اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

الأمل في الحزب الثوري، أمل في حياة مستقبلية كريمة (4)// محمد الحنفي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد الحنفي

 

عرض صفحة الكاتب 

الأمل في الحزب الثوري، أمل في حياة مستقبلية كريمة (4)

محمد الحنفي

المغرب

 

اعتبار الحزب الثوري مجرد وسيلة:....2

إن مغهوم أي هدف، من الأهداف المرحلية / الإستراتيجية، كالأهداف: موضوع الأسئلة أعلاه، يختلف مدلوله، حسب التوجهات، وحسب الأفراد، والمنتمين الحزب الثوري، نظرا للمصلحة التي تقتضي إعطاء أي فهم، لأي هدف من الأهداف المرحلية / الإستراتيجية.

 

وبما أن المغرب عرف احتلالا أجنبيا، واستقلالا شكليا، وتبعية للنظام الرأسمالي العالمي، وغرقا إلى الأذنين، في خدمة الدين الخارجي، مما جعل غالبية الشعب من العمال، والفلاحين الفقراء، والمعدمين، وتجار صغار، مهيكلين، وغير مهيكلين، فإننا سنعمل على تحديد المراد بكل مفهوم من المفاهيم الثلاثة، المكونة للأهداف المرحلية / الإستراتيجية، للحزب الثوري، سعيا منا إلى ترسيخ مفاهيم: الأهداف المرحلية / الإستراتيجية. وبناء عليه:

 

1) فإن المراد بالتحرير: فإنه فيما يخص هذا الهدف، تحرير الأرض، وتحرير الإنسان.

 

ومعلوم أن المغرب، ومنذ استقلاله الشكلي، بقيت هناك، حتى بعد استرجاع الصحراء المغربية، من الاحتلال الإسباني، جيوب لا زالت محتلة إلى يومنا هذا، ومنها سبتة، وامليلية، والجزر الجعفرية، وجزيرة ليلى، بالإضافة إلى منطقة تندوف، التي اقتطعها الاحتلال الفرنسي، وألحقها بالجزائر، التي كان يحتلها حينذاك؛ لأن تحرير الأرض، جزء لا يتجزا من تحرير الإنسان، الذي يوكل إليه تحرير الأرض؛ لأن تحرير الأرض، وتحرير الإنسان الذي يعيش عليها، متلازمان. والتلازم هنا مبدئي؛ لأنه لا يمكن أن نعتبر إنسانا حرا، وهو يعيش في أرض محتلة، أو لا زالت أجزاء منها محتلة، كما هو الشأن بالنسبة للمغرب، فإن أجزاء منه لا زالت محتلة، أي أن تحرير الأرض لم يكتمل بعد. وعلى المغاربة أن يعملوا على تحرير الثغور التي لا زالت محتلة، في تفاعل مع النضالات المطلبية، التي يخوضها الشعب المغربي، بجمعياته، ونقاباته، وأحزابه اليسارية، بما فيها الحزب الثوري، من أجل تحرير الإنسان من العبودية، ومن الاستبداد، ومن الاستغلال، ومن خدمة الدين الخارجي.

 

والعلاقة القائمة بين تحرير الأرض، وتحرير الإنسان، علاقة جدلية. فتحرير الأرض، أساس لتحرير الإنسان، وتحرير الإنسان، وسيلة مثلى لتحرير الأرض، بالإضافة إلى أن تحريرهما معا، لا يمكن أن يتم إلا بالتحرر من خدمة الدين الخارجي، والداخلي معا، على حد سواء؛ لأن خدمة الدين الخارجي والداخلي معا، هو احتلال من نوع آخر.

 

وإلى جانب التحرر من كل أشكال الفساد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، وخاصة الفساد الإداري، الذي صار يشمل كل القطاعات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية؛ لأن التحرر من الفساد الإداري، والسياسي بالخصوص، يشبه، إلى حد كبير، الاحتلال، والاستعباد، والاستبداد، والاستغلال، التي يعتبر التحرر منها مكلفا كثيرا، إلى درجة الاستشهاد.

