اخر الاخبار:
الداخلية تصدر بيانا بشأن مقتل هشام الهاشمي - الثلاثاء, 07 تموز/يوليو 2020 10:59
السيد ججو يزور مديرية تربية نينوى - الإثنين, 06 تموز/يوليو 2020 19:24
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

كم لبثنا؟// سمية نخشى

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

سمية نخشى

 

كم لبثنا؟

سمية نخشى

القصر الكبير/ المغرب

 

يعيش المغرب مثل باقي بلدان المعمور على وقع تداعيات وباء كورونا المستجد بما حمله من خوف، وهلع وقلق على مستقبل الانسانية جمعاء ، هي بلدان فرقت بينها أنظمة سياسية ومصالح اقتصادية، وسيرورات تاريخية صنعتها دائما إرادة الأقوى ليوحدها الآن هم مشترك هو التصدي للوباء كل بما أوتي لذلك سبيلا. وطبعا لا تخفى علينا التفاوتات العلمية، الطبية واللوجستيكية في هذا الصدد، الشيء الذي جعلنا جميعا نتساءل: هل نحن قادرون فعلا على مواجهة هذا الكائن الشيطاني المارق الذي لا نعرف حقيقة أصله ومنبته، هل هو كائن طبيعي ام منتوج مختبري؟ هل هو مظهر من مظاهر جنون الطبيعة ام هو مهاجر من مختبرات القوى العظمى التي خططت لتعزيز مراكزها، وذلك بنسف منافسيها، ولو بإبادة الشعوب والمجتمعات.

 

تعددت السيناريوهات، اختلطتالأمور وتداخلت الحقيقة واللاحقيقة، واليقين بالوهم. ولكن الشيء الذي لا يمكن لأحد إنكاره هوأننا نعيش رجة وشبه يقظة أو صحوة جعلتنا نطرح الكثير من الأسئلة التي تهم الذات والهوية والواقع والمجتمع..... خاصة مع ظروف الحجر، والاختلاء بالذات التي أسست عند البعض مساحة للتأمل وللتفكير، فرصة لتفكيك التمثلات وإعادة بناء المفاهيم، مناسبة للشك في المعتقدات التي الفناها ولهدم الأفكار الجاهزة التي تعفينا من عناء التفكير ومن مرارة الاصطدام ببلادة مستحقة اصبحنا رموزا لها. هي إذن لحظة الهدم والبناء، التفكيك والتركيب، المساءلة والاستدلال من أجل المعنى والحقيقة.

 

هنا وعلى منوال أحد فتية أصحاب الكهف حين استيقظ من سباته ليسأل: كم لبثنا؟ أبادر للقول:

كم لبثنا؟

في سباتنا وفي مرقدنا نسير عكس تيار العقل والمنطق والواجب والعلم .

كم لبثنا؟

نتآمر على وطننا من خلال التآمر على أهم قطاعاته:

تآمرنا على المدرسة العمومية بخطط استعجالية مرتجلة وبإصلاحات عشوائية تواترت الواحدة تلو الاخرى، وكلها تتنافس على نسف المنظومة التعليمية من الداخل، تواطأ معها بعض من رجال ونساء التعليم باستغلالهم للساعات الإضافية التي اصبحت عند البعض شرطا للنقطة الجيدة، فأصبحوا يقتاتون على قوت الأسر البسيطة، رواد المدرسة العمومية ما أدى للأسف الى انهيار العلاقة الإنسانية الجميلة بين المعلم والمتعلم. وكل هذا كان لصالح التعليم الخاص الذي تغول، وتوحش، وأمعن عند البعض في امتصاص دماء المواطن الذي أدرك أن استثماره الحقيقي هو في تعليم الأبناء، في حين نجد فنلندا تمنع تماما التعليم الخاص ترسيخا لجودة التعليم ، وتحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.

 

كم لبثنا؟

نتآمر على وطننا من خلال ضرب قطاع الصحة، فالمستشفيات تقف على عروشها خاوية، هي على الأصح بنايات قد تكون مناسبة لأي نشاط آخر إلا الاستشفاء. فلجأنا للرقاة الشرعيين الذين باتوا يتاجرون في الدين والأعراض.

وكل هذا أيضا لصالح القطاع الصحي الخاص الذي يديره اطباء مقاولون وسماسرة يتاجرون في صحة البشر وحياتهم مثلما يتاجرون في الأراضي والعقارات، يساومون حتى على الموت وقد فرضوا قوانين السوق القائمة على الاستغلال ،وذلك من خلال تقاضيهم لونوار على سبيل المثال وهو المبلغ غير المصرح به للضرائب. وما زاد الطين بلة هو تسارع القطاعين سالفي الذكر لتقديم طلب الدعم من صندوق كورونا.

 

كم لبثنا ؟

نخون وطننا من خلال دعمنا خلال الانتخابات للفاسدين وللمفسدين الذين يتاجرون بأحلامنا وبآمالنا ومستقبلنا إما عن جهل منا أو بسبب الإنتصار لانتماءات حزبية مقيتة.

 

كم لبثنا؟

نتآمر على وطننا من خلال التهافت على الإعلام الذي يتاجر بمصادر متعتنا ويسوق التفاهة ليحولنا لكائنات بلهاء.

كم لبثنا؟

نتآمر على ديننا بالانصياع لدعاة جهلة ولمفتين متطرفين مآلهم جهنم خالدين فيها ان شاء الله.

كم لبثنا؟

ونحن نعاند قوانين الزمن والطبيعة، فكل الشعوب زمنها ينساب متدفقا نحو المستقبل ضمن ديمومة لا تقبل منه التراجع، وزمننا مرتد نحو الماضي يبكيه، يتحسر عليه ولا يرغب في تجاوزه وذلك وفاءا اسطوريا منه للسلف الصالح حتى ولو كان ذلك بمقاطعة العلم ورفض الاجتهاد.

 

كم لبثنا؟

نقدم الدليل القاطع على نسبية الزمان ليس من منطلق الاختلاف في قياسه بين الأرض والفضاء كما أثبت انشطاين وإنما بالاختلاف مع باقي الأمم الأخرى، فلنا زمننا الخاص وقياسه بنسجم مع ضآلة قدراتنا وبؤس إمكانياتنا.

كم هي خطايانا إذن فهل نغفرها لأنفسنا؟

 

يبدو أننا جميعا أحسسنا الخطيئة، لكن أغلبنا لا يعرف طبيعتها، لهذا ظهرت أشكال تضامنية جميلة، ومتعددة. وطفت على الواجهة قيم أخلاقية فضلى تعرج بنا مباشرة على مقولة الفيلسوف نتشه الشهيرة: "إن الوجود الإنساني من جهة الأخلاق يقوم أساسا على الخوف" فالخوف من الوباء ومن الموت أيقظ هذه المبادرات النبيلة التي لا أحد يعرف إن كانت صدقة لدفع البلاء أم قربانا لدفع الشر . ولا أحد متأكد إن كان محركها حب الذات أم حب الغير، ولا أحد يدري إن كانت يقظة دائمة للشعور الجمعي ام إغفاءة مؤقتة لنوازع الأنانية والتهافت على ملذات الدنيا.

 

لا مجال للشك في حسن النوايا الآن ولا أجرؤ على القطع بيقين استمرار الحال على ما هو عليه ولا أملك الا ان أسأل بصيغة اخرى:

كم خسرنا؟

سمية نخشى

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.