وبالطبيعة.

 

4) إن الماركسية كمنهج علمي ماركسي، محكوم بقوانين المادية الجدلية، والمادية التاريخية، يسعى إلى جعل العلم، أو الإنتاج العلمي، قائما في الواقع، على أساس التحليل الملموس، للواقع الملموس، في أفق فهمه، وإعادة تركيبه، واستنتاج ما يجب استنتاجه، في أفق التغيير الذي تنشده الماركسية.

 

ومعلوم أن أية نتيجة في الماركسية، لا يمكن أن تكون إلا نتيجة مادية، والنتيجة المادية، حتى وإن كانت علمية، تتحول، تلقائيا، إلى منطلق مادي جديد، يعتمد في المنهج العلمي الماركسي، من أجل تعميق البحث في علم معين، حتى يساهم المنهج الماركسي، لا في التحليل الملموس للواقع الملموس فقط، بل من أجل تطوير العلم الماركسي، الذي لا يعرف تطوره نهاية محددة.

 

فالماركسية، إذن، كفلسفة ماركسية وكعلم ماركسي، وكمنهج علمي ماركسي، تسعى، باستمرار، إلى الارتباط بالواقع، وامتلاك الخبرة به، والعمل على تغييره اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، حتى يأخذ مجراه في التطور، ... مما يوضح: أن الماركسية هي البديل، الذي لا مفر منه.

 

وبعد وقوفنا على ما يميز الماركسية، عن غيرها من التوجهات السابقة عليها، نتساءل أيضا:

 

ما نوع الماركسية التي نريد؟

 

وفي هذه الخلاصة، لا بد أن نشير إلى أن الماركسية التي نبحث عنها، ليست هي ماركسية ماركس وأنجلز، وليست هي ماركسية لينين، ولا ماركسية ماو، ولا أي ماركسية أخرى، إنها ماركسية الفلسفة المتطورة باستمرار، وماركسية العلم المتطور باستمرار، وماركسية المنهج العلمي المتطور باستمرار، تبعا للتطور الذي يعرفه الواقع، في كل المجالات الفلسفية، والعلمية، والمعرفية، والمنهجية، وخاصة في العلوم الدقيقة، والتقنيات، والتقنيات الحديثة. إنها الاشتراكية العلمية، بقوانينها المادية الجدلية، والمادية التاريخية، والصالحة للتفعيل في أية خصوصية، كيفما كان نوعها، وفي أي مكان من الكرة الأرضية، وفي أي زمان من الأزمنة التاريخية الراهنة، أو المقبلة، خاصة، وأن الماركسية في تطورها، تنفرد بأنها مستقبلية، دون سواها من المعارف الإنتاجية، وخاصة، تلك التي ينتجها الذين يدعون أنهم مستقبليون، دون اعتماد الاشتراكية العلمية، كوسيلة للتحليل الملموس، للواقع الملموس، باعتباره تحليلا يحيلنا على الواقع، ولكن، في نفس الوقت، على تحولات الواقع المستقبلية، التي يسميها العلم الماركسي: (التنبؤ العلمي)، أي ما يمكن أن يصير عليه الواقع في المستقبل. هذه هي الماركسية التي نريد، وليست ماركسية ماركس، التي أصبحت تاريخية، أو ماركسية لينين، كتطبيق تاريخي للماركسية، أو ماركسية ماو كتطبيق تاريخي للماركسية، أيضا، في واقع مختلف، وهكذا...

 

والماركسيون، سواء اعتبروا أنفسهم فلاسفة ماركسيين، أو علماء ماركسيين، أو منهجيين ماركسيين، لا يكونون ماركسيين قولا، وعملا، إلا بالالتزام بتفعيل الاشتراكية العلمية، في الواقع المرتبط بخصوصية معينة؛ لأنه بدون تفعيل المنهج الاشتراكي العلمي، تنتفي الماركسية، وتسقط في التجارب الماركسية المستوردة، من أجل تطبيقها، في واقع مختلف.

 

ومعلوم أن الماركسية، بهذا الفهم، الذي وضحناه هنا، هي الأفيد للواقع، سواء كانت فلسفة ماركسية، أو علما ماركسيا، أو منهجا اشتراكيا علميا ماركسيا؛ لأنه لا تغيير في الواقع، بدون تغيير الماركسية، والفرق كبير، وواضح، بين الماركسية كوسيلة لتغيير واقع معين، وبين الماركسية، وبين إعادة إنتاج ذلك الواقع، بصيغة مختلفة، وبأدوات غير ماركسية، يسمونها تغييرا؛ لأن التغيير الحقيقي، لا يكون إلا ماركسيا.

