اخر الاخبار:
بتوجيه من الكاظمي.. عملية في شمال بغداد - الخميس, 02 تموز/يوليو 2020 11:03
مقتل العشرات في انفجار قرب طهران - الأربعاء, 01 تموز/يوليو 2020 10:19
الصحة تعلن الموقف الوبائي اليومي في العراق - الثلاثاء, 30 حزيران/يونيو 2020 20:29
الحكيم يعلن عن تحالف {عراقيون} وأهدافه - الثلاثاء, 30 حزيران/يونيو 2020 19:03
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

كلام عن جائحة كورونا// د. مزاحم مبارك مال الله

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

د. مزاحم مبارك مال الله

 

عرض صفحة الكاتب 

كلام عن جائحة كورونا

د. مزاحم مبارك مال الله

  

بقدر ما خلفت جائحة كورونا من آلام نفسية وإجتماعية كبيرة  في المجتمع البشري والمتمثلة بفقدان الاعزاء والأقرباء الذين قتلهم الفايروس ومرضه الفتّاك حيث تجاوزعدد المتوفين لغاية الاسبوع الاول من شهر آيار 2020 الربع مليون إنسان واكثر من مليوني مصاب  وهناك اكثر من مليون ونصف مشتبه بهم ..والينا ان نتصور التبعات السلبية التي ترتبت على هذه الارقام الكبيرة من فقدان وخسارة للطاقة البشرية المنتجة والفراغ الاجتماعي والنفسي وحتى الاداري الذي تركه رحيل هؤلاء الضحايا ..فهم ليسوا رقماً ضمن ارقام الحسابات العامة بل هم طاقة حيوية متحركة متطورة متفاعلة مع كل مفردات الطبيعة والمجتمع.

 

هذا جانب اما الجوانب الاخرى فتتمثل بالركود الإقتصادي العام العالمي والإستحواذ على الثروة النفطية بلعبة قذرة اقدمت عليها كارتلات الرأسمالية العالمية بتخفيض أسعار البترول الى ادنى مستوياتها الذي عزز من سطوة البنوك الرأسمالية المجرمة التي تتلاعب بمصائر الشعوب والدول مثل صندوق النقد الدولي.

 

إن تفريغ الاسواق من المنتوج المحلي او المستورد سيجعل الخطوة التالية في متناول يد الاستثماريين.. وهي تشغيل ماكنة الانتاج مجدداً وفرض اسعار وبقيمة ارباح جديدة ووفق الشروط الرأسمالية المخطط لها مسبقاً وهذا ما يتماشى مع مفاهيم النيو ليبرالزم في الكثير من الدول الرأسمالية والتي دأبت مختبراتها ومراكز بحوثها على اطلاق الكثير من النظريات السوداء التي وضعها عتاة الفكر والنظام الاقتصادي الرأسمالي الامبريالي والتي وجدت لها موطئ قدم في تطبيقها على سكان الارض من بني البشر وقد نجحوا الى حدٍ ما في هذا المشوار الاجرامي.

 

إن ما جرى ليس محظ صدفة أو خطأ بشري مختبري أو إطلاق عدو عالمي وفق نظرية المؤامرة التي تروج لها الالة الاعلامية الرأسمالية ولكن ما جرى هو زفرة الطبيعة التي انتفضت من اجل ان تحافظ على نفسها واعادة اسس التوازن الى خط الشروع، وقد تمثّل تخريب الطبيعة بما يلي:

أ‌)    دخان مختلف المصانع والمعامل النافثة ليل نهار.

ب‌)   الحروب المدمرّة التي استخدمت فيها مختلف ملوثات الطبيعة الكيمياوية والذرية والبايولوجية.

ت‌)   عوادم المحركات وهي كميات كبيرة من الدخان والابخرة الناتجة عن احتراق المواد البايوكيمياوية كالبترول ومشتقاته.

ث‌)   استخراج مكنون الارض من مواد قابلة للإشتعال كالغاز الطبيعي والتلوث الناتج عن استخراج البترول والفحم الحجري.

ج‌)   تغيير مجرى الانهار والتأثير على الانسيابية الطبيعية للمياه ببناء السدود والخزانات واستحداث الجداول والانهار الاصطناعية.

ح‌)   الاعتداء على التوازن الطبيعي للبيئة من خلال تجريف الغابات واقتطاع الاشجار لأغراض صناعية واصطياد الحيوانات لأغراض تجارية إضافة الى التمدد السكاني على حساب جمال ونقاء الطبيعة.

خ‌)   ملايين المدخنين وما ينفثوه من سموم تؤثر عليهم وعلى غيرهم وعلى نقاوة الجو.

د‌)    الإستخدام الواسع وغير المقيّد لمواد كيمياوية في محاربة الافات المَرَضية  والحشرات والتي يجري رشها على الارض وفي الجو وخصوصاً علب الغازات متعددة الاغراض.

 

لقد ناشد العلماء حكومات العالم منذ عقودٍ عدة الى ضرورة الحفاظ على الطبيعة وذلك بالتحكّم في الانتاج الصناعي المدمّر لطبقة الاوزون والتي بالفعل تعاني من وجود ثقب فيها ادى الى ارتفاع درجة حرارة الكرة الارضية نتج عنه ذوبان جليد القطبين وتغير التوازن الحياتي في المحيطات والبحار والانهار.