 

وإذا كان تحرير الأرض يعني: خلوها من أي شكل من أشكال الاحتلال، فإن تحرر الاقتصاد من الارتباط القسري بالاقتصاد الأجنبي، وبخدمة الدين الخارجي، والداخلي، على حد سواء، يعتبر مسألة أساسية في عملية التحرير، التي لا تتم إلا بالتحرير الكامل للإنسان، وللأرض، وللاقتصاد، وللاجتماع، وللثقافة، وللسياسة من التبعية، إلى مراكز السيطرة الرأسمالية على العالم، حتى يشعر الإنسان المغربي بإنسانيته، وبحرصه على السعي إلى البناء السليم، لمستقبل الأجيال الصاعدة، وحتى تتمتع بحريتها كاملة، في وطن متحرر، باقتصاد نام متحرر، حتى تتمكن الأجيال القادمة، من الانتقال بالمغرب، إلى إنتاج الحضارة الإنسانية، المعبرة عن التقدم، والتطور المنشودين.

 

2) والمراد بالديمقراطية، ليس هو الانتخابات، التي لا تشكل إلا جزءا بسيطا من الديمقراطية، بمفهومها السياسي، وليس هي ديمقراطية الواجهة، التي ابتدعها المخزن، للظهور أمام العالم، بأنه يلتزم بالممارسة الديمقراطية، مع أن الوزارة الوصية، تعرف جيدا: أنها لا تمارس إلا انتخابات ديمقراطية الواجهة، حتى تصعد من تشاء، وتنزل إلى الأرض من لا تشاء.

 

ومشكلة المغرب، أن ديمقراطية الواجهة التي اعتمدها الحكام، والتي تمكن السلطات الإدارية، باختيار من تريد من الأحزاب، التي صنعتها، ومن الحزب الذي صنعته الدولة، في هذه الانتخابات، التي تجري كل خمس سنوات، أو ست سنوات.

 

وبالتالي، فإن من يتمكنون من الصعود إلى المؤسسات الجماعية: المحلية، والإقليمية، والجهوية، أو إلى مجلس النواب، أو مجلس المستشارين، بالنسبة للناخبين الكبار. وهو ما يعني: أن السلطة الوصية، تقوم بعملية الإخراج، باختيارها من تريد من المترشحين، إلى العضوية الجماعية، أو إلى عضوية البرلمان. والظلاميون المجيشون، لمن يعتبرون أنفسهم مسلمين، بالتبعية إلى الظلاميين، الذين ينفذون الأوامر، التي يوجهها إليهم أمراء الظلاميين، من أجل الفوز بالجنة، التي يبشرهم بها أمراء الظلاميين، حيث الحور العين، وحيث مالا عين رأت، ولا أذن سمعت من الخيرات، يستغلون اعتماد الحكم المخزني، ديمقراطية الواجهة، ليقدم مرشحيه إلى البرلمان، من أجل الفوز بالأغلبية الأولى، في مجلس النواب، ليصير صاحب حق، في ترأس الحكومة المغربية.

 

ومعلوم أن أدلجة الدين الإسلامي، التي تمكن من استغلاله أيديولوجيا، وسياسيا، للوصول إلى تجييش المغفلين، الداعمين للظلاميين، في أي انتخابات تجري في هذا البلد، أو ذاك، في هذا الإقليم، أو ذاك، على المستوى الوطني، لتوجه المجيشين، إلى ردم صناديق الاقتراع، بتصويتهم على الظلاميين، الذين يظهرون أثناء إعلان النتائج، كقوة برلمانية أولى، في مجلس النواب، على دورتين انتخابيتين، ولتحمل مسؤولية ترأس الحكومة، وليتقاسموا السلطة مع القصر.

 

أما الديمقراطية الحقيقية، التي لا تكون إلا بمضامينها: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، فلا وجود على أرض الواقع، المغربي، والنضال من أجلها، بقيادة الجبهة الوطنية للنضال من أجل الديمقراطية، انطلاقا من برنامج حد أدنى، يتم وضع خطة، من أجل تحقيقها، بكل المضامين: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى تصير وسيلة للتوزيع العادل للثروة الوطنية، المادية، والمعنوية، ولتمكين جميع أفراد الشعب، من حقهم في التعليم، وفي الصحة، وفي السكن، وفي الترفيه، وغير ذلك، مع العمل على تمكين جميع أفراد المجتمع، من التمتع بالحقوق الإنسانية، وحقوق الشغل، حتى تأخذ الديمقراطية بعدها الإنساني؛ لأن حقوق الإنسان، جزء من الديمقراطية، ولأن الديمقراطية، هي الالتزام الفعلي بحقوق الإنسان، في مستوياتها المختلفة، سواء تعلق الأمر بالاقتصاد، أو بالاجتماع، أو بالثقافة، أو بالسياسة، وفي كل أماكن تواجد الإنسان، في الحاضرة، وفي القرية. والديمقراطية، بمفهومها الحقيقي، وبمضامينها المختلفة، تفسح المجال أمام تقدم الإنسان، وتطوره، كفرد، أمام تقدم المجتمع، وتطوره، في أفق تحقيق المساواة الكاملة، بين أفراد المجتمع، وعلى جميع المستويات.

