اخر الاخبار:
موجة ثالثة من كورونا في الولايات المتحدة - الخميس, 22 تشرين1/أكتوير 2020 10:01
الصحة تعلن الموقف الوبائي اليومي في العراق - الأربعاء, 21 تشرين1/أكتوير 2020 17:10
قرار بسحب عصائب أهل الحق من محافظة صلاح الدين - الأربعاء, 21 تشرين1/أكتوير 2020 17:04
أمين بغداد في رسالة للكاظمي: بغداد مهددة بالغرق - الأربعاء, 21 تشرين1/أكتوير 2020 17:02
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

نساء العراق.. أصول وفصول// محمد عارف

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد عارف

 

عرض صفحة الكاتب 

نساء العراق.. أصول وفصول

محمد عارف

مستشار في العلوم والتكنولوجيا

 

عندما نتعرف على أقدم صفحات تاريخ نساء العراق، ندرك أن الوضع البائس الحالي في العراق، الذي فرض الحجاب على النساء والبلد، وضع زائل، وستلعب النساء دوراً أساسياً في إزالته، البحث الذي نشره أخيراً الباحث الأكاديمي العراقي المختص في تاريخ العراق «صباح الناصري»، يضم معلومات ملهمة عن نساء العراق الخالدُ ذكرهن في التاريخ، وبينهن أقدم ملكات العراق، وهي «كوغ باو»، التي ارتقت العرش عام 2500 قبل الميلاد، ودام حكمها مائة عام، حسب أساطير عنها، جعلتها تصبح من آلهات سومر.

و«سميراميس» ثاني امرأة تتولى الحكم في العراق القديم، وأولى ملكات بابل، والتي شيدتها بنفسها، وأصبحت من أشهر نساء التاريخ، وتذكر أساطير أحاطت حياتها، أن حمامات تكفلت بتغذيتها وهي رضيعة متروكة في البراري، بسرقة الحليب واللبن من الفلاحين، ثم عثر عليها أحد الرعاة، وتبنّاها وصارت فتاة رائعة الجمال، فُتِنَ بمرآها الملك الآشوري، وخلبت لبّه بذكائها الخارق، وتزوجها وساعدته نصائحها على تحقيق انتصارات عظيمة، استعصت على الجيش الآشوري، وبعد وفاته أصبحت وصية على ابنهما، وحكمت نيابة عنه، وفتحت البلاد المحيطة بآشور وبابل، من مصر إلى الهند، وتذكر الأساطير عنها أنها تحولت عند وفاتها إلى حمامة طارت في الفضاء، وألهمت قصتُها فنانين عالميين رسموا لوحات عنها، منها لوحة «سميراميس تُشيّدُ مدينة بابل»، للفنان الفرنسي «أدغار دُغا»، المعروضة في متحف «أوراسيا» في باريس.

و«نقيّة المتحكمة بالملوك»، عنوان بحث الناصري المنشور في مدوّنته «بين دجلة والفرات»، و«نقيّة زكوة» أهم ملكات العراق القديم، زوجة الإمبراطور الآشوري «سنحاريب»، الذي تصوره الجداريات بلحيته المجعَّدة، وقامته العملاقة الممشوقة، و«نقية زكوة» ليست الزوجة الأولى لـ«سنحاريب»، لكنها أكثر زوجاته سلطة، وأفلحت في تعيين ابنها «عسر حدون» ولياً للعهد، وعندما شعرت بالخطر الذي يتعرض له ابنها من منافسيه على الحكم، نصحته بأن يبتعد عن العاصمة نينوى، ويجمع مناصريه ويعود بهم ليساندوه في ارتقاء العرش، وعندما قتُل «سنحاريب» وساد النزاع والفوضى البلد، تخطّت أمه «نقية زكوة» العراقيل، ووضعت ابنها على العرش، وأجبرت جميع الحكام المحليين والأجانب على الاعتراف بملكه، وتوجد منحوتة من البرونز تصور الملك «عسر حدون»، وتقف خلفه أمه، التي أقنعت ابنها بإعادة بناء «بابل»، وكان قد دمرها أبوه سنحاريب بعد ثوراتها عليه، وتدبرت بحكمتها إعادة بنائها وإقامة السلام بين شمال وجنوب العراق، والذي يختلط، كما هو الآن، بالنزاع مع «العيلاميين» في إيران.

وأحدث فصول نساء العراق على الصعيد العالمي، تكتبها مهندسات وعالمات، في المغرب تجري الاستعدادات لافتتاح «مسرح الرباط الكبير»، أضخم مسرح في العالم العربي وأفريقيا، صمّمته المهندسة المعمارية العراقية الراحلة زهاء حديد، وتبلغ مساحته 47 ألف متر مربع، وكلفته 100 مليون يورو، ويتناغم تصميمه مع نهر أبورقراق، حيث يقع على ضفته، وتلتف قاعاته مصممة مبنى آخر منحوتاً، تتسامق خطوطه مع أراضي الطبيعة المحيطة وتعود مرة أخرى إلى الأرض، وهو واحد من أعمال عدة صممتها زهاء يتواصل افتتاحها حول العالم.

وزينب البحراني، أستاذة علم الآثار وتاريخ الفنون في جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة، والتي عادت للعراق إثر غزوه عام 2003، وقصدت مناطق أثرية حوّلتها القوات الأميركية إلى مرآب للعربات الحربية طالبةً منهم مغادرتها، واشتهرت البحراني بكتبها عن تاريخ العراق وحضاراته، بينها كتاب «بلاد ما بين النهرين» عن دار نشر الفنون العالمية «تيمس آند هدسن»، وكتاب «طقوس الحرب»، ويتناول «الجسد والعنف في بلاد ما بين النهرين. وتفتتح الفصل الأول من أشهر كتبها عن «نساء بابل» بالعبارة التالية لعالم النفس فرويد، والتي قد تنفع من يتعذر عليه فهم نساء العراق والنساء عموماً: «عبر التاريخ استعصى على الناس فهم معضلة طبيعة الأنوثة، لا ولن تتجنب أن تقلقك هذه المشكلة، من كان رجالاً منكم ونساء، أنت نفسك المشكلة».

 

*مستشار في العلوم والتكنولوجيا

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.