 

أما تؤثر كل هذه الجروح والشروخ التي فعلها بنو البشر بالطبيعة وقوانينها وأحكامها وتوزناتها في الطبيعة البايولوجية لكثير من الفايروسات التي لها ضوابط تركيبية عدوانية مخرّبة اساساً؟ فالفايروسات لايمكن وصفها بالكائن الحي ولا بالكائن الجامد فهي عبارة عن تركيبات (دي أن أي أو أر أن أي) تحيطها اغلفة دهنية بروتينية بتركيبة هي ابسط شكل من أشكال ما موجود في الطبيعة منذ ملايين السنين إنها تمثل شكل مبسط من تركيبات النواة الموجودة في داخل الخلية الحية لذلك فبأمكانها ان تغزو اية خلية حية وتندمج مع مكونات نواة تلك الخلية لتعيد انتاج نوع جديد غير خاضع لسيطرة الجهاز المناعي ضاربة كل اجهزة الجسم فتؤدي الى مختلف الامراض البسيطة والمتوسطة والخطيرة.

 

الأن حل الهجوم الفايروسي ونتج عنه ما نتج مما وردناه فهناك نواتج عرضية نحسبها إيجابية جاءت جراء رد الفعل البشري في مواجهة هذا الهجوم الكاسح وبأمكاننا ان نقول أن جائحة كورونا قد فعلت فعلها الايجابي تجاه المجتمع البشري والكوكب الذي يعيشون فيه وعليه. رد الفعل الايجابي أو النواتج العرضية الايجابية  يمكن تلخيصها بما يلي:

1.   المحافظة على البيئة واعادة اعتبار الطبيعة الى وضعه بعد ان تعرضت الى التخريب الواسع والقاسي، وتقول التقارير ومن خلال صور الأقمار الاصطناعية التي نشرتها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ووكالة الفضاء الأوروبية، رُصِدَ تراجع في انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين، وبدت الممرات المائية في مدينة البندقية أكثر نقاء، بفعل التراجع الحاد في حركة القوارب السياحية، بل تعدى ذلك الى ان يصرّح سكان مدينة نيودلهي الهندية الى انهم لأول مرة يرون سماء مدينتهم!! ان كل هذه المعطيات الايجابية نتجت عن:

أ‌)    الحظر والحجر الصحيين للناس والذي قلل من الاستخدام غير الضروري للسيارات.

ب‌)   تحدد سفر وتنقل الناس بكل وسائل التي تستخدم الوقود (الطائرات، السيارات ، الباخرات).

ت‌)   الركون في البيوت مما قلص الى حدٍ كبير تشغيل المصانع والمعامل والورش التي تنفذ بسمومها بشكل يومي.

2.   عودة الناس الى فعلها الاجتماعي الطبيعي ولملمة العائلة وخصوصاً في المجتمعات الغربية الرأسمالية التي جعلت الانسان جزأ من الماكنة الصناعية الانتاجية الاستهلاكية.

3.   التخلص من العادات المكتسبة السيئة كالتقبيل والعناق وعدم الاهتمام بنظافة اليدين والتزاور غير المبرر.

4.   استثمار الوقت المتاح في انهاء المتعلقات من الأنشطة وانجاز مشاريع مؤجلة.

5.   ابتكار الكثير من الانشطة والفعاليات المفيدة لأستثمار الوقت.

 

من جهة اخرى فقد تم استغلال الجائحة من منفذين خطيرين:

المنفذ الاول – الاعلامي ...فقد قام هواة الظهور والمصابون بالأنا المَعنيين وغير المَعنيين بتسجيل الفديوات والاعلانات وربما لأسباب تجارية وتظليل الرأي العام لأمورٍ ما! وبأمكاني ان اسوّق مثالاُ على الفعل السيئ الذي تقوم تقوم به وسائل الاعلام الرأسمالية بالهجمة الممنهجة ضد الصين وكوبا وروسيا وفنزولا ولأسباب اقتصادية أو سياسية.

 

المنفذ الثاني– الديني ...فقد وظّف رجال الدين ومؤسساتهم كل المعطيات المتوفرة والتي يجهولونها مسبقاً من أجل حشر الدين بأمور لم يتم التطرق اليها سابقاً في الكتب والمراجع الدينية وراحوا ينسجون قصص من خيالاتهم التي ليس لها حدود ليرسلوا رسالة الى الناس ان الدين موجود في كل المحن بعد ان تلمسوا عدم استجابة الغيب لدعواتهم وصلواتهم، كما انهم راحوا يمارسون كل طقوسهم الدينية من اجل اظهار قدراتهم في ممارسة فعلٍ ما في هذه الظروف الصعبة ومنها الصلوات من على متن الطائرات او استذكار احاديث وتفاسير بعيدة كل البعد عن الواقع وتطويعها وفق رؤاهم المقفلة بل راح بعض الطائفيين المتزمتين الى استغلال المرض لدوافع دينية طائفية تثير الشحن الطائفي بين الناس.

 

خلاصة الكلام فمهما كانت خلفية تفسير ما جرى ويجري إلاّ إن المطلوب هو تعزيز هذه النواتج العرضية الايجابية وتطويرها والاستمرار عليها والابقاء على كل مفرداتها حفاظاً على ما تبقى من مقاومة مناعية تحمينا وتحمي الاجيال القادمة من غدر هذا الفايروس او غيره من الفايروسات التي لا نستبعد ظهورها في العالم مستقبلاً ففي كل هذا عِظة علينا أن لا نغفلها.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.