 

3) والمراد بالاشتراكية: هو ما يستهدف أمرين اثنين:

الأمر الأول: فرض التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، بين جميع أفراد المجتمع المغربي، بعد انتقال ملكية وسائل الإنتاج، المادي، والمعنوي، إلى الملكية الجماعية، حتى يصير الإنتاج المادي، والمعنوي، والأفراد الذين انتزعت ملكيتهم، يصيرون كباقي أفراد المجتمع، والأراضي الواسعة التي يمتلكها الإقطاع، أو الإقطاع الجديد، تنتزع منهم، وتوزع على الفلاحين المعدمين، الذين لا يملكون أي متر من الأرض. والباقي، يوزع على الفلاحين الصغار، الذين لا يكفيهم ما تنتجه الأرض، التي يمتلكونها، فيأخذون من الأراضي المنتزعة من الإقطاع، والإقطاع الجديد، حتى يصير ما ينتجونه من فلاحة الأرض، كافيا لأسرهم.

 

والاشتراكية التي نتكلم عنها، هي القائمة على أساس الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج المادي، والمعنوي، في كل المؤسسات الإنتاجية، والخدماتية، وتمكن جميع أفراد المجتمع من كافة الخدمات بالمجان، ودون بذل أي مجهود مادي، أو بدني، من أجل الحصول عليها، حتى يتم توزيع الثروة المادية، والمعنوية، توزيعا عادلا، بين جميع أفراد المجتمع، ودون تفضيل فيما بينهم، خاصة، وأن كل فرد من أفراد المجتمع، يقوم بواجبه تجاه المجتمع.  وبالتالي، فمقابل القيام بالواجب، ضرورة الحصول على الحاجة الضرورية، لاستمرار الحياة الكريمة المفترضة في المجتمع، الذي تحققت فيه الاشتراكية.

 

والأمر الثاني: بناء الدولة الاشتراكية، باعتبارها دولة وطنية ديمقراطية علمانية، ودولة للحق والقانون، من أجل إشرافها على التطبيق الاشتراكي العلمي، تجاه الإنسان، وتجاه المجتمع الإنساني، الذي تشع إنسانيته، بتحقيق الدولة الاشتراكية، التي يختفي منها الفساد بصفة عامة، كما يختفي منها البؤس، والفقر، والمرض، بصفة خاصة، ولا مجال، في الدولة الاشتراكية، لشيوع الدين الإسلامي المؤدلج، الذي يستعبد أتباعه، ويجيشهم ضد التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية. أما الدين الإسلامي، كمعتقد من بين المعتقدات، التي يعتقدها الناس، كشأن فردي، من منطلق أن الدولة الاشتراكية، هي دولة علمانية، في نفس الوقت. والعلمانية لا تعني إلا أن على جميع المعتقدات، أن لا تتدخل في شأن الحكم، وأن تبقى منحصرة، كشأن فردي. والشأن الفردي له علاقة بالدين، أو بالمعتقد الذي يومن به كل فرد، ولا شأن للجماعة به، إلا فيما يخص أداء الطقوس بشكل جماعي، في أماكن محتجزة، لهذه الغاية، في الديانات السماوية الثلاث؛ لأن الدولة الاشتراكية، هي دولة كل من يعيش على الأرض، التي تحكمها، سواء كان معتقدا بدين معين، أو غير معتقد بأي دين، شرط أن لا يقحم دينه في الأيديولوجية، والسياسة.

 

وبالتالي، فإن الدولة الاشتراكية، هي دولة متقدمة، ومتطورة في اتجاه الأرض، خاصة وأن الإنسان طموح، إلى ما لا نهاية،إلى درجة أنه يطمح إلى أن يحكم نفسه بنفسه؛ لأنه يستطيع أن ينظم حياته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، دونما حاجة إلى أية سلطة تؤول إلى الدولة، أو الحكومة التي تشرف على تنظيم الاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والسياسة، خاصة، وأن الدولة الاشتراكية، التي تتحول إلى اللادولة، مهمتها المرحلية: هي حماية النظام الاشتراكي، من بقايا الرأسمالية، التي لا يطمئن البلد إلا بصيرورتها اشتراكية.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.