 

والماركسية تتطور باستمرار، وفي تطورها تجددها، وفي تجددها ازدياد قدرتها على إحداث تغيير ما، في الزمان، والمكان، باعتبارها الأفيد للواقع.

 

وبما أن الماركسية هي الأفيد للواقع، مهما اختلفت خصوصيات هذا الواقع، فإنها، هي أيضا، القادرة على تغير الواقع، كفلسفة ماركسية، وكعلم ماركسي، وكمنهج علمي ماركسي؛ لأنه بدون الماركسية، لا يمكن الحديث إلا عن إعادة إنتاج الواقع، على مستوى الشكل، ويبقى الجوهر كما هو. وما يحصل في العالم، قبل ظهور الماركسية، وحتى بعد ظهورها، لا يعدو أن يكون إعادة إنتاج الشكل، مع المحافظة على الجوهر؛ لأن التغيير غير الماركسي، لا يكون إلا كذلك. أما التغيير الماركسي، فيقضي على العبودية، والاستبداد، والاستغلال، ويحرر المجتمع، ويحقق الديمقراطية، ويبني الاشتراكية.

 

وبما أن الماركسية تتفاعل باستمرار، مع أي واقع مختلف، مهما كانت خصوصيته، فإن ذلك التفاعل، لا بد أن يؤدي إلى تطبيق الماركسية، كفلسفة ماركسية، وكعلم ماركسي، وكمنهج علمي ماركسي؛ لأن التفاعل مع الواقع، يستهدف عمق الواقع، وتنوعه، ولا يتوقف عند حدود محددة، كما يستهدف عمق الماركسية، كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي ماركسي. وهذا الاستهداف المتبادل، يترتب عنه تطور نوعي في الواقع، وفي الماركسية، في نفس الوقت.

 

والماركسية عندما تتطور، في شموليتها، تتحدد، كذلك، في شموليتها، مما يجعل تأثيرها في الواقع المادي، نوعيا، والتأثير في الواقع المادي، يترتب عنه التأثير في الماركسية، ليصير التفاعل مستمرا، إلى ما لا نهاية، والنتيجة: الانتقال من وضعية التخلف، إلى وضعية التقدم اللا متناهي، ومن نظام رأسمالي، إلى نظام اشتراكي، إلى نظام شيوعي، في مرحلة معينة، تنتقل فيها كل السلطات إلى الشعب.

 

وهذا التطور، يقود إلى بناء نظرية للتغيير، لها سماتها، ولها مراحلها، ولها أفقها، وهذا البناء، تلعب فيه الماركسية كفلسفة ماركسية، وكعلم ماركسي، وكمنهج علمي ماركسي، خاصة، وأن البناء الماركسي للنظرية، لا يكون إلا علميا، وممنهجا، وقادرا على تغيير الواقع: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، في إطار الانتقال من التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الرأسمالية، إلى التشكيلة الاقتصادية الاجتماعيىة الاشتراكية، التي تكون مفتوحة على التغيير في المستقبل، إذا نضجت شروط التغيير في الاتجاه الصحيح، والسليم.

 

والذي يفيدنا في عملية التغيير، بطبيعة الحال، هو الماركسية كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي؛ لأنه بدون الماركسية، في مستوياتها المختلفة، لا نمتلك الوعي بالذات، وبالواقع، ولا ننتظم كطبقة، من أجل أن نسعى إلى تغيير الواقع، تغييرا علميا، طبقا للنظرية المبنية على الواقع. وهو ما يترتب عنه: أن ما سوى الماركسية، لا يؤدي إلا إلى الرجوع إلى الوراء، وهو ما يعني التخلف الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، الأمر الذي يترتب عنه ضرورة التمسك بالماركسية، كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي، من أجل تجنب الرجوع إلى الوراء، وتجنب الردة، وتجنب التحريف في الماركسية، وفي اليسار؛ لأن محاربة الردة، والتحريف، من مهام الماركسية، التي يجب أن لا تتخلى عنها